رمز الخبر: ۸۵۵۹
تأريخ النشر: ۱۱ آبان ۱۳۹۲ - ۲۰:۳۰
شبکة بولتن الأخباریة: يعتقد محلل سياسي ايراني ان تنامي قدرات ايران نظرا الى مكانتها الجيوستراتيجية والجيوسياسية يشكل عقبة امام الشرق الاوسط الذي تنشده اميركا، ولذلك نرى ان واشنطن ادرجت على جدول اعمالها القيام باجراءات مختلفة مثل فرض الحظر والضغط السياسي والتلويح باستخدام القوة و... بهدف الحيلولة دون تنامي قوة ايران.

وبحسب المقال وهو بقلم خبير الشؤون السياسية "عبد الله مرادي"، فان الجمهورية الاسلامية الايرانية، المنبثقة من بين ظهراني الثورة الاسلامية والمناوئة للدول الحليفة للغرب، كانت في حالة مواجهة مع اميركا خلال الاعوام الـ35 الماضية.

تلك المواجهة التي تشكل نتيجة منطقية للاداء السلبي الاميركي حيال الشعب الايراني. تقنية ايران النووية السلمية، الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، الصحوة الاسلامية وغيرها من الامور الاخرى تشكل اهم القضايا الخلافية بين الجانبين. فعلى صعيد الدور الاقليمي تتطلع ايران الى منطقة منزوعة من اسلحة الدمار الشامل ودول ديمقراطية مستقلة ومتمسكة بالوحدة الاسلامية في حين ان هدف اميركا من التواجد في المنطقة هو ضمان امن الكيان الصهيوني والطاقة.

ويشير المقال الى الانفراجة الجزئية التي حصلت في تصريحات المسؤولين الايرانيين والاميركيين بعد تشكيل الحكومة الايرانية الجديدة والتكهنات بشان تسوية المشاكل القائمة بين الجانبين ويتساءل اولا عن مدى حل الخلافات الثنائية بشان الشرق الاوسط وثانيا هل سيؤدي حل الموضوع النووي الايراني - ان تم - الى تعزيز دور ايران الاقليمي؟.

* السياسة الخارجية الايرانية والاميركية في الشرق الاوسط
هوية السياسة الخارجية الايرانية مبنية على تصور انها دولة خاصة واستثنائية، بمعنى ان اميركا لديها جذور واحدة ومؤسسات سياسية ودينية ممتازة ومختلفة عن سائر الشعوب. ومن هذا المنطلق فان نشر الليبرالية والديمقراطية يعد الهدف الاول والاخير للسياسات الاميركية.

مستشار الرئيس الاميركي الاسبق هنري كسينجر يشير الى ان اميركا لديها تصوران مختلفان عن دورها في النظام الدولي: الاول انها قدوة للديمقراطية او النضال من اجل الحرية. ولذلك فانها ومن اجل نشر الديمقراطية الليبرالية المبنية على القيم الغربية، تشرعن استخدام القوة لنفسها بغية تحقيق اهدافها. وفي هذا البين فان الحكومات التي لا ترضخ لهذه القيم تعد اكبر تهديد للسلام العالمي، وهذا يعني ان منطقة الشرق الاوسط باعتبارها مركز الاسلام السياسي والتهديد غير المتكافيء، وقيمها تتعارض مع القيم التي ترتكز عليها الهوية الامريكية.

ثانيا، ان منطقة الشرق الاوسط ومصادر الطاقة المتوفرة فيها تضمن استمرار الهيمنة السياسية والاقتصادية الاميركية. وبناء على توجهات المنظرين الاميركيين المبنية على محورية الاقتصاد في السياسة الدولية، فان الهيمنة على الشرق الاوسط من شانها احتواء قدرات منافسي اميركا في العالم. وهذا يعني ان اميركا تتطلع الى تحقيق ثلاثة اهداف في المنطقة بشكل متزامن وهي:

1- الهدف الجيوسياسي: هيمنة اميركا على المنطقة جيوسياسيا، تمهيدا لتسهيل عملية بلورة نظام الهيمنة العالمي.

2- الهدف الاقتصادي: هيمنة اميركا على مصادر الطاقة بالمنطقة وسهولة الوصول اليها.

3- الهدف الثقافي: الهدف هنا هو الغاء ثقافة الاسلام السياسي وتبديلها بالثقافة الليبرالية الديمقراطية.

والى جانب هذه العناصر فان وجود حلفاء سابقين لاميركا في المنطقة اي الكيان الصهيوني تجعل من منطقة الشرق الاوسط نقطة ارتكاز للسياسة الخارجية الاميركية.

هذا في حين ان دور ومكانة الثورة الاسلامية وتطلعاتها السياسية والدينية تتعارض كليا مع اهداف اميركا في الشرق الاوسط. وفي الحقيقة ان السياسية الخارجية التي تتبعها الجمهورية الاسلامية الايرانية في منطقة الشرق الاوسط تهدف للدفاع عن المسلمين لاسيما الشعب الفلسطيني، النهوض بمستوى المكانة الاستراتيجية للعالم الاسلامي، التقليل من النزاعات القومية والمذهبية، ضمان الامن العام على اساس مساهمة الدول الاسلامية.

وبناء على ذلك يبدو ان تنامي قوة الجمهورية الاسلامية الايرانية ونظرا الى مكانتها الجيوستراتيجية والجيوسياسية، يشكل عقبة امام تحقيق الاهداف الاميركية بالشرق الاوسط. ومن هنا فانها تبادر الى القيام باجراءات منها فرض الحظر الاقتصادي وممارسة الضغوط السياسية والتلويح باستخدام القوة بغية الحيلولة دون النمو العلمي والتقني لاسيما النووي بهدف الحيلولة دون تنامي قوة ايران.

طبعا ان التطورات الجارية في المنطقة تشير الى ان التوجهات الاميركية فشلت في تحقيق اهدافها بل وفي غالبية الاحيان زادت من دور ايران وتاثيرها بالمنطقة.

ويعتقد المقال انه واضافة الى التباين في مصالح البلدين على الصعيد الاقليمي فان هناك تباين بين هويتي البلدين ايضا، وهذا هو سر عدم نجاح التغييرات التكتيكية والميول السياسية الرامية لايجاد تغيير في العلاقات بين الجانبين والتعاون المتبادل.

وفي مثل هذه الظروف فان اقامة العلاقات بين ايران واميركا والتعاون فيما بينهما بحاجة الى التغيير في افكارهما التي تسود التوجهات السياسية للبلدين، الامر الذي لم يتحقق لحد الان.

ويشير المحلل السياسي الى ان نوعا من التعاون المحدود تحقق بين البلدين في خصوص تهديدات خاصة مثل افغانستان، الامر الذي نبع من ضرورات امنية حيوية لكلا البلدين ويضيف، ان هذا التنسيق والتعاون المتبادل ليس مستبعدا في خصوص الشرق الاوسط والموضوع النووي ايضا.

* التوجه الاميركي حيال المفاوضات النووية ؛
الظروف الجديدة والتفاؤل الجديد الذي يسود العلاقات بين ايران واميركا بحاجة الى فهم صحيح لنوايا الجانبين. ومن جهة اخرى فان ما نشهد اليوم هو ارادة الجانبين على التفاوض وليس اقامة العلاقات.

ومن الواضح ان اقامة العلاقات ايضا لا تعني حل الخلافات القديمة وتحول المنافع المتباينة الى مصالح مشتركة. لذلك فان تقييم الدور الاقليمي الايراني على صعيد المنطقة في ضوء العلاقات مع اميركا بحاجة الى الفهم الصحيح لاعتراف واشنطن برغبتها في قبول ايران النووية، لان المسالة النووية ورغم كونها من المسائل الشائكة ونقطة الخلاف الرئيسية بين البلدين الا انها من جهة اخرى لا تعدو كونها احدى نقاط الخلاف بين الجانبين.

وفي الواقع ان حساسية الملف النووي الايراني هو بسبب التباين بين منافع ايران واميركا في منطقة الشرق الاوسط وليس العكس. بعبارة اخرى ان الخلافات بين البلدين كانت موجودة قبل الموضوع النووي، وخير دليل على ذلك انه في حال تسوية الموضوع النووي فان الخلافات بين الجانبين ستبقى قائمة وستلقي بضلالها على العلاقات بين الجانبين. فاميركا تسعى الى تقويض خلافاتها مع ايران من منطلق ان تواجدها العسكري في منطقة الشرق الاوسط بات مكلفا لها، هذا فضلا عن عجزها في حل النزاع بين الفلسطينيين والصهاينة وعجزها الاخير في اتخاذ القرار بشان التدخل في سوريا ما ادى الى استنزافها.

ويرى المقال ان المؤشرات تشير الى ان اميركا باتت مطمئنة من السياسات النووية الايرانية وهي تسعى في الوقت الراهن الى ايجاد مناخ جديد في منطقة الشرق الاوسط على اساس لعبة «ربح-ربح». ولكن هذا الامر لا يعني توفر الدافع لدى اميركا لتسوية جميع خلافاتها مع ايران، لانها مازالت تؤكد على ضرورة تسوية الخلافات مع طهران بشكل موضوعي وليس شمولي.

* الاستنتاج ؛
التباين الذي يسود مصالح ايران واميركا كبير جدا والمصالح الاستراتيجية للادارة الاميركية لم تشهد اي تغيير في الشرق الاوسط، وبناء على ذلك لا توجد مؤشرات تشير الى تنامي دور ايران الاقليمي.
هذا فضلا عن ان المفاوضات التي تجري بشان الملف النووي الايراني ستقتصر على هذا الجانب فقط ولن تشمل موضوعات اخرى، وهذا يعني ان اميركا ان توفرت لديها النوايا الحسنة بشان الملف النووي الايراني فان هذه النوايا لا يمكن تعميمها على الخلافات الاخرى لتؤدي الى تنامي دور ايران الاقليمي.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :