رمز الخبر: ۱۱۳۴۲
تأريخ النشر: ۰۱ مرداد ۱۳۹۴ - ۰۶:۰۷
قام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بزيارة إلى السعودية في اليومين الماضيين التقى خلالها عددا من المسؤولين في الأسرة الحاكمة.

تحمل هذه الزيارة كما كل الزيارات التي يقوم بها زعماء سياسيون لبنانيون للسعودية في طياتها مجموعة من الرسائل والعناوين خاصة مع وجود التدخل الواضح في الشأن الداخلي اللبناني من قبل السعودية وأطراف محلية أخرى، والزيارة جاءت في ظروف استثنائية يعيشها لبنان إن كان داخليا أو خارجيا من خلال التأثيرات التي تفرضها طبيعة الجيرة للبلدان المحاذية لها كسوريا، لتحمل معها جملة من الأسئلة في طليعتها الهدف منها ؟ ولمَ جاءت في هذا الوقت بالتحديد؟

لا شك أن الزيارة تأتي في إطار المصالح والمنافع المتبادلة من قبل الطرفين ، فالسعودية تعمل وبشكل مستمر على فتح نوافذ من التعامل الإضافي مع الأقطاب اللبنانية حيث ترى في جعجع الشخصية الأبرز في لبنان والتي يمكن الإستفادة منها لتحصيل المنافع المرتبطة بالشأن الميداني من صنع الأرضية لدعم الجماعات التكفيرية في سوريا إلى تسهيل زراعة شبكات العملاء وجعجع المستفيد من الدعم المادي والغطاء السياسي الذي تؤمنه السعودية له في لبنان بعد أن ضعف شعبيا أمام خصومه. هذه المصالح تأتي في الاطر العامة والمشتركة. وللزيارة مدلولاتها واهدافها الخاصة والمنسجمة مع طبيعة المرحلة، وفي عرض موجز لبعض هذه الأهداف نذكر التالي:

 

معارضة سعودية لخيار عون لرئاسة الجمهورية

أصبح واضحا في الشارع اللبناني أن رئيس تكتل التيار العوني في لبنان هو الأكثر حظا لخيار رئاسة الجمهورية إذ يتمتع بالتأييد الشعبي المسيحي فضلا عن كثير من الأطياف اللبنانية الأخرى، إلا أن السعودية تقف أمام هذا الخيار بشكل حازم، وهي تعمل على دعم أي خيار آخر غير عون، ليأتي الحراك الشعبي الذي قام به عون في بيروت مؤخرا رسالة إلى الجهات المتدخلة في الشأن اللبناني وعلى رأسها السعودية، وبالتالي لجأ جعجع إلى السعودية ليأخذ الدعم والضمانات منها، بإعتبار مواجهة الحراك السياسي لعون أمر غير متوفر. وبالتالي فإن احتضان السعودية له من شأنه أن يدفع جعجع لعدم الذهاب إلى حوار مع عون إلا في سياق تضييع الوقت.

استيعاب السعودية لحلفائها

تعمل السعودية على كسب ود حلفائها اللبنانيين ومنهم جعجع للبقاء متموضعا في نفس خندقه السياسي ضد ايران بل وإظهار المزيد من العداوة ضدها، ومما لا شك فيه أن هذا الدور هو  نفسه الذي تطلبه السعودية من الجهات التي تدعمهم في المنطقة والذي يأتي في السياق الذي تسعى فيه السعودية إلى إفشال أي توافق في المنطقة سواء داخلية أو خارجية، والوقوف بوجه السياسات التي لا تتوافق مع التطلعات السعودية والدول الداعمة لها. كما تريد السعودية رفع معنويات جعجع وإضفاء قدر من الفاعلية السياسية له في ظل السيطرة التي يتمتع بها سعد الحريري.

 

استرجاع للعلاقات المتينة والقوية

مرت العلاقات بين جعجع والسعودية بفترة اهمال من قبل الجانب السعودي خصوصا في الفترة الأخيرة منذ عهد الملك عبدالله امتدادا حتى بدايات عهد الملك سلمان، وساد في معراب طوال هذه الفترة جو يفيد بأن العهد الجديد في السعودية مهتم بعلاقاته مع السنة في لبنان حيث تريد استقطابهم في ظل تعاظم انتشار الخط السلفي التركي المدعوم من قطر داخل الشارع الإسلامي اللبناني وبخاصة في الشمال . إلا أن جعجع كان ولا يزال يتحين الفرص لعودة علاقته بالسعودية للفترة الذهبية التي مرت بها خلال مرحلة ما بين تولي سعد الحريري رئاسة الحكومة وحتى فترة ما بعد سقوطها لوقت غير قصير لتأتي هذه الفرصة المتزامنة مع الأحداث الدخلية والخارجية المؤثرة على لبنان لإعادة هذه العلاقات من جديد. 


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :