رمز الخبر: ۸۸۷۲
تأريخ النشر: ۰۲ دی ۱۳۹۲ - ۲۰:۳۰

آثرت تل أبيب الرسمية عدم التعليق على ما كشفته وثائق العميل السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي، إدوارد سنودن، بشأن تجسس الأخيرة ونظيرتها البريطانية، GCHQ، على البريد الإلكتروني لرئيس الوزراء ووزير الدفاع وجهات إسرائيلية أخرى بين عامي 2008 و 2009.

ولم يحتج غياب التعليق الإسرائيلي الرسمي إلى تحليل يفسره في ضوء ما أجمع عليه المعلقون الصحافيون والخبراء الأمنيون بأن ما أذاعته وثائق سنودن هو أكثر الأسرار شيوعاً وسط الطبقة السياسية والأمنية في الدولة العبرية. بل إن تقارير صحافية تحدثت عن أن رد الفعل الذي خلّفه «السبق» الاستخباري الذي تم كشفه لم يتعدّ السخرية الممزوجة بالشعور بالرضا، خصوصاً أن التقديرات الإسرائيلية تنطلق من إدراك أن ما نُشر من الوثائق الأميركية «هو رأس جبل الجليد» الذي تعلم إسرائيل بوجوده كاملاً، وإن أظهرت غير ذلك.

فإسرائيل، وفقاً لافتتاحية «يديعوت أحونوت» أمس، لم تكن تحتاج إلى تسريبات سنودن لتعلم ما تعلمه عنها أجهزة الاستخبارات الأجنبية، ذلك أن «نقطة الانطلاق لدى كل من يعمل في ديوان رئيس الوزراء ووزارة الدفاع ومكتب رئيس هيئة الأركان ومكاتب أخرى هي أن كل كلمة تنتقل بالهاتف والحاسوب والفاكس تخضع للتنصت من قبل أكثر من جهاز استخباري واحد».

بل إن خبيراً أمنياً إسرائيلياً قال في حديث مع «معاريف» إن التقدير الإسرائيلي هو أن أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية تمتلك قدرة على الوصول إلى البريد الإلكتروني ليس فقط لرئيس الوزراء ووزير الدفاع، بل أيضاً لمستشار الأمن القومي ورئيس الهيئة السايبيرية القومية وشخصيات رفيعة المستوى في وزارة الدفاع الاسرائيلية، مثل رؤساء مديرية تطوير الوسائل القتالية وقسم التصدير الأمني ومشروع تطوير صاروخ «حيتس» وبعثات وزارة الدفاع في الخارج وغيرها.

حتى إن إسرائيل تعلم، كما أشارت «يديعوت»، أن الولايات المتحدة تشغل داخل مبنى سفارتها في تل أبيب محطة تنصت، وتقدر أن وكالة الأمن القومي الأميركي نجحت في فك شيفرة «الاتصال الأحمر» للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية المعروفة باسم «حجر نفيس» وكذلك وسائل تشفير متقدمة أخرى.

وبما أنه «لا شيء ينطوي على مفاجأة في المعطيات الجديدة التي نُشرت»، فإن مصادر إسرائيلية قدّرت أن هذه المعطيات لن تؤثر على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، من دون أن يعني ذلك أن الأخيرة ستطلب من حليفتها الاستراتيجية و«لأغراض بروتوكولية» وقف التنصت عليها.

واختصر أحد المصادر حراجة الموقف الإسرائيلي مما نشر بوصفه هذا التنصت بـ«غير المقبول»، قبل أن يضيف «إن القول بأن على إسرائيل أن تطلب توضيحات من الأميركيين في هذا الشأن هو قول مبالغ فيه».

من جهة أخرى، دعت مصادر أخرى إلى ضرورة أن يتوصل مستشار الأمن القومي الأميركي، يوسي كوهين، إلى تفاهمات مع نظيره الإسرائيلي بأن «هناك أشياء لا تُفعل بين الأصدقاء».

وامتلأت الصحف الإسرائيلية أمس بروايات تظهر كيف أن القادة الإسرائيليين يتصرفون في الكثير من سلوكهم السياسي انطلاقاً من فرضية أن التجسس يحيط بهم. ولخص أحد الوزراء هذا الواقع بالقول «إن القاعدة لدينا هي: لا تدوّن ما هو سري»، لافتاً إلى أن نتنياهو مثلاً لا يمتلك في مكتبه حاسوباً ولا هاتفاً خلوياً.

واستغل وزراء إسرائيليون الكشف عن التجسّس الأميركي على إسرائيل للمطالبة بالإفراج عن جوناثان بولارد، الجاسوس الإسرائيلي المسجون في أميركا منذ 29 عاماً بتهمة تسريب وثائق سرية للاستخبارات الإسرائيلية. ورأى هؤلاء أن الإبقاء على بولارد في السجن نفاق أميركي.

محمد بدير

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :