رمز الخبر: ۱۰۷۵۴
تأريخ النشر: ۰۶ خرداد ۱۳۹۴ - ۰۶:۵۳
خبير بالشؤون الاقليمية : سيناريو تقسيم وتفتيت العراق وسوريا والاطاحة بهما مقدمة للتعرض الى إيران الاسلاميةأشار المحلل السياسي الإيراني "هادي محمدي" الخبير بالشؤون الاقليمية إلى ان الحد الأدنى من المشروع الأمريكي الجديد لأستقرار عناصر تنظيم "داعش" الارهابي بمحافظتي نينوى والانبار العراقيتين ، التي لها ارتباط باحتلال محافظتي دير الزور والرقة ومن ثم المناطق المركزية التي تشمل تدمر و المناطق النفطية في سوريا ، هو تشكيل "داعش" وتقسيم العراق وسوريا.

ونبه هذا الخبیر السیاسی فی مقال له خص به وکالة تسنیم الدولیة إلى ان الوثائق الامیرکیة التی نشرت تؤکد بان الامیرکیین ومنذ عام 2012 کانوا على علم باهداف برامج داعش والنصرة فی سوریا والعراق والتی کانت تدار من قبل السعودیة وقطر وترکیا بالاضافة الى المستشاریین الصهانیة.

واضاف ان هذه الوثائق تتعلق بالاستراتیجیة الامنیة – العسکریة الامیرکیة لعام 2012 فی الشرق الاوسط فی "ادارة واثارة الحروب النیابیة وخلق مراکز للازمات الصغیرة" بدلا من الاستراتیجیة العسکریة والمشارکة فی حربین متزامنین کما فی فترة رئاسة الرئیس بوش والجنرال رامسفلد.

واضاف الکاتب ان المجموعات الإرهابیة کشفت فی العامین الماضیین فی سوریا والعراق اکثر عن طبیعتها الحقیقیة ووحدة اهدافها، واظهرت ان الازمة فی سوریا والعراق هی جزء من سیاسة اثارة القوى السلطویة وحلفائها الاقلیمیین للازمات وعدم علاقتها مع الحریة والسیادة الشعبیة.

ومضى للقول فی مقاله ، الى ان الاهم من کل هذا هو ان امیرکا وبالرغم من تکالیفها الباهضة وطول فترة الازمة فی سوریا والعراق، فانها لم تتمکن من تحقیق هدفها الرئیسی فی تقسیم واسقاط هذین البلدین وعدم تحقیق القدرة الکافیة للدخول فی العملیة السیاسیة والمناروة فی هاتین البلدین.

واکد الخبیر محمدی ان جمیع الجهود الامیرکیة لاتحاد وانسجام حلفائها الاقلیمیین لم تتوصل الى نتیجة بسبب اولویاتها و سیاساتها المختلفة تجاه هذه الدول، ولهذا فان امریکا دخلت المشروع السوری والعراقی معتمدة على إدارة وقیادة حلف شمال الاطلسی "الناتو" من اجل الخروج ، وظروف الاستنزاف وفشلها فی العراق وسوریا، والسیطرة على المعادلة الامنیة والتسلیحیة والعسکری ودفعها لتحقیق مصالحها الخاصة لتحقیق انتصار سریع.

واذا کان الامیرکیون لم یتمکنوا من تحقیق نجاح فی تنسیق برنامج مشترک بین حلفائها فی المنطقة مثل ترکیا والقطر من ناحیة والسعودیة والکیان الصهیونی والاردن من ناحیة اخرى ، الا انهم تمکنوا فی المشروع الجدید الذی یدار من قبل الامیرکیین بصورة مباشرة ، من توزیع الادوار لهذه الاطراف وتحقیق حد ادنى من استراتیجیة التعاون بین هذه الدول.

ان هزیمة داعش فی محافظة صلاح الدین العراقیة جاءت على خلفیة المشارکة المؤثرة لقوات الحشد الشعبی العراقی و اوامر المرجعیة الدینیة فی هذا البلد ، الذی ترک اثاره بسرعة على تنفیذ البرنامج الامیرکی فی العراق وسوریا، والذی کان بمثابة محددات مزعجة لهذا اللاعب الجدید.

ونوه المحلل السیاسی هادی محمدی الى ان الامیرکیین یدرکون جیدا ان محافظة نینوى والموصل او محافظة الانبار ستأتی بعد محافظة صلاح الدین وانهم سوف ینفذون وبسرعة مشاریعهم هذه.

ان المعدات والمساعدة اللوجستیة الامیرکیة والترکیة والسعودیة والصهیونیة الواسعة لعناصر داعش والنصرة والتی شملت على انواع الاسلحة والمهمات من اجل تقویة نیرانهم وتنفیذ عملیات انتحاریة عدیدة وارسال اعداد کبیرة من القوات الداعشیة والنصرة الجدیدة والتی تم تدریبها فی ترکیا والاردن ، کان له الاثر على تنفیذ مشروعهم الرئیسسی فی سوریا والعراق.

و اوضح ا، ان الرمادی سقطت بسرعة وتراجعت قوات الجیش والشرطة بسرعة من هذه المدینة. من ناحیة اخرى عمدت عناصر داعش على الانسحاب من محافظة الحسکة الکردیة ورکزت ثقلها على القوات السوریة فی مدینة دیر الزور والمطار العسکری لهذه المدینة وتمرکزت فی المناطق الغنیة بالنفط والغاز فی مدینة تدمر السوریة واحتلتها.

من جهة اخرى قامت القوات الجدیدة للنصرة بتشدید حملاتها من منطقة الاسکندرونة بنحو 5 الاف عنصر بالاضافة الى وجود 20 الف عنصر اخر فی المناطق الشمالیة لسوریا وتمکنت من احتلال منطقة ادلب وجسر الشغور السوریة. واندفعت اعداد کبیرة من قوات داعش عن طریق المناطق الصحراویة والجبلیة نحو منطقة القلمون بهدف الاتصال بمنطقة القنیطرة والجولات جنوب سوریا وعلى الشریط الحدودی للارضی المحتلة ، لتوفیر ظروف الهجوم داخل لبنان وحزب لله والقواعد الرئیسیة فی هذا البلد، او الاستقرار فی المناطق الشرقیة بهدف تهدید العاصمة دمشق مرة اخرى.

واشار الخبیر محمدی الى ان جزءا من الجیش السوری الحر المرتبط بالسعودیة والذی ترکز وجوده فی جنوب سوریا ، یدار الى جانب النصرة من قبل الاردن والسعودیة استطاعت احراز تقدم فی محافظة درعا والمناطق الحدودیة للاراضی المحتلة فی القنیطرة، وهی الان مستعدة لتنفیذ المشروع الرئیسی الامیرکی.

ان التقاریر المتوفرة تشیر الى ان آلاف الشاحنات المحملة بالاسلحة والذخائر قد تم تحویلها عبر الحدود الترکیة والاردنیة والاراضی المحتلة الى عناصر داعش. وان الحد الادنى من هدف هذا المشروع الامیرکی هو مساعدة عناصر داعش المستقرة فی محافظات نینوى والانبار العراقیتین والمرتبطة بمحافظات دیر الزور والرقة وثم المناطق المرکزیة التی تشمل على مدینة تدمر والمناطق النفطیة، على تشکیل"الدولة الاسلامیة" وثم تقسیم العراق وسوریا.

وراى هذا الخبیر ان جبهة النصرة فی حالة الامکان ستعمل على التوسع جغرافیا باتجاه الساحل وفی حالة عدم امکانیة تحقیق ذلک ، سوف یُعلن عن تشکیل "الدولیة الاسلامیة" للقاعدة فی هذه المناطق وتقسیمها .

ان الارهابیین فی الجنوب السوری ینفذون حالیا مشروع التقسیم فی مناطق درعا والسویداء واسقاط الحکومة السوریة ومن ثم تفعل هذه المجموعة الخطرة عناصرها ضد حزب الله اللبنانی وعلى الحدود الغربیة لإیران. واذا فشل هؤلاء الارهابیین فی اسقاط الحکومة المرکزیة فی العراق فانهم سیفرضون ظروف تجزئة هذا البلد و تقسیمه .

واستطرد هذا الخبیر السیاسی ان المصادر السیاسیة والبرلمانیة الکردیة تحدثت الاسبوع الماضی عن الانتهاء من طبخة کبیرة جدیدة وحدث کبیر فی العراق، وهو فی الواقع تنفیذ تقسیم واستقلال الاقلیم الکردی العراقی وارتباطه بمحافظة الحسکة السوریة. ان مشروع التقسیم والاسقاط الامیرکی هذا ، یهدف الى تحدید جیوسیاسی جدید فی المنطقة.

وفی القسم الاخیر لهذا المقال التحلیلی و الذی یتعلق بالمفاوضات النوویة مع ایران ، اردف هذا الخبیر القول : فی الغالب ان المباحثات والتنصل الغربی من القضایا التی تم التوصل الیها سابقا او ممارسة الضغوط فی المفاوضات جاریة بتدبر مثیر للشک، والتی لا یمکن اعتبارها جزء من اساس طبیعة البرنامج التفاوضی لامیرکا.

ان الامیرکیین یأملون من خلال مواقفهم المتصلبة الجدیدة احراز تقدم فوری فی مشروعهم الاقلیمی السابق الذکر ، و خلط الاوراق على ایران وتحدید نفوذها الاقلیمی، وبالتالی فرض مطالب عالیة السقف على ایران.

ان الادبیات الامیرکیة تشتد مع حذف البطاقات الاقلیمیة الایرانیة وتحدید امکانیاتها الى اقل حد ممکن، وتاخذ اسلوبها وشکلها الحقیقی. ان الرئیس الامیرکی اوباما قد صرح بهذا الامر واکد ان تکالیف النفوذ الاقلیمی الایرانی ستزاد بصورة کبیرة ، حتى الوصول الى الاتفاق النووی الذی ترغبه امریکا!. ولفت هذا المحلل السیاسی الى انه اذا تحقق برنامج تقسیم و اسقاط العراق وسوریا فی مثل هذه الظروف وبشکل جید، فحینئذ یجب اخذ الخیارات الامیرکیة بجدیة اکبر، وعدم الاعتراف بشیء اسمه الحقوق النوویة والنفوذ الایرانی فی المنطقة، کما وستلجأ امیرکا بالاعتماد على آلیات الضغوط الدبلوماسیة والحظر لطرح مواضیع اخرى مثل الصورایخ والارهاب وحقوق الانسان و.. وبالتالی تهدید وجود وسیادة ایران وتعریضها لخطر جاد.

واکد هادی محمدی بانه فی مثل هذه الظروف یجب الانتظار لتحدید مستوى اصرار وقوة بعض کبار المسؤولین فی الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة على الاتفاق مع امیرکا، او تجاهل الامکانیات الاقلیمیة والوطنیة والاسلامیة والثوریة. و اعرب الخبیر السیاسی محمدی عن امله بان هذا السلوک والنهج لم یتخط حدود الخیانة وانما اتخذ حالة السذاجة ، على الرغم من انه لیس هناک الکثیر من الفرق بین الامرین.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :