رمز الخبر: ۸۵۳۹
تأريخ النشر: ۱۱ آبان ۱۳۹۲ - ۱۱:۴۱
يعتقد ان تركيا تسعى الى الاستفادة من ورقة الاكراد لايصال رسالة الى بغداد بأن تركيا لا تزال تمارس نفس سياساتها تجاه بغداد وانها لم تتغير، وبذلك تسعى الى الانتقام من حكومة المالكي لأن تركيا تعلم بأن العلاقة بين الاكراد وبغداد ليست سيئة حتى الان ويمكن ان يصلوا الى اتفاق في الفترة المقبلة .
شبکة بولتن الأخباریة: وجهت حكومة اردوغان دعوة رسمية لنيجروان برزاني رئيس وزراء حكومة الاقليم الكردي العراقي لزيارتها، وقد ذكرت بعض المصارد الخبرية ان احدى اهداف هذه الزيارة هو التوقيع على مدّ انبوب جديد للنفط ينقل النفط من كردستان الى تركيا، وتجري هذه التطورات في الوقت الذي لن يكون الموقف التركي بعد الان هو الموقف الاول المسموع في المنطقة، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو انه ما الغرض من هذه الزيارة في هذا الوقت بالتحديد وما هو الغرض من الاتفاق على مدّ انبوب جديد للنفط ؟

ولأجل ان نصل الى الجواب سنعود قليلا الى الماضي لننظر الى العلاقات بين العراق وتركيا، فقد يسأل السائل لماذا التوتر بين بغداد وانقرة ؟ وعند الاجابة على هذا السؤال يجب ان نشير الى امر مهم وهو ان طبيعة العلاقات التركية الكردية هي بالتالي تعود على العلاقت بين تركيا والعراق بصورة عامة، ولأن مسألة انفصال كردستان العراق وتقسيم التراب العراقي يعتبر من المسائل المهمة التي تشغل بال تركيا .



كانت العلاقات التركية العراقية ختى عام 2007 علاقات جيدة بسبب سوء العلاقة مع الاكراد في الشمال وكان الاتراك يتعاملون مع الاكراد من خلال المركز العراقي اي بغداد، ولكن بعد تحسن العلاقات التركية الكردية بعد عام 2007 سعت تركيا الى تحقيق بعض التوازن في علاقاتها مع الاكراد ولهذا السبب اعتبر الاكراد في العراق لاعبا رئيسا في المشهد السياسي العراقي .

ومنذ عام 2007 سعت تركيا الى تطوير علاقاتها باقليم كردستان وكانت احدى جوانب هذه العلاقة هي في مجال الطاقة، ويجدر بالذكر ان تركيا تشتري ما يلزمها في مجال الطاقة من دولة فنزويلا وان قرب كردستان العراق ومصادر الطاقة من تركيا يعتبر فرصة ذهبية للاتراك، ويسعى الاتراك الى ايجاد حل للمشكلة التي تعاني منها بسبب الـ ب.ك.ك الذي يعتبر اكبر تحدٍ امني لرتكيا بمساعدة الاكراد في العراق اضافة الى ذلك تفعيل اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين الجانبين .

وبعد بدء الازمة السورية التي كان لها تداعيات كبيرة على المنطقة، وسفر المسؤولين الاتراك الى كردستان العراق بعد العام 2011 شهدت العلاقات التركية العراقية توترا واضحا، وكانت تنوي تركيا الى اسقاط نظام الاسد في سوريا ليحل محله نظام اخر حليف للاتراك، فتتطور الاحداث شيئا فشيئا ويزداد دعم الارهاب المسلح في سوريا فينتشر الخراب هناك بسبب دعم تركي سعودي قطري، بعد ذلك تفشل تركيا في اقناع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بايجاد منطقة لحظر الطيران .

وبحركة سريعة تقوم الولايات المتحدة الامريكية باتخاذ قرار بضرب سوريا عسكريا ويذهب الاتراك والاعراب بعيدا في فرحهم لهذه الحادثة ولكن يتفاجؤون عندما تعلن الولايات المتحدة رجوعها عن الفكرة ما يبعث رسائل خيبة الى الاتراك والسعوديين والقطريين بأن مشروعهم في توجيه ضربة عسكرية الى سوريا قد باء بالفشل والخسران .

وكان نتيجة هذه الاحداث غضب سعودي شديد حيث ادى الى امتناع سعود الفيصل عن ارتقاء منصة الحديث في الجمعية العامة للامم المتحدة اضافة الى رفض السعودية لتسلّم مقعدها غير الدائم في مجلس الامن اشارة الى غضبها وانزعاجها لمجرى الاحداث، وهنا الاتراك يسعون من جانب الى دعوة المالكي لزيارة تركيا للتعاون بين الطرفين ومن جانب اخر يذهبون الى الاتفاق مع الاكراد لمدّ انبوب للنفط بطاقة مليون برميل يوميا! وهذا يدلّ دلالة واضحة لا تقبل الشك والترديد على ازدواجية الموقف التركي الرسمي من العراق بشكل عام، حيث يسعى الاتراك من جانب الى تطوير علاقتهم بالاكراد في العراق الذي هو خلاف رغبة العراق الرسمية ثم يدعون المالكي الى زيارة تركيا للتعاون في المجالات المختلفة ؟

ومسألة وصول الاكراد وبغداد الى حل لمشاكلهم العالقة امر مهم يحتاج الى البحث والمناقشة، ولكن ما هدف تركيا بعد خسارتها وهزيمتها في سوريا؟ وما هو هدف الاكراد فيما يخطط له الاتراك ؟

وللاجابة على هذا التساؤل يمكن القول، بأنه يعتقد ان تركيا تسعى الى الاستفادة من ورقة الاكراد لايصال رسالة الى بغداد بأن تركيا لا تزال تمارس نفس سياساتها تجاه بغداد وانها لم تتغير حتى الان، وبذلك تسعى الى الانتقام من حكومة المالكي لأنها تعلم بأن العلاقة بين الاكراد وبغداد ليست سيئة حتى الان ويمكن ان يصلوا الى اتفاق في الفترة المقبلة .

ان الاتراك اليوم يسعون الى ابعاد الاكراد عن بغداد في هذه الفترة بالتحديد لأن رجوع الاكراد الى بغداد سيفتح بابا للتعاون وحل المشاكل العلقة بين الجانبين ما يسهم في اضعاف ما يدعى باتفاقية التعاون الاستراتيجي بين كردستان وتركيا التي تقف بغداد موقف المعترض من هذه الاتفاقية .

وقد اثبتت الاحداث في سوريا لتركيا ان الوضع في المنطقة لا يقبل بتحكم جهة واحدة فيه كما هو الحال في سوريا وان كان  ذلك الطرف هو العامل الاول الذي يشعل الوضع بالمنطقة حسب رغبته !

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :