رمز الخبر: ۸۹۴۲
تأريخ النشر: ۰۸ دی ۱۳۹۲ - ۱۸:۲۱
أشار إلى أن رجال الموساد تدربوا على أداة حقن السم على أناس أبرياء حتى في شوارع تل أبيب

في تحقيق مطول عن محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في العاصمة الأردنية قبل 16 عاماً، كشف معلق الشؤون الأمنية في صحيفة «يديعوت»، رونين بيرغمان تفاصيل لم ترو حتى الآن عن العملية من بينها نوعية السم، الذي استخدمه رجال الموساد. وأشار إلى أن رجال الموساد تدربوا على أداة حقن السم على أناس أبرياء حتى في شوارع تل أبيب، مبيناً أنه لهذا الغرض التقى مع «طبيبة الموساد» التي أسماها «مائيرا»، والطبيب العسكري الأردني سامي ربابعة الذي عالج مشعل وأكد أن علاجه لم يكن المضاد «أنتي دوت»، الذي أرسله الإسرائيليون.

وكانت محاولة الاغتيال قد بدأت بقيام اثنين من رجال الموساد برش مادة سامة على مشعل في أحد شوارع عمان. ووصل مشعل بسرعة إلى المستشفى بينما قام أحد مرافقيه بمطاردة الإسرائيليين في شوارع العاصمة الأردنية إلى أن لجأوا إلى السفارة الإسرائيلية. وتسبب الحادث في أزمة ديبلوماسية بين الدولتين اضطر فيها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى إرسال مضاد السم إلى الأردن لمعالجة مشعل، فضلاً عن الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين.

ونقل بيرغمان عن الدكتور ربابعة، الذي التقاه في عمان، أنه أخذ من طبيبة الموساد مضاد السم بعدما حملته إلى هناك، وكان عبارة عن حقنتين. وأضاف أنه قبل استخدام الحقنتين اللتين أرسلهما إلى المختبر للفحص «لأنه لم يكن بوسعنا الوثوق بمحتواهما، فربما الموساد يريد إنهاء ما بدأه». واعتبر بيرغمان أن اللقاء بين الطبيبين كان ذروة الدراما، التي عبرت عن الفشل الإسرائيلي الذريع، الذي شرخ في دقائق ردعاً بنته إسرائيل طوال سنوات. وأوضح أن ثلاث لجان تحقيق إسرائيلية فحصت الجوانب المختلفة لهذا الفشل، لكن ظل «البطل الرئيس» في العملية، وهو السم المستخدم، طي الكتمان.

وبين بيرغمان أن قرار اغتيال مشعل في الأردن لم يأخذ بالحسبان احتمال الفشل وتعامل مع مقتله على أنه حدث يمكن إنكار مسؤولية إسرائيل عنه. وقد اتخذ القرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعد التشاور مع رئيس الموساد حينها إيهود ياتوم. وانطلقت وحدة من ستة أفراد تابعين لقوة «كيدون»، وهي وحدة ضمن شعبة «قيساريا» المسؤولة عن الاغتيالات لبدء عملية جمع المعلومات في عمان. وخلال وقت قصير تعرفوا على مكتب مشعل في شارع وصفي التل في عمان، ثم على مكان سكنه ونوعية السيارة التي يركب وروتين حياته. وكان القرار من قيادة الموساد بالقتل الهادئ عن طريق السم.

وبعد مشاورات فنية تقرر اختيار مادة تسمى «ليفوفينتانيل» (Levofentanyl)، وهي نسخة مطورة من مخدر يدعى «فانتنيل» الأقوى بمئة ضعف من «المورفيوم». ولا ينتج هذا المخدر لأنه لا يمكن استعماله دوائياً بسبب قوته، لكن الموساد دأب على استخدامه بعد تسميته «المنوم العنيف». واقتضت الخطة حقن مشعل بجرعة كبيرة تقود إلى موته البطيء. وجرى تدريب من سيغتالونه في شوارع تل أبيب على استخدام طريقة حقن السم عبر جهاز «ألتراساوند» لحقن شخص من دون إبرة ولا ألم. ولأن هذا الجهاز يطلق نفحة هواء أو رذاذا فقد تقرر أن يستخدم رجلا الموساد المكلفان طريقة فتح علبة مشروب غازي من النوع، الذي يطلق النفحة والرذاذ بحيث لا يرى مشعل عندما يستدير بعد حقنه إلا رجلاً يفتح علبة مشروب. ولأن المادة المخدرة خطيرة تم إرسال طبيبة الموساد لتبقى قريبة من المنفذين خشية أي خلل.

وفي 19 أيلول العام 1997، خرجت وحدة «كيدون» إلى الأردن، وحمل اثنان من أفرادها جوازات سفر كندية، وتبعتهما قوة من خمسة أشخاص أقاموا في فندق في عمان. ووصل بشكل منفرد أيضاً ضابط عمليات قيساريا والطبيبة «مائيرا»، التي حملت المضاد للسم (أنتي دوت). وانتظروا خمسة أيام إلى أن حانت الفرصة وأعطيت الأوامر بالتنفيذ. وكانت المفاجأة الأولى أن أطفال مشعل كانوا في السيارة، وأنه ما ان خرج منها وانطلق رجلا الموساد خلفه حتى خرجت ابنته من السيارة تصرخ «بابا.. بابا»، وخرج سائق السيارة يركض خلفها.

لكن رجلي الموساد بدآ التنفيذ حيث سعى الأول لفتح لاصق جهاز الحقن، بينما شرع الثاني بمحاولة فتح علبة المشروب. ورأى سائقه شخصاً يرفع شيئاً فاعتقد أنها سكين فصرخ محذراً، والتفت مشعل أيضاً عند سماع صوت ابنته فوجه رجلا الموساد الحقنة إلى عنقه، لكنها أصابت أذنه. وليس مهماً أين وقع السم المهم أن المفاجأة تبددت إذ انتبه مشعل الى أن حياته في خطر، وفر رجلا الموساد وبدأت المطاردة. ويدعي الموساد أنه مرّ حينها محمد أبو سيف من حماس، وهو كتب رقم السيارة التي ركبها الإسرائيليان وبدأ بمطاردتها إلى أن لحق بهما وهاجمهما فتجمهر الناس عليهما. المهم أنه تم اعتقالهما، وتبين زيف ادعائهما أنهما كنديان بعد زيارة السفير الكندي لهما، وحينها اتضحت قصة أن إسرائيل خلف العملية، وأن مشاركين آخرين لجأوا إلى السفارة الإسرائيلية. وتلقت قيادة الموساد نبأ فشل عملية الاغتيال.

حاولت إسرائيل طمأنة الملك حسين، وأمر نتنياهو ياتوم بالسفر فوراً إلى عمان لمقابلة الملك حسين وإطلاعه، و«إذا اقتضى الأمر إحياء مشعل من جديد». أمر الملك حسين أولاً بنقل مشعل من المستشفى الإسلامي، حيث تدهورت حالته إلى الجناح الملكي في المستشفى العسكري. وتولى الدكتور سامي ربابعة معالجته بعدما علم منه ما جرى، وبعد انتباه أحد الأطباء أن مشعل يستيقظ وينام كما لو أنه بعد عملية جراحية في القلب. ولذلك تقرر إعطاؤه مادة تسمى «Naloxone» وهي مضادة للمخدر في نوع من المقامرة. وقال ربابعة إن «الحظ جاء معنا».

وفي هذه الأثناء كان ضابط العمليات يتصل بقيادته في تل أبيب طالباً الإذن بتدمير مضاد السم (الأنتي دوت)، لكن وصله الأمر واضحاً «انزل إلى بهو الفندق، هناك ضابط استخبارات أردني سلمه مضاد السم وأرسل معه الطبيبة مائيرا». فقد كان الملك حسين قد أوضح موقفه لإسرائيل أن حياة مشعل مقابل الإفراج عن رجلي الموساد المعتقلين. وقد طلب الملك حسين من إسرائيل تسليمه ثلاثة أسرار: معادلة السم، معادلة المضاد وشكل استخدام جهاز الحقن.

وأكد ربابعة أنه ما ان استلم الفريق الطبي الأردني «نتائج الفحص المخبري لمضاد السم حتى أدركنا أن ما فعلناه كان صائباً». وقد بدأ مشعل بالانتعاش قبل أن نتسلم صيغة السم والمضاد. وبحسب بيرغمان، فإن الموساد يعتبر كلام ربابعة مجرد ثرثرة لا تستند إلى أساس.

لكن وفقاً لربابعة، فإنه يبدو أن الموساد تعلم الدرس من مشعل وحاول تجسيده مع محمود المبحوح في دبي. فالسم الذي استخدم مع مشعل في عمان كان بطيء المفعول، لكن مع المبحوح تم استخدام «Suxamethonium Chloride»، واسمه التجاري «Scoline». وهذا سم سريع يستخدم لمنع تقلص الشرايين، لكنه يشل العضلات ويقود إلى الموت جراء توقف التنفس.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :