رمز الخبر: ۸۴۹۷
تأريخ النشر: ۰۸ آبان ۱۳۹۲ - ۱۹:۲۶
تحليل بولتن نيوز،
ان الامر المهم الذي يجب الاشارة اليه هو ان الحزبين ( الديمقراطي والاتحاد الوطني ) الكردستاني كانا في الماضي قد اقتسما القدرة والنفوذ فيما بينهم على الرغم من كل المشاكل التي كانت تشوب علاقتهما حيث يظهر تحالفهم اوضح بعد عام 2003 حيث برزوا كقادة يمسكون بزمام الامور السياسية والامنية في منطقة كردستان العراق حيث قسّمت مقاليد الاموري فيما بينهم .
شبکة بولتن الأخباریة: انتهت الانتخابات البرلمانية الكردستانية مع كل ما رافقها من احداث وتجاذبات وبدأت بذلك مرحلة أخرى تتمثل في الاعداد لبدء تحالفات جديدة ومرحلة سياسية اخرى للسنين الاربعة القادمة .

استطاعت منطقة كردستان العراق في العقدين الماضيين ان تنهض بنفسها نوعا ما في مجالات عديدة منها اقتصادي وسياسي وثقافي وقد استطاعت الاحزاب التقليدية التي كانت تحكم في الفترة السابقة ان توجد نوعا من الثبات والاستقرار في الاوضاع الداخلية لهذه المنطقة، وذلك ما يطمئن الجيران ويبعث برسائل سلام اليهم. ولكن الواقع ان هذه القوى التي كانت تمسك بزمام الامور في كردستان العراق فيما مضى لم يعد بامكانها اليوم الاستمرار في حكم هذه المنطقة بعد نتائج الانتخابات الاخيرة وعليها البحث عن شركاء جدد يشاركونهم السلطة والقرار لكي يتمكنوا من ابقاء هذه المنطقة آمنة ومستقرة حيث تواجه اليوم ازمة حقيقية فيما يتعلق بالشراكة بين الاطراف الحاكمة هناك .



وفي المشهد السياسي الكردستاني كما يظهر للمتابع بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني قد احرز المرتبة الاولى في الانتخابات التي شهدها الاقليم ولكنه وفي المقابل نرى حصول حركة التغيير على المرتبة الثانية بعده، وان الامر المهم الذي يجب الاشارة اليه هو ان الحزبين ( الديمقراطي والاتحاد الوطني ) الكردستاني كانا في الماضي قد اقتسما القدرة والنفوذ فيما بينهم على الرغم من كل المشاكل التي كانت تشوب علاقتهما حيث يظهر تحالفهم اوضح بعد عام 2003 حيث برزوا كقادة يمسكون بزمام الامور السياسية والامنية في منطقة كردستان العراق حيث قسّمت مقاليد الاموري فيما بينهم .

ولكن اليوم وبسبب تغير الوضع الداخلي الكردستاني الذي ادّى الى ان تصبح حركة التغيير الحركة الثانية من حيث التمثيل السياسي هناك، حيث يشهد لحركة التغيير بأن لها تاريخ من الصراع مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي احتل المرتبة الاولى في الانتخابات هناك، وهذا الامر يصعّب احتمال اجتماع هاتين الحركتين في الحكم بصورة متحدة ما ادّى الى ان يحذّر مسرور برزاني المسؤول الاول عن امن الاقليم ان يحذّر من مشاركة هذه الحركة في الحكم هناك، يضاف الى ذلك المواقف المتطرفة التي اتخذتها حركة التغيير في الماضي ضد الاحزاب المشاركة في الحكم او بالتحديد ضد الحكومة التي كانت تشكّلها هذه الاطراف، وهذا ما جعل الحزب الديمقراطي الكردستاني يتردد في مشاركة هذه الحركة في اي ائتلاف مستقبلي قد يشكّل الحكومة لاحقا، والجدير بالذكر ان على الاكراد في المستقبل ان يتحدوا بشأن مفاوضاتهم مع بغداد فيما يتعلق بتشكيل الحكومة المركزية وحصة الكرد منها، وهناك اسئلة تطرح حول هذا الموضوع وهي : هل ان حركة التغيير ستكون جزءا من الحكومة التي سوف يتم تشكيلها في المستقبل في كردستان العراق ام لا ؟ ام ترى نفسها اكبر من ذلك ؟ ام هل انها ستأخذ بنظر الاعتبار علاقات العراق مع الجوار اضافة الى علاقة كردستان بجواره ويكون لها الارادة كي تتخطى هذا الامر ؟ وان كنا نريد الاجابة على هذه الاسئلة حسب مواقف حركة التغيير ستكون الاجابة بالتأكيد بـ كلا .

فالمواقف المتطرفة التي صدرت من حركة التغيير حينما كانت على رأس القوى المعارضة لحكومة الاقليم والتي تعوّد انصارها عليها، هل ستكون ملازمة لهذه الحركة ان قررت المشاركة في التشكيلة الحكومية المستقبلية، وان قررت هذه الحركة ان تنهج منهجا مشابها لما كانت تتبعه ايام المعارضة فقد تتحول مشاركتها في الحكومة المستقبلية الى انتحار قد يقبله الاكراد لنفسهم في الداخل والخارج، ولكن السؤال هنا هل سيقبل نيجرفان برزاني بهذا *الانتحار* ؟



ومن جانب اخر فإن الائتلاف الذي حكم كردستان العراق في العقدين الماضيين كان قد وفّر بيئة امنية مناسبة ان لم نقل جيدة للجوار حيث كان للدول المجاورة لكردستان نشاطا اقتصاديا ملحوظا فيها اضافة الى سيطرة كردستان على حدوده مع جواره ما هيّئ اوضاعا جيّدة ادت الى ارتياح الجوار الكردي من الوضع القائم هناك، وهذا ما يجعل الدول المجاورة تبحث عن اجابة واضحة حول ما اذا كانت السلطة القادمة في كردستان العراق ايضا تستطيع التصرّف كما كان لسابقاتها ذلك ام ان حركة التغيير سوف تتصرّف بشكل مغاير ؟

وفي الاساس وعند وصول احزاب متطرّفة الى مراكز القرار يطرح تساؤل حول ما اذا كانت هذه الاحزاب او الحركات تبقى تنهج نفس منهجها المتطرف السابق ام انها ستقوم بتغييره ؟

وفي الايام الاولى التي تبدأ فيها المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة سيكون للوضع الخارجي والداخلي تأثير مهم في مجرى الاوضاع، وهذه المسألة بالتحديد ليست من المسائل التي يمكن من خلالها الاحزاب اتخاذ قرار لوحدها لتقرر بذلك مصيرها في المشاركة من عدمه، وان الوضع الداخلي والخارجي له تأثير كبير على مجرى الاوضاع في بلد معين ما وذلك في كل ارجاء هذه المعمورة، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل ان حركة التغيير وباعتبارها احد الاحزاب الفائزة بالانتخابات والتي تريد المشاركة في السلطة، هل تنوي تغيير كل ما قامت به الاحزاب الحاكمة في الفترة الماضية ام لا ؟

ومن المعروف ان السياسات المتطرفة لا تصلح أن تكون حاكمة في اي بلد من البلدان وان التطرف لا يمكن له ان يحكم مطلقا اضافة الى ذلك فإنه لا يستطيع ايجاد ظروف ملائمة لجواره الذين يتواجدون بقربه، وهذا ما يدفعنا الى السؤال بأنه هل ستغير حركة تغيير الكردستانية من مواقفها الحادة والمتطرفة ان امسكت بزمام الامور في كردستان العراق وهل ستطمئن الجوار بذلك ؟

هذه الاسئلة تبين مدى الموقف الصعب الذي تواجهه كردستان هذه الايام اكثر من اي وقت مضى، وان كنا نتكلم بصورة منطقية علينا القول ان ما يجري في كردستان العراق هو بسبب ما حصل من تأثيرات وتجاذبات في الوسط الداخلي والخارجي وان المتابع يشاهد وبوضوح ان الارتباك والقلق الحاصل في كردستان العراق هو بسبب ما تتخذه حركة تغيير من مواقف متشنجة ومتطرفة، الا ان كانت حركة تغيير تريد تغيير موقفها او ابداء رأي مختلف يمتاز بالمنطقية والسلمية لرفع الخلل الحاصل في كردستان العراق اليوم .

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین