رمز الخبر: ۱۰۷۷۱
تأريخ النشر: ۰۷ خرداد ۱۳۹۴ - ۱۷:۲۱
لم يعد الحديث عن دعم السعودية لتنظيم «القاعدة في اليمن» مجرّد تحليلات وتكهنات حول تقاطعٍ في الأهداف وافادت مصادر وكالة تسنيم ان النظام السعودي بات يراهن على تكفيريي حضرموت وحوّلها إلى مرتع للفكر «القاعدي» بواسطة إنشاء المدارس والمراكز الوهابية فيما اكدت معلوماتٍ استخبارية أن السعودية تمدّ «القاعدة» في حضرموت بسلاح ، رُجّح أنه صواريخ «تاو» كتلك التي في حوزة فصائل ما يسمي بـ «المعارضة السورية» .

واضافت المصادر ان تنظیم «القاعدة فی الیمن» شن هجوماً کبیراً فی محافظة حضرموت، فی الثانی من شهر نیسان الماضی ، بعد ثمانیة أیام على بدء السعودیة عدوانها على الیمن، وتمکّن خلاله من السیطرة على مدینة المکلا، مرکز المحافظة ومرفأها ، وبالتالی إسقاط عاصمة حضرموت التی تمثل ثلث مساحة الیمن . فی ذلک الوقت، کانت التوقعات والشکوک بشأن إطلاق التحالف عملیة برّیة لمواجهة الجیش وحرکة «أنصار الله» تهیمن على المشهد الیمنی، فی ظلّ تعذر ذلک لأسباب سیاسیة وعسکریة.

و جاءت حرکة «القاعدة» فی المحافظة ذات الحدود الأطول مع السعودیة وفی هذا التوقیت تحدیداً ، لتعکس علاقة «تخادمٍ» واضحة، تربط السعودیة بالتنظیم المتطرّف، الذی اتخذ من «حمایة حضرموت من الحوثیین» شعاراً لهجومه، لیبدو وکأنه ینفّذ الأهداف العسکریة البرّیة التی تعجز السعودیة عن تنفیذها بنفسها . إلا أن معطیات جدیدة أفرزها العدوان السعودی المستمر حتى الیوم ، أخرجت الحدیث عن علاقة الریاض والتنظیم فی الیمن من دائرة التکهنات والترجیحات، مؤکدةً أن العلاقة بینهما لیست تقاطعاً فی الأهداف وحسب، ولا أن «القاعدة» قد استفاد من فوضى الحرب القائمة لیزدهر ویعید انتشاره فی مناطق معینة، بل هی تشیر إلى دعمٍ مادی تقدّمه السعودیة للتنظیم الذی بات على ما یبدو، حصانها الأخیر فی الیمن.

وافادت معلوماتٍ مسرّبة من جهاز استخبارات عسکری أوروبی ، عبر مسؤولٍ أوروبی متقاعد عمل لزمن طویل فی دوائر المؤسسات الدفاعیة فی بلده ، أن السعودیة تمدّ «القاعدة» فی المکلا بالسلاح . و استُمدّ بعض المعلومات التی جرى تسریبها ، و لأنها تتضمن حقائق «مفزعة» بحسب الجهة الاوروبیة التی نقلتها ، من صورٍ التقطتها الأقمار الاصطناعیة فی 4 أیار الجاری، تبدو فیها طائرات شحنٍ من دون أرقام تسجیل، تقوم بإنزال صنادیق رجّح التحلیل الاستخباراتی أنها تحتوی على صواریخ «تاو» کتلک التی فی حوزة فصائل ما یسمى بـ«المعارضة السوریة».

و تفید معطیاتٌ أخرى بأن هذا الواقع «یثیر مخاوف» لدى الأمیرکیین الذین کثفوا عملیاتهم الجویة أخیراً ، ضد قیادیین من «القاعدة» فی حضرموت على وجه التحدید. ففیما کانت الطائرات الأمیرکیة من دون طیار تمضی فی تنفیذ استراتیجیتها فی الیمن ضد «القاعدة»، کانت الطائرات السعودیة (بدعمٍ أمیرکی سیاسی واستخباری ولوجستی للمفارقة) تنفّذ عملیاتها ضد «أنصار الله»، القوة الوحیدة التی تحارب «القاعدة فی الیمن» میدانیاً والتی تمکنت من تکبیدها خسائر کبرى، ولا سیما فی محافظتی البیضاء وإب وسط البلاد، منذ ما قبل الحرب السعودیة.

و هذا الواقع المتداخل والمتشابک الذی وسم العدوان السعودی على الیمن، یعزّز النظریة التی تقول إن واشنطن والریاض لم یعملا ککتلةٍ واحدة متجانسة فی الملف الیمنی، وإن الادارة الأمیرکیة متوجسة من أداء السعودیة المتفلّت إلى أقصى الحدود فی حربها على الیمن. ولعلّ هذه الریبة الأمیرکیة، هی ما دفع الریاض إلى القیام بخطوةٍ سریعة فی حضرموت، نقلت فیها المراکز الحکومیة فی المکلا من أیدی «القاعدة»، إلى أیدی ما یسمى «المجلس الأهلی الحضرمی» فی «حفل تسلیم وتسلّم» وبسلاسةٍ تامة، احتفى بها الإعلام السعودی الذی رکّز، فی مقال نشر أخیراً فی صحیفة «الشرق الأوسط»، على أن قوةً من أهل المدینة باتت تدیر المؤسسات الحکومیة فیها بعدما «انتفض» هؤلاء على «القاعدة». فی وقتٍ کان فیه الإعلام الغربی ومصادر محلیة عدة قد أکدت فیه، أن التنظیم تمکن من السیطرة على المدینة فی أوائل نیسان الماضی، بواسطة نحو 200 مقاتل فقط، ومن دون مواجهات تُذکر بعد انکفاء مریب لقطعات الجیش الموالیة لهادی (التی کانت تفوق المهاجمین عدداً وعدة).

ولکن لماذا یتصرّف «القاعدة» بوداعةٍ مطلقة، إن جاز التعبیر، فی المکلا، ویضحّی بسلطته على محافظةٍ هی الأکبر والأغنى من حیث الموارد فی الیمن؟ فی الواقع، إن «المجلس» الذی یروَّج على أنه «تشکیلٌ یضم ممثلین عن أهالی حضرموت»، هو مجرّد تسمیة جدیدة لتجمع عناصر قبلیة إسلامیة لیست بعیدة عن فلک «القاعدة» وترتبط بغالبیتها بحزب «الإصلاح» (الفرع الیمنی من «الإخوان المسلمین»)، فی محاولةٍ لـ«تلطیف» الواقع فی المدینة وإخفاء الدینامیة الواحدة بین مسارات العدوان وبین نشاط «القاعدة» هناک. ومن هذا المنطلق، یمکن أیضاً فهم عمل الریاض فی الوقت الراهن مع حلفائها الیمنیین على تشکیل «جیش موالٍ للشرعیة» فی منطقة العبر فی حضرموت، یقوده اللواء محمد علی المقدشی من داخل مدینة شرورة السعودیة على الحدود، علماً بأنه یمکن بسهولة توقع أن قوام هذا «الجیش» سیکون فی غالبه أفراداً مقربین من «القاعدة» و»الاصلاح».

کذلک، إن علاقة قیادات «الاصلاح» بقیادات «القاعدة» ومصالحهما المتشابکة والدعم المتبادل بینهما، ولا سیما جنوباً، لیست أموراً سرّیة أو مجهولة، خصوصاً أن الهوامش بین المقاتلین الموالین للرئیس الفار عبد ربه منصور هادی وبین مقاتلی «الإصلاح» و«القاعدة»، تکاد تتلاشى.

وتعود العلاقة بین التنظیم المتطرف وبین الحزب الاسلامی، إلى «الجیل الاول» من «القاعدة» أی الذی شکّل عماد قوات أسامة بن لادن فی أفغانستان، وتم تجنیده فی صنعاء بعدما تدفق من مختلف مناطق الیمن، حیث تولى هذا التجنید اللواء الفار علی محسن الأحمر والشیخ عبد المجید الزندانی، أبرز قادة «الاصلاح».

وفیما ینقسم الیوم «الجیل الثالث» من التنظیم فی حضرموت إلى أقسامٍ عدة، منها من بایع «داعش»، فإن المجموعة التی سیطرت على المکلا والتی یقودها ناصر الوحیشی، تحافظ على مستویات عالیة من التنسیق مع «الإصلاح»، ما ظهر جلیاً بتسلیمه حضرموت لقادة إصلاحیین.

و اکدت مصادر عسکریة یمنیة ، أن تسلیم «القاعدة» قیادة المدینة للمجلس، سبقته زیارة ممثلین عن قبائل المکلا للریاض، حیث التقوا بهادی، فیما تقول معلومات إن معظم قادة هذا المجلس موجودون حالیاً فی الریاض .

وعلى غرار الخطط الأمیرکیة المُعدّة للمدن العراقیة بعد «تحریرها» من تنظیم «داعش» ، التی تؤکد ضرورة إدارة تلک المدن محلیّاً من قبل عشائرها، یبدو أن حضرموت مثلت أول نموذج مماثل فی الیمن، ولکن هذه المرة من دون معارک أو نزاعات مسلّحة مع «القاعدة»؛ وذلک بعد سنواتٍ من العمل على تحویل حضرموت إلى مرتعٍ للفکر «القاعدی» بواسطة إنشاء المدارس والمراکز الوهابیة، ثم إمعان الریاض فی إضعاف الجیش وسلطات الدولة، إلى حدّ القضاء علیهما تماماً الیوم.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :