رمز الخبر: ۹۴۶۸
تأريخ النشر: ۰۶ اسفند ۱۳۹۲ - ۱۸:۵۴
في مقابلة مطولة مع المدير العام للعلاقات العامة في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية في اقليم كردستان العراق، يكشف مريوان نقشبندي عن التعاون الامريكي السعودي في إيجاد تنظيم داعش والاهداف التي تتغياها تلك الدولتين من وراء ذلك. كما يحذر من مخاطر تنظيم داعش الذي بات يقف على حدود الاقليم. سوف ننشر المقابلة على شكل أجزاء وإليكم الجزء الأول من الحوار.

تعود أصول مريوان نقش بندي إلى الشيخ حسام الدين نقش بندي أحد كبار الطريقة النقشبندية في العراق وحتى في إيران. وكانت الطريقتان النقشبندية والقادرية من فروع التصوف، حيث يهاجمهما المتطرفون السلفيون ولايزالون في موقف خطر.

يتذكر مريوان نقش بندي التجربة المريرة في حفر قبر الشيخ حسام الدين في إقليم كردستان العراق على يد المتطرفين السلفيين ويعتبر هذه الذكرى أمر ذكرى في حياته. يتولى اليوم مريوان نقش بندي منصب المدير العام للعلاقات العامة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كردستان العراق. ويتولى مريوان هذا المنصب لعدة سنوات وفي سبيل مكافحة التطرف، أقيل عن منصبه في الوزارة لمدة عامين.

لا ينحصر اليوم تهديد الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) في سوريا والعراق فحسب وإنما يتعدى ذلك ليشمل إقليم كردستان العراق، برأيك ما أسباب تنامي هذا التطرف والتفكير المتطرف في الإقليم؟

 

التطورات الإقليمية وتنامي داعش مؤامرة غربية للحفاظ على أمن الكيان الإسرائيلي.

أعتقد أن داعش اليوم هي وليدة التطورات السياسية في الشرطة الأوسط بتآمر غربي. ولقد بلغ هذا التهديد مستوى بحيث، إذا لم نقل إنهم قد دخلوا إلى إقليم كردستان ، لكنهم على الأقل قد تعسكروا على حدود الإقليم، ما يهدد الإقليم بأكمله. برأيي تعود جذور هؤلاء إلى النزعات الداخلية بين مختلف الحركات الإسلامية في كردستان العراق. عندما تشكل حزب إسلامي على أساس أن يغير المجتمع بقوة السلاح، ما فتح الطريق أمام تشكل وتمظهر داعش. في تلك الأيام كان يحمل عنوان أنصار الإسلام وجند الإسلام. وعندما اندلع الاقتتال بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق، تمكن تنظيم القاعدة من ترسيخ قواعده في المنطقة من خلال هذه الأحداث. اليوم ومع كل الأسف هناك في الدول العربية والسعودية من يمول ويدعم هذا التنظيم بقوة.

بعد انتهاء الاقتتال في الاقليم لم تتمكن الاحزاب الإسلامية من تنمية مشروع الحزب الإسلامي ولذلك نرى أن مقاعدهم في البرلمان لم تتجاوز خمسة أو ستة مقاعد. وفي الحقيقة، فإن تلك الأحزاب الإسلامية قد توقفت في مرحلة ما وقد وفر هذا الأمر فرصة لتنامي السلفية الجهادية. برأيي أن ظهور داعش قد كان نتيجة لتطورين هامين الأول التطورات الإقليمية وولادة داعش هي مؤامرة غربية للحفاظ على سلامة الكيان الصهيوني. ومن هنا فإننا نرى أنه وبعد التطورات الاقليمية وظهور داعش لاتزال أكثر الحدود أمانا هي حدود الكيان الصهيوني، حيث لم يقتل شخص واحد حتى الآن.

تريد الولايات المتحدة وبالتعاون مع العربية السعودية بشكل غير مباشر دعم وتعزيز العرب السنة.

كما أن الولايات المتحدة قلقة من تغلب الفكر الإيراني في المنطقة وترى أن تيار الشيعة على وشك بلوغ مرحلة مصيرية ولذلك فقد أصبحت إيران إحدى اللاعبين الأساسيين في المنطقة. ومن هنا، فقد تبنت الدول العربية والسعودية والولايات المتحدة الصمت تجاه داعش. في حين يهاجمون نظراء هذا المجموعات في باكستان وافغانستان بالطائرات دون طيار ولكنهم يتجاهلونهم في مرتفعات حمرين. وهذا مؤشر على أن الولايات المتحدة وبصدد تعزيز دور العرب السنة بالتعاون مع السعودية بشكل غير مباشر. وبرأيي فإن الإيرانيين يحققون إنجازات كثيرة. فالإيرانيون استطاعوا وبذكاء أن ينهوا الحظر المفروض عليهم، فقد عمل الإيرانيون بشكل منطقي في الكثير من المناطق. لقد لاحظت ذلك بالنسبة للسعودية وقد تكرر في سوريا ولبنان واليمن والمنطقة. لأن الشيعة حاولوا وبدلا عن التفجير والاعمال الارهابية، يتعاملون عقلانيا بتطورات المنطقة. كما ألاحظ هزيمة الغربيين في مواجهة إيران، فلذلك فإنهم يوظفون داعش ضد إيران.

في حين أتصور أننا وفي كردستان العراق نتعرض للتهديد ، لقد أتوا إلى حدود كردستان العراق ولاتزال خلايا انصار الاسلام باقية وفي هذا الاطار نرى أن نحو 200 شاب من الشبان الاكراد قد انضموا إليهم. البعض منهم إنضم إلى داعش والآخرون انضموا إلى جبهة النصرة.

قلما نرى أن الجماعات المتطرفة قد استمر وجودها لمدة طويلة في منطقة محددة. إذن بهذه المعطيات هل تتصور أن داعش تستطيع أن تبقى تهديدا لإقليم كردستان العراق؟

داعش وبالإضافة إلى الظروف الإقليمية تستغل عدم الاستقرار السياسي في كردستان العراق، لاسيما على ضوء التوترات الجارية بين المجموعات السياسية للوصول الى السلطة. لا أتوقع نجاحا لداعش في اقليم كردستان العراق لانهم ليست لهم حاضنة في الاقليم ولكن في المناطق السنية قد تقبلهم البعض واستطاعوا النفوذ هناك. من جهة أخرى، النقطة المثيرة الأخرى بشأن هؤلاء هي أن الأسلحة والمعدات التي يمتلكونها تظهر أنهم ليسوا مجموعة بسيطة وصغيرة لكنهم مجموعة ارهابية تدعمهم بعض الدول الاجنبية ، فإنهم مجهزون بصواريخ سام مثلا ومن المستبعد أن تكون مثل هذه المعدات بحوزة مجموعة ارهابية اذا ما لم يكن له دعم أجنبي. يعمل هؤلاء في المناطق السنية ويحاولون تحريضهم ضد الشيعة بشكل غير مباشر.

"ما يثير قلق داعش هو التعايش السلمي بين الديانات والمذاهب في كردستان العراق"

هل هذا يعني أن حكومة الإقليم ليس لها دور في هذا الأمر؟

كلا. حسب القانون في الاقليم لا فرق بين الشيعة والسنة حتى وإن كان 99 في المئة من السكان من أهل السنة. ولا يحق لأحد أن يتعامل مع الآخرين بناء على نزعاته الدينية. لا فرق بين الشيعة والسنة والمسيحيين. ما يقال عن أن كردستان ليس مكانا لكل فرد وعلى الآخرين أن يغادروا كردستان هو جزء من مخطط داعش لان تنظيم داعش قلق من التعايش السلمي بين الديانات والمذاهب. في إحدى المرات عندما كنت أحدث رئيس القنصلية الايرانية في أربيل، فقال لي إن هناك نوابا يهودا ومسيحيين ومن أهل السنة في البرلمان وفي لقاء مع أحد السيناتورات الامريكيين، سألني سيناتور أمريكي كيف استطاع الإيرانيون النجاح في المنطقة؟ فأجبته عليك أن تلاحظ البرلمان الايراني حيث يضم كافة الفئات والديانات والمذاهب في حين أنكم ، حيث تدعون الديمقراطية وهناك ملايين من المسلمين في الولايات المتحدة دون أن تسمحوا لهم بأن يكون أحدهم نائبا في الكونغرس. إن داعش قد ولدت لتهدد الجميع. صحيح لا مكان لهم ولن يكون لهم مكان في كردستان العراق. إن أفضل حالات هذه المجموعة هي فترة تكون أنصار الاسلام والتي فتحت إيران حدودها أمامهم في تلك المرحلة لأن ايران وفي كل الأحوال تعتني بالشؤون الإنسانية وفي غير ذلك لا معنى لأن يسمح الشيعة أن يمنح مجموعة اللجوء ، حيث لا تعترف بالشيعة اساسا . لقد أظهرت تجربة التعاون مع ايران ولسنوات عديدة أن ايران كانت ملجأ للشعوب في أصعب الحالات وقد فتحت حدودها للشعوب بناء على دواع إنسانية، كما فتحت أمامنا نحن الأكراد.

من جهة أخرى، هناك عدم استقرار سياسي في الاقليم ولا نزال نشهد التعدد في الادارات في كردستان العراق ويتم التعامل مع القوانين بأشكال مختلفة وهؤلاء قد استغلوا مثل هذه الظروف. ولذلك، ليس هناك برنامج واضح وصريح بهذا الصدد وفي ظل هذه الظروف يتم استقطاب الشباب بسهولة، حيث ينضمون الى داعش والجماعات الارهابية. وفي سياق آخر، انفتاح أبواب كردستان العراق أمام شبكات التواصل الاجتماعي والعالم يعزز مكانة داعش ولذلك برأيي اذا ما لم تنجح الحكومة من تنظيم برنامج متكامل للتصدي للجماعات الارهابية فإنها سوف تتلقى ضربات من هؤلاء حتما.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین