رمز الخبر: ۹۳۶۰
تأريخ النشر: ۲۵ بهمن ۱۳۹۲ - ۱۸:۳۰
خاص بموقع بولتن نيوز
الحكومة السورية لن تعطي بالسياسة ماعجز الائتلاف عن أخذه بالحرب، وهي تشعر بأنها في موقف قوة لا يستطيع أحد أن يجبرها إلى التنحي مثلاً

يستمر الأخذ والرد في جنيف بين الوفد الحكومي السوري ووفد الائتلاف المعارض، لإيجاد حل سياسي للأزمة التي استمرت ثلاث سنوات في سوريا، حيث يسعى كل طرف لإبراز ما لديه من نقاط قوة تمكنه من الحصول على مكتسبات وفرض تنازلات في هذه المفاوضات.

ويتركز الخلاف الرئيسي بين الوفد الحكومي والائتلاف المعارض حول أولويات نقطة الانطلاق من بنود جنيف واحد، وهنا يصر الائتلاف على بند تشكيل حكومة انتقالية قبل كل شيء ودخوله في السلطة، بينما يرى الوفد الحكومي السوري ضرورة الاتفاق على بند مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار قبل الدخول في الجانب السياسي، وتؤكد الحكومة أن بيان جنيف واحد يجب أن يُناقش بنداً بنداً وبعيداً عن الانتقائية.

وقد أفضت اللقاءات الأخيرة بين الوفدين الحكومي والائتلافي إلى توسع هوة الخلاف وعدم تحقيق أي تقدم، فمع أن الوفدين موافقان على بيان جنيف واحد، إلا أن وفد الائتلاف على ما يبدو قَدِم إلى هذه الجولة من المفاوضات مرة أخرى ليتسلم مقاليد السلطة، وهذا ما لن يقدمه الوفد الحكومي السوري على طبق من ذهب. فالحكومة السورية لن تعطي بالسياسة ماعجز الائتلاف عن أخذه بالحرب، وهي تشعر بأنها في موقف قوة لا يستطيع أحد أن يجبرها إلى التنحي مثلاً، وهذا ما رأيناه في خطاب رئيس الوفد الرسمي ووزير الخارجية السوري وليد المعلم عندما خاطب كيري في افتتاحية جنيف قائلاً له بشكل مباشر إنه لا أحد يستطيع أن يمنح الشرعية او ينزعها من السوريين.

أما وفد الائتلاف، فمن الواضح أن أداءه السياسي هزيل ولا يرتقي إلى مستوى مفاوضات، فهو لايجيد المناورات السياسية، ويريد القفز فوق كل الفقرات في هذا البيان لمناقشة انتقال السلطة، وقد عبر الناطق باسم الائتلاف لؤي الصافي مراراً عن أنه أعد قائمة بالأسماء المرشحين لتسلم السلطة، وأن الائتلاف يريد قبل كل شيء تشكيل حكومة انتقالية تضم أسماءً تم تحديدها مسبقاً. كما أنه اتهم الحكومة أنها من يمارس الإرهاب في سوريا، ونفى وجود أي جهات إرهابية غير الحكومة، ظناً منه أن ذلك سيقطع الطريق على طرح الوفد الحكومي في مكافحة الإرهاب أولاً.

وقد أقر المبعوث الأممي الأخضر الابراهيمي بالصعوبة الحاصلة في المفاوضات، وأشار إلى أنه لم يحصل أي تقدم يذكر. فيما أبدى الوفد الرسمي السوري تحفّطاً على اقتراح للإبراهيمي لمناقشة قضية مكافحة الإرهاب وتشكيلِ هيئة حكم انتقالية بشكل متزامن.

وهنا يعبر نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد عن وجهة نظر الحكومة السورية في أن البحث في الحكومة الانتقالية يأتي بعد مناقشة محاربة الارهاب، وعن استعداد الوفد الحكومي لمناقشة بنود بيان جنيف الأول بالترتيب.

ويشير المقداد إلى أن أولوية الحكومة السورية هي مناقشة بند مكافحة الإرهاب قبل أي بنود أخرى، وأن الائتلاف يعرقل ذلك لأنه لا يعترف بوجود الإرهاب في سوريا، ويؤكد المقداد أن الوفد الحكومي ملتزم ببيان جنيف بشكلٍ كاملٍ، ووثيقة جنيف تؤكد على النقاش بين السوريين.

أما الائتلاف المعارض، فقد أعلن عضوه منذر آقبيق أن قادةً من تنظيم "الجيش الحر" سينضمون لجلسات التفاوض في جنيف، وأضاف إن الإئتلاف قدّم وثيقة تتضمن كيفية إنهاء العنف، والدخول في مرحلة انتقالية في سوريا.

لكن رئيس أركان "الجيش الحر" أحمد حجازي نفى المشاركةَ في مفاوضات جنيف. وردّ على ما أعلنه الناطق باسم وفد الائتلاف لؤي الصافي بالقول إنّ "الجيش الحر" لا يعترف أصلاً بالائتلاف السوري المعارض.

ميدانياً، لايجد الوفد الحكومي أي صلة بين مكافحة الإرهاب ومواصلة تطهير المناطق من الجماعات المسلحة، وبين المسار السياسي في جنيف اثنين، لأنه يرى أن الأولوية هي لمكافحة الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار للبلاد، وبعد ذلك يمكن الخوض في السياسة. بينما يريد الائتلاف الدخول في السلطة، ويعول على معارك التنظيمات المسلحة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" ليقول إنه يكافح الإرهاب مسبقاً في سوريا، أو يتهم النظام السوري بأنه مصدر الإرهاب في سوريا. وبناء على ذلك، لايمكن أن يدخل الاتئلاف في شراكة مع الحكومة، لأنه إذا حصل ذلك، فكيف سيثبت بأنه يملك ثقلاً حقيقياً على الأرض لمكافحة الإرهاب؟ وعلى الأغلب سيواصل إلقاء مسؤولية الإرهاب على الشريك الحكومي، خصوصاً وأنه يعتبر في مفارقة غريبة أن تنظيم "داعش" يتبع للجيش السوري.

الاتفاق الوحيد الذي تم الخروج به من جنيف اثنين هو ماحصل بين الحكومة السورية والأمم المتحدة عبر إجلاء مدنيين من حمص، وإن كان الجانب الحكومي يرى أن المسار الإنساني غير مرتبط بجنيف اثنين. وهذا يأتي في خطوة قد تكون على طريق تطبيق اتفاق مع الائتلاف لفك الحصار عن المناطق التي تحاصرها الجماعات المسلحة، والتي يقول للائتلاف إنه مسؤول عنها، كما يحصل في بلدات نبل والزهراء وكفريا والفوعة في شمال سوريا، حيث لم يخف الائتلاف أنه وراء حصار هذه القرى، بذريعة أنها تأوي مسلحين موالين للدولة السورية.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین