رمز الخبر: ۹۴۷۱
تأريخ النشر: ۰۶ اسفند ۱۳۹۲ - ۲۰:۳۴
بولتن نيوز يجري حوارا مع المدير العام للعلاقات العامة في وزارة الاوقاف بكردستان العراق

تعود أصول مريوان نقش بندي إلى الشيخ حسام الدين نقش بندي أحد كبار الطريقة النقشبندية في العراق وحتى في إيران. وكانت الطريقتان النقشبندية والقادرية من فروع التصوف، حيث يهاجمهما المتطرفون السلفيون ولايزالون في موقف خطر.

يتذكر مريوان نقش بندي التجربة المريرة في حفر قبر الشيخ حسام الدين في إقليم كردستان العراق على يد المتطرفين السلفيين ويعتبر هذه الذكرى أمر ذكرى في حياته. يتولى اليوم مريوان نقش بندي منصب المدير العام للعلاقات العامة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كردستان العراق. ويتولى مريوان هذا المنصب لعدة سنوات وفي سبيل مكافحة التطرف، أقيل عن منصبه في الوزارة لمدة عامين.

أجرى موقع بولتن نيوز الاخباري حوارا مطولا مع مريوان نقشبندي المدير العام للعلاقات العامة في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية في حكومة اقليم كردستان العراق، تناول فيها التطورات الجارية في الاقليم من تنامي نفوذ القاعدة ولاسيما داعش والمخاطر التي تحدق بالاقليم من خلال ذلك والموقف الامريكي تجاه تطورات الاوضاع في اقليم كردستان العراق، حاضرا وماضيا وموقفه من أداء الحكومة الحالية لاسيما الوزارة التي يعمل فيها. إليكم النص الكامل للحوار.


لا ينحصر اليوم تهديد الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) في سوريا والعراق فحسب وإنما يتعدى ذلك ليشمل إقليم كردستان العراق، برأيك ما أسباب تنامي هذا التطرف والتفكير المتطرف في الإقليم؟


التطورات الإقليمية وتنامي داعش مؤامرة غربية للحفاظ على أمن الكيان الإسرائيلي.

أعتقد أن داعش اليوم هي وليدة التطورات السياسية في الشرطة الأوسط بتآمر غربي. ولقد بلغ هذا التهديد مستوى بحيث، إذا لم نقل إنهم قد دخلوا إلى إقليم كردستان ، لكنهم على الأقل قد تعسكروا على حدود الإقليم، ما يهدد الإقليم بأكمله. برأيي تعود جذور هؤلاء إلى النزعات الداخلية بين مختلف الحركات الإسلامية في كردستان العراق. عندما تشكل حزب إسلامي على أساس أن يغير المجتمع بقوة السلاح، ما فتح الطريق أمام تشكل وتمظهر داعش. في تلك الأيام كان يحمل عنوان أنصار الإسلام وجند الإسلام. وعندما اندلع الاقتتال بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق، تمكن تنظيم القاعدة من ترسيخ قواعده في المنطقة من خلال هذه الأحداث. اليوم ومع كل الأسف هناك في الدول العربية والسعودية من يمول ويدعم هذا التنظيم بقوة.


بعد انتهاء الاقتتال في الاقليم لم تتمكن الاحزاب الإسلامية من تنمية مشروع الحزب الإسلامي ولذلك نرى أن مقاعدهم في البرلمان لم تتجاوز خمسة أو ستة مقاعد. وفي الحقيقة، فإن تلك الأحزاب الإسلامية قد توقفت في مرحلة ما وقد وفر هذا الأمر فرصة لتنامي السلفية الجهادية. برأيي أن ظهور داعش قد كان نتيجة لتطورين هامين الأول التطورات الإقليمية وولادة داعش هي مؤامرة غربية للحفاظ على سلامة الكيان الصهيوني. ومن هنا فإننا نرى أنه وبعد التطورات الاقليمية وظهور داعش لاتزال أكثر الحدود أمانا هي حدود الكيان الصهيوني، حيث لم يقتل شخص واحد حتى الآن.


تريد الولايات المتحدة وبالتعاون مع العربية السعودية بشكل غير مباشر دعم وتعزيز العرب السنة.


كما أن الولايات المتحدة قلقة من تغلب الفكر الإيراني في المنطقة وترى أن تيار الشيعة على وشك بلوغ مرحلة مصيرية ولذلك فقد أصبحت إيران إحدى اللاعبين الأساسيين في المنطقة. ومن هنا، فقد تبنت الدول العربية والسعودية والولايات المتحدة الصمت تجاه داعش. في حين يهاجمون نظراء هذا المجموعات في باكستان وافغانستان بالطائرات دون طيار ولكنهم يتجاهلونهم في مرتفعات حمرين. وهذا مؤشر على أن الولايات المتحدة وبصدد تعزيز دور العرب السنة بالتعاون مع السعودية بشكل غير مباشر. وبرأيي فإن الإيرانيين يحققون إنجازات كثيرة. فالإيرانيون استطاعوا وبذكاء أن ينهوا الحظر المفروض عليهم، فقد عمل الإيرانيون بشكل منطقي في الكثير من المناطق. لقد لاحظت ذلك بالنسبة للسعودية وقد تكرر في سوريا ولبنان واليمن والمنطقة. لأن الشيعة حاولوا وبدلا عن التفجير والاعمال الارهابية، يتعاملون عقلانيا بتطورات المنطقة. كما ألاحظ هزيمة الغربيين في مواجهة إيران، فلذلك فإنهم يوظفون داعش ضد إيران.

في حين أتصور أننا وفي كردستان العراق نتعرض للتهديد ، لقد أتوا إلى حدود كردستان العراق ولاتزال خلايا انصار الاسلام باقية وفي هذا الاطار نرى أن نحو 200 شاب من الشبان الاكراد قد انضموا إليهم. البعض منهم إنضم إلى داعش والآخرون انضموا إلى جبهة النصرة.


قلما نرى أن الجماعات المتطرفة قد استمر وجودها لمدة طويلة في منطقة محددة. إذن بهذه المعطيات هل تتصور أن داعش تستطيع أن تبقى تهديدا لإقليم كردستان العراق؟

داعش وبالإضافة إلى الظروف الإقليمية تستغل عدم الاستقرار السياسي في كردستان العراق، لاسيما على ضوء التوترات الجارية بين المجموعات السياسية للوصول الى السلطة. لا أتوقع نجاحا لداعش في اقليم كردستان العراق لانهم ليست لهم حاضنة في الاقليم ولكن في المناطق السنية قد تقبلهم البعض واستطاعوا النفوذ هناك. من جهة أخرى، النقطة المثيرة الأخرى بشأن هؤلاء هي أن الأسلحة والمعدات التي يمتلكونها تظهر أنهم ليسوا مجموعة بسيطة وصغيرة لكنهم مجموعة ارهابية تدعمهم بعض الدول الاجنبية ، فإنهم مجهزون بصواريخ سام مثلا ومن المستبعد أن تكون مثل هذه المعدات بحوزة مجموعة ارهابية اذا ما لم يكن له دعم أجنبي. يعمل هؤلاء في المناطق السنية ويحاولون تحريضهم ضد الشيعة بشكل غير مباشر.


"ما يثير قلق داعش هو التعايش السلمي بين الديانات والمذاهب في كردستان العراق"


هل هذا يعني أن حكومة الإقليم ليس لها دور في هذا الأمر؟

كلا. حسب القانون في الاقليم لا فرق بين الشيعة والسنة حتى وإن كان 99 في المئة من السكان من أهل السنة. ولا يحق لأحد أن يتعامل مع الآخرين بناء على نزعاته الدينية. لا فرق بين الشيعة والسنة والمسيحيين. ما يقال عن أن كردستان ليس مكانا لكل فرد وعلى الآخرين أن يغادروا كردستان هو جزء من مخطط داعش لان تنظيم داعش قلق من التعايش السلمي بين الديانات والمذاهب. في إحدى المرات عندما كنت أحدث رئيس القنصلية الايرانية في أربيل، فقال لي إن هناك نوابا يهودا ومسيحيين ومن أهل السنة في البرلمان وفي لقاء مع أحد السيناتورات الامريكيين، سألني سيناتور أمريكي كيف استطاع الإيرانيون النجاح في المنطقة؟ فأجبته عليك أن تلاحظ البرلمان الايراني حيث يضم كافة الفئات والديانات والمذاهب في حين أنكم ، حيث تدعون الديمقراطية وهناك ملايين من المسلمين في الولايات المتحدة دون أن تسمحوا لهم بأن يكون أحدهم نائبا في الكونغرس. إن داعش قد ولدت لتهدد الجميع. صحيح لا مكان لهم ولن يكون لهم مكان في كردستان العراق. إن أفضل حالات هذه المجموعة هي فترة تكون أنصار الاسلام والتي فتحت إيران حدودها أمامهم في تلك المرحلة لأن ايران وفي كل الأحوال تعتني بالشؤون الإنسانية وفي غير ذلك لا معنى لأن يسمح الشيعة أن يمنح مجموعة اللجوء ، حيث لا تعترف بالشيعة اساسا . لقد أظهرت تجربة التعاون مع ايران ولسنوات عديدة أن ايران كانت ملجأ للشعوب في أصعب الحالات وقد فتحت حدودها للشعوب بناء على دواع إنسانية، كما فتحت أمامنا نحن الأكراد.

من جهة أخرى، هناك عدم استقرار سياسي في الاقليم ولا نزال نشهد التعدد في الادارات في كردستان العراق ويتم التعامل مع القوانين بأشكال مختلفة وهؤلاء قد استغلوا مثل هذه الظروف. ولذلك، ليس هناك برنامج واضح وصريح بهذا الصدد وفي ظل هذه الظروف يتم استقطاب الشباب بسهولة، حيث ينضمون الى داعش والجماعات الارهابية. وفي سياق آخر، انفتاح أبواب كردستان العراق أمام شبكات التواصل الاجتماعي والعالم يعزز مكانة داعش ولذلك برأيي اذا ما لم تنجح الحكومة من تنظيم برنامج متكامل للتصدي للجماعات الارهابية فإنها سوف تتلقى ضربات من هؤلاء حتما.



"لقد أطلقت السعودية قناة للسلفيين في كردستان العراق تحت عنوان وصال، يحث تتجول في جوامع كردستان وتسجل الخطب النارية للسلفيين وتقوم بعرضها".


كانت وزارة الاوقاف على مدى السنوات الاربع الماضية حكرا على أحد الاحزاب الإسلامية في حين كانت وسائل الاعلام الاقليمية تحذر من مخاطر إشاعة السلفية في كردستان العراق. برأيك هل فشلت الجماعات الاسلامية في تقديم نموذج فعلي للتقليل من مخاطر التطرف؟ أو أن الاحزاب الحاكمة في كردستان العراق لم ترد منع اشاعة السلفية بذريعة تفادي تنامي الحركات الاسلامية في الاقليم؟

أعتقد أن حكومة الاقليم لديها رؤية شفاف للتعايش السلمي للديانات في الاقليم. وتريد تطبيق القانون رقم 11 الذي جرى إقراره في البرلمان. أما المشكلة فإنها تتمثل في أن الحكومة تفتقد خطة للاشرافعلى الحريات الدينية لتقطع الطريق على اشاعة التطرف من بعض الافراد او الجهات أو الدول. على سبيل المثال، لقد أطلقت السعودية قناة للسلفيين في اقليم كردستان العراق تدعى وصال ، حيث تتجول في الجوامع وتسجل الخطب النارية السلفية وتقوم بعرضها. إن ادارة الاقليم في الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني تدعم هؤلاء السلفيين من أجل مكافحة الحركات الاسلامية مثل الجماعة الاسلامية والاتحاد الاسلامي والحركة الاسلامية واذا ما لم تقدم دعما ماديا ، فإنها تدعمهم معنويا. لاتزال هناك أكثر من 80 جامعا يخطب فيه السلفيون ويهاجمون التصوف والجماعات الاسلامية وايران على المنابر بشكل علني. وهذا مؤشر على أن الحكومة ليست جدية في هذا المجال. إنني شخصيا قمت بتسجيل هذه الأمور ووضعتها تحت تصرف حكومة الاقليم. لكنني وللاسف لم أتمكن من ايصالها للوزير لأن الوزير ولو أنني لا استطيع أن أقول إنه يدعم السلفيين لكنه يلتزم الصمت تجاه تنامي هؤلاء. واذا كان غير ذلك فلماذا تدخل قناة وصال الجوامع دون تصريح من وزارة الاوقاف.

مع كل الاسف فإن كل الذين انضموا إلى داعش وذهبوا الى سوريا هو متخرجون من كليات هذه الوزارة.. قبل أن يتولى الوزير الحالي منصب وزارة الاوقاف كان عدد الطلاب 2500 طالب يدرسون في كلية الشريعة ولكن العدد اليوم ارتفع الى 7500 طالب. الوزير لم يدعو الشعب للانضمام الى داعش ولكن عندما لا توجد فرص عمل لهذا الكم الكبير من الطلاب، فمن الطبيعي أن ينضم عدد كبير منهم الى داعش. يتخرج كل عام 800 طالب ونحن نستطيع أن نوظف 200 متخرج فقط وفي ظل هذه الظروف يصبح هؤلاء انطوائيين ومن الطبيعي أن ينضموا الى الجماعات المتطرفة. هناك 301 جامع في اربيل، يخطب في 160 جامعا منها الخطباء كل على سلائقه. الوزير الحالي ينتمي الى احد الاحزاب المتطرفة في كردستان وهذا هو يمهد الطريق لاشاعة السلفية في الاقليم. كما أن هناك تمويلا أجنبيا. لقد حذرت السلطات الكردية مرارا وتكرارا بهذا الصدد. أحد خلافاتي مع الوزير الحالي تسبب بانفصالي عن مسؤوليتي لمدة عامين.


ما الذي تتوقعه من الحكومة الثامنة في الاقليم؟

لست متفائلا بأن تحصل تغييرات جذرية في الحكومة الثامنة، لان ما قاموا به حتى الآن هو كبير بحيث اذا بذل الوزير كل ما في وسعه فبإمكانه فقط أن يصحح المسار الماضي. ومن المستبعد أن ينجح اذا كانت لديه النية في هذا الصدد، لان هناك من لا نية له في تصحيح المسار.


"لا جدوى من وراء هذه القنصلية فإنها تمنح تأشيرة الدخول للعبثيين الذي شاركوا في إبادة الاكراد"

"لقد تعامل الامريكان معنا بنفاق"


لقد كنت قد طالبت عبر صفحتك الرسمية في الفيس بوك بإغلاق القنصلية الامريكية في أربيل. لماذا أنت غاضب من الامريكيين؟

لست غاضبا من الامريكيين وإني احد الشخصيات التي لديها العديد من الاصدقاء في الولايات المتدة والكونغرس الامريكي والمراكز الدينية الامريكية وقد قمت بزيارة الولايات المتحدة بناء على دعوات من المسؤولين الامريكيين وعلى ضوء كل ذلك فإني توصلت إلى نتيجة مفادها أن الادارة الامريكية تتبنى الصمت تجاه مشاكل الاكراد وفي حين احتل الامريكيون العراق فانهم التزموا الصمت تجاه الغارات التركية على كردستان العراق وتهجير العديد من الاكراد خارج الاقليم وتحريض أهل السنة ضدنا من جانب الحكومة الاتحادية على الرغم من علمهم بالامر لا يعملون على حل المشاكل.

إنهم قاموا بحل الجيش العراقي لكنهم ليسوا مستعدين للاعتراف بالبيشمركة التي ساعدت الامريكيين في التخلص من نظام صدام حسين. اذن ما الفائدة والجدوى من وراء الامريكيين؟ إذا كانت لدي السلطة السياسية لكنت أمرت بإغلاق القنصلية من خلال رسالة رسمية. لا جدوى من وراء هذه القنصلية فإنها تمنح تأشيرات السفر للبعثيين الذي شاركوا في ابادة الاكراد. إني أمتلك وثائق رسمية في هذا الصدد.

إن التعامل الامريكي هو الكيل بمكيالين بل إنهم تعاملوا معنا بنفاق. هذه هي استراتيجية الامريكيين في كل المنطقة وما يهمهم هو الحفاظ على أمن اسرائيل. ولا يعترفون بأي دولة سوى الاسرائيليين . إني لست غاضبا من الامريكيين ولكنني أخاطب إدارتهم ولقد قلت ذلك لأكبر سيناتور أمريكي. لقد سئم الاكراد التعامل بنفاق معهم.

إذن فإنك تدعم الموقف الاخير لرئيس الاقليم في الغاء زيارته الى الولايات المتحدة؟

طبعا هو كان تصرف صحيح وسليم وبل كان أحد أحد وافضل القرارات التي اتخذها رئيس اقليم كردستان وهو الرئيس الوحيد على مستوى الاقاليم في العالم الذي يتخذ مثل هذا القرار الشجاع. ما أطيب كلامه حين قال دعوني أكون خجولا أمام الامريكيين ولا أمام شعبي وهذا ما يؤيده كل الاكراد.

ولكن البعض فسر ذلك بأن الامريكيين هم من ألغى الزيارة. ما السبب في أنه لا يوجد موقف موحد تجاه مثل هذه القرارات الحيوية والاستراتيجية؟

لقد بلغت الخلافات السياسية على السلطة مستوى، بحيث أصبحت الاحزاب لا تهتم بكردستان ولا يهمها أن يعود كردستان الى نقطة الصفر. هذا يدل على أن الشعور الوطني لدى المواطن الكردي قد تراجع والمسؤول هي الاحزاب التي تقدم اولوياتها الحزبية على الاولوية الوطنية. خطابي هذا موجه لكل الاحزاب التي ساهمت في هذا التراجع. لقد أثبتت تجاربي خلال 17 عاما أنه لا يجوز التزام الصمت اتجاه السياسة الامريكية المنافقة .

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین