رمز الخبر: ۹۹۷۹
تأريخ النشر: ۰۴ خرداد ۱۳۹۳ - ۱۹:۴۶
بولتن نيوز الإخباري: اعتبارا من اليوم دخل لبنان في فراغ رئاسي قد يطول أمده في ظل الإنقسام السياسي في البلاد، غير أن هذا الفراغ لا يقتصر على لبنان وإنما على سائر البلدان العربية

غريب حال هذا الزمان والأغرب منه حالنا في الشرق الأوسط. نعيش في دوامة فراغ من العراق إلى لبنان، فإلى سوريا، مرورا بمصر واليمن ووصولا إلى ليبيا. فالمرء يكفي أن يضع يده على خارطة إحدى هذه الدول ويرى ما قد لا يراه في الأخرى من دول العالم.

البداية من العراق، حيث يعيش أزمة سياسية وأمنية، ففي العاصمة، يتصارع الأشقاء من المذهب الواحد على كرسي رئاسة الوزراء من جهة والأشقاء في الدين من جهة أخرى والأشقاء في الوطن من العرب والأكراد من جهة ثالثة. بعيدا عن العاصمة، هناك صراع آخر بين المركز والإقليم وهو ليس بالأمر الجديد. فمنذ نشأة الإقليم الكردي في الشمال في عهد صدام حسين يتناحر الجانبان لأسباب سياسية واقتصادية، وها هو الوضع اليوم بعد سقوط النظام السابق، حيث تتصارع بغداد وأربيل على ملفات النفط والموازنة والنفوذ الإداري والسياسي في كركوك. وها هي نينوى تعلن نفسها إقليما جديدا تفرض نفسها على حكومة مركزية ضعفية أمام ظهور إقاليم تتصاعد قوتها في ظل هذا الضعف وتفتح الطريق لتفتت العراق وتمزقه وتأخذ به نحو التفكك والتقسيم الذي تحدث عنه رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني الذي يتجول بين الدول العربية والأوربية من الأردن إلى فرنسا ووصولا إلى إيطاليا، ويتغنى من يرافقه بأن الرئيس الفرنسي قد استقبله وكأنه رئيس دولة وليس رئيس إقليم، متناسيا ما وضعته الدولة الفرنسية من أسلحة بيد صدام كي يقمع من ينتفض ضده من أكراد وعرب.

والنتيجة هي الفراغ السياسي الذي يمهد للفراغ الأمني وهو ما نشاهده في عدة محافظات في البلاد، من الأنبار إلى ديالى إلى كركوك وإلى المحافظات الأخرى، تصول داعش وتجول ولا يستطيع الجيش أن يلجمها ويوقف نشوزها.

لبنان، هو البلد الآخر الذي لطالما عاش الفراغ منذ أمد بعيد ، وإن دخل منذ اليوم الفراغ الرئاسي وأصبح دون رئيس، ما يسقط صفة الدولة عنه ولو لفترة وجيزة وتصبح الدولة بمعناها الحقيقي منكشفة أمام الجميع. أمنيا السماء مفتوحة أمام القاصي والداني كي يرسل بقواته وعتاده إلى الداخل السوري لينتقم من دمشق ومن صمودها أمام المد الجارف للإرهاب والإرهابيين.

وفي السياسية، الوضع غني عن الوصف. فالبلاد مشلولة حكوميا ونيابيا ورئاسيا. لا برلمان يقرر ويشرع ولا حكومة تستطيع أن تعمل وتدير البلاد ولا رئيس يطبق الدستور والطبقة السياسية في البلاد لم تنضج بعد كي تستطيع أن تختار رئيسا للبلاد وتنتظر أن تتدخل الدولة وكما هو العادة لتنقذها و"تنتخب" لها رئيسا.

ليس الوضع مختلفا تماما في سوريا. فالفراغ الأمني يبسط نفوذه في مناطق دخلت إليها جماعات تداعت من كل حدب وصوب، رافعة شعار الثورة والديمقراطية والحرية، دون أن تفهم مبادئ الحرية والديمقراطية بمعناها الحقيقي وليس المصطنع.

وبعد سوريا، أرض الكنانة التي تعيش الفراغ أيضا سياسيا وأمنيا. لا رئيس دائم ولا حكومة دائمة في البلاد ولا وضع أمني مستديم. تعيش مصر ومنذ أن وصل الإخوان المسلمين إلى السلطة وبعد خروجهم المبكر عنها، أزمة فراغ سياسي وأمني، يطل برأسه عليها في صورة التظاهرات والإشتباكات والمواجهات وطبعا التفجيرات هنا وهناك في العاصمة وغيرها من المحافظات ولاسيما في شبه جزيرة سيناء. فها هي جماعة أنصار بيت المقدس تضع نفسها بديلا عن الجيش والشرطة المصريين في هذه المنطقة الإستراتيجية وتبرر وجودها بوجود العسكر في السلطة.

الفراغ أمر تعيشه ليبيا أيضا. دولة بلا جيش ولا حكومة ولا برلمان ولا دستور. منذ 2011 أي منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي وليبيا تعاني الأمرين وتترنح بين من يريدون القفز على السلطة من خارج البلاد وبالتحديد من داخل الإمارات العربية المتحدة ومن يريدون بسط نفوذهم بالسلاح بدعوة مساهمتهم في خلق الثورة التي ولدت ناقصة ولا تزال غيرمتكاملة حتى الآن على الأقل. في بنغازي هناك من يرفع شعار الدولة الفيدرالية ويجعل الطريق سالكا أمام الدعوة إلى تفكيك البلاد على خطى العراق واليمن طبعا وفي العاصمة برلمان لا يستطيع اتخاذ القرار وتتحكم به الجماعات المسلحة من إسلاميين راديكاليين يغطون عورة الدولة التي لا جيش لها ولا قوة أمنية تدافع عن المواطن الذي لطالما حلم بالأمن والعيش الكريم.

وفي اليمن، الفراغ هو الواحد الأوحد الذي يحدد المصير ولا يسلم منه الشمال والجنوب. البلاد تتفكك وتتشظى جنوبا، حيث يطالب الجنوبيون بخروجهم من تحت غطاء دولة مشلولة ليست قادرة على إدارة البلاد في ظل أزمة إقتصادية جارفة يبقى المواطن هو الخاسر الوحيد فيها.

فالفراغ الذي تغرده وسائل الإعلام اليوم العربية هذه الأيام بشأن لبنان ليس طارئا وليس بالأمر الجديد للمواطن العربي المسكين الذي ينتفض ويثور ويعارض ويطالب ويناشد لأبسط حقوقه من طبقة سياسية لا تستطيع أن تدير أمور نفسها، فما بالك أن تستطيع أن تدبر أموره. الفراغ يحكمنا منذ زمن طويل وسوف يبقى لأمد بعيد الحاكم الفعلي لهذه الدول التي قد تضاف إلى قائمتها دول أخرى عاجلا أم آجلا.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین