رمز الخبر: ۹۵۶۱
تأريخ النشر: ۱۶ اسفند ۱۳۹۲ - ۰۶:۱۱
هل اتخذ رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان قراره النهائي بعدم الترشح لرئاسة الجمهورية، والاستمرار في الحياة السياسية كرئيس للحكومة و«حزب العدالة والتنمية»؟

هل اتخذ رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان قراره النهائي بعدم الترشح لرئاسة الجمهورية، والاستمرار في الحياة السياسية كرئيس للحكومة و«حزب العدالة والتنمية»؟.

هذا سؤال بدأ يتردد في الداخل التركي بعد سلسلة من المواقف أطلقها اردوغان في اجتماع مع إعلاميين محليين.
مواقف اردوغان جاءت عشية الانتخابات البلدية المتوقع أن تحصل في الثلاثين من آذار الحالي. وقد بدأ القياس منذ الآن على صورة المعادلات الداخلية، تبعاً لنتائج هذه الانتخابات. والقياس سيكون وفقاً لمعيارين مختلفين.
المعيار الأول نتائج الانتخابات البلدية السابقة في العام 2009 حيث نال «حزب العدالة والتنمية» 39 في المئة من الأصوات، وكان نال 47 في المئة في الانتخابات النيابية في العام 2007. أما المعيار الثاني فهو نتائج الانتخابات النيابية في العام 2011، ونال فيها «العدالة والتنمية» 49.8 في المئة، أي نصف عدد الناخبين.

إذا اتخذ المعيار الأول، أي الانتخابات البلدية فإن نيل اردوغان الآن ما نسبته 40 في المئة وما فوق يعتبر انتصاراً، لأنه على الأقل لم يتراجع رغم الحملة الشديدة عليه. واتخاذ معيار الانتخابات البلدية هو في مصلحة أردوغان، لكن إذا تم اعتماد الانتخابات النيابية معياراً فإن أي تراجع عن نسبة الخمسين في المئة التي نالها في العام 2011 سيعتبر هزيمة له، خصوصاً إذا كانت نسبة التراجع أكثر من خمس نقاط، ووصول نسبة الأصوات إلى أقل من 45 في المئة.

ولا شك أن القياس على نتائج الانتخابات النيابية في معركة الانتخابات البلدية ليس عادلا ولا يستقيم علمياً، حيث أن اتجاهات التصويت في الانتخابات البلدية تتحكم فيها عوامل متعددة خارج الاعتبارات السياسية، وخصوصاً المناطقية والعائلية والشخصية والعشائرية، وما إلى ذلك.


جميع استطلاعات الرأي تعطي اردوغان فوزاً مؤكداً، لكن الاختلاف على النسبة التي سيحصل عليها، لذلك إن قوله وتهديده بأنه سيعتزل السياسة إذا لم يفز «حزب العدالة والتنمية» بالمرتبة الأولى لا معنى له، ومن باب استدرار عطف وحشد المزيد من الفئات المترددة، أو تلك التي يمكن أن تكون تراجعت عن تأييده من أجل تحصيل اكبر نسبة ممكنة وأعلى من السابق تتيح له الترشح لرئاسة الجمهورية، فيما البقاء في رئاسة الحكومة هو أمر محسوم إذا اقتصرت اللعبة على صناديق الاقتراع ولم تطرأ مفاجآت خارجها.

لكن أردوغان يتحسب منذ الآن لاحتمال عدم تحقيق نتائج باهرة بحيث يتخلى عن الترشح للانتخابات الرئاسية، على أن يبقى رئيساً للحزب والحكومة.

في الاجتماع مع صحافيين محليين قال اردوغان إنه ليس عنده أي طلب من «العدالة والتنمية» للبقاء في رئاسة الحزب لفترة رابعة، إلا إذا طلب الحزب ذلك، وحينها يذهب إلى مؤتمر عام يلغي حصر بقاء المسؤول لمدة ثلاث ولايات، وبالتالي تمديد بقاء اردوغان رئيساً للحزب والحكومة بعد انتخابات العام 2015 النيابية.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان لا يزال عازماً على الترشح للانتخابات الرئاسية، قال اردوغان إن «هذا الموضوع ليس في جدول أعماله الآن. والرئيس الحالي (عبدالله غول) يمكن أن يستمر في موقعه».

مواقف اردوغان الجديدة قد تعيد ترتيب أولويات السجال السياسي الداخلي في اتجاه تخفيف الضغوط، بحيث لا يخسر رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة معاً. إذ إن معظم المناخات المحيطة برئيس الحكومة تقول إنه ينتظر بفارغ الصبر الانتخابات البلدية لكي يحقق انتصاراً يكون الرد على خصومه، ولا سيما الداعية فتح الله غولين، على الرغم من أن نتائج هذه الانتخابات لا تعني أن المعركة قد حسمت لمصلحة اردوغان، إذ إن الحرب الداخلية بين شركاء الأمس وأعداء اليوم تتعدى نتائج الانتخابات.
مع ذلك يراهن اردوغان على انه إذا حقق نتائج عالية فإنه سيترشح للانتخابات الرئاسية، أما إذا فشل في ذلك فسيذهب إلى مؤتمر عام للحزب يعدل فيه نظامه الداخلي بحيث يسمح لأي قيادي فيه بالبقاء في موقعه أكثر من ثلاث ولايات، ويبقى اردوغان بالتالي رئيساً للحزب والحكومة إلى ما شاء الله والقدر، ويبقى غول رئيساً للجمهورية بالترشح ثانية للرئاسة في الانتخابات التي ستجري في آب المقبل.

فهل تلميح اردوغان إلى احتمال عدم ترشحه للرئاسة مناورة في انتظار نتائج الانتخابات البلدية نهاية الشهر الحالي، أم انه اتخذ فعلا قراره بالتنسيق مع غول وقيادة «العدالة والتنمية» بالتخلي عن الترشح للرئاسة والبقاء رئيساً للحزب والحكومة؟

السفير اللبنانية

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
پربازدید ها
پرطرفدارترین