رمز الخبر: ۸۷۴۵
تأريخ النشر: ۰۸ آذر ۱۳۹۲ - ۰۲:۲۴
بولتن نيوز يرصد
توافد مسؤولون ووزراء دول إقليمية إلى طهران خلال الأيام القليلة الماضية. ما وراء هذا الإندفاع الإقليمي نحو طهران؟ ما الذي تغير على المستوى الإقليمي وإلى أين تتجه منطقة الشرق الأوسط؟

تشهد طهران خلال هذه الأيام زحمة كبيرة في توافد الوزراء والمسؤولين من دول وقوى إقليمية، كان آخرهم وزير الخارجية الإماراتي بعد يوم واحد فقط من مغادرة وزير الخارجية التركي احمد داوود أوغلو طهران وما إن إنتهت زيارة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إلى طهران، حتى نشرت وسائل الإعلام الإيرانية هذه المرة نبأ زيارة رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي إلى طهران.

هل هذه الزيارات هي مجرد لتهنئة الطرف الإيراني في التوصل إلى إتفاق نووي مع الغرب؟ أم أن هناك دوافع أخرى تقود أكثر من مسؤول عربي إلى زيارة طهران في هذه الفترة بالذات؟ مما لا شك فيه أن دوافع أكبر بكثير من رسائل التهنئة قد دفعت بمسؤولين إقليميين لزيارة طهران، قد يكون أبرزها وأهمها الملف السوري ومجريات الأوضاع على المستويين الميداني والديبلوماسي، ناهيك عن الدور الذي باتت تأخذه إيران في منطقة الشرق الأوسط قبل وبعد حلحلة ملفها النووي. فإيران ومن خلال التوصل إلى اتفاق مع القوى الكبرى أثبتت للمجتمع الدولي سلمية برنامجها النووي وأكدت مصداقيتها من خلال بذل جهود حثيثة تكفلها وزير خارجيتها محمد جواد ظريف.

ويأتي سطوع النجم الديبلوماسي الإيراني وسط فشل بعض القوى الإقليمية في العديد من الملفات الإقليمية ، ما دفعها إلى إرسال السيارات المفخخة إلى هنا وهناك، كان آخرها، السيارة المفخخة التي اعتدت على السفارة الإيرانية في بيروت وراح ضحيتها أكثر من 20 شخصا.

أما عن الدوافع ، فبعد إنطلاق الثورات العربية، رأى بعض القوى الإقليمية وعلى رأسها تركيا والسعودية وأيضا قطر الطريق مفتوحة أمامها للعمل على إسقاط النظام في سوريا وسارت وراء تلك القوى، قوى عالمية عظمى هي الولايات المتحدة ، إلا أن عامين من العمل المستمر من إرسال الجماعات المسلحة والتكفيرية إلى سوريا وتزويدها بالسلاح والعتاد وفتح الحدود أمامها والمساهمة بشكل مباشر وغير مباشر في سفك الدم السوري، لم تحقق الحلم الذي كانت تراها تلك الدول وتطمح إلى تحقيقه على أرض الواقع. فالدولة السورية وبعد أكثر من 30 شهرا من محاربة الجماعات المسلحة والتكفيرية، استطاعت الصمود والإستمرار، خلافا لكل التوقعات والتكهنات والتنبؤات بشأن سقوطها.

وبعد أن طال الإنتظار ، مل المنتظرون وسئم من كان يمول ويسلح الجماعات المسلحة دون تحقيق إنجاز يذكر على الصعيدين الميداني والديبلوماسين ومن هناك بدأ المحور الذي شكله رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته صاحب نظرية تصفير الخلافات مع دول الجوار أحمد داوود أوغلو والشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء القطري السابق وأميره الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ووزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، بالتعاون مع جهات إقليمية وقوى عالمية . فقد رحل الحمدان (حمد الخليفة وحمد الجاسم) ولم يرحل الأسد وها هو أردوغان على أعتاب الرحيل ومغادرة سدة الحكم (ليس أمام حكومة أردوغان سوى 10 أشهر) ولم يرحل الأسد ومن هنا بدأ المحور المعادي لسوريا بالتفكك، فالإلتفافة الأولى جاءت من الجانب التركي، فبعد اجتماع بين وزيري الخارجية السعودي والتركي وفشل التفاوض بينهما، تغير اتجاه البوصلة التركية، وبدأت بفتح قنوات اتصال مع الجانب السوري والإيراني، فبدأ وزيرالخارجية التركي بزيارة العراق ، حاملا معه دعوة رسمية لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لزيارة أنقرة ، قبل أن يجري زيارة إلى طهران، داعيا الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني لزيارة العاصمة نفسها وفتح الطريق أمام الجانب التركي لحصول على مقعد في المشهد الإقليمي الجديد. ومن طهران، أطلق داوود أوغلو أولى الرسائل الإيجابية إلى دمشق، من خلالها التأكيد على أن التدخل في الشأن السوري ليس من مصلحة الشرق الأوسط. وبعد يوم واحد فقط من هذا التصريح، توجه رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي إلى طهران، لاستبيان الأمر والإطلاع على تفاصيل الرسالة الودية التي بعثها داوود أوغلو إلى قصر الشعب السوري.

وتأتي كل هذه التطورات بالتوازي مع التحرك العالمي باتجاه انعقاد مؤتمر جنيف 2 بشأن الأزمة السورية في 22 يناير القادم وللدولة السورية اليد العليا من بين الجهات التي من المقرر أن تحضر المناسبة، فقد أحرز الجيش السوري خلال الأسابيع الماضية تقدما إستراتيجيا ، على أكثر من محور، كان أخره إحكام السيطرة على مدينة دير عطية في منطقة القلمون، فاتحا طريقه نحو الحدود اللبنانية ، تمهيدا لإغلاق أخر المنافذ لتهريب السلاح والمسلحين من لبنان إلى داخل الأراضي السورية.

هل سنشهد زيارات عربية وإقليمية أخرى إلى طهران؟ هذا ما يتوقعه الجميع ، لاسيما بعد الإشارات القطرية إلى طهران ومحاولاتها لاسترضاء حلفاءها في المنطقة أي حزب الله وسوريا ، عبر المساهمة في الإفراج عن مخطوفي أعزاز ورفع الغطاء القطري ، تمويلا وتسليحا عن الجماعات المسلحة والتفكيرية.

فتحت طهران أبوابها أمام الزوار وفتح حزب الله قنوات الإتصال أمام من طلب التواصل. فهل ستفتح دمشق أبوابها أمام من سفك دماء أبناءها على مدى عامين من الزمن وصاح "هل من مزيد"؟ هل سنشهد تشكل محور إقليمي جديد ، يدور في فلك طهران ودمشق؟ القرار يعود للعاصمتين ولعل أبرز محاور زيارة رئيس الوزراء السوري إلى طهران، التشاور في هذا الصدد.

 

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :