رمز الخبر: ۷۶۱۳
تأريخ النشر: ۱۶ شهريور ۱۳۹۲ - ۲۳:۳۶
خطاب اوباما مساء السبت الماضي انطوى على تناقضات هامة ما كشف أنه لا يستهزئ بالرأي العام فحسب بل يحاول إخفاء تحيره بخصوص الحرب على سوريا.
شبکة بولتن الأخباریة: خطاب اوباما مساء السبت الماضي انطوى على تناقضات هامة ما كشف أنه لا يستهزئ بالرأي العام فحسب بل يحاول إخفاء تحيره بخصوص الحرب على سوريا.

وفي الوقت الذي يثير الإعلام الدولي ضجة منقطعة النظير وحرب أعصاب بامتياز حول الهجوم الوشيك على سوريا بحكومتها وشعبها الذي يعاني أزمة عمرها سنتان ونصف، يظهر اوباما مساء السبت الماضي 31 اب/ اغسطس، ليقول: "قررنا اتخاذ إجراء عسكري ضد سوريا، لكن تنفيذه غير مقيد بزمن معين؛ فقد يكون غدا أو الاسبوع القادم أو الشهر القادم"، مؤكدا نيته لكسب تأييد الكونغرس بذلك.

واللافت من كلام اوباما المتناقض هو أنه من ناحية يتحدث عن قرار باتخاذ إجراء عسكري ضد سوريا، ومن ناحية اخرى يصرح بضرورة كسب تأييد الكونغرس بذلك، وقال: "بعد جولة طويلة من الضجة الإعلامية يحاول اوباما تمديد فترة انتظار الضربة".

والملحوظ في كلام اوباما هو تردده وعدم وصوله إلى قرار نهائي حول السيناريو المزمع تنفيذه، حيث صرح في جانب آخر من خطابه بأن "الأمن القومي الأميركي في خطر بسبب الوضع السوري"، لكنه يؤمن بعدم وجود هذا الخطر، إذ لو كان موجودا لما احتاج قانونيا لتأييد الكونغرس.

ولم ينجح اوباما في كسب تأييد دولي يوازي ما أنفقه على الحرب الإعلامية مؤخرا، ولابد من الإذعان بأن الصفعة التي وجهها مجلس العموم البريطاني للمشروع المناوئ لسوريا برفضه الإجراء العسكري لا يمكن التهاون بها.

وتتلخص استراتيجية الرئيس الأميركي الآن ـ بعد جولة حرب الأعصاب حول الهجوم على سوريا ـ بإنفاد صبر الرأي العام بخصوص الهجوم ووضع الكونغرس في مواجهة الأخير عبر إلقاء الكرة بساحة هذه المؤسسة القانونية.

ولا يواجه اوباما الآن مشكلة عويصة أمام حلفائه العرب والصهاينة الذين نفذ صبرهم، فإذا وافق الكونغرس على الهجوم، استطاع اوباما إراحة باله بهجوم محدود، وإن عارض ذلك تظاهر اوباما ـ كما فعل ديفيد كاميرون ـ بالبراءة من قرار الكونغرس. وحتى إذا انتهت الحرب بالفضيحة التي انتهى بها احتلال العراق، كان الكونغرس شريكا له في الجرم ولن يشعر بالوحدة التي أحس بها سلفه بوش.

وقد يحيل الكونغرس التصويت على قرار الهجوم للاسبوع الثاني من شهر أيلول واحتمال تزامن تنفيذه مع ذكرى حادثة 11 سبتمبر المشكوكة في حال أقره الكونغرس، وهذه القضية تحمل أمرا حسنا وآخر سيئا لإدارة اوباما.

والأمر الحسن في القضية هو أن إعادة اوباما ورفاقه ذكرى حادثة 11 سبتمبر إلى الذاكرة سوف يحدّ من رسوخ مرارات الحرب على سوريا في الأذهان ويجعل موقف اوباما أقل حرجا. أما السيئ في الأمر فهو أن اوباما سيضطر لأن يبرر للرأي العام الأميركي كيف أن أميركا وفي ذكرى كارثة 11 سبتمبر تصطف إلى جانب مَن زعمت لسنوات أنهم المسؤولون عن تنفيذها؟!.

وضرب الجيش السوري سيتيح للإرهابيين المرتبطين بالقاعدة فرصة ذهبية لن يستطيع اوباما أبدا تقديم تبرير مقنع له. ولم يسخر اوباما مساء السبت (الماضي) من الرأي العام العالمي فحسب، بل أخفى عليه تحيره في الأمر، لكنه إذا خسر اللعبة فسيدفع الثمن باهضا.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :