رمز الخبر: ۱۰۰۳۵
تأريخ النشر: ۱۱ خرداد ۱۳۹۳ - ۱۴:۵۲
وساعد في الأمر توافر احتياطات ضخمة من البترول في الإقليم جرى تطوير معظمها بعد 2003، واهتمام

نشرت صحيفة الحياة اللندنية مقالا للمستشار لدى نشرة "ميس" النفطية وليد خدوري اليوم الاحد جاء فيه -  أعلنت الحكومة التركية الأسبوع الماضي بدء تصدير النفط العراقي من إقليم كردستان عبر خطوط الأنابيب العراقية - التركية، على رغم احتجاج الحكومة العراقية وتهديدها بمقاضاة المسؤولين. وهذه الصادرات بدأت العام الماضي من خلال شحن النفط العراقي من الإقليم عبر حاويات تحمل النفط براً إلى ميناء جيهان التركي ومن ثم إلى الأسواق العالمية.

يهدد تصدير النفط العراقي من الإقليم بإثارة مشاكل جديدة، أهمها الخلافات السيادية، وتزايد احتمال انفصال كردستان عن العراق في حال تفاقم الخلاف، وقيام خلافات داخل البيت الكردي، وتدخل تركيا في شكل سافر في الخلافات العراقية الداخلية، وتقديم بغداد دعاوى على إربيل وشركات نفط تركية وعالمية، وتسويق النفط عبر إسرائيل.

وساعد في الأمر توافر احتياطات ضخمة من البترول في الإقليم جرى تطوير معظمها بعد 2003، واهتمام الشركات النفطية الدولية بالاستثمار في الإقليم، خصوصاً في ضوء اتفاقات المشاركة التي طرحتها حكومة الإقليم، وهي اتفاقات ترغب فيها الشركات لأنها تحصل من خلالها على نسبة من الاحتياط المكتشف تستطيع أن تسجله في أصولها، ما يساعد في ارتفاع قيم أسهمها في البورصات. لكن المفاوضات والاتفاقات مع الشركات أُبرِمت من دون علم بغداد.

يمكن إرجاع الخلاف إلى تأسيس النظام الحالي بعد احتلال 2003. فالطرف الكردي في مفاوضات صوغ الدستور نال مساعدة من خبراء أميركيين أمعنوا في ضبابية بنود الدستور، خصوصاً في ما يتعلق بصلاحيات الحكومة الفيديرالية في قطاع النفط. وعارض عدد من الزعماء السياسيين في 2005 البنود الغامضة وأوصلوا احتجاجاتهم إلى البيت الأبيض الأميركي.

إلا أن الزعماء الأكراد أصروا على هذه البنود، وهددوا بعدم التوقيع على الدستور من دونها. ودخل العراق منذئذ في أحد الأنفاق الغامضة المؤدية إلى تفكيك البلد. وواجهت مسؤولي وزارة النفط منذ البداية صعوبات جمة في التفاوض مع المسؤولين النفطيين في إربيل. وتبين باكراً أن إربيل تعارض بشدة الموافقة على مشروع قانون النفط والغاز، وأنها تفضل بذلك العمل في مناطقها بقانون خاص صاغته هي. وحتى يومنا هذا، لم يوافق البرلمان العراقي على مشروع قانون النفط والغاز الذي قدمته الحكومة في شباط (فبراير) 2007 لمعارضة الكتلة الكردية له.

وانتهزت الشركات النفطية الصغيرة هذا الخلاف يساعدها نجاحها في العثور على احتياطات ضخمة في الإقليم، ناهيك عن الاستقرار الأمني فيه. واهتمت الشركات الكبرى لاحقاً، فجرى توقيع نحو 50 عقداً حتى الآن. لكن حكومة الإقليم والشركات المنتجة واجهت معضلة كبيرة تمثلت في التصدير، فالسوق في الإقليم ضيقة، كما أن التصدير عبر الحاويات عن طريق إيران أو تركيا ممكن لكن غير عملي.

 

ولجأت إربيل إلى تشييد خط أنابيب بطاقة مليون برميل يومياً يربط بعض حقولها بالخط العراقي - التركي في تركيا. وعلمت بغداد بالأمر، وأعلنت أنها ستعتبر الصادرات تهريباً للنفط العراقي وستقاضي أي طرف يتعامل مع هذه الشحنات. وسمحت أنقرة لحكومة الإقليم بربط أنبوبها بالخط العراقي- التركي ووعدتها بالسماح بالتصدير إلى الأسواق الدولية، ووعدت بغداد بأنها لن تسمح بانتهاك السيادة العراقية، وبتصدير النفط من الإقليم من دون موافقتها.

وعلى ضوء هذه الالتزامات التركية المتناقضة، حاولت تركيا التوسط بين بغداد وإربيل للوصول إلى حل وسط، لكن من دون جدوى. ولم تسمح أنقرة ببدء الصادرات عبر الأنابيب، وان كانت سمحت بالصادرات النفطية من الإقليم عبر الحاويات، وأشارت تقارير إعلامية إلى تسويق كميات محدودة إلى إسرائيل والولايات المتحدة أخيراً (وكالة «رويترز»). أما التصدير عبر الأنابيب فلم يبدأ إلا بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية العراقية، أي في فترة الفراغ الحكومي في بغداد. وهكذا نقضت تركيا وعدها لبغداد.

وواضح ان إسرائيل بدأت تصبح ملجأ متعاوناً للنفوط المهربة من الأقاليم المنشقة في الدول العربية، ومنها يجري نقل النفط إلى الشركات العالمية خفية. فالنفط الذي هربته ميليشيات بنغازي أخيراً، مثلاً، حاول أيضاً أن يجد ملجأ في إسرائيل بعدما أغلقت الأسواق الأخرى أمامه.

وبدأت وزارة النفط العراقية باتخاذ إجراءات قانونية فور الإعلان رسمياً عن بدء التصدير. وأكدت الإدارة الأميركية أنها غير موافقة على تصدير النفط العراقي من دون موافقة الحكومة الاتحادية. ويرجح أن معارضة واشنطن الصادرات تعود إلى تخوفها من النتائج المترتبة على حصول حكومة الإقليم على أموال طائلة قد تعزز احتمال انفصال الإقليم وتأسيس دولة كردية من أجزاء من العراق وسوريا وتركيا وإيران، ما يهدد بحروب وقلاقل. ويمكن لتصدير النفط من أقاليم منفصلة عن دولها، في حال تصاعد النزاعات، أن يبلبل الأسواق ويرفع الأسعار. يذكر أن مجالس إدارات الشركات النفطية الصغيرة في الإقليم تضم ديبلوماسيين أو عسكريين أميركيين خدموا في العراق منذ 2003. وفيما تبنت القوى السياسية النافذة في الإقليم سياسة موحدة تجاه الحكومة الفيديرالية، في معظم الأحيان، إلا أن خلافات علنية برزت أخيراً حول سياسة تصدير النفط. وعبر عن هذا الخلاف «حزب الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني و «الاتحاد الإسلامي الكردستاني».

يتخوف كثيرون من العراقيين من أن التصدير المستقل للنفط قد يكون خطوة على طريق انفصال إقليم كردستان عن العراق. والسبب واضح: الوفرة المالية. وما يزيد من هذه المخاوف تصريحات رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني المتكررة بالاستفتاء على حق تقرير المصير. وفيما تؤيد غالبية الأكراد العراقيين الاستقلال، هناك معارضة من الفئات المنتفعة من البحبوحة الحالية، والمتخوفة من مستقبل غامض في حال الانفصال، وتأسيس دولة تضم المناطق الكردية في الدول المجاورة قد يضطر أكراد العراق إلى دعمها.

وتشير نتائج الانتخابات المحلية والبرلمانية إلى بروز قوى معارضة لسياسات الحزب الديموقراطي الكردستاني برئاسة برزاني. ولا يزال الإقليم يعتمد إلى حد كبير وحتى إشعار آخر على حصته من الموازنة العراقية (نحو 17 في المئة من مجمل صادرات النفط العراقي)، ومن دون هذه الحصة، قد يتوقف دفع رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين في الإقليم، وكذلك متابعة تنفيذ المشاريع التي أدت إلى النهضة في الإقليم. وهذا ما حدث أخيراً عندما أوقف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تحويل حصة الإقليم من الموازنة فتعطلت مدفوعات كثيرة.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :