رمز الخبر: ۳۰۰۲
تأريخ النشر: ۰۶ دی ۱۳۹۱ - ۱۹:۳۱
عوائق العلاقات بين إيران وأمريكا - القسم الثاني
اشار مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في مقال له إلى الحضارة العريقة والثقافة الثرية للإيرانيين، مؤكدا ضرورة ان تراعي أمريكا حقوق الشعب الإيراني ومبادئه واعتزازه الوطني، كي تتمكّن من اتّباع سياساتٍ مؤثّرةٍ تجاه إيران.
شبکة بولتن الأخباریة: اشار مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في مقال له إلى الحضارة العريقة والثقافة الثرية للإيرانيين، مؤكدا ضرورة ان تراعي أمريكا حقوق الشعب الإيراني ومبادئه واعتزازه الوطني، كي تتمكّن من اتّباع سياساتٍ مؤثّرةٍ تجاه إيران.

وفي القسم الثاني من مقال بقلم (هوشنك أمير أحمدي) أستاذ جامعة روتغيرز ومدير مجلس الأمريكيين والإيرانيين، حول العوائق الموجودة في طريق العلاقات الإيرانية الأمريكية، تناول الكاتب مسالة فقدان الثقة في هذه العلاقات وحقوق الشعب الإيراني ومكانته وفخره، وكذلك الفهم الخاطئ لسياسات إيران.

ويقول الكاتب: فقدان الثقة بين إيران وأمريكا تعود جذوره إلى السنوات الماضية، وهذا الأمر يعتبر أحد الخصائص الأساسية في العلاقة بين البلدين. إذ كان لأمريكا دورا ملحوظٌا في الانقلاب العسكري الذي حدث عام 1953 ضدّ رئيس الوزراء الايراني في آنذاك محمّد مصدّق، وذلك بعد تأميم النفط؛ وإثر ذلك أصبح نظام الشاه القمعي أحد حلفاء أمريكا الأساسيين في المنطقة إبّان الحرب الباردة، وقد امتازت هذه الفترة بالترويج للثقافة الغربية في إيران وتهميش الأعراف الوطنية والمعتقدات الإسلامية. ولكن بعد ذلك ظهرت حركةٌ إسلاميةٌ بقيادة الإمام الخميني للتصدّي لهذه السياسات.

في عام 1964 ألقى الإمام الخميني كلمةً حماسيةً، وخاطب الشاه قائلاً: لو كان بلدنا محتلاً من قِبل أمريكا، فأخبرنا! ولم تمضِ مدّةً بعد هذه الكلمة حتّى تمّ نفيه.

لذا، بدأ الخلاف بين إيران وأمريكا عند تأسيس الجمهورية الإسلامية، وبعد بضعة أشهرٍ من انتصار الثورة الإسلامية تمّت السيطرة على السفارة الأمريكية في طهران من قبل طلاب الجامعة (خطّ الإمام الخميني)، وهذا الأمر أجّج الصراع الموجود بين البلدين.

وتبعاً لذلك فإنّ اعتقال الرهائن في السفارة الأمريكية قد زاد الطين بلّةً، بحيث إنّ الطلاب لم يكونوا يتصوّرون عواقبه. أمّا القادة الدينيون في إيران فقد استغلّوا هذا الموضوع لترسيخ دعائم "سلطتهم وحذف منافسيهم"، حسب قول الكاتب.

وقد استمرّ اعتقال الرهائن مدّة 444 يوماً وأدّى إلى انعدام الثقة بإيران في المجال السياسي، وتبع ذلك بعض الحوادث الأخرى التي أزّمت الأوضاع بشكلٍ أكبر، كتفجير السفارة الأمريكية في بيروت سنة 1983 وفي أفريقيا سنة 1998 وتفجير قاعدة (الخبر) في السعودية والهجوم على القوات الأمريكية في العراق.

إنّ سياسة العصا والجزرة التي اتّبعتها أمريكا ضدّ إيران لم تكن مجديةً، واليوم لا وجود للجزرة، وبقيت العصا فقط! يُذكر أنّ محمّد البرادعي عندما كان رئيساً لمنظّمة الطاقة النووية، ذكّر أمريكا مراراً أن سياسة العصا والجزرة لا تجدي إلا للحيوانات، ولا تجدي مع شعبٍ عريقٍ كالشعب الإيراني.

ونظراً لعراقة الشعب الإيراني وإنجازاته العظيمة النابعة من ثقافته الغنية واعتزازه الوطني، فإنّ طهران لم ترحب برسالة أوباما التي هنّأ فيها الشعب الإيراني بمناسبة عيد النيروز عام 2009، وهو أمرٌ كان متوقّعاً.

يُذكر أنّ هذه الرسالة تضمّنت اقتراحاتٍ لا نظير لها من قبل الإدارة الأمريكية، ولكنّها في نفس هذه الرسالة اتّهمت إيران بدعم الإرهاب ومحاولة صناعة قنبلةٍ نوويةٍ.

وإثر هذه الرسالة انتقد قائد الثورة الاسلامية في ايران أوباما قائلاً: هم يباركون للإيرانيين مناسبة عيد النيروز، ولكنّهم في نفس الوقت يتّهمون إيران بدعم الإرهاب والسعي لامتلاك أسلحةٍ نوويةٍ، إنّ شعبنا ساخطٌ على سياسة التهديد والنفاق.

ونظراً للدور الهام الذي يلعبه اعتزاز الشعب الإيراني بوطنيته في مجال توجيه البرنامج النووي في البلاد، فمن المنطقي مراعاة هذا الأمر عند البحث عن حلولٍ للأزمة النووية التي وصلت إليها المفاوضات، إلا أنّ السياسيين الغربيين عاجزون عن إدراك ذلك.

وجهة النظر الأمريكية التي محتواها أنّ طهران لا تعلّق نشاطها النووي بقصد تحقيق أهداف تسليحية، فهي برأينا خاطئةٌ، إذ يجب على الإدارة الأمريكية أن تلحظ في تقييمها هذا الاعتزاز الوطني للشعب الإيراني، الأمر الذي من شأنه حصول مفاوضاتٍ مؤثّرةٍ بين الجانبين. فالقيادة الإيرانية لا توافق على مفاوضاتٍ بعيدةٍ عن هذا السياق.

ومن بين مسلمي الشرق الأوسط فإنّ شيعة إيران يعتبرون المقاومة إحدى الأُسس الثقافية الأصيلة لديهم، وقائد الثورة الاسلامية في ايران بذاته يعتبر رمزاً للمقاومة قبال أمريكا وإسرائيل، فهو وليٌّ فقيهٌ وقائدٌ للثورة الإسلامية. وهذا الأمر أيضاً يزيد من إصرار إيران على موقفها، لأنّ تراجعها عن حقّها النووي يقدح في مكانة هذا القائد العظيم.

ومن المواضيع الأخرى التي تزيد من مشاكل أمريكا في سياساتها قبال إيران، هو التقييم الخاطئ للأزمات السياسية في داخل إيران، كالأحداث التي أعقبت انتخابات 2009م.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :