رمز الخبر: ۱۱۱۷۲
تأريخ النشر: ۱۶ تير ۱۳۹۴ - ۰۷:۵۶
تكتسب القضية الفلسطينية أهمية كبري بالنسبة للسعودية خاصة في سياستها الخارجية حسب ما تروج له الرياض، وذلك لكسب تعاطف الرأي العام في العالم الإسلامي لهدف خدمة المشروع السعودي في المنطقة، بالرغم من أن الرياض لم تتبن أي موقف من شأنه أن يمكّن الفلسطينيين من إستعادة حقوقهم المسلوبة من قبل الكيان الإسرائيلي.

ومنذ إحتلال فلسطين عام ١٩٤٨ حتي اليوم، لم يشهد الشعب الفلسطيني مساندة حقيقية من قبل الانظمة العربية، خاصة تلك التي تمتلك نفوذا كبيرا في العالم الإسلامي، من ضمنها السعودية بسبب الاموال الطائلة التي تمتلكها إثر مبيعاتها النفطية الهائلة، لكن هذا لا يعني أن السعودية طلقت القضية الفلسطينية نهائيا، بل سعت هذه الدولة عبر إتباع سياسة معينة لفرض نفسها كلاعب مهم في هذا المجال.

وبناء علي تصنيف السياسة الخارجية السعودية والتي ترتكز في الاساس علي اربعة مرتكزات وهي "دول شبه الجزيرة العربية" ـ الاكثر اهمية بالنسبة للسعودية من باقي التصنيفات ـ ومجموعة "الدول العربية" ودول "العالم الإسلامي" و"المجتمع الدولي"، فان فلسطين تقع في المكانة الثانية من هذا التصنيف اي في مجموعة الدول العربية. من خلال هذا التصنيف نعرف أن الرياض لم تضع القضية الفلسطينية علي رأس أولوياتها، لكن رغم ذلك، فان هذه القضية تكتسب أهمية اكبر بالنسبة للسعودية من باقي الدول العربية وذلك للاسباب التالية:

اولا) تعتبر فلسطين اقدم قضية صراع في المنطقة.

ثانيا) هذه القضية شغلت الجزء الاكبر من اللاعبين في المنطقة بنفسها.

ثالثا) لأن القضية الفلسطينية تحظي بمكانة مهمة في المنافسات الإقليمية.

في هذه الاثناء حاولت السعودية طيلة الفترة الماضية الإعلان عن نفسها بأنها مهتمة بالقضية الفلسطينية وذلك بسبب الاهمية التي تحظي بها القضية لدي الشعوب الاسلامية ومن ضمنها الشعب السعودي، لكن النتائج علي ارض الواقع ليست واضحة. وفي هذا السياق اعلنت السعودية في عام ٢٠٠٢ م، مشروعها الذي قالت انه يستهدف حل الصراع بين الشعب الفلسطيني والكيان الاسرائيلي، حيث بات يعرف هذا المشروع فيما بعد بـ "المبادرة العربية للسلام"، وبقيت هذه المبادرة مجرد حبر علي ورق دون أن تعيد اياً من حقوق الشعب الفلسطيني. وبالرغم من اعلان "موت" هذه المبادرة علي لسان عمرو موسى، الامين العام السابق لجامعة الدول العربية، لاكثر من مرة، ظلت السعودية تراهن عليها وتدعو الفلسطينيين والإسرائيليين للتمسك بها لحل خلافاتهما.  

وهنالك من يعتقد أن القضية الفلسطينية تكتسب ثلاثة أبعاد بالنسبة للسعودية:

اولا بُعد التهديد: حيث تعتبر القضية الفلسطينية في شبه الجزيرة العربية مصدرا للتهديد يمكن أن يهدد شرعية الدول التي لم تهتم بها وذلك بسبب المكانة الرفيعة التي تحظي بها هذه القضية لدي الشعوب الإسلامية. وانطلاقا من هذه القاعدة تحاول الرياض ومن خلال طرح الحلول السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، خفض مستوي التهديدات في هذا المجال وإبعادها عن الدول الخليجية.

ثانيا بُعد كسب الشرعية: تحاول السعودية ومن خلال دعم منظمة التحرير الفلسطينية، الإيحاء بانها تدعم حقوق الشعب الفلسطيني في صراعه مع الكيان الإسرائيلي وهذا ما سيرفع من مكانتها في العالم الإسلامي.

واخيرا البُعد التنافسي: حيث يعتبر البُعد التنافسي في القضية الفلسطينية أهم المواضيع بالنسبة للرياض فيما يخص هذه القضية، وذلك بسبب ان السعودية تحاول ومن خلال امساكها بهذه القضية، ترشيح نفسها لقيادة العالم الإسلامي والعربي.

لكن من الواضح أن سياسة السعودية ليست مستقلة كما ينبغي وهي تتبع السياسة الغربية والاميركية في شتي المجالات بدءً من سياستها النفطية وصولا لتحالفاتها الاقليمية والدولية. وبما اننا نعرف ان الدول الغربية تدعم الكيان الاسرائيلي وبانحياز تام ضد الفلسطينيين، لذا ليس بمقدور السعودية تبني مواقف واضحة في دعم الفلسطينيين، ولهذا السبب نري ان الدعم السعودي خلال العقود الماضية تجاه الشعب الفلسطيني كان ولا يزال محصورا فقط في تقديم المساعدات الإنسانية وتبني بعض المواقف السياسية التي لا تؤخر ولا تقدم في حل القضية الفلسطينية.

واخيرا فاننا لم نشاهد اي موقف حازم من قبل السعودية تجاه الحروب التي شنها الكيان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، سوي الشجب والاستنكار كتعامل باقي الدول العربية الاخري تجاه هذه القضية، ولهذا ليس من الوارد أن يبني الفلسطينيون آمالا طويلة وعريضة علي دعم الرياض لهم لإخراج اسراهم من السجون الاسرائيلية وعودة مشرديهم الي اوطانهم وكذلك إستعادة اراضيهم التي تم احتلالها منذ ما يزيد علي ٦٠ عاما.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :