رمز الخبر: ۱۲۰۵۳
تأريخ النشر: ۳۱ شهريور ۱۳۹۴ - ۱۳:۲۲
بات من الواضح أن ثمة شخصيات هامة للقوى الإقليمية المحركة للميليشيات المسلحة في سوريا محاصرة في الزبداني قرب دمشق.

لذا يعمدون لتخليصها من قبل هذه القوى التي تفيد المعلومات الخاصة إنها حركت الميليشيات المسلحة في محيط قريتي كفريا والفوعة في ريف إدلب لتسعير هجماتها الانتحارية على البلدتين في مقابل توسل عقد هدنة في الزبداني مقابل هدنة في البلدتين المحاصرتين منذ ما يزيد عن الستة أشهر بشكل كامل، فمن المفارقة أن يكون تنظيم جبهة النصرة هو القوة الأساسية في ميليشيا جيش الفتح في حين أن ميليشيا حركة أحرار الشام هي من تدفع هذه الميليشيا إلى وقف العمليات القتالية والمطالبة بهدنة، ولعل السبب الأساسي لقبول النصرة بهذه الهدنة هو الخسارة الكبيرة التي تعرضت لها خلال هجوم ضخم استخدمت فيه إحدى عشر عربة مفخخة من طراز BMB، تمكن مجاهدو كفريا والفوعة من استهداف ثمانية منها، في حين دمر الطيران الحربي اثنتين، أما الأخيرة فقد انفجرت ذاتياً بعد دقائق من انطلاقها، وكانت عربة مسيرة عن بعد بدون وجود انتحاري ما يدلل على بدء التنظيمات التفكيرية إلى استخدام التقنيات بدلاً من الانتحاريين.

ولأن المجاهدين تمكنوا من صد أعنف الهجمات التي تعرضت لها البلدتين خلال الأيام الماضية، كان من المنطقي أن تقبل الهدنة من قبل النصرة التي استقدمت في سبيل الهجوم على كفريا والفوعة ميليشيا جند الأقصى وميليشيا الحزب التركستاني، ومن الطبيعي أيضاً القول إن خسارات الميليشيات المسلحة في كل من الزبداني وكفريا والفوعة هي من دفعتهم للتخلي عن الشروط التعجيزية التي عرقلت من خلالها الوصول إلى اتفاق الهدنة التي انتهت بدورها في الـ 27 من شهر آب/ أغسطس الماضي.

المفارقة الكبرى أن تكون جبهة النصرة قد أطلقت ما أسمته معركة الحسم الأخير في كفريا والفوعة نصرة منها لميليشيا جيش الإسلام التي يقودها الإرهابي زهران علوش بعد أن ورط نفسه في معركة خاسرة بالمطلق في المنطقة الجبلية القريبة من ضاحية الأسد بريف دمشق، ومن ثم تقبل بوقف العملية في مقابل هدنة في الزبداني، ومن المفارقة أيضاً والطرافة أن يكون زهران علوش قد بدأ عمليته في محيط ضاحية الأسد نصرة للزبداني، ثم أصبح بحاجة لمن ينصره، ويدلل هذا التخبط في إعلان الهدف الاستراتيجي من العمليات التي تطلقها الميليشيات في مناطق مختلفة من سوريا، على إن المشغلين لم يعد لديهم ما يقنعون به عناصر الميليشيات المسلحة بعيداً عن فوضى التكفير التي شاعت في كل المنطقة العربية بسبب الممارسات الخليجية القذرة والتي تقودها كل من قطر والسعودية بشكل أساسي في تمويل الميليشيات المسلحة لضمان ضرب الدولة السورية في مقتل في مسعى من هذه الدول لتقديم مصير محور المقاومة على طبق من ذهب للكيان الإسرائيلي، ومن اللافت إن الحديث اليوم يركز على الهدنة الخامسة في كل من الزبداني وكفريا والفوعة بكونها بضغط إقليمي على ما يعرف بالمكتب السياسي لأحرار الشام، للتفاوض من أجل الوصول إلى تسوية في المنطقة، تضمن خروج الميليشيات من الزبداني إلى إدلب، حيث التواجد الأقوى لجبهة النصرة وأحرار الشام في الوقت الحالي بعد الخسارات الكبيرة للميليشيات في الجنوب والجنوب الغربي لسوريا، وبالتالي يمكن القول إن القوى الإقليمية المحركة للميليشيات في سوريا بما في ذلك الكيان الإسرائيلي يسعون لاستنساخ تجربة مصالحة أحياء حمص القديمة لتهريب هذه الشخصيات الهامة ضمن المسلحين، ومن الأكيد أن هذه الشخصيات ضباط مخابرات إقليميين لا يستبعد وجود العنصر السعودي والإسرائيلي بينها بشكل أساسي، وإن كان هذا الفهم حاضراً في ذهن الدولة السورية وحلفاءها، فإنهم يقبلون بهذه الهدنة وتطبيقها وخسارة إمكانية إلقاء القبض على هؤلاء الضباط في الزبداني بما يحملوه من كنز معلوماتي يمكن أن يقصر من عمر العلميات العسكرية، مقابل إنقاذ سريع للمدنيين في كفريا والفوعة من بطش آلة القتل التكفيرية التي أدى تفعيل وحشيتها خلال يومين فقط إلى ما يزيد عن 50 شهيداً من المدنيين في البلدتين.

ويفهم من خلال هذه الهدنة أن الابتزاز الإنساني لسوريا خصوصاً ولمحور المقاومة عموماً في ملف كفريا والفوعة هو الدليل على انعدام أهمية الإنسان في عيون القوى المحركة للإرهاب في حين أن المقاومين يذهبون نحو بذل دمائهم لحماية الإنسان، وهذا هو الجوهر الحقيقي بين الإرهاب والمقاومة الذي عكسته بأجمل صوره حكاية الصمود في كفريا والفوعة البلدتين اللتين رفضتا الموت الرخيص، الأمر الذي يؤكد على أهمية الفكر المقاوم وسموه وعلى ضرورة توسيع هذا المحور لضمان الإنسان والجغرافيا الضامنة لبقاء الإنسان السوري والعربي والمسلم، مع تزايد استهدافه من قبل التحالف الصهيوخليجي في مقابل مكاسب ضيقة لهذا التحالف.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :