رمز الخبر: ۲۷۷۶
تأريخ النشر: ۲۶ آذر ۱۳۹۱ - ۲۰:۱۵
أخفقت الولايات المتحدة في عزل المتطرفين التكفيريين من الجماعات المسلحة، وجعل ما يسمى بـ"الجيش السوري الحر" بقيادة هيئة أركان جديدة بسبب عاملين تناقض مصالح الأجنحة داخل بيئة الضباط المنشقين من النظام، وغياب مصلحة دول تمويل المسلحين بترك نفوذها داخل الساحة السورية.
شبکة بولتن الأخباریة: أخفقت الولايات المتحدة في عزل المتطرفين التكفيريين من الجماعات المسلحة، وجعل ما يسمى بـ"الجيش السوري الحر" بقيادة هيئة أركان جديدة بسبب عاملين تناقض مصالح الأجنحة داخل بيئة الضباط المنشقين من النظام، وغياب مصلحة دول تمويل المسلحين بترك نفوذها داخل الساحة السورية.

وكتب المحلل السياسي ناصر شرارة مقالا تحت عنوان "صراعات داخلية.. ولاءات خارجية"، يتناول فيه ساحة الصراع في سوريا حيث يثير تساؤلات عدة حول طبيعة الدعم الأجنبي وإنفلات الوضع في صفوف المسلحين ولاسيما بين قادتهم كما يشير الى فقدان الولايات المتحدة السيطرة على عملية تسلل الجماعات التكفيرية في صفوف مايسمى بـ"الجيش الحر"، اليكم فقرات من نص المقال:

بيّن اجتماعي الدوحة ومراكش للمعارضة السورية، تم وضع اللمسات الأخيرة على المشروع الدولي لتوحيد "المعارضة السورية العسكرية".

كان واضحاً منذ اجتماع الدوحة أنّ واشنطن لديها شرط أساسي للاعتراف بالائتلاف الوطني المعارض، وهو إثبات قدرته على إنشاء جسم عسكري موحّد، تنضوي تحت لوائه كتائب الداخل دون القوى المتطرفة إسلامياً.

وقدمت الاستخبارات الغربية رؤيتها التفصيلية لهذه المهمة من خلال الإشارة إلى أنّه داخل سوريا يوجد بين مجموع المقاتلين «ثلث» ينتمي إلى فكر تكفيري سلفي و«ثلثان» ينتميان إلى مشارب مختلفة، وكلّها مقبولة من واشنطن.

والمطلوب من الائتلاف الوطني إثبات قدرته على توحيد هذين المجموعتين تحت لوائه عبر تشكيل قيادة جديدة للجيش السوري الحر، لديها فعالية ووجود على الأرض داخل سوريا.

وخلال الأيام القليلة الماضية، تمّت الاستجابة للوصفة الأميركية، وأُلّف مجلس أعلى جديد لـ"الجيش الحر"، يضمّ غالبية المجموعات المقاتلة الميدانية، باستثناء التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها «جبهة النصرة» التي يقودها أبو محمد الجولاني. ووضع على رأس المجلس العميد سليم إدريس رئيساً لهيئة الأركان مع مساعدين.

على الورق، يبدو التشكيل الجديد قادراً على حلّ معضلة المعارضة المسلحة التي علق بها طوال المرحلة الماضية أمران مثّلا عائقاً أمام فتح باب تسليحها نوعياً، من قبل دول الاتحاد الأوروبي وواشنطن، وهما، اختراقها من قبل القاعدة، والثانية عدم تنظيمها وارتكابها ممارسات إجرامية.
هل تنجح هذه التركيبة؟

الإجابة عن هذا السؤال تحتّم دراسة واقع المعارضة المسلحة حالياً على الأرض، وملامح مكوّناتها وعلاقاتها البينية. وأول أمر يسترعي الانتباه في هذه الحيثية هو أنّ مشكلة تشتّت المعارضة غير ناتجة، فقط، من قدرتها الذاتية على الانتظام والاصطفاف ضمن تراتبيات واضحة ومتصلة، بل يرقى الأمر إلى وجود مشاكل سياسية وعقائدية وشخصية، حتى داخل صفوف المعارضين العسكريين، الذين تصنفهم واشنطن بأنهم «الثلثان»، الذين لا ينتمون إلى حركات متطرفة.

الصراع الأول الذي لا تستطيع واشنطن السيطرة عليه، داخل هذا الجزء من المعارضة، يتّصل بوجود افتراق كبير وتنافس شخصي حادّ بين الضباط المنشقين عن الجيش السوري النظامي.

وواضح أنّ استبعاد التشكيل الجديد لكلّ من العقيد رياض الأسعد والعميد مصطفى الشيخ، لم يكن إلّا تعبيراً عن استشعار الدوليين المعنيين بملفّ إعادة هيكلة المعارضة المسلحة بهذا الصراع، وضرورة تقليم أظافر طرف فيه لحساب طرف آخر، علّ الأمور تستقيم.

ونظر كثيرون من ضباط الداخل المنشقين إلى تحالف الأسعد _ الشيخ على أنّه محور داخل بيئة المعارضة المنحدرة من الجيش السوري، يقوم باستغلال جهدهم الصامت في الداخل وعلى أرض المعركة، لمصلحة مراكمة نفوذ سياسي ومالي له في الخارج. وأبرز تعبير عن هذا السخط قاده، آنذاك، ضابط برتبة عقيد يدعى قاسم سعد الدين، الذي أنشأ جسماً عسكرياً داخل سوريا، تحت اسم «المجلس العسكري في مدينة حمص وريفها»، ونجح في أن يوحّد ضمنه الكتائب العسكرية التي ظهرت في هذه المنطقة.

وأعلن سعد الدين «عدم انضوائه تحت راية المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر في الخارج»، وعزا السبب إلى «أنّ قادة الخارج ليس لهم أيّ ارتباط بالجيش الحر والمجلس العسكري في الداخل».

وكرّت سبحة محاكاة اعتراض العقيد سعد الدين من قبل ضباط منشقين ينتمون إلى محافظات عدة، فتأسّست في كلّ من أدلب وريفها، ودمشق وريفها، وحماة، ودير الزور، مجالس عسكرية. واختير قاسم سعد الدين ليكون رئيس القيادة العسكرية للجيش الحر (في الداخل)، إضافة إلى كونه رئيس المجلس العسكري في حمص وريفها.

ويعتبر الآن إقصاء الشيخ _ الأسعد عن قيادة الجيش الحر بمثابة استكمال لانقلاب قاسم، لكن لمصلحة رموز أخرى، داخل بيئة الضباط المنشقين عن الجيش السوري الرسمي.

وسيظلّ من المهم معرفة كيف سيتعامل معها ضباط مثل عبد الرزاق طلاس وقاسم سعد الدين، وخصوصاً أنّ الأول يعتبر أنّه الأحق بأن يكون له موقع داخل هيئة الأركان الجديدة، لدوره المبكر في قيادة الانشقاق عن الجيش والالتزام بالبقاء في الميدان والنضال من الداخل، على عكس سلوك قيادة "الجيش الحر" التي ذهبت للنضال من عواصم الخارج. أما سعد الدين فيعتبر نفسه الأحقّ بوراثة الأسعد والشيخ في قيادة التركيبة الجديدة لـ"الجيش الحر".

وفي كلّ الأحوال، يعتبر التغيير الذي حدث داخل هيئة الأركان العليا للجيش الحر غير كاف لحسم صراع مراكز القوى بين كبار الضباط المنشقين. والمقبل من الأيام سيوضح طبيعة هذه الإشكالية لجهة كيف ستتعامل هذه الأجنحة في ما بينها على الأرض.

خارطة تقاسم النفوذ الدولي

ستواجه مهمة مركزة الجهد المسلّح للمعارضة السورية إشكالية مهمة أخرى، يمكن تلخيصها بالسؤال الآتي: هل ستقوم الدول التي تمارس نفوذاً مباشراً على مناطق معينة في سوريا، من خلال تمويل وتسليح المجموعات والكتائب العسكرية المسيطرة عليها، بالتخلي عن نفوذها فيها، لمصلحة جعل كل مناطق المعارضة، وكل الكتائب فيها، تحت سلطة عسكرية مركزية واحدة، وبالتالي تحت إرادة سياسية واحدة.

باختصار هل ترضى دول تمويل وتسليح الحراك، (خصوصاً السعودية، وقطر، وتركيا، وفرنسا، وألمانيا) ترك حصص نفوذها على الأرض لواشنطن، التي تمارس هيمنة واضحة على هيئة الأركان الجديدة للجيش الحر، أم ستمارس نوعاً من الدعم الشكلي لخطة مركزة المعارضة، من دون ترك أوراقها فيها، التي تضمن مصالحها في أيّ تسوية مقبلة في سوريا.

خلال العامين الماضيين، ارتسمت خارطة اقتسام نفوذ بين الدول الداعمة للحراك المسلح، فوق مناطق سيطرة المعارضة. وصار واضحاً للعين المجردة أنّ الدول التي تموّل وتسلّح القوة النافذة من المعارضة في هذه المنطقة أو تلك، تمتلك حقّ الفيتو السياسي فيها. وبقراءة لوقائع النفوذ الدولي فوق ساحة سيطرة المعارضة العسكرية في سوريا، يتبيّن أنّ هناك دولاً عدة لها سيطرة ونفوذ عسكري غير مباشر (عبر حلفائها المسلحين)، فوق مناطق المعارضة السورية، وهي ألمانيا بشكل خاص من بين كل الأوروبيين، وتليها فرنسا، وأميركا، وتركيا، وقطر، والسعودية.

ومن خلال رصد التفاصيل لتقسيمات النفوذ هذه، يظهر الآتي:

يسيطر عسكرياً على جزء من منطقة الأكراد في الشمال الشرقي لسوريا، إقليم كردستان شمال العراق وجنوب تركيا. وهذا النفوذ العسكري مدعوم من أوروبا، وبخاصة من ألمانيا بشكل شبه حصري، ومن خلفها إسرائيل.

محافظة دير الزور وريفها، وجزء من اللاذقية وغرب القامشلي والحسكة، يسيطر عليها عسكرياً النفوذ السلفي الجهادي، المدعوم من تركيا وليبيا ودول الخليج (الفارسي)، وتنظيم القاعدة في الداخل باسم كتائب أحرار الشام وجبهة ثوار سوريا. وهذا الأمر يطرح التباساً حول كيف ستتعامل هذه الدول والجهات مع نفوذها في تلك المنطقة المهمة؟ هل ستتخلى عنها أم أنّها ستستمرّ بإنشاء صلات غير مرئية للحفاظ على مصالح الجميع فيها، كما هو قائم الآن؟

محافظة حلب وريفها، والرقة، وحماة وريفها، يسيطر عليها عسكرياً نفوذ المجلس العسكري في حلب، ونفوذ الإخوان المسلمين المنسّق مع تركيا.

وتعتبر هذه المنطقة إلى حدّ كبير مساحة نفوذ جغرافي عسكري وأمني لأنقرة، رغم أنّ جزءاً غير قليل منها يسيطر عليه الفكر السلفي التكفيري (كتائب أحرار الشام وجبهة ثوار سوريا) المدعومين من شبكات تمويل عربية. وحتى الآن هناك تعايش ونوع من المساكنة بين هذين الخليطين في تلك المنطقة.

حمص وريفها وأيضاً تدمر، يسيطر عليها عسكرياً المجلس العسكري في حمص وريفها بقيادة العقيد قاسم سعد الدين. وجزء من هذه المنطقة يسيطر عليه الفكر السلفي التكفيري القادم من لبنان (كتائب أبو زيد)، وجزء تسيطر عليه كتائب الفاروق (الملازم عبد الرزاق طلاس). وكلّ هذه القوى متضرّرة عملياً، لأسباب مختلفة، من تشكيلة هيئة الأركان الجديدة، ومن المتوقّع أن تتضافر هذه الجهات الثلاث بأساليب ملتوية، لمصلحة إفشال سيطرة هيئة أركان الجيش الحر الجديدة على منطقتها.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :