رمز الخبر: ۹۲۳۶
تأريخ النشر: ۰۷ بهمن ۱۳۹۲ - ۱۹:۱۷
تقترب منطقة الشرق الأوسط من صدام محتمل بخصوص صادرات النفط في ظل الخلافات بين تركيا والعراق وإقليم كردستان

تقترب منطقة الشرق الأوسط من صدام محتمل بخصوص صادرات النفط في ظل الخلافات بين تركيا والعراق وإقليم كردستان، حيث أن الوقت ينفد مع تدفق مزيد من النفط عبر خط أنابيب جديد من إقليم كردستان العراق لتصديره من تركيا. ويتواصل ذلك في تحدّ واضح لبغداد، التي هددت بمعاقبة أنقرة وأربيل على «تهريب» النفط إلى الخارج.

ويبدو أنّ المحادثات الأخيرة بين بغداد واربيل لم تفرز أي نتيجة تذكر وستضطر أنقرة قريباً إلى الانحياز لأحد الطرفين، في وقت يبحث فيه الأكراد عن مشترين لنفط إقليمهم شبه المستقل بعد توقيع اتفاق مع تركيا في شهر تشرين الثاني.

وقال مسؤول عراقي كبير، طلب عدم ذكر اسمه، إنه «على تركيا أن تختار الآن بين أن تدير ظهرها لبغداد وتمضي قدماً في اتفاقها مع الأكراد أو توقف الصادرات المباشرة من الإقليم لحين التوصل لاتفاق بين الحكومة المركزية وأربيل». وأضاف «مع الأسف تشير الوقائع على الأرض إلى أن أنقرة ستمضي قدماً في اتفاقها مع الأكراد على حساب علاقاتها مع بغداد».

ويتوقع بعض تجار النفط تصدير شحنة نفط رمزية واحدة على الأقل في نهاية الشهر الحالي، ويفضل أن تكون بموافقة بغداد، لكن من المتوقع أن يتم التصدير من دون موافقتها.

وقال مصدر من قطاع النفط في كردستان «سيفرض ذلك ضغطاً إضافياً على بغداد للتفاوض»، مضيفاً «نرى أنه (خط الأنابيب) سيكون الحافز لبدء نقاش جاد وحل مشكلة التصدير».

وفي حال تعذّر التوصل إلى اتفاق سيحتفظ الأكراد ببعض الأوراق السياسية القوية التي يمكنهم استخدامها في تشكيل أي حكومة عراقية بعد الانتخابات المقررة في نهاية شهر نيسان المقبل. وعلى المنوال نفسه، قد تخفض بغداد التمويل الذي تقدمه للإقليم.

المسؤولون الأكراد على يقين من أن أنقرة ستقف معهم ولا يخفون تفاؤلهم في التوصل لصفقة مع بغداد، لكنهم يعترفون في اللقاءات الخاصة بأن حل خلافاتهم أمر شبه مستحيل.

ومن المقرر أن يزور نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني مدينة أربيل لإجراء مزيد من المفاوضات في الأيام المقبلة، ولكن لم يعلن رسمياً عن أي موعد حتى الآن.

من جهتها، لعل ما تريده أنقرة هو التوصل لاتفاق رسمي قبل السماح باستمرار الصادرات من الإقليم، لكن مصادر من القطاع هناك تشكك في إمكانية صمود أي اتفاق.

وقال مصدر «وصلت تركيا إلى حد يستلزم منها توخي مزيد من الحذر... لا أتوقع التوصل إلى حل دائم... لكن قد يكون هناك ترتيب مؤقت كي يخفّ الضغط على الأقل في الوقت الراهن».

وإقليم كردستان شبه مستقل منذ العام 1991 كثيراً ما يغضب الحكومة المركزية، بل إنه أثار إمكانية الانفصال عن العراق، لكنه يعتمد على بغداد في الحصول على حصة من الميزانية التي تزيد على 100 مليار دولار.

وحذرت بغداد من أنها ستقطع هذا الشريان الحيوي إذا صدر الأكراد النفط من دون موافقتها. ووافقت الحكومة العراقية هذا الشهر على مشروع ميزانية العام 2014 يتضمن خفض حصة الإقليم من إيرادات الدولة ما لم يصدر 400 ألف برميل يومياً من الخام عبر شركة تسويق النفط العراقية «سومو».

وهناك مسؤولون في الإقليم على ثقة من أن البرلمان العراقي لن يوافق على الميزانية نظراً لمقاطعة مشرعين وانسحاب أعضاء أكراد قد يحول دون الوصول للنصاب القانوني.

ورغم ذلك يفكر مسؤولو الإقليم في الخيارات المتاحة أمامهم في حالة إقرار الميزانية. وقال مسؤول كبير في أربيل، طلب عدم ذكر اسمه، «إذا نفذت بغداد تهديدها بخفض الميزانية فإن كردستان معه الكثير من الأوراق التي يمكنه اللعب بها ... ومن بينها عدم السماح بتدفق النفط من كركوك إلى جيهان (في تركيا)».

ولم يتضح كيف سيمنع الأكراد تدفق النفط عبر خط الأنابيب من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط، لكنّ الخط يمر عبر إقليمهم.

وثمة خيار آخر أقل استفزازاً هو محاولة الضغط على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 30 نيسان المقبل، والتي يحتاج فيها إلى دعم الأكراد للفوز بولاية ثالثة أو تشكيل حكومة.

ومن شأن النفط الكردي أن يساعد تركيا على تنويع إمداداتها من الطاقة بعيداً عن روسيا وإيران وتقليص فاتورة الطاقة المتضخمة البالغة 60 مليار دولار، لكن الدافع وراء تحسين العلاقات يتجاوز نطاق قطاع النفط والغاز.

ويقول سونر كاجابتاي، وهو مدير برنامج الأبحاث التركية في «معهد واشنطن»، إنّ «اهتمام تركيا بحكومة إقليم كردستان مدفوع بعوامل جيوسياسية... بقدر ما تحركه احتياجات تركيا من الطاقة». فالتعاون مع حكومة كردستان يزيد نفوذ أنقرة على الساحة السياسية في بغداد كما أن الإقليم الذي ينعم بهدوء نسبي يشكل منطقة فاصلة تعزل المنطقة الجنوبية الشرقية في تركيا عن القلاقل التي يشهدها باقي العراق.

وتعوّل أنقرة أيضاً على حكومة كردستان في مساعدتها على تحقيق السلام مع «حزب العمال الكردستاني» الذي خاض معها حرباً استمرت ثلاثة عقود وأودت بحياة أكثر من 40 ألف شخص من الجانبين.

من جهتها، توفر تركيا للأكراد، الذين لا يطل إقليمهم على أي سواحل، نافذة على الأسواق العالمية كما أنها حليف حيوي لأربيل في منطقة مضطربة عقب انسحاب القوات الأميركية من العراق.

وقال كاجابتاي إنّ «الدافع هو الشعور المتبادل بين الطرفين بالاحتياج للآخر... فتركيا والأكراد في حاجة لبعضهما وأعتقد أن ذلك سيستمرّ على المدى الطويل».

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین