رمز الخبر: ۱۱۸۴۰
تأريخ النشر: ۱۰ شهريور ۱۳۹۴ - ۱۲:۴۵
بعد مرور أكثر من أربعة اعوام على الحرب التي فرضت غدرا وظلما وعدوانا على الشعب السوري، وبعد المأساة الانسانية الكبرى التي عاشها ويعيشها الشعب السوري، وبعد اتساع رقعة الاراضي التي تسيطر عليها العصابات التكفيرية في سوريا والعراق وليبيا واليمن، لم يعد هناك بين المجموعة التي كانت تعرف نفسها انها “اصدقاء لسوريا”، والتي كانت وراء كل الخراب الذي حل بسوريا واهلها، من يفكر اليوم بنفس التفكير الذي كان سائدا قبل ذلك.

اغلب "اصدقاء سوريا” الذين كانوا يعدون الايام والاسابيع كحد اقصى لاسقاط الحكومة السورية، نراهم اليوم اعادوا حساباتهم بالكامل، ولم يعد هناك من يشير، مجرد اشارة، الى اسقاط الحكومة السورية، بل ان الكثير من هؤلاء أخذوا يفتحون قنوات دبلوماسية وسياسية وأمنية لاعادة العلاقات مع الحكومة السورية، ومن بين هؤلاء دول اوروبية وعربية، بعد ان تبين ان نسبة عظمى من الشعب السوري مازالت تلتف حول الحكومة السورية، وترفض المجموعات التكفيرية التي تم تسويقها على انهم "ثوار” و"معارضة مسلحة معتدلة”.

بالاضافة الى التفاف الشعب السوري حول حكومته، ساهم الجيش السوري بصلابته وتماسكه، وبقاء الهيكل السياسي والأمني للحكومة السورية كما هو، في اقناع "اصدقاء سوريا” من ان الوضع في سوريا ليس كما كانوا يتصورون، بل ايقنوا تماما ان افضل خيار لاعادة الاوضاع في سوريا الى حالتها الطبيعة، والحيلولة دون تدمير هذا البلد، ووقف نزيف الشعب السوري ، الذي تحول من شعب مضياف وحاضن لملايين العرب، على مدى عقود من الزمن، الى شعب مهجر مشرد لاجىء، في اراضي الله البعيدة، يكمن في وقف الدعم للعصابات التكفيرية التي جندوها ودعموها وسلحوها وغطوا على جرائمها.

الوحيد من بين "اصدقاء سوريا”، الذي مازال يجتر مواقف وتصريحات تعود الى ما قبل اكثر من اربعة اعوام، دون أن يأخذ ما يجري على الارض في سوريا والمنطقة بنظر الاعتبار، مدفوع بحقد اعمى لا يوصف، الى الحد الذي يرفض الاعتراف بالوقائع الجديدة، بل يرفض حتى كل المساعي التي تحاول بعض الجهات القيام بها من وقف نزيف الدم السوري، لاسيما مأساة اللاجئين السوريين الهاربين من العصابات التكفيرية التي لا ترحم بشرا ولاشجرا ولاحجرا، ومازال يقرع طبول الحرب، ويدفع بملايين الدولار والاسلحة والتحريض الاعلامي والطائفي، لجعل النيران المشتعلة في سوريا اكثر اشتعالا، ممنيا النفس باسقاط الحكومة السورية، حتى لو حكمت "داعش” سوريا، هذا "الصديق ” ليس الا المملكة السعودية، التي مازالت تغرد خارج السرب.

المتتبع لأداء وزير الخارجية السعودية الحالي، المترجم السابق في السفارة السعودية في واشنطن، عادل الجبير، يشعر وبشكل واضح يجتر كلمات قيلت له ولايملك القدرة على تغييرها او نطقها بشكل اخر، وهذه المهمة تنحصر في تكرار جملة باتت اسطوانة مشروخة من كثر تكرارها منذ اليوم الاول الذي اسندت اليه وزارة الخارجية السعودية، وهذه الجملة هي "لا مكان للاسد في مستقبل سوريا”، وهي جملة يمكن ان تكون نوعا من التنفيس لزعماء السعودية الذين لم يحققوا الى اليوم أي من أهدافهم في سوريا، الا هدف تشريد الشعب السوري، وقتل اكثر من 200 الف انسان بريء، وتدمير البنية التحتية لهذا البلد، وجعله مرتعا لشذاذ الافاق من الجماعات التكفيرية من مختلف انحاء العالم، الذين ما كانوا ليدخلوا سوريا ويعيثوا فيها الفساد، لولا الحكومة السعودية والحكومة القطرية وشريكتهما في الجريمة، تركيا، ومن ورائهم "اسرائيل” وامريكا.

ان تكرار الجبير جملته الأثيرة الى قلوب زعمائه، والبعيدة كل البعد عن الواقع، والمرفوضة الان حتى من اقرب حلفاء السعودية، يبدو ان سبب تكرارها، هو نفسي بحت، لأنه مضطر ليقولها من اجل ان تناغم مشاعر ال سعود الذين يعتقدون ان بامكان ثرواتهم ونفوذهم في المؤسسات الدولية، وتأثرهم على صناع القرار في امريكا والغرب واسرائيل، ان يحققوا هذه الأمنية التي تحولت مع مرور الوقت الى ما يشبه باحلام اليقظة، التي كثيرا ما يلجأ اليها الفاشلون والمعقدون والمهزومون .

تكرار الجبير للجملة الغائبة والبائسة لزعمائه، تشبه الى حد كبير النعيق للخراب، فجبير هذا، لم يتأثر مطلقا فيما يجري للسوريين على يد الجماعات التكفيرية التي لم ترحم حتى بحضارتهم وتراثهم، فقد حولت كل شيء الى خراب، الامر الذي أثار حفيظة حتى حلفاء السعودية القدماء في تحالف "اصدقاء سوريا”، الذين يستغربون اصرار السعودية على موقفها غير المنطقي وغير المعقول وغير المقبول وغير القابل للتنفيذ، رغم استخدام كل شيء حتى استخدام السلاح الكيمياوي، والتدخل مباشرة في الحرب المفروضة على سوريا، كما تدخل الجيش التركي وقوات الاحتلال الصهيوني لصالح العصابات التكفيرية المدعومة من السعودية.

عادل الجبير

يبدو ان الجبير لن يكف عن النعيق، ما دامت القيادة السعودية بهذه العقلية الجاهلية المغلقة والحاقدة، ولن ينتهي عن هذا النعيق قريبا، الا بعد خراب السعودية وليس سوريا، والايام بيننا.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :