رمز الخبر: ۹۸۰۵
تأريخ النشر: ۰۶ ارديبهشت ۱۳۹۳ - ۲۰:۰۷

يبدو المشهد السياسي العراقي مُفككاً أكثر من أيّ وقتٍ مضى وهذا التفكك جعل خيار الاكراد في التحالف المستقبلي ضبابياً، إذ لا ينحصر انفراط عقد الشراكة في التحالف الوطني بمكوناته المعروفة حزب الدعوة والتيّار الصدري والمجلس الأعلى والمؤتمر الوطني وحزب الفضيلة.

الانفراط طاول الأطراف السياسية الاخرى فالحملات الانتخابية كشفت عن حالة من الفوضى والتخبّط وصراع الإرادات والأجندات الطائفيّة منها والقوميّة والمناطقيّة والحزبيّة وحتّى الشخصيّة.ووسط ذلك يبدو الوضع الكردي رغم ما يعتريه من مشكلات داخليّة أنه أفضل حالاً لجهة التماسك والاستقرار مقارنةً بالمكوّنيَن الشيعي والسنّي.وقياساً على التراشق السياسي بين أربيل وبغداد، وارتفاع حدّة التوتّر والتشنّج في التصريحات بين رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، ورئيس الحكومة نوري المالكي، يظهر أن الكرد نفضوا أيديهم نهائيّاً من الأخير.

إتهام رئيس الوزراء في المرحلة الأخيرة للأكرد بـسرقة نفط العراق وبيعه لتركيا عبر أنبوب سرّي زاد من حدة التوتربين الطرفين، فيما ردّ بارزاني عليه بأن قطع أرزاق الإقليم يكاد يكون أسوأ وأخطر من قصف حلبجة بالسلاح الكيماوي، في إشارة منه إلى قرار المالكي وقف صرف مخصصات الإقليم من الميزانيّة العامّة.

بارزاني قال أنهم ينتظرون نتائج وساطة أمريكيّة لحل مشكلة قرار المالكي بوقف تحويل موازنة الإقليم، وفي حال فشلها سيجد الإقليم نفسه مضطراً للاعتماد على موارده وسيتغيّر كل شيء مبدياً أمله في أن تحدث نتائج الانتخابات البرلمانيّة انفراجاً وتغييراً.وجدد تهديداته وانتقاداته للمالكي في اللقاء الذي أجرته قناة سكاي نيوز عربية معه يوم 13/4/2014، متحدّثاً عن فشل التجربة الفيدراليّة، وضرورة توجّه العراق نحو الكونفديراليّة وأنه سيترتّب على نتائج الانتخابات أمور كثيرة، تنعكس على مستقبل العراق وإقليم كردستان.

تهديدات بارزاني بالانفصال ليست الأولى من نوعها. إذ سبق وأن أطلقها في مناسبات عدّة، لكنّه لم ينفّذها فضلاً عن عدم خلقها حالة ضغط كبيرة على حكومة المالكي تدفعها للاستجابة لمطالب الأكراد طيلة السنوات الثماني الماضية.في حين أن المالكي وصل لمنصبه بتضافر وتوافق إرادات أمريكيّة - اقليمية - كرديّة عراقيّة.

والسؤال هنا: هل سيكرر الكرد، ما اعتبره بارزاني خطأً في إعادة التحالف مع المالكي، بعد أن خبروه وخبروا وعوده لثماني سنوات؟ قياساً على المعطيات وحرب التصريحات المتبادلة، والمواقف الأخيرة من حكومة المالكي إزاء الإقليم الكردي، يبدو مستحيلاً عودة الثقة الكرديّة بالمالكي، لكن اللعبة السياسية قابلة للتغيير وفق المصالح ولا أحد يعلم حتى اليوم من الشخص الذي سيكون حصان الرهان للأكراد في مرحلة ما بعد الانتخابات.

على ضوء ما سلف، يترقّب أكراد العراق نتائج الانتخابات البرلمانيّة بفارغ صبر ويؤجلّون مشروعهم في إعلان الانفصال لحين وضع هذه الانتخابات أوزارها وتكشف نتائجها عن القوى التي ستحكم البلاد.ومن هنا سيبدأ الأكراد محادثاتهم حول القبول بمرشّح آخر توافقي لرئاسة الوزارة غير المالكي الذي خذلتهم وعوده التي قدمها في اتفاق أربيل.

حزب بارزاني هو المسيطر على البرلمان في الإقليم، بينما الاتحاد الوطني الكردستاني، يعاني تراجع الشعبيّة وأزمة داخليّة عميقة، قوامها صراع الأجنحة بالتزامن مع مرض وغياب زعيمه الرئيس العراقي جلال طالباني، أما في العراق فالصورة مختلفة فالصراع بين المكوّنين، الشيعي والسنّي على أشده، علاوة على الصراعات الداخليّة ضمن كل مكوّن على حدا.خلاصة القول إن نهاية هذا الشهرسيخوض العراقيون أكراداً وعرباً انتخابات برلمانيّة، هي الأولى من نوعها بعد خروج القوات الأميركية من العراق وهم لن يخرجوا منها كما دخلوا لأن موازين القوى لن تبقى على حالها وستخضع لصناديق الأقتراع التي ستفرز هي الأخرى حصان الرهان الذي سيدعمه الأكراد للمرحلة المقبلة.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
پربازدید ها
پرطرفدارترین