رمز الخبر: ۱۰۰۸۳
تأريخ النشر: ۲۳ خرداد ۱۳۹۳ - ۰۱:۴۸

بولتن نيوز الإخباري: على نمط الأفلام الهوليودية، تسقط المدن في العراق واحدة تلو الأخرى دون مقاومة وقتال من الجيش العراقي الذي كان أحد أقوى جيوش العالم. فهل القوات العراقية هشة إلى هذه الحدود بحيث لا تستطيع الصمود أمام نحو ألفي مقاتل فقط من مسلحي داعش؟ هل من مؤامرة وتواطؤ كما تحدث عنها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أم أن الحكومة العراقية فاشلة حقا في التصدي للإرهاب كما يقول رئيس القائمة الوطنية أياد علاوي؟

إن ما يجري في العراق هو حلقة من حلقات مسلسل قد انطلق مع بدء الإعلان عن نتائج الإنتخابات البرلمانية التي أفرزت فوز ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي في الإنتخابات.

فقد أتى هذا الفوز ضربة قاسية للجهات التي كانت تعول على الإنتخابات لتغيير قواعد اللعبة في العراق، وإزاحة نوري المالكي عن منصب رئاسة الوزراء وبالتالي منعه من البقاء في المنصب لولاية ثالثة.

كما أن فشل المفاوضات بين المالكي والنجيفي في الأردن من أجل التوصل إلى صيغة حل للأزمة المتواصلة في محافظة الأنبار، كان الدافع الآخر في صياغة سيناريو جديد، قد اتفق عليه بعض اللاعبين في المشهد السياسي العراقي.

ما تمخض عن كل تلك التطورات كان صياغة سيناريو وقفت خلفه جهات رسمية محلية وكان كالآتي: تتجه عناصر من تنظيم داعش نحو محافظة نينوى التي يترأسها أثيل النجيفي شقيق أسامة النجيفي رئيس البرلمان العراقي. يتسلم داعش هناك المحافظة دون أي مقاومة وهذا ما وقع بالفعل، فقد دخلت عناصر داعش بكثافة إلى مدينة موصل خلال ساعات دون أي مقاومة من الجيش والشرطة، ودون سقوط قتلى من الجانبين. الأمر ذلك يؤكد لنا وجود خطة معدة مسبقة، فسقوط ثاني أكبر مدينة في العراق يقطنها أكثر من مليون ونصف المليون نسمة أمر غير طبيعي، لاسيما وأن المدينة كانت قد شهدت قتالا قبل أيام من سقوطها.

هنا لا ننسى أن الجزء الأكبر من عناصر الجيش العراقي في الموصل هم إما من البشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان العراق وإما من سكان الموصل وهم تحت إمرة أثيل النجيفي، وكل ذلك يعزز إمكانية التنسيق المسبق في هذا الصدد.

أما عناصر داعش وبعد الدخول إلى موصل، تحركت مطمئنة نحو تكريت مركز محافظة صلاح الدين، المدينة التي سقطت بدورها دون أية قتال ومقاومة. فالمحافظة ليست من المحافظات الصديقة للمالكي وكان من الطبيعي أن تستقبل عناصر داعش برحابة صدر وتفتح الأبواب أمامهم ليتحركوا جنوبا، أي نحو العاصمة، وعلى ذلك، تحركت عناصر داعش التي باتت مزودة بالسلاح والعتاد من خلال السيطرة على المعسكرات العراقية في نينوى وصلاح الدين، تحركت نحو سامراء، لتشق طريقها نحو بغداد.

بالتوازي مع هذا السقوط المتسارع للمدن العراقية وهو أشبه ما يكون للأفلام الهوليودية، شن قادة الأحزاب المنتقدة للمالكي وبالتحديد أسامة النجيفي رئيس البرلمان زعيم متحدون ومسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان العراق زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني وأياد علاوي رئيس القائمة الوطنية، هجماتهم الشرسة ضد المالكي من خلال الحديث عن فشله في بسط الأمن في البلاد، متجاهلين التنسيق الأمني الذي جرى بينهم لفتح الباب أمام الدولة الإسلامية في العراق والشام.

في الميدان، توالت حركة داعش وأصبحت على أبواب سامراء، حيث شن الطيران العراقي هجمات على أرتالهم، ما خلف العشرات من القتلى والمئات من الجرحى في صفوفهم وكان ذلك نقطة البداية في المواجهات بين الجيش العراقي وعناصر تنظيم داعش.

ما يثير الإستغراب هو أن داعش لم يقترب من حدود إقليم كردستان العراق وباتت السلطات في الإقليم تتابع المشاهد التي كانت تأتي تطبيقا للسيناريو المكتوب، وبالتوازي مع ذلك، بدأت بالحديث عن استعدادها للدخول إلى محافظة نينوى لمواجهة داعش وفي نفس الوقت بدأت تتحدث عن رفض المالكي دخولها في المحافظة، دون أن تشير إلى مخاوف سلطات بغداد من دخول البيشمركة إلى المحافظة ومن ثم رفضها الخروج منها مستقبلا، وبالتالي تكرار سيناريو كركوك النفطية والمتنازع عليها.

غير أن ذلك لم يمنع قوات البيشمركة من السيطرة على مدينة كركوك بعد انسحاب الجيش والشرطة العراقيين منها، ما يدفعنا نحو الحديث عن امكانية التواطؤ بين النجيفي والبارزاني بشأن تقاسم الغنائم، بمعنى أن سلطات كردستان العراق تستولي على مدينة كركوك التي تتنازع عليها مع سلطات بغداد منذ أمد طويل وفي المقابل، يتمكن النجيفي مستقبلا من الوصول إلى حصة الأسد التي يطمح إليها سياسيا.

إقليميا، قد يكون ثمة في الأزمة دور خطير للاعب التركي الذي وردت أنباء عن احتجاز قنصله في الموصل وأكثر من 60 عنصرا من موظفين وعاملين أتراك على يد داعش. أنقرة على إثر هذه التطورات عقدت اجتماعا طارئا ودعت فيه حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى اجتماع طارئ لمناقشة الأحداث في العراق، غير أن ما يثير الإستغراب هنا هو أن داعش ومنذ عدة أشهر ينتشر على حدود تركيا في الشمال السوري، لكن أنقرة لم تدعو إلى اجتماع طارئ للناتو في هذا الصدد، هذا التناقض في الموقف التركي من شأنه أن يدفعنا نحو الحديث عن إمكانية تورط تركي في هذا السيناريو، لاسيما وأن الأتراك المحتجزين وحسب داعش بخير ولم يمسهم سوء.

ها هو داعش يقف اليوم على مشارف العاصمة بغداد، فهل ينتهي السيناريو بسقوط بغداد واستيلاء داعش على السلطة أو على الأقل على أجزاء من المحافظة؟ الأمر ليس واردا على الأقل في المدى القريب ، غير أن كل ذلك، يؤكد لنا إلى أي مدى يؤمن السياسيون العراقيون بقواعد اللعبة السياسية وبالديمقراطية ويلتزمون بنتائج الإنتخابات التي أفرزت موقفا شعبيا يقف خلف المالكي في إدارة البلاد.

أما في حال تعرض الأماكن المقدسة الشيعية في العراق إلى أي هجوم من داعش، فسوف نرى إلى أي مدى الحدود السياسية هشة أمام الصراعات الطائفية، إذ أننا وفي هذه الحال سنرى مدا إنسانيا جارفا يتجه نحو العراق من إيران وسوريا وجنوب لبنان والبحرين باتجاه العراق، ما ينذر بنشوب حرب طائفية خطيرة قد لا يستيطيع البارزاني والنجيفي كتابة فصولها وحلقاتها القادمة.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :