رمز الخبر: ۱۲۱۷۱
تأريخ النشر: ۱۳ مهر ۱۳۹۴ - ۱۲:۵۷
لم اكن اتوقع يوما ان تلعب الوهابية بعقول المسلمين ، بهذا الشكل المثير للسخرية ، حتى وصل الامر ببعض المسلمين ان يعتنقوا المسيحية وهم هائمون على ابواب اوروبا ، هربا من الاسلام الوهابي وخلافة الدواعش ، بعد ان تجاوزت ممارسات التكفيريين ممارسات الوحوش الكاسرة.

في وقت من الاوقات نجحت امريكا من خلال الاستخبارات الباكستانية والدعم السعودي من استخدام الوهابية سلاحا ، ضد الغزاة السوفيت لافغانستان ، لا حبا بالشعب الافغاني والدفاع عن الاسلام ، بل للدفاع عن المصالح الامريكية ، التي هددها السوفيت في المنطقة ، بالاضافة الى تشويه البندقية الافغانية المقاومة ، التي كانت ترفض السوفيت والوهابية في آن واحد.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

يبدو ان دخول روسيا وبقوة في الحرب المفروضة على سوريا ، بعد ان تبين المخطط الامريكي في هذا البلد ، والمتمثل في اطالة عمر الازمة السورية ، من خلال تقوية شوكة التكفيريين ، عبر تحالف غير مقدس مؤلف من امريكا وتركيا والسعودية وقطر و "اسرائيل” ، هدفه استنزاف المقاومة ، وضرب المصالح الروسية في المنطقة ، قد اصاب هذا المحور في الصميم ، والمتتبع لتصريحات قادة هذه الدول ، وصراخهم وعويلهم ، مما سببه القصف الروسي الدقيق لمواقع الدواعش والقاعدة ، المستند على معطيات تقدمها القوات المسلحة السورية ، لا يشك للحظة ، ان هذه الجماعات كانت ومنذ اعوام ، تعمل تحت حراسة وحماية هذا الائتلاف الذي يدعو كذبا محاربة التكفيريين في سوريا.

واخر هؤلاء الباكين المدعو رياض الأسعد ، احد قادة "الجيش السوري الحر” الذي خرج من غيبوبته الطويلة للحظات ، لیعلن فی رسالة إلى "المجاهدين والمقاتلين” ان الهدف من القصف الروسي ليس محاربة "تنظيم الدولة الاسلامية” بل "أهل السنة قاطبة”.

والمعروف ان هذه اللغة الطائفية المقززة والبعيدة كل البعد عن اي توجه وطني حر ، والتحريضية وغير المسؤولة ، يجب ان تكون بعيدة عن قيادة "الجيش الحر” ، الذي تسوقه امريكا والغرب والرجعية العربية وتركيا و”اسرائيل” على انه معارضة معتدلة ، ولکن يبدو ان الضربات الروسية كانت مؤلمة جدا ، وقلبت الطاولة على حماته خارج سوريا ورفاقه داخل سوريا.

ان الكلام الطائفي البغيض ، الذي يخرج عن قادة ما يعرف ب”الجيش الحر” يكشف انه ليس هناك اي معارضة معتدلة في سوريا ، فمثل هؤلاء الضباط الذين انشقوا عن الجيش السوري بدعم وتحريض سعودي وقطري واحتضان تركي ، مجموعة من الطائفيين والانتهازيين ، الذين لا يشكلون اي رقم في القوات المسلحة السورية ، وان كلام اسعد عن بوتين وحربه ضد "السنة” يكشف حقيقة هؤلاء والجهات التي يعملون لاجلها.

كلام اسعد الطائفي لم ينطل على الشعب السوري بعد اليوم وهو يرى بام عينه ما اقترفه هؤلاء بحق سوريا خدمة للصهيونية والوهابية ، وان هذا الشعب يضحك الان على سخف عقلية هذه المعارضة وسخف ما يترشح عنها ، فهل هناك عاقل يمتلك ذرة من عقل يقتنع بهذيان اسعد هذا عن عداء بوتين ل”السنة” ؟ ، فاذا اردنا تعميم هذا المنطق السقيم ، فان امريكا و "اسرائيل” ، اللتان تتدخلان ومنذ اكثر من اربع اعوام في الحرب المفروضة على سوريا ، هم من حماة”السنة” ، وان التكفيريين من الدواعش والقاعدة ، هم "جنود الاسلام”!!.

اذا كان هذيان اسعد صحيحا ، فلماذا لا يتمرد الجيش السوري ، الذي يمثل "السنة ” فيه اكثر من 70 بالمائة ؟، واذا كان النظام السوري طائفيا كما يقول اسعد وامثاله ، فكيف بقي الجيش السوري متماسكا رغم كل المؤامرات السعودية والقطرية والتركية والاسرائيلية والامريكية لضربه وتفكيكه ؟، وبمنطق اسعد السقيم ، كيف بقيت المدن ذات الكثافة السكانية العالية ، واغلبها من اهل "السنة” ، تعيش بسلام بحماية الجيش السوري؟؟.

اجمل تعليق قراته على هذيان اسعد ، ما كتبه احد المتابعين بقوله :” طلع بوتين رافضي اما أوباما ونتنياهو وفرنسوا هولاند وماكين وبرنار هنري ليفي فمن أهل السنة والجماعة” ، وهذا التعليق يؤكد ان المواطن السوري ، لا يعيش في البادية منقطع عن الناس والحضارة ، بل هو انسان مثقف وواعي ويعرف ما يحاك لبلاده وشعبه من مؤامرة ، بسلاح الفكر الوهابي الظلامي ، الذي يعتبر القاسم المشترك لاغلب المعارضة السورية بدء من "الجيش الحر” ومرورا ب”جيش الفتح” وانتهاء بداعش والقاعدة.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :