رمز الخبر: ۱۲۳۰۲
تأريخ النشر: ۲۶ مهر ۱۳۹۴ - ۱۲:۵۹
بعثت جمعية المؤرخين والباحثين الايرانيين، رسالة لامين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي، دعته فيها الى بذل اقصى المساعي لمتابعة حقوق الحجاج الإنسانية والقانونية الذين قضوا في كارثة مشعر منى، والبحث عن آليات صحيحة لإعادة النظر في ادارة الحجّ.

وقالت الجمعية في نص رسالتها "نرى أنّ أيّ اهمال في متابعة هذه الكارثة سيكون من شأنه اثارة النيران الكامنة تحت الرماد وبثّ الحقد والعنف وأجواء من الإضطراب والتوتّر في أرجاء العالم الإسلامي وجعله عرضة للمزيد من التناحر والتقاتل وكلّ ذلك لحساب إعداء هذه الأمّة ومناوئيها.

ودعا المؤرخون الايرانيون امين عام جامعة الدول العربية لـ "المتابعة الجادّة لهذه الكارثة وملابساتها ومن ثمّ تأدية حقوق المصابين وذوي الضحايا إلى جانب البحث عن الآليات الصحيحة لإعادة النظر في كيفية ادارة الحجّ وسبل الحفاظ على كرامة الحجاج وأسرهم الكريمة."

واعتبرت الجمعية أن السلطات السعودية تركت في هذه الكارثة سجلّا أسود لا يمكن إزالته من التاريخ الإسلامي ومنها: عدم الاعتذار والتعاطف مع المصابين وذوي الضحايا، سوء الإدارة في احتواء تداعيات الكارثة، المعاملة غير اللائقة مع الوفود وممثّلي المواكب والدول المتضررة، تقديم حصيلة مزيّفة ومعلومات خاطئة عن الضحايا والمصابين.

فيما يلي نص الرسالة..

بسم­ الله الرحمن الرحيم

قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ*  فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ». آل عمران.

سيادة  الدكتور محمد نبيل العربي

الأمين العام لجامعة الدول العربية المحترم.

تحيّة طيبة و بعد..

يجدر الحمد والثناء للربّ الذي جعل بيته المعمور دليلا على عظمته وموضعا لسجود ملائكته والذّي سمّي بيته الحرام مسجدا آمنا لأبناء آدم (عليه­ السلام) كلّهم. وبعد أن رفع إبراهيم وإسماعيل (عليهماالسلام) قواعد بيت الله الحرام، فالله تعالي قد فرض الحجّ علي أبي الأنبياء وأتباع خليله وذلك إستعراضا للقضيّة الإسلامية الأساسية المتمثلة في الإتصال بالحبل المتين الإلهي الموحِّد كما فإنّه قد إعتبر لهذه الأرض المقدسة حرمة جليلة حتي يشعر المسلمون في ظلّ الرحمة الإلهيّة ملء قلوبهم بالأمن والكرامة و يُعتبر الإحتفاظ علي حرمة هذه الأرض المقدسة أمرا خطيرا فمنذ عهد إبراهيم الخليل إلي أيام الدعوة المحمديّة وحتّي في ذلك العهد الجاهليّ المقيت كان من المفروض علي الجميع السهر علي حسن الضيافة لحجاج بيت الله الحرام والحرص علي عدم انتهاك حرماتهم. كما أن نبيّنا صلي الله عليه وآله قد صفح عن جميع ما اقترفه معارضوه المعاندون وذلك تبجيلا للحرمة التي يتمتع بها هذا البيت الإلهي. في هذا الحرم الإلهي كان ومازال ينبغي توفير الأجواء الآمنة لجميع الضيوف فضلا عن الطيور والحيوان والنبات. وفقا لجميع ما ذكر ومنذ الأيام الخالية قد أنيط بالقائمين علي إدارة الحرمين الشريفين في المدينتين: مكة المقدّسة والمدينة المنوّرة تقديم ما في وسعهم من الغالي والنفيس في سبيل توفير جميع الإمكانيات اللازمة لضيوف بيت الله الحرام.

تمسكا بالتعاليم الإلهية وسنّة الأنبياء المكرمين كان أهل هاتين المدينتين حماة وخدّاما للحجاج حيث كانوا يعتزون بخدمة الضيوف الذين يأتونهم لإجراء الواجبات الدينية فكان مفروضا علي الذين يتولون إدارة هذه الأراضي المقدسة التفادي من أي خلل أمني أو أعمال عنف وشغب من شأنها المساس بحرمة هذا الحريم وكرامة المهاجرين إليه.

شهد اليوم الـ 10 من شهر ذي الحجّة كارثة إنسانيّة في مشعر مني والتي ضحّي فيها القائمون علي الأمور من خلال سوء إدارتهم وتعاملهم المرتبك مع الأحداث بحياة الآلاف من المومنين والمومنات والطيبين والطيبات والمؤلم بعد كل ذلك أنهم -  وبدلا من تدارك تقصيرهم المشين - زادو الطين بلّة بأللامبالاة وتوجيه الإهانة نحو كرامة الحجيج المصابين وشرفهم، كما عرضوا لسكّان المعمورة صورة مشوهة من شعيرة الحجّ حتّي يكيل العالم بأسره أكيال السخف والإستخفاف بالمسلمين وكفائتهم في إقامة طقوسهم الدينية.

إنّ هذه الكارثة لم يكن من المستحيل توقّعها فكان علي السلطات السعودية النظر بعين الإعتبار إلي الكوارث التي شهدناها سابقا ومن ثم التخطيط الصحيح  للحدّ دون وقوعها من جديد أو علي الأقلّ التقليل من عدد ضحيّتها الأبرياء.

من دواعي الأسف أنّ السلطات السعودية تركوا في هذه الكارثة سجلّا أسود لا يمكن إزالته من التاريخ الإسلامي ومنها: التنحّي عن الاعتذار والتعاطف مع المصابين وذوي الضحايا، سوء الإدارة في إحجام تداعيات الكارثة، المعاملة غير اللائقة مع الوفود وممثّلي المواكب والدول المتضررة، تقديم حصيلة مزيّفة ومعلومات خاطئة عن الضحايا والمصابين، جمع الكاميرات الأمنيّة في مشعر مني إلي جانب القيام  بتفتيش وسائل التواصل وإقتحام خصوصيات الحجّاج كحجز الجوالات ومن ثمّ إزالة كلّ الخيوط المتعلقة بهذه الكارثة.

الأكيد الذي لايرقي إليه أدني ظلّ من الشك هو أنّ كل شخص يقرّ في قرارة ضميره بأنّ إدارة هذا المراسم وتوفير الأمن والدعة لحشود الحجاج الغفيرة ليست بأمر بسيط ولا هيّن، فنحن نعرب جميعا عن بالغ شكرنا وتقديرنا لأيّ خدمة يتمّ تقديمها إلي ضيوف الرحمن، كما أن السلطات السعوديّة تجشّم نفسها كلّ هذه التكاليف والصعاب وذلك إعتزازا بسلطتها علي هذه الأماكن المقدّسة. لكن نري أن إنتهاك حرمة الحجاج وشرفهم الإنساني والإلحاح علي اللامبالاة والعصبية المقيتة يتعارض مع المبادئ الإنسانية والأسس الإنسانية وجميع الإتفاقيات الدولية والعالمية. نحن نعتقد أنه لايتسنّي للأوساط الدولية بما فيها جامعة الدول العربية وسيادة أمينها العام أن يمروا بهذه الكارثة مرور الكرام، كما نثق بأن ذلك الأخ الشقيق والمؤمن مستاءٌ من وقوع الكارثة هذه وسوء الإدارة والمعاملة المشينة مع الحجاج وجثامينهم المطّهرة، فعلي هذا ندعو سيادتكم كأمين عام لجامعة الدول العربية، بذل أقصي المساعي لمتابعة حقوق الحجاج الإنسانية والقانونية. كما نري أنّ أيّ اهمال في متابعة هذه الكارثة ستكون من شأنه اثارة النيران الكامنة تحت الرماد فسيبثّ الحقد والعنف وأجواء من الإضطراب والتوتّر في أرجاء العالم الإسلامي ويجعله عرضة للمزيد من التحاقد والتقاتل وكلّ ذلك لحساب إعداء هذه الأمّة ومعانديها.

إننا كمؤرخي تاريخ الإسلام وايران ندعوا سيادتكم للمتابعة الجادّة لهذه الكارثة وملابساتها ومن ثمّ تأدية حقوق المصابين وذوي الضحايا إلي جانب البحث عن الآليات الصحيحة لإعادة النظر في كيفية ادارة الحجّ وسبل الإحتفاظ علي كرامة الحجاج وأسرهم الشريفة.

وأخيرا لا يسعنا أن نتغاضي وأن لا نسترعي إنتباه ذلك الأخ الشقيق إلي الآلام والمجازر التي تقضّ مضجع الإخوة المسلمين في كلّ من سوريا والعراق واليمن والبحرين مطالبين باستنفاركم جميع الإمكانيات المتاحة في جامعة الدول العربية للحد من تصعيد وتيرة التقاتل والعنف الأعمي في الأقطار الإسلامية وكل ذلك من خلال ترك العصبية والشغب جانبا والحضور علي طاولة الحوار بناء علي المبادئ الإسلامية والحقوق والحريّات المنصوص عليها في القواميس الإنسانية والإلهية.

 

النصر من الله..

الجمعيّة الإيرانية للمورخين والباحثين



بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :