رمز الخبر: ۷۹۷۸
تأريخ النشر: ۳۱ شهريور ۱۳۹۲ - ۱۲:۱۷
تطرق المحلل السياسي الايراني "رضا دهقاني" في مقال الى تطورات الصحوة الاسلامية على صعيد المنطقة، وسر اختلاف توجهات قطر مع الدول الاخرى حيال هذه الاحداث خاصة احداث مصر، منوها الى ان سر هذا الاختلاف يعود الى الاستراتيجية الاقليمية التي تنشدها هذه الدولة على الامد البعيد.
شبکة بولتن الأخباریة: تطرق المحلل السياسي الايراني "رضا دهقاني" في مقال الى تطورات الصحوة الاسلامية على صعيد المنطقة، وسر اختلاف توجهات قطر مع الدول الاخرى حيال هذه الاحداث خاصة احداث مصر، منوها الى ان سر هذا الاختلاف يعود الى الاستراتيجية الاقليمية التي تنشدها هذه الدولة على الامد البعيد.

ويبدأ دهقاني مقاله بالتنويه الى موجة الصحوة الاسلامية الذي اجتاح المنطقة ليصل الى مصر واستقراء المواقف السلبية للدول العربية في الخليج الفارسي حيال هذه الاحداث ومواقفها الداعمة للرئيس المخلوع حسني مبارك حتى اللحظات الاخيرة، ومن ثم المحاولات التي بذلتها لوصول "احمد شفيق" المرشح المنافس لتيار الاخوان "محمد مرسي" وبالتالي ترحيبها بموقف العسكر من عزل مرسي ومساعدتها له.

ويتابع المقال: خلافا لمواقف هذه البلدان الرجعية والدكتاتورية التي اتخذت مواقف سلبية حيال انتشار ظاهرة الصحوة الاسلامية، فان موقف قطر في هذا البين اختلف منذ البداية، حيث اتخذت مواقف ايجابية حيال تطورات مصر. فعلى سبيل المثال وبعد واقعة الاربعاء الاسود، اعلنت كل من السعودية والامارات والبحرين والكويت والاردن دعمها الكامل للعسكر والحكومة المصرية، فضلا عن وصف ملك السعودية بشكل مبطن لانصار الاخوان المسلمين في مصر بالارهابيين.

فقد اكد الملك عبدالله في كلمة له بتاريخ 16 اغسطس 2013 دعم بلاده لمصر في مواجهة ما اسماه الكفاح ضد الارهاب، داعيا جميع الدول العربية بالمنطقة الى الوقوف بجانب مصر، معلنا ان الامة الاسلامية يجب ان تقف في مواجهة كل من يحاول المساس بأمن مصر وزعزعة استقرارها.

اما وزير الخارجية الأردني ناصر جودة فقد اعلن أن بلاد هتقف إلى جانب مصر، في سعيها الجاد نحو فرض سيادة القانون واستعادة عافيتها وإعادة الأمن والأمان والاستقرار لشعبها وتحقيق إرادته في نبذ الإرهاب وكل محاولات التدخل في شؤونه الداخلية.

هذا فيما اشادت الامارات المعروفة بعدائها المتجذر للاخوان بموقف الملك السعودي حيال احداث مصر، منتقدة تدخل الاجانب في الشؤون الداخلية لهذا البلد.

من جهة اخرى وفي بيان رسمي لها دانت الحكومة البحرينية ما وصفته التدخل الاجنبي في شؤون مصر، مؤكدة ان من حق حكومة هذا البلد الدفاع عن مصالحها ومصالح شعبها.

وفي هذا البين فقد وصفت الحكومة الكويتية اجراءات الجيش المصري بانها تأتي في اطار ارساء الامن والاستقرار، داعية طرفي النزاع الى الحوار. لكن الحكومة القطرية ومنذ الساعات الاولى لتناقل الاخبار بشان مقتل انصار الاخوان دانت المجزرة، محملة الجيش مسؤولية ارواح المعتصمين في ساحتي رابعة العدوية والنهضة.

ان التباين في موقف الدول العربية وقطر حيال احداث مصر اثار انتباه المراقبين والمحللين السياسيين، حيث عزو هذا الامر الى امور عدة منها:

1- العداء التأريخي للاخوان مع الدول العربية
فالاخوان ومن الناحية التاريخية ليس لهم علاقات جيدة مع السعودية والاردن والامارات والكويت.

فالسعودية تعتبر الاخوان خطرا ذاتيا لها، ولذلك فانها تقمع اي تحركات او نشاطات لهذه الجماعة. ولا ننسى ان دعم السعودية للاخوان على عهد جمال عبد الناصر كان يهرمي الى النيل من الحكومة المصرية، ولكنها وبعد وصول انور السادات الى الحكم ومواقفه المتناغمة مع الغرب والرياض، بدات ترى في الاخوان خطرا يهدد كيانها، لان التوجه الاخواني يتعارض اولا مع التعاليم الوهابية، ولا يقبل بحكومة مستبدة مثل حكومة آل سعود ثانيا.

ولذلك نرى ان الامير نايف بن عبدالعزيز وفي كلمة له عام 2002 اعلن بان الاخوان المسلمين هم اساس مشاكل وافرازات العالم الاسلامي، وقال: انهم "أساؤوا للمملكة كثيراً، وسببوا لها مشاكل كثيرة، لقد تحملنا منهم الكثير، ولسنا وحدنا الذي تحمل، إنهم سببا لمشاكل في العالم العربي وربما الإسلامي".

اما الامارات فقد اتهمت الاخوان عدة مرات بالتخطيط لاسقاط حكومتها الى درجة ان رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان طالب المسؤولين المصريين بتسليم مرشد الاخوان محمد بديع الى السلطات الاماراتية. ويعود هذا الامر الى ان الاخوان ومنذ تأسيسها، شرعت بايفاد المبلغين الى الدول العربية في الخليج الفارسي لاسيما الامارات، ما ادى الى انتشار التوجه الاخواني في هذا البلد، ما اثار قلق وهواجس السلطات. وما عزز هذه الهواجس وزاد من سوء ظن الحكومة بالاخوان هو الكشف عن تيار تحت عنوان "الاصلاح" يحمل توجهات اخوانية.

ولكن الاردن تعارض الاخوان لانها المعارضة الرئيسة للحكومة وقد نجحت لحد الان في اسقاط الحكومة وتبديل اربع رؤساء في عام واحد في هذه المملكة. وآخر المواقف الاحتجاجية للاخوان في الاردن تمثلت في مقاطعة الانتخابات البلدية الاخيرة التي اقيمت في هذا البلد وتنظيم تظاهرات احتجاجية حاشدة ادت الى اعتقال العديد من اعضائها. ورغم ان الملك عبد الله قدم تنازلات عديدة للاخوان، الا ان الخلافات بين هذه الجماعة والبلاط الملكي مبدئية ومتجذرة وفي مقدمتها علاقات الاردن مع الكيان الصهيوني التي تشكل العنصر الاهم في الخلافات بين الجانبين.

ونصل الى الكويت حيث ينبغي القول ان الاخوان وخلال العدوان الصدامي على الكويت اعربت عن دعمها لصدام وكانت من الد معارضي التدخل الاجنبي في هذا الموضوع. هذا فضلا عن ان جماعة الاخوان في هذا البلد كانت تسعى الى جر الربيع العربي لهذا البلد. وبحسب المخطط الذي كشفت الاستخبارات الكويتية عنه، فان هذه الجماعة كانت تسعى من خلال تنظيم مسيرات احتجاجية التمهيد لاسقاط الاسرة الحاكمة، وهذا ما أكده مرشد الاخوان محمد بديع ايضا.

وفي البحرين حيث ينشط الاخوان ضمن حزب "المنير" وله ثقله السياسي في هذا البلد ينبغي القول انه حين يتم تدويل هذا الموضوع ويدور النقاش حول اخوان مصر، لا يمكن فصل الموقف البحريني عن السعودي في خصوص اقامة العلاقات او قطعها مع هذه الجماعة.
2 - الهيمنة المصرية تشكل خطرا على الدول العربية بالخليج الفارسي.

ويتابع دهقاني قائلا: ان مصر على عهد الرئيس عبد الناصر وفي نفس الوقت الذي كانت تشكل خطرا على الكيان الاسرائيلي كان تعد مشكلة كبيرة للدول العربية في الخليج الفارسي ايضا، حيث ان عبد الناصر ومن اجل احياء القومية العربية واستعادة مجد وعزة العرب كان ينتقد المماليك والامارات المطلة على الخليج الفارسي ويتهمها بالخيانة ضد الشعوب العربية. وهذا الامر كان يشكل خطرا على هذه البلدان خاصة مع تعزيز مصداقية وشرعية الحكومة المصرية، فضلا عن ان السعودية تحملت خسارة كبيرة بسبب تعرض زعامتها للعالم العربي الى خطر داهم.

التوقيع على معاهدة كامب ديفيد ادى جعل الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي تتنفس الصعداء اكثر من اي بلد آخر، لانه ادى الى انهيار الهيمنة المصرية وبالتالي خطرها الذاتي على هذه البلدان. لكن وصول الاخوان الى السلطة والحديث عن احتمال فتح جبهة جديدة مناهضة للكيان الصهيوني اثار مرة اخرى هواجس الدول العربية الرجعية.

**ما هو سر اختلاف الدور القطري
يمكن القول في هذا الخصوص ان قطر لم تشعر بأي خطر من قبل الاخوان لحد الان. فمنذ ان بدا جمال عبد الناصر بقمع الاخوان، توجه العديد من قادة هذه الجماعة الى قطر واستوطنوا فيها. ومن هؤلاء يمكن الاشارة الى عبد البديع ‌صقر، يوسف القرضاوي، عبدالمعز عبد الستار، احمدالعسال، كمال ناجي وعدد آخر من قيادات هذه الجماعة، حيث بداوا نشاطاتهم الدينية والثقافية. وقد اتسع نطاق هذه النشاطات في ظل دعم ملك قطر آنذاك علي بن ‌عبد الله آل ‌ثاني الذي كان يكن للاخوان احتراما خاصا.

من جهة اخرى فان الاخوان لم يشكلوا اي تنظيم رسمي في قطر وتركزت جل اهتماماتهم على النشاطات الثقافية والتربوية، وهذه المسالة لم تكن تثير قلق الحكومة. النقطة الثانية التي ينبغي الاشارة اليها تتمثل في التنافس الدائم بين قطر والسعودية، حيث ان قطر تسعى دوما الى دعم الاخوان ما يكشف عن تعارض مصالحها مع السعودية.

**دبلوماسية العلاقات العامة القطرية
ولكن بمنأى عن الادلة التي تم سردها في خصوص العلاقة الحميمة بين الاخوان والحكومة القطرية، هناك نقطة مهمة ينبغي الاشارة اليها. السر يتمثل فيما يوصف بـ "دبلوماسية العلاقات العامة القطرية". فقطر قررت منذ اعوام التخطيط لما هو ابعد من مصالح عام او عامين. ومن اجل تحقيق هذه المنفعة الكبرى قررت التنازل عن منافع صغيرة وآنية. وبايجاز ينبغي القول انها وبدلا من التفكير بمنافعها الاقتصادية، تفكر بزعامة العالم العربي لكي تحقق منافعها على الامد البعيد. وهذا يعني ان قادة قطر وفي اطار دبلوماسية العلاقات العامة، تسعى للتأثير على افكار الشعوب المستهدفة والتنظير الفكري لها. وكما قيل فان الشعوب هي المستهدفة في اطار هذه السياسة والمبتغى هو التأثير عليها والقدرة على تعبئتها، تلك القوة التي تحلم بها جميع الدول.

ويلفت دهقاني الى انه وخلال ثورتي اليمن وتونس حيث كانت وسائل الاعلام الاخرى تتخذ موقفا متحفظا بفعل توجهات حكوماتها، كانت قناة الجزيرة تغطي الاحداث بشكل كامل. وفي الشأن السوري بات هذا الموضوع اكثر وضوحا ودقة. فخلال الايام والاشهر الاولى، حيث كان الدور الشعبي بارزا في الاحتجاجات وصل الامر بقناة الجزيرة الى تغطية كل شاردة وواردة تحت عنوان الاخبار العاجلة. ولكن حين جرى تهميش الشعب واستفحل دور الجماعات التكفيرية وتزامنا مع اماطة اللثام عن الوجه الحقيقي للمعارضة السورية، بدأت قطر وقناتها الجزيرة بالتراجع شيئا فشيئا بمواكبة تعزيز الدور السعودي.

النقطة الثانية التي ينبغي التنويه اليها على صعيد دبلوماسية العلاقات العامة تتمثل في اقامة كاس العام لكرة القدم عام 2022 في قطر. فقد رصدت قطر لحد الان 225 مليار دولار لاقامة هذا المونديال العالمي، ما من شأنه استقطاب انظار الراي العام نحو هذا البلد. وجميع هذه الامور تشير الى ان قطر بدات تفهم جيدا مدى اهمية قوة دبلوماسية العلاقات العامة.

ولنعود الى موضوع مصر حيث باتت قطر تدرك جيدا بان النزاع بين القوات المسلحة مع الشعب سينتهي في النهاية لصالح الشعب، ولذلك فان عنصر الشعب وكسب وده هو المعيار الاول والاخير للمواقف القطرية التي تنعكس في وسائلها الاعلامية.

ويتابع المقال ان قطر وحين كانت الجماهير الشعبية تطالب باسقاط حكومة حسني مبارك، قامت بتغطية احداث هذا البلد بشكل غير مسبوق. وحين تفجرت الخلافات بين الجماهير الشعبية على عهد مرسي حاولت اتخاذ موقف محايد. وبعد اقالة مرسي فان حكومة قطر وقناتها الجزيرة انبرت مباشرة الى ابداء دعمها للجانب الشعبي في مقابل العسكر، وهذا الموضوع مؤشرعلى ان قطر وفي الاحداث المسقبلة ايضا ستنحاز للجانب الذي يقف فيه الشعب.
النتيجة:

ان حكومة قطر وضعت على جدول اعمالها اعتماد دبلوماسية العلاقات العامة لتعزز مصداقيتها وشعبويتها في المنطقة. حكومة قطر تجزم بان الجانب الذي سيخرج منتصرا من ازمة مصر هو الشعب، ولذلك فأنها لن تألو جهدا في ابداء دعمها لهذا الجانب لتحصد ثمارها في المستقبل.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :