رمز الخبر: ۱۰۲۰۲
تأريخ النشر: ۰۱ تير ۱۳۹۳ - ۱۷:۴۷

.. مرة أخرى تعود العراق لتحتل الصدارة فى الأخبار والأحداث بسبب داعش الإرهابية التى لا تتورع عن أن تفتك بأرواح الأبرياء ويصبح خطرها داهما للدول المجاورة.. وطبعا تشعر إسرائيل بنشوة وزهو لا حدود لهما بداعش تحقق لها ما عجزت عن تحقيقه سنوات عديدة وتحديدا منذ احتلت أرض فلسطين العربية.

صحيح أن البعض يفسر ما يحدث فى العراق على أنه صحوة لرجال صدام والجيش العراقى لكن للانصاف يجب أن نعترف بأن العراق قد تحول فى الفترة الأخيرة إلى سوق عكاظ فيه كوكتيل من الإرهابيين بدءا بالقاعدة وانتهاء بداعش مرورا بجماعات إرهابية ما أنزل الله بها من سلطان، لكن لأن قوى اقليمية ودولية عديدة مدعوة إلى التدخل ولأن داعش دخلت طرفا ضد الحكومة العراقية.. وظهرت حرب تصريحات بين الجانبين.. فان حربا ضروسا أشبه بحرب داعش والغبراء باتت تهدد المنطقة وارتفع غبار كثيف، وعلت أصوات من هنا وهناك.. ولذلك اختفى وإلى الأبد على ما يبدو السؤال: من يقف وراء داعش.. ثم من يقوم بتمويلها ماديا ولوجستيا.. والسؤال الأهم: من صاحب المصلحة فى أن تشتعل المنطقة بحروب دينية ومذهبية مقيتة؟!.

الإجابة المباشرة تقتضى أن تجيب على الأسئلة التالية قبلا وهي: من صاحب المصلحة فى أن تتحول منطقة العراق والشام إلى ترسانة من الأسلحة.. وهل سيكون لوبى صناعة السلاح فى أمريكا والغرب فى مأمن من ذلك،، من الذى يشعل الحرب بين ابناء الفريق الواحد باسم الشيعة والسنة.. من أدمن الحرب بالوكالة ويسعى لان يخوض الآخرون الحرب بدلا منه؟.

أزعم أن أمريكا تقف وراء كل ذلك وأكثر.. فهى التى احتضنت القاعدة وأطلقت عليها اسمها.. وهى التى ربت أعضاءها فى أجهزة مخابراتها وهى التى فتحت أبوابها للإرهابى المصرى عمر عبدالرحمن.. ووضعت شروطا مسبقة على الدولة الراعية للإرهاب لو طبقناها عليها لأصبحت أمريكا أول دولة إرهابية فى العالم. الغريب والعجيب أننا ننسى الداعم الفعلى للإرهاب فى المنطقة العربية والإسلامية.. وننشغل بتصريحات نارية بين بعضنا البعض وكأن أمريكا وربيبتها إسرائيل تحولتا إلى برد وسلام علينا؟.

ما هذا الهراء؟ نترك الداعم الأصلى للإرهاب.. ونتفرغ لرشق بعضنا البعض بالحجارة.. وتتجه شظايا الاتهامات بالخيانة والعمالة هنا وهناك وننسى فى غمار ذلك صاحب المصلحة الحقيقية فى إشاعة الفوضى ونشوب الحروب فى المنطقة..

إلى متى سنظل أسرى هذه الأفكار المصنعة فى الغرب والتى تصدر إلينا فنتلقفها ونحن على ثقة ـ لا أدرى كيف ـ من أن العدو أصبح صديقا؟ هل نسينا فضائح أبوغريب.. وهل نسينا أهوال المنطقة الخضراء.. وكيف ضاع سفير مصر الأسبق فى بغداد..

إن أمريكا ـ بكل بساطة ـ مثلما خلقت تنظيم القاعدة من عدم وانشأت أعضاء التنظيم وأسامة بن لادن الذى كان طفلا مدللا لدى أجهزة المخابرات الأمريكية.. قامت بتأسيس تنظيم داعش ومولته وساندته.. بل ودربته على الأسلحة الفتاكة ثم تركت له الحبل على الغارب ليعيث فى الأرض فسادا.. وبين وقت وآخر تخرج بتصريح ضده ـ لزوم ما لا يلزم ـ وتلوح بالتدخل وتوجيه ضربة عسكرية له.. لتغطية فعلتها ومؤامراتها على العراق وأهله والمنطقة العربية برمتها.. ثم ـ وهذا هو الأهم ـ أشعلت الفتنة بين ما سمته هى الشيعة والسنة.. فخلقت داعش ليقوم بما عجزت هى عنه.. وبالتالى تريد أمريكا أن تحقق بداعش ثلاثة أشياء:

1 ـ اشعال الفتنة بين السنة والشيعة

2 ـ تأليب المملكة العربية السعودية على إيران باعتبار أن الأولى ممثلة السنة والثانية ممثلة الشيعة فى العالم.

3 ـ أن تنشب حرب فى المنطقة تحارب فيها قوى اقليمية بدلا من الولايات المتحدة ذاتها.

يضاف إلى هذا ازدهار صناعة السلاح فى أمريكا بعد أن تجد المنتجات العسكرية طريقها إلى هذه القوى المتحاربة.

لا أنكر أنه قد اختلط الحابل بالنابل فى العراق والدول المجاورة.. لكن أين إسرائيل.. هل تريد أن تقنعنى بأنها بريئة وهى من دول الجوار التى تتمنى أن تشتعل المنطقة فى حروب تطال الأخضر واليابس وتكون إيران فى قلب القلب منها.

.. هل نسينا أمريكا كيف ورطت العراق فى حربه ضد الكويت.. واوعزت إلى صدام حسين فى زمانه بضم الكويت كاحدى محافظات العراق؟

.. هل نسينا أن أمريكا خرجت بخفى حنين بعد ثورة 30 يونيو فى مصر وخسرت مستعمرة جديدة هى مصر بعد أن أكد جيش مصر انه لم يسأل قوة اقليمية أو دولية ما إذا كان سيؤيد شعبه أم لا؟!.

 لا.. لم ننس أن الشعوب العربية قد استفاقت على ترهات أمريكية؟ ردحا.. من الزمن.. لكن لقد انتفضت هذه الشعوب وعرفت عدوها من صديقها.

 أمريكا عدوة المنطقة العربية.. وإسرائيل هى العدو الكلاسيكى للمنطقة.. ولا يمكن أن يتحول الذئب إلى حمل وديع بين عشية وضحاها.. باختصار: ابحث عن داعش ستجد أمريكا وراء كل داعش.

الأهرام المصرية

 

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :