رمز الخبر: ۹۲۰۰
تأريخ النشر: ۰۲ بهمن ۱۳۹۲ - ۱۵:۳۰
ويقول ديبلوماسي عربي مقيم في عاصمة أوروبية، انه قبل نحو شهر من زيارة سكرتير الأمن القومي السعودي، وتحديدا في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، بادر بوتين إلى الإتصال بالملك عبد الله بن عبد العزيز، وتحاورا نحو ثلث ساعة
لم تستقم العلاقة الروسية السعودية منذ 88 عاما، تاريخ أول اعتراف دولي بعبد العزيز بن سعود «ملكاً على الحجاز وسلطانا لنجد وملحقاتها». انهار الاتحاد السوفياتي وتنبأ كثيرون بمرحلة جديدة من العلاقات، لكن تراكمات «الحرب الباردة» وتركتها الثقيلة وافتقاد السعودية رؤية استراتيجية لأمنها ومصالحها وعوامل دولية وإقليمية أخرى مرتبطة بالنفط والسلاح وغيرهما، كلها كانت كافية للقول إن العلاقات بين البلدين تفتقد الدفء والثقة والإرادة السياسية حتى ترتقي إلى مصاف التطبيع العادي.

اصطدم الروس والسعوديون في «زمن المعسكرين» في ساحات إقليمية عدة، غير أن المواجهة الأعنف حصلت في أفغانستان. موّل السعوديون حرب أسامة بن لادن ضد النظام الشيوعي... حتى انهار، ليتحول المولود «الجهادي» الجديد على أنقاض حكم محمد نجيب الله، إلى بيئة حاضنة لمشاريع «قاعدية» شهدنا أفظع فصولها في الولايات المتحدة في 11 أيلول/ سبتمبر 2001.

ليس بعيدا عن «الحاضنة» التي موّلها السعوديون وجهات أخرى، ولدت مجموعات حاقدة على بيئاتها وأنظمتها. النموذج الشيشاني المستمر أحدها، وإذا استندنا إلى معطيات الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي، فإن هناك أكثر من 2000 مجموعة مسلحة في سوريا من مضارب ومشارب مختلفة، معظمها إسلامية العنوان متطرفة المضمون وبينها أكثر من عشر مجموعات شيشانية.

في اللقاء العاصف الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسكرتير الأمن القومي السعودي ـ رئيس الاستخبارات السعودية العامة الأمير بندر بن سلطان في تموز/ يوليو الماضي، لم يتردد الأخير، في استخدام «لغة المصالح» أكثر من مرة. جرّب أن يغري الروس بصفقات أسلحة لمصر وباستثمارات وشراكة استراتيجية نفطية مفتوحة، تشمل الغاز والمصافي والصناعات البتروكيماوية، لكنه اشترط لذلك كله «إبرام تفاهمات سياسية في الملفين السوري والإيراني».

كان اللافت للانتباه في ذلك اللقاء، أن بندر استهل مداخلته بإبداء استعداده لإعطاء ضمانات أمنية لحماية الألعاب الشتوية في مدينة سوتشي بدءا من السابع من شباط/ فبراير المقبل. قال له بالحرف الواحد (المحضر الذي نشرته «السفير» في 21 آب/ سبتمبر 2013): إن المجموعات الشيشانية التي تهدد أمن الألعاب نحن نتحكم بها، «وهي لم تتحرك في اتجاه الأراضي السورية إلا بالتنسيق معنا».

كيف كانت ردة فعل بوتين؟

كانت ابتسامته الحادة أشبه برصاصة. هي ردة فعله نفسها في المرة الثانية، أي في اللقاء الذي جمع رجلين يأتيان من عالمي الاستخبارات والمال، في الشهر الأخير من العام الماضي في مقر اقامة الرئيس الروسي في نوفو ـ اوغاريوفو، إحدى ضواحي العاصمة الروسية.

في الدقائق الأولى للقاء الثالث عشر من كانون الأول/ ديسمبر المنصرم، قال بندر لبوتين: فخامة الرئيس، إسمح لي بأن أبلغك تعهدي الشخصي بحماية أمن الألعاب الشتوية في سوتشي. المجموعات الشيشانية هنا (أشار إلى جيبه). قال الرئيس الروسي إن الأمر لا يقتصر على الألعاب وحدها. نحن نقوم بجهد لا مثيل له لحماية الألعاب وأي جهد آخر يقدم سيكون موضع ترحيب من جانبنا. لكن هناك أمن بعثاتنا وسفاراتنا.. والمصالح الروسية في العالم. من جانبنا، سنسعى إلى أوسع تعاون في مواجهة الإرهاب الذي يتهدد الجميع من دون استثناء. هناك حوالي 350 من المقاتلين الشيشانيين على أرض سوريا حاليا وفق تقديرات الاستخبارات العسكرية عندنا (كان مدير جهاز الاستخبارات الجنرال فاتسلاف كوندراسكو حاضرا اللقاء بالإضافة إلى مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف)، ونريد أن نضمن عدم عودة هؤلاء إلى أراضي الاتحاد الروسي.

هز بندر برأسه قائلا: «دعنا سيدي الرئيس نتحدث عن صفقات الأسلحة». عندها، قدم الضيف السعودي شرحا مفصلا لما كان قد تم الاتفاق عليه في تموز/ يوليو 2013. قال إن الأولوية السعودية هي لتسليح الجيش المصري الذي يواجه استحقاقات أمنية كبيرة، داخليا وإقليميا... «ولقد سبق أن أبلغتكم أننا ودولة الإمارات العربية المتحدة مستعدون لتمويل صفقة بقيمة أربعة مليارات دولار أميركي لمصلحة الجيش المصري، وعندما قام وزير خارجيتكم السيد سيرغيه لافروف ووزير الدفاع الجنرال سيرغي شويغو، بزيارة القاهرة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، استقبلهما وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي، وأبدى انفتاحه على أي تعاون مستقبلي، وذلك ردا على قرار واشنطن إعادة تقييم مساعداتها العسكرية لمصر بعد إزاحة محمد مرسي من السلطة».

نقل بندر عن السيسي إشادته بكرم الروس وسخائهم واستعدادهم للتقسيط على دفعات وآجال طويلة، قبل أن يقاطعه بوتين قائلا: الجنرال كوندراسكو موجود معنا في الجلسة. وسبق له أن زار القاهرة في نهاية تشرين الأول/اكتوبر الماضي، في إطار التحضير لزيارة وزيري الخارجية والدفاع، واجتمع وقتها بقادة الجيش المصري واطلع منهم على الحاجات المطلوبة.

أضاف بوتين: قال لنا المصريون، انهم بالتفاهم مع السعودية والإمارات، وضعوا على رأس قائمة مشترياتهم منا، تزويدهم بصواريخ روسية بالستية متوسطة المدى تستطيع إصابة العمق الإيراني. هل يعقل هذا الكلام؟ لماذا يريد المصريون تزويدهم بصواريخ محظورة امتنعنا عن بيعها نحن والجيش الأميركي لبلدان عدة في الشــــــــرق الأوسط والعالم، بعدما وقعنا نحن والولايات المتحدة على معاهدة الحد من إنتاج وانتشار الصواريخ البالستية؟

اكتفى الأمير السعودي الغاضب من التفاهم الدولي مع إيران بهز رأسه، قبل أن يبلغه بوتين أن الجنرال كوراسكو (مدير الاستخبارات العسكرية) سيستكمل معه مناقشة ملف صفقة الأسلحة الروسية الموعودة لمصر.

على مدى خمسة أشهر فصلت بين «الزيارتين البندريتين» لموسكو، حدث أمران كبيران أغضبا المملكة: أولهما، التفاهم الكيميائي السوري، وثانيهما، التفاهم النووي الايراني.

في كلا الخيارين الايراني والسوري، لعب الروس دورا أساسيا في صوغهما. النتيجة المشتركة هي حماية أمن اسرائيل.. وإبعاد الخيار العسكري عن سوريا وايران.. وصولاً إلى فك الحصار عنهما وتدشين مرحلة سياسية جديدة في كل مسار من هذين المسارين.

يعرف الروس أن القيادة السعودية دفعت مئات مليارات الدولارات لتغطية حرب صدام حسين ضد ثورة ايران. دفعت أيضا مئات المليارات في حروبها ضد ايران في العراق، لبنان، البحرين، اليمن، فلسطين.. وسوريا، ناهيك عن عشرات المليارات التي وظفتها لمحاربة «الشيوعية» في أفغانستان وأرجاء العالم. يقول ديبلوماسي روسي عريق إنه لو وظّفت المملكة الألف مليار دولار هذه في العالم العربي وحده، «لأمكن القضاء على كل أسباب الحروب والقلاقل من فلسطين الى الصحراء المغربية».

أراد القيصر الروسي من استدراج الأمير السعودي الى قصر الكرملين، أن ينتزع موقفاً سعودياً دافعا لانعقاد «جنيف 2» يترجم بتشجيع المعارضة السورية على حضور المؤتمر.

دليل موسكو الى ذلك، ما استثمرته الرياض من امكانات وقدرات لإحباط تفاهمات دولية في ساحات عدة.. الدليل الأقرب على ذلك، هو الدور المعرقل الذي لعبته باريس في اجتماعات «5 +1» في جنيف في نهاية تشرين الثاني /نوفمبرالماضي، ليتبين لاحقا أنه تم بالتنسيق مع السعوديين وكاد يؤدي إلى إجهاض المفاوضات النووية.

ويقول ديبلوماسي عربي مقيم في عاصمة أوروبية، انه قبل نحو شهر من زيارة سكرتير الأمن القومي السعودي، وتحديدا في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، بادر بوتين إلى الإتصال بالملك عبد الله بن عبد العزيز، وتحاورا نحو ثلث ساعة (سيد الكرملين يتحدث بالروسية ويتولى مترجم روسي النقل الى اللغة الانكليزية، بينما كان بندر شخصيا يتولى في المقلب الآخر الترجمة للملك السعودي الى اللغة العربية). قال بوتين بعدما اطمأن إلى صحة العاهل السعودي، اننا نريد منكم أن تلعبوا دورا دافعا للجهود الدولية للتوصل الى اتفاق مع طهران بشأن ملفها النووي. تلعثم بندر (وفق الديبلوماسي العربي)، ودار نقاش بينه وبين الملك («طويل العمر») باللغة العربية، قبل أن يجيب بعبارات عامة من نوع «ان شاء الله»... وانتهى هذا الجزء من الحوار بتحذير روسي من خطورة التفريط بفرصة التفاهم مع طهران لأن تداعيات الفشل سترتد سلبا على العالم وخاصة منطقة الخليج!

في الجزء الثاني من الحوار، سؤال واحد متبادل: ماذا عن الملف السوري؟

بعد أقل من دقيقة، قال الملك السعودي: انتظروا زيارة سمو الأمير بندر. ملف سوريا بعهدته.

عقد بندر ثلاثة اجتماعات متواصلة في يوم واحد (13 كانون الأول/ ديسمبر)، شارك فيها إلى جانبه نائبه (المتخصص بالملف اللبناني في هذه الأيام) رحاب محمد إبراهيم مسعود، وشملت أولا مدير الاستخبارات الروسية الجنرال فاتسلاف كوندراسكو، ثانيا الرئيس بوتين، ثالثا وزير الخارجية سيرغيه لافروف. مصارحة روسية أبرزت المواقف المتناقضة للبلدين من الأزمة السورية طوال ثلاث سنوات.

وبرغم موقفه المؤيد علنا للنظام السوري، قال بوتين: موقفنا هناك محايد. نريد انهاء العنف المسلح عبر حل سياسي واصلاحات واطلاق ورشة الاعمار والمصالحة. في المقابل، أنتم ومعكم دول أخرى في العالم والمنطقة، تضعون نصب أعينكم هدفا واحدا وهو اسقاط بشار الأسد. عليكم أن تتيقنوا من أن الأجواء الدولية تتغير.. والوقائع الميدانية لا تصب في مصلحة المعارضة.

كانت محاولة بندر العسكرية الهادفة الى اختراق الغوطة الشرقية قد فشلت قبل أسبوعين من موعد وصوله الى موسكو، وثمة تقارير عسكرية على طاولة سيد الكرملين حول دور السعوديين في توفير تسهيلات لوجستية، عبر البوابة الأردنية من أجل إحداث خرق كبير يجعل العاصمة دمشق ساحة كر وفر، تماما كما كان مقدرا أن يحصل بعد تفجير مقر «الأمن القومي السوري» في 18 تموز/يوليو 2012، بمن كانوا فيه وعلى رأسهم وزير الدفاع داود راجحة ونائبه آصف شوكت.

برغم فشل محاولة اختراق دمشق للمرة الثانية، بدا أن بندر لم يستسلم. عبّر أمام الرئيس الروسي عن احباطه من الموقف الأميركي بقرار القبول بجلوس النظام السوري الى طاولة «جنيف 2». قال رئيس الاستخبارات السعودية بصريح العبارة ان موقف واشنطن صدمنا كثيرا. هم أثبتوا عدم جديتهم ولا يملكون رؤية واضحة للأزمة السورية. ما قمت به طيلة الفترة الماضية، حصل بمباركة أميركية كاملة، وتحديداً من باراك أوباما. لكن فجأة هم تغيروا. حتى الآن لا نعرف ما هو السبب. صرنا نخاف على مصداقيتنا. السوريون يقتلون بالآلاف يوميا على يد النظام و«حزب الله». لو تسنى لكم أن تسمعوا خطب أئمة المساجد في السعودية. هم يحملوننا مسؤولية اهدار الدم السوري والبقاء مكتوفي الأيدي. لا أخفي عليكم أننا لم نعد نثق بالولايات المتحدة. ومشكلتنا معكم أننا كلما اقتربنا منكم تزدادون ابتعادا عنا في الملف السوري!

دلت عبارات بندر على احباط شديد، غير أن بوتين لم يهادن. قال بالصراحة ذاتها: صحيح أن الأميركيين يرعون بعض التنظيمات العسكرية من اسطنبول ولا سيما «الجبهة الاسلامية»، لكن الكل يعلم أنكم الأكثر تأثيرا في التمويل والتسليح. لقد طرحنا أنا والملك عبد الله سؤالا مشتركا: ماذا عن مستقبل سوريا. أعتقد أن زيارتك يجب أن تحمل أجوبة محددة ولا سيما حول استعدادكم لاجراء تحول سياسي في مقاربتكم لملف الأزمة السورية.

لم يحصل بوتين على جواب واضح من بندر. قال له: كل اعتراض من هنا أو من هناك على تفاهماتنا مع الأميركيين في أي ملف دولي سيفشل.. والدليل كيف توصلنا الى نزع السلاح الكيميائي من سوريا وكيف أبرمنا التفاهم النووي مع ايران، حتى أن الأوروبيين بدأوا يتكيفون مع التحول الحاصل في الموقف الأميركي. معلوماتنا أن الملك عبد الله ليس بعيدا عن هذا الجو، وهو يتعامل بشكل ايجابي مع التحولات.

حاول بندر أن يستدرج الروس الى ما يمكن أن يخرج عن «جنيف 2»، فقال بوتين: المدخل المقترح هو أن يبقى بشار الأسد رئيسا خلال المرحلة الانتقالية التي ستقودها حكومة انتقالية وفقا لمقررات «جنيف 1» وما سينتج عن «جنيف 2»، على أن يفوض الرئيس السوري صلاحياته بصورة موقتة لهذه الهيئة الانتقالية بموجب اتفاق دولي، يصار الى تحصينه بقرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي، وهذه المرحلة ستستمر لمدة سنة من تاريخ وضعها موضع التنفيذ، يتم خلالها وضع دستور سوري جديد يتم التصويت عليه في استفتاء شعبي برقابة دولية، وتجري الانتخابات النيابية على اساسه، ثم الانتخابات الرئاسية. وقد اتفقنا مع الأميركيين على أن نضع نحن وهم اقتراحات محددة بأسماء الشخصيات التي ستكون مرشحة لقيادة الحكومة الانتقالية. في الختام يهمني أن أوضح لكم أن روسيا لن تقبل بأن يفاوض أحد على مستقبل بشار الأسد. على الشعب السوري أن يقرر مصيره ومستقبله وليس لأية دولة أن تقرر بالنيابة عنه. قناعتنا أنه لا يوجد قانون دولي يتيح لهذه الدولة أو تلك أن تحدد من يحق له أن يترشح أو لا يترشح لرئاسة الجمهورية سواء في سوريا أو غيرها. أكرر دعوتي لكم للانخراط البناء في التحضير الجيد لـ«جنيف 2».

كان جواب بندر مقتضبا: لقد استفضتم في الشرح، لكنني لا أملك أجوبة ومن واجبي أن أتشاور مع الرياض. عندها اتفق الجانبان على عقد جلسة في اليوم نفسه بين الضيف السعودي والوزير «الشرس» سيرغيه لافروف. في هذا اللقاء الذي لم يدم أكثر من نصف ساعة، في مقر وزارة الخارجية الروسية في موسكو، قال بندر ان القيادة السعودية اطلعت منه عبر الهاتف على شرح بوتين باهتمام شديد، لكن من الواضح أن هناك تباينات كبيرة بسبب الموقف الروسي المتشدد دفاعا عن النظام السوري، برغم القلق الذي نتقاسمه حول خطورة الوضع في المنطقة. لذلك، يمكن القول أنه من المتعذر التوصل إلى صفقة مشتركة بيننا، وبالتالي يتعذر عليّ أن أعطيكم أية التزامات محددة، علما بأنني لا أحمل حتى الآن أية أجوبة من الملك عبد الله عن القضايا التي طرحها الرئيس بوتين. المهم أن نبقى على تواصل وأن تطلعونا بصورة دائمة على ترتيباتكم أنتم والأميركيين لعقد «جنيف 2».

عاد بندر إلى الرياض، وانتظر الروس أجوبته. عندما تأخر، سألوا عنه مرارا قبيل رأس السنة وبعده، وكان الجواب أنه في إجازة مرضية طويلة في العاصمة الأميركية.

التقارير تشير الى أن ثمة تغييرات تدريجية وبطيئة في الإدارة السعودية. يراهن الروس ومعهم آخرون على تقدم أدوار شخصيات مثل الأميرين محمد بن نايف وعبد العزيز بن عبد الله. المعطيات الأولية تشي بذلك.. الأدلة كثيرة من لبنان الى السعودية نفسها. هل يمكن تصور إقدام صحافي سعودي مخضرم هو داود الشريان على توجيه انتقادات لرموز دينية يبايعها عشرات ملايين السعوديين وسائر العرب من دون ضوء أخضر من أحد مراكز النفوذ في الحكم السعودي؟

هل يمكن نشر مقالة استثنائية لكاتب سعودي وفي صحيفة سعودية، بعنوان «كيف يحكم لبنان» بلا «كبسة زر ما»؟

هل يمكن أن تتشكل حكومة سياسية جامعة في لبنان من دون ممانعة سعودية، ومن كان يعطل ذلك مسبقا، وأين الأميركي ديفيد هيل الذي راجعه لبنانيون كثر في زمن معادلة «السين سين» (بحكم موقعه آنذاك في خارجية بلاده)، فكان أن شجعهم على «التمرد» عليها.. بينما قرر أن يحمل «مبخرة الحكومة الجامعة» من بيروت الى باريس في هذه الأيام؟

هل يمكن أن يفرج السعوديون عن أموال سعد الحريري (شركة «سعودي أوجيه») تمهيدا لوضعه على سكة الفوز بالتزامات ومناقصات جديدة تساعده على تجاوز أزمته المالية البنيوية.. من دون مستجد ما في السعودية؟

الأمثلة كثيرة.. ولننتظر نتائج «الصحوات» من العراق الى سوريا مرورا بلبنان، وأن ينجح رهان فلاديمير بوتين بتحويل شباط/فبراير مدينة سوتشي الى عيد حقيقي للعشاق.. فقط من أهل الرياضة.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین