رمز الخبر: ۱۲۹۴۷
تأريخ النشر: ۱۴ بهمن ۱۳۹۴ - ۰۹:۳۵
تظهر الأدلة والحقائق بأن هوليود وصناعة الأفلام البراقة في أمريكا ما تزال إحدى الأهداف الأساسية لبعض المؤسسات الحكومية وخصوصاً وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه".

ويعتقد البعض بأن العلاقة الوطيدة بين هوليود والمخابرات الأمريكية تعود إلى الثمانينات من القرن الماضي إلا أنها تجلت وتبلورت بشكل أكبر بحيث أصبحت هوليود أداة في يد وكالة الاستخبارات الأمريكية بعد هجمات 11 سبتمبر التي شكلت المنطلق والأساس لشن الهجوم العلني على الدول الإسلامية والمسلمين في كل أنحاء العالم.

ارتباط السياسة الأمريكية بالفن من الحقائق التي لايمكن لأحد إنكارها, إذ تعتبر شركات الإعلام الضخمة وشركات صناعة الأفلام في هوليود المسؤولة في الدرجة الأولى عن الضخ الإعلامي وتهيئة الأجواء والرأي العام العالمي من أجل أي حملات عسكرية أو حروب تقوم بها الآلة العسكرية الأمريكية, تستغل الإدارة الأمريكية الفن السياسي في سبيل تحقيق إيديولوجييتها, فتقوم بحرف الأذهان وتغيير الرأي العام, وتهييج المشاعر بالإضافة إلى التأثير على المعتقدات الشخصية للمشاهدين.

يمكن للفن السياسي – الإيديولوجي في الكثير من الحالات بأن يحظى بأهمية وقيمة جمالية سواء كان في زمانه أو بعد مضي زمانه إلا أن القيم والجماليات والكماليات غير مهمة لدى السينما السياسية في هوليود, بينما تكمن القضية الرئيسية هنا في الصعيد السياسي, بأنه إذا تم الإستفادة أيضاً من العناصر التجميلية فإنه سيكون فقط من أجل الأهداف والنوايا السياسية. يتفق منتجي الفن على هذه النقطة, إذ يعتقدون بأن جعل المواضيع الاقتصادية وغيرها في الأولوية يؤدي إلى إيجاد سياسة الرقابة التي تؤدي في النهاية إلى إيجاد تعديلات جذرية في بنية الفلم والتي تؤدي أيضاً إلى تغيير نوع الفلم من كوميدي إلى درامي على سبيل المثال.

تَعتبر القوات العسكرية الأمريكية استخدام أدوات الفن بشكل عام والسينما بشكل خاص من الأولويات بالنسبة لها, حيث تقوم بإجراء دورات تعليمية وتدريبية لجنودها في هذا المجال لإعتقادهم بأن الفن هو الطريق لصنع الواقع, ومن جهة أخرى, وباعتراف مسؤولي الـ" CIA " بأن ثمرة الأفلام التي ينتجها المخرجون والكتاب يمكن أن تكون مصدر الإلهام والوصول للواقع, وبعبارة إخرى, الأحداث التي تجري في الفلم سوف تتحقق في النهاية وتصبح واقعية.

عندما تجلس لتشاهد أي فلم تظهر لك عند بدء العرض رسالة تقول بأن "هذا الفلم تم تعديله ليتوافق مع جهاز الفيديو الذي تملكه", يُعلمون المشاهد بهذه المعلومات التافهة ولكنهم لا يتطرقون إلى القول بأن هذا الفلم تم تعديله من قبل الجيش الأمريكي ليشجعك على التطوع في الجيش, كما حدث مع فلم " Stripes ", من تمثيل الممثليين بيل موري وهارولد راميس حيث جسدا شخصيتان لا نفع لهما في المجتمع ولكنهما عندما التحقا بالجيش الأمريكي أصبحا بطلان قوميان.

أرسل دانيال جولدبرج منتج فلم " Stripes " السيناريو الى وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" ليطلب المساعدة من الجيش الأمريكي لإنتاج هذا الفلم وذلك في رسالة وجهها إلى رئيس مكتب وزارة الدفاع للسينما في تاريخ 10 سبتمبر أيلول سنة 1980 ميلادي وجاء في رسالته " هدفنا من صنع Stripes هو إنتاج فلم كوميدي تحت عنوان حب الوطن ليكون له آثار إيجابية على عملية التجنيد".

أراد جولدبرج بأن يتم تصوير الفلم في قاعدة "فورت ناكس" العسكرية, واحتاج للتصوير عشرات الدبابات وحاملة طائرات بالإضافة إلى أكثر من ألف جندي واقعي ليستخدمهم ككومبارس في الفلم. في المقابل تعهد للجيش بأن يصنع فلماً يفتخر به الجميع.

وجاء في رسالة جولدبرج أيضاُ "على الرغم من أن سيناريو الفلم سيحوي الكثير من الكوميديا والهزل, إلا أن الهدف الأساسي من الفلم هو كيف يمكن للأشخاص الذين كانوا عالة على المجتمع أن يتحولو إلى أبطالٍ وطنيين بسبب الجيش, نحن نريد بأن نظهر الجيش الأمريكي بأحسن صورة ممكنة وواقعاً مشرفاً للبلاد".

لم يكن الجيش متحمس كثيراً إذ أنهم لم يكونوا متأكدين من استجابة جولدبرج إلى التعديلات التي أرادوا إدخالها على السيناريو وأن يصل به الحال إلى تغير ملصق التطوع أيضاً, ولكنهم كانوا مخطئين.

يقول المقدم "ريجارد غريفت" رئيس قسم التخطيط والتنسيق في الجيش في مذكراته بأن "قبل أن أقترح تبني فلم stripes, احتجنا إلى أن نجري الكثير من التعديلات على سيناريو الفلم والتي أدت تقريباً إلى تغيير الطابع الكوميدي للفلم".

المشهد الأول التابع للسيناريو الأصلي, بيل موري يشاهد إعلان عن التطوع في الجيش الأمريكي وهو في حال تلميع أحذيته, الإعلان الذي أدى إلى إلتحاقه بالجيش, طلب غريفت حذف هذا المشهد من الفلم, فرد المنتج بالموافقة على طلب الحذف وتم حذف المشهد واستبداله بمشهد واقعي لاستخدامه في بداية الفلم.

طلب غريفت أيضاً من المنتجين والمخرجين الذين يريدون بأن يتبنى الجيش أعمالهم السينمائية بأن يحذفوا كل المشاهد التي تتحدث عن استخدام المخدرات في المعسكرات من قبل الجنود الأمريكيين, وأيضاً حذف الأعضاء الجدد من مراسم التخريج, في المقابل أعلن غولدبرغ موافقته على طلب غريفت, وقال في رساله له بأنه لا يوجد أي مشكلة نستطيع حذف جميع المشاهد التي تتضمن استعمال المخدرات ومراسم حفلات التخرج.

أيضاً أراد الجيش من المنتج بأن يجري تعديلاً على شخصية الرائد هولكا مدرب الجنود الأغرار الذي يستمتع بتعذيب الجنود, بأن يتم وصفه على أنه رجل طيب ومعتدل. أيضاً وافق المنتج على التعديلات الأخيرة.

قدم الجيش مئات الانتقادات للفلم وأجرى مئات التعديلات على سيناريو الفلم ليكون مناسباً لسياسة الجيش والحكومة, حيث طلب الجيش أيضاً بأن يتم حذف مشاهد التمييز على أساس الجنس من كامل سيناريو الفلم. وأيضاً تعديل شيخصيتا سايكو وإلمو وجعلهما أكثر كوميدية أو حذفهما بالكامل من الفلم. في النهاية بعد كل التعديلات التي أجراها جولدبرج على سيناريو الفلم تمت الموافقة على الفلم من قبل الجيش وبدأ جولدبرج بتصوير الفلم في قاعدة فورت ناكس العسكرية.

بعد عرض الفلم كان الطرفان راضيين عن النتائج حيث كان له مدخول مالي كبير جداً بالإضافة الى أنه زاد عدد المتطوعين في الجيش بشكل كبير جداً.

وفي هذا السياق قال جولدبرج: أطلعني الجيش بأنه وبعد عرض الفلم ازداد عدد المتقدمين للتطوع في الجيش بشكل كبير ولاندري ما إذا كان هذا جيداً أم سيئاً.

لم يكن إذاً الهدف الأساسي للفلم هو إنتاج فلم كوميدي تحت عنوان حب الوطن وإنما كما جاء في قول جولدبرج " حاولت كثيراً بأن أبدد القلق لدى المؤسسة العسكرية من أن الفلم لن يكون له آثار سلبية على هيبة الجيش", حيث إدعى أيضاً بأن التعديلات التي أجراها الجيش على السيناريو لم تؤثر على المضمون وإنما زادته متانة وقوة, واستطعنا بأن نأخذ الموافقة على إنتاج الفلم بكل سهولة وسلاسة حيث كان تعامل الجيش معنا راقٍ جداً.

وبعد 20 عام انتشرت أخبار عن إنتاج فلم آخر برعاية وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكة, الحقائق تقول بأن الأفلام التي تنتج في هوليون تقريباً 75% منها تنتج تحت رعاية وطلب من ال"سي آي إيه" ومايقارب الـ40% من تلك الأفلام تنتج بطلب من وزارة الدفاع الأمريكية رسمياً.

الوثائق السرية المسربة من البنتاغون "وزارة الدفاع الأمريكية" تقول بأن فلم stripes كان من الممكن بأن يكون فلماً رائعاً لولا التعديلات التي أجراها الجيش على سيناريو الفلم, وحتماً لكان مضحك بشكل أكبر ومتناسق أكثر.

وحسب ما جاء في مذكرات أحد الضباط داخل البنتاغون ذكر: "كان بإمكان المنتجون والمخرجون بأن يصنعون الفلم بأنفسهم دون الحاجة للبنتاغون", ولكنهم لو فعلوا ذلك لما عرض الفلم في السينمات الأمريكية حتى يومنا هذا.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :