رمز الخبر: ۷۵۴
تأريخ النشر: ۱۲ شهريور ۱۳۹۱ - ۱۸:۱۸
قال الكاتب والمحلل الاستراتيجي اللبناني الدكتور "امين حطيط" في مقال له إن قمة طهران مَثَّلت حلقة من سلسلة انتصارات إيران ومحورها وحلفائها، أضيفت الى حلقات سبق وشكلت صفعة للغرب تراكم إخفاقاته في المنطقة والعالم.
شبکة بولتن الأخباریة: قال الكاتب والمحلل الاستراتيجي اللبناني الدكتور "امين حطيط" في مقال له إن قمة طهران مَثَّلت حلقة من سلسلة انتصارات إيران ومحورها وحلفائها، أضيفت الى حلقات سبق وشكلت صفعة للغرب تراكم إخفاقاته في المنطقة والعالم.

عندما آلت لفرنسا رئاسة مجلس الأمن لشهر آب الحالي، عمدت منذ الأسبوع الأول الى تحديد 30 آب موعدا لانعقاد جلسة للمجلس لمناقشة المسألة السورية، وهنا طرحت الأسئلة حول سبب اختيار هذا التاريخ البعيد رغم تسارع الأحداث الميدانية والتقلب في الأوضاع السياسية ذات الصلة بالقضية، خصوصاً بعد أن دفع كوفي أنان الى الاستقالة من منصبه كموفد أممي الى المنطقة لاخراج حل سياسي سلمي للازمة.

وقبل البحث في التساؤل هذا، نذكر بان فرنسا لعبت منذ بداية الازمة السورية دورا اساسيا في التدخل فيها، وشكلت جزءا رئيسا من الجبهة الحاضنة لما سمي "معارضة سورية"، وما تمت ترجمته في الميدان ارهابا لقتل السوريين وتهجيرهم. وقد ساهمت بشكــل اساسي مع دول اربع اخرى (أميركا وتركيا والسعودية وقطر) في تشجيع الاعمال الارهابية ومنع اي حل سياسي للازمة يؤدي اليه حوار وطني يشارك فيه السوريون بجميع مكوناتهم، وظهرت دائما في مظهر المستعجل للتخلص من النظام السوري وإحلال حكم عميل للغرب مكانه يكون لها فيه موقع مميز.

ومن البديهي ان نقول إن فرنسا لا تعمل منفردة في الشأن السوري، بل ان كل ما تقوم به متصلا بهذه القضية لا يعتمد من قبلها الا بالتنسيق والتناغم التام مع جبهة العدوان على سورية بقيادة أميركية، وعلى هذا الاساس كان تعيين موعد انعقاد جلسة لمجلس الأمن تمليه حاجات وغايات رمت تلك الجبهة الى تحقيقها وتتصل بامرين اساسيين :

الأمر الاول: رغبة غربية في تحضير البيئة الدولية لاتخاذ موقف في مجلس الأمن يناسب التطلعات والاهداف الغربية الاساسية في سورية والمنطقة، بحيث يعالج هذا الموقف العقبات التي اعترضتها والتي ترجمت باستعمال حق النقض من قبل روسيا والصين واجهضت كل خطة التدخل الاحتيالي الغربي في سورية. ومن اجل انتاج تلك البيئة عمدت الجبهة المعادية وفروعها الاساسية بدءا بتركيا الى التهويل والترويج او استعادة الحديث عن المناطق العازلة او المناطق الآمنة للإرهاب. كما طرحت الاسراع في تشكيل الحكومة الانتقالية الممكن الاعتراف بها غربياً. وطبعاً، لجأت المجموعات الإرهابية الى القتل والمجازر التي نفذتها بشكل وحشي في اكثر من منطقة سورية أخيراً خصوصاً في داريا وجرمانا في ريف دمشق. لكن هذا المسعى بات عند العقلاء عديم الجدوى ولن يؤدي الى اي نتيحة ولن يحدث اي تغيير في المشهد حيث اننا نسجل:
1) في مجال المناطق الآمنة للارهاب او الممرات او المناطق العازلة فانه من البديهي التذكير بان الموقف الروسي -الصيني قاطع في رفضها عبر مجلس الأمن، ومتمسك بمبادرة الامم المتحدة المثبتة في اعلان جنيف والذي لا يرى ـ الإعلان ـ حلاً للازمة السورية الا بالحوار ومن غير اي مس بالواقع السيادي لسورية. اما انشاء المناطق خارج مجلس الأمن، فانه يعني الحرب على سورية من قبل جبهة العدوان وعمودها الفقري حلف الناتو، ونحن نعلم واقع هذا الحلف وخشيته من اي حرب جديدة، وعدم توفر قدرات عسكرية كافية لمواجهة الاخطار التي تسببها الحرب خصوصاً مع علمه بالقرار الإيراني الحازم حيالها. لذلك اننا نفهم جيدا استخفاف سورية وحلفائها بالتهديد بالمناطق العازلة ووصف الرئيس الاسد لها بانها غير واقعية.
2) اما على صعيد الحكومة الانتقالية التي تستعجل فرنسا تشكيلها فانه امر مثير للسخرية ايضاً إذ إن المعارضات السورية التي لم تتفق حتى على مجلس يجمعها وهي من غير سلطة، كيف لها ان تنشئ سلطة لا ارضية لها ولا شعب ولا قدرات الا ارهاب يتحرك باوامر دولية، وبالتالي فان مطلب الحكومة الانتقالية هو الآخر غير واقعي ولن يتحقق بما يغير المشهد او يؤثر فيه.
3) يبقى استثمار المجازر: وهنا لا بد من التذكير بان هذه الورقة احترقت وعفا عليها الزمن ولن تغير في مواقف القوى الدولية بعد ان انقسم العالم الى معسكرين لا يثق احدهما بمواقف الآخر، وبعد ان كشف التزوير والخداع في تلفيقات المجازر السابقة التي كانت ترتكب في كل مرة قبل انعقاد جلسة لمجلس الأمن للبحث بالامر السوري.
الأمر الثاني: سعي غربي للتشويش على إيران ومؤتمر القمة لحركة عدم الانحياز الذي يعقد في طهران بتاريخ 30 آب (اي اليوم ذاته الذي حددته فرنسا لانعقاد مجلس الأمن)، بعد ان بات واضحاً لدى الغرب بان نجاح إيران في عقد هذا المؤتمر سيشكل صفعة له خصوصاً لأميركا التي تسعى إلى فرض عزلة سياسية على إيران مترافقة مع حصار اقتصادي وتهويل عسكري من باب الملف النووي الإيراني السلمي. وبعد ان غيب الغرب المؤتمر كلياً عن إعلامه، حتى وكأنه لم يعقد أصلاً، أو أن حركة عدم الانحياز غير موجودة، فقد جهدت أميركا والغرب لافشال المؤتمر بالضغط على أكثر من دولة لمقاطعته، او خفض مستوى التمثيل فيه، او إحداث اشتباك وفوضى حول قراراته وتوصياته. لكن كل آمال الغرب ذهبت أدراج الرياح وجاءت النتائج عكس ما أراد حيث نجحت إيران والحركة في عقد المؤتمر ما أدى الى إحداث ما يلي :
1) إعادة التوازن الى العلاقات في المشهد الدولي بعد نفض الغبار عن حركة عدم الانحياز التي أدخلت منذ عقدين تقريباً في ديجور التغييب اثر وفاة قادتها التاريخيين الثلاثة (عبد الناصر وتيتو ونهرو) وانحلال الاتحاد السوفياتي. وإعادة التوازن هذه جاءت محطة أخرى في طريق كسر الأحادية القطبية وإقامة النظام العالمي المتعدد القوى، فبعد أن كان الفيتو الروسي - الصيني قد عطل استعمال أميركا لمجلس الأمن كاداة لتنفيذ سياستها العدوانية، ما جعلها تذهب الى الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل التغطية على هذا المستجد، والقول بأنها ما زالت تتحكم "بالمجتمع الدولي"، فان حشد 120 دولة في طهران والتفافها حول قرارات عادلة عاقلة موضوعية لمصلحة الشعوب بعيداً عن إملاءات أميركا من شأنهما ان يعيدا التوازن المطلوب، ويمكن من القول بان هناك ولادة ثانية لحركة عدم الانحياز على اليد الإيرانية، ولادة أكدت قيام النظام العالمي الجديد
2) تسفيه المنطق الغربي والإعلامي المعادي لإيران واظهار حقيقة الموقع الإيراني في المجموعة الدولية، حيث أن إيران التي تستضيف في هذا المؤتمر ثلثي دول العالم، تقول بهذه الاستضافة، إنها في قلب العالم ولن تغير في هذه الحقيقة الافتراءات والمزاعم الغربية المغايرة.
3) منح دول العالم المنضوية في حركة عدم الانحياز الفرصة للاطلاع على حقيقة الواقع الإيراني ومنجزات الثورة الإسلامية، ونتائج العمل .

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
پربازدید ها
پرطرفدارترین