رمز الخبر: ۱۱۲۱۸
تأريخ النشر: ۲۰ تير ۱۳۹۴ - ۱۹:۳۸
يبدو ان الطريق الذي رسمه وزير الخارجية السعودي السابق سعود الفيصل للدبلوماسية السعودية ، رغم وعورته وتعرجاته ، يسير عليه الوزير الجديد عادل الجبير ، رغم انه لم توصل السعودية الا الى متاهات لم تخرج منها منذ اربعة عقود.

الدبلوماسية السعودية التي بناها سعود الفيصل ، كانت وراء كل الكوارث التي حلت وتحل بالمنطقة العربية والاسلامية ، فالرجل ، ومعه باكستان، خضعا للارادة الامريكية ، في انتاج السرطان التكفيري ، بهدف الوقوف امام الجيش الاحمر في افغانستان ، ومن ثم انتقل هذا السرطان الى باقي اجزاء الجسد الاسلامي ، عندما غير طبيعته واصبح اكثر فتكا بنسخته الداعشية ، كما وضع الفيصل الجمهورية الاسلامية في ايران ، في خانة العدو الاول للمملكة ، وهذا الموقف كان من اهم الاسباب التي تقف وراء الحرب الظالمة التي فرضها النظام الصدامي على ايران ، وما تلاها من مآسي ، وآخرها غزو امريكا للعراق ، وفي المقابل توددت السعودية للكيان الصهيوني وغازلته ، وناصبت العداء لكل حركات المقاومة الفلسطينية والعربية والاسلامية ، وكانت سندا قويا وموثقا به لجميع الدكتاتوريات العربية والاسلامية.

عادل الجبير والإصرار على الخطأ

يبدو ان هذه السياسة تم مأسستها في السعودية ، فما كان من وزير خارجية السعودية الجديد عادل الجبير ، الا يكرر ذات الخطاب الخاطىء والمتخم بالتناقضات ، والمتعارض مع الحقائق على الارض ، ففي يوم الخميس الماضي 9 تموز / يوليو قام الجبير بزيارة الى الاردن سبقتها المسرحية التي تم اعدادها بغباء وعجل حول الكشف عن متفجرات كانت بحوزة عراقي يعمل لصالح فيلق القدس في الاردن ، وهي مسرحية اضحكت حتى الثكلى لسخفها ، ولكنها كانت ضرورية لاعادة الدفء للعلاقات بين الاردن والسعودية ، فالاولى تعرف ما الذي يريح الثانية ، وفي عمان اطلق الجبير تصريحات سعودية قديمة في الفاظ جديدة ، والمحور كالعادة ايران ، فمن بين قاله الجبير : «إذا رغبت إيران في إجراء أعمال شغب في المنطقة فلن يكون ذلك على حساب المملكة التي تعمل على التصدي لإيران المشاغبة، وخير دليل على ذلك دعم المملكة للشرعية في اليمن، والعمل الذي تقوم به المملكة هو التصدي للنفوذ الإيراني، لاسيما وأن وجود إيران بدأ يتقلص في بعض المناطق، ونحن مصرون على ألا يكون لإيران تدخل مباشر في شؤون المنطقة العربية».

لا ندري ماالذي يمكن ان نسمي ارسال السعودية لجيشها الى البحرين واحتلال هذا البلد ، دون ان يتهدده خطر خارجي ، وقتلها لاكثر من 3000 من اطفال ونساء وشيوخ اليمن ، وتجويعها اكثر من 20 مليون انسان عبر فرض الحظر الجوي والبري والبحري على الشعب اليمني ، وتدميرها البنية التحتية لليمن ، ورفضها لاي حلول سياسية لتسوية الازمة في سوريا واصرارها على اسقاط الحكومة هناك عبر ارسال عشرات الالاف من التكفيريين من مختلف انحاء العالم الى سوريا ودعمهم بالمال والسلاح ، بشهادة الحليف الاول للسعودية في العالم الولايات المتحدة ؟ ، هل كل هذا الدمار لمواجهة شغب ايران؟ ، ولكن ماذا عن موقف السعودية من الكيان الصهيوني وفلسطين ، على الاقل ليعتبر الجبير ما تفعله "اسرائيل” الحليف الجديد لبلاده ضد ايران ، شغب ، ويتصدى له.

وفي المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، ، قال الجبير ايضا ، ان ايران تتدخل ومنذ 35 ( عمر الجمهورية الاسلامية في ايران) ، واضاف "إذا كانت هناك أية عمليات عدوانية في المنطقة فهي أتت من إيران وليس من المملكة».

يبدو ان الجبير يستخدم نظرية غوبلز النازي القائمة على ان الكذبة كلما تكون كبيرة كلما صدقها الناس ، فالعالم كله ، ومن ضمنه حلفاء السعودية، واثق من ان السعودية باتت الرحم الذي يولد الارهاب ويصدره الى العالم ، حتى تعالت الاصوات في امريكا والغرب للتحذير من السعودية و وقوفها وراء موجة الارهاب التي تضرب العالم ، عبر الوهابية التي تعتبر الفكر الذي يعتنقه جميع ارهابيي العالم ، وعبر مشايخها اصحاب الفتاوى التكفيرية ، وعبر اموالها الضخمة ، وعبر شبابها المغسولة ادمغتهم ، الذين يعتبرون راس حربة الارهابيين في كل مكان ، وقد اخذت شعوب المنطقة تعي الخطر الوهابي السعودي عليها ، من خلال موقف الجمعيات والاحزاب والشخصيات التي تقف السعودية و وراء تمويلها.

وفي جانب اخر تحدث الجبير عن علاقة بلاده بالاردن وقال : "الأردن حليف للمملكة وشريك في التحالف القائم لدعم الشرعية في اليمن وفي مواجهة التطرف والإرهاب وفي العمل القائم لدعم المعارضة السورية المعتدلة، وفي دعم عملية السلام في المنطقة وفي التصدي لإيران وخططها العدوانية، وفي الكثير من الأمور العسكرية والسياسية والأمنية».

رغم انه كلام يفضح صاحبه ويعريه ، الا اننا سنطرح بعض الاسلحة فقط ، ترى اين هي المعارضة المعتدلة في سوريا ، يا حبذا لو يسميها لنا؟، ترى هل يمكن ان تفتخر دولة عربية ، من عدا السعودية طبعا ، ان تعلن صراحة انها تقتل اشقاء لها فقراء ، وتهدم بيوتهم على رؤوسهم ، بصواريخ تسقط عليهم من ارتفاع الاف الاقدام ، وهم صائمون ، لبعث الحياة في جثة رجل ميت لا قيمة له مثل عبدربه منصور هادي؟، ترى ماذا حققت عملية السلام لفلسطين والعرب ، وهل يعترف نتنياهو بالسلام ، لكي يستجديه الجبير منه ؟، ترى ماذا عن الخطط العدوانية ل”اسرائيل” هل شاركت السعودية مع الاردن للتصدي لها كما تصدت لايران؟، وهل يعتبر الجبير ونظامه ، "اسرائيل” عدوة؟، لا اعتقد.

وطمأن الجبير العالم على العلاقة التي تربط بلاده بامريكا وقال انها علاقة استراتيجية وتاريخية مهمة جداً، سواء كانت في المجال الأمني أم العسكري أم الاقتصادي أم المجال السياسي، وان البلدين يتشاوران حول لبنان والعراق ودعا العراقيين أن يحافظوا على استقرار بلدهم والا يتجاهلوا السنة ويبتعدوا عن ايران .

نقول انه ليس هناك ادنى شك من عمق العلاقة بين السعودية وامريكا ، وان كل ما حدث هو ان النظام السعودي حانق ، دون ان يكون بمقدوره فعل شيء، على ما يعتبره تجاهلا امريكيا ، لعدائها وحقدها على ايران ، دون ان يدرك هذا النظام ان الحقد الغريزي الاعمى لا مكان له في قاموس المصالح والعلاقات الدولية ، عكس ما موجود في القاموس الدبلوماسي التي تركه سعود الفيصل للجبير، كما ان هذه اللغة المهينة والاستعلائية في مخاطبة الحكومة العراقية والشعب العراقي ، هي التي تنفر العراقيين من السعودية وسياستها الطائفية المقيتة ، كما هل هناك تدخل اكثر وقاحة من هذه التصريحات في الشان العراقي؟.

كما اعلن الجبير في مؤتمره الصحفي عن اكتشافه العجيب ، عندما قال :”إن تنظيم داعش ارتكب أعمالاً إجرامية وإرهابية ضد العرب ولم يرتكب أي عمل عدواني ضد إيران” ، وردا على اكتشافه الفاشل نقول ، ان "داعش” والجماعات التكفيرية ، تضرب دائما في المجتمعات التي تحتضنها ، وفي البيئات التي توفر لها مكانا امنا ، ومن الطبيعي جدا ان ايران ليست ضمن هذه الحواضن والبيئات ، كالسعودية التي تؤكد التقارير الاستخباراتية ان نسبة رهيبة من الشعب السعودي يتعاطف ويؤيد "داعش” والجماعات التكفيرية.

للاسف لم يشأ الجبير ان ينهي مؤتمره الصحفي عند هذا الحد ، فما كان منه الا ان يفجر كذبة كبرى ، لا ندري لم قالها ؟، وسوف ننقلها بالنص دون ان نعلق عليها ونترك التعليق للقارىء الكريم ، قال الجبير : "نحن لا ننظر للنزاعات القائمة على أنها طائفية سنية أو شيعية، وكلنا مواطنون نمتلك المزايا والحقوق نفسها، ولا يوجد شيء اسمه سني أو شيعي لأن مثل هذا الاعتقاد خطر، ومحاولة لإشعال الفتنة الطائفية”!!!!!.

الدبلوماسية في العلاقات الدولية بشكل عام تعني ، ان تخلق من التحديات فرصا ، وان تقلص من الفجوات بين الدول ، وان تخفض من وتيرة العداء بينها ، من خلال وضع اسبابه في اطار المصالح العليا ، لذلك تكون هذه الدبلوماسية اكثر تاثيرا في حالة كان هدفها التقريب من الدول الجارة ، فالجغرافيا والمصالح المشتركة ، تحتم على الدبلوماسية ان تتلمس كل الطرق وكل الوسائل لتحقيق تقارب ، دفعا لكل ما من شأنه يهدد مصالح الاقليم ، التي تعتبر من مصالح بلدانه ، ولكن للاسف الشديد مثل هذه البديهة تغيب دوما عن الدبلوماسية السعودية التي ارساها سعود الفيصل ، والتي كانت ومازالت ترفض اليد الايرانية الممدودة اليها بالسلام والاخوة والمحبة ، فيما نراها تستجدي تقبيل اليد الصهيونية الملطخة بدماء الشعب الفلسطيني المظلوم .. انه الاصرار على الخطأ.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :