رمز الخبر: ۷۴۷۵
تأريخ النشر: ۱۰ شهريور ۱۳۹۲ - ۱۷:۳۶
كتبت صحيفة التايمز اللندنية:
يمكن ان تكون الهجمات الجوية المرتقبة التي يعتقد ان امريكا بصدد شنها على سوريا تكون دعما للمسلحين هناك كان ذلك بشكل مباشر او غير مباشر، او يمكن وضعه في خانة الخط الاحمر الذي كان قد تكلم عنه اوباما بشأن استخدام السلاح الكيميائي .
شبکة بولتن الأخباریة: ان الهجوم الامريكي الذي وصف بقريب الوقوع في سوريا والذي تحدّث عنه وزير الخارجية الامريكي قائلا بأنه جاء ردا على الضربة الكيماوية التي نفذها النظام ضد مواطنيه في سوريا سوف لن تنجر الى حرب بمعنى الكلمة مع الولايات المتحدة وحلفاءها .

اورد مراسل وكالة بولتن نيوز الاخبارية نقلا عن صحيفة التايمز البريطانية، ان الهجوم الذي يعتقد بأنه كيميائي والذي وقع في ريف مدينة دمشق اوقع المئات من المواطنين السوريين بين قتيل وجريح حيث ان هذا العدد هو من مجموع مائة الف قتيل ومليوني لاجيء واربعة مليون مشرّد اضافة الى 6.8 مليون سوري يحتاج الى مساعدات انسانية عاجلة . حيث تذكر ارقام الامم المتحدة ان هناك ما يزيد عن مليون طفل مشرّد في سوريا جرّاء هذه الاحداث .

ان الوضع السوري يزداد سوءا يوما بعد يوم ولكن مع حكمة التعامل مع الوضع هناك اضافة الى بعض السياسات الذكية المتخذة يمكن القول انه وحتى هذه اللحظة هناك مخارج للخروج من هذه الازمة التي يشهدها هذا البلد .

فالدبلوماسية في سوريا تتم بمشاركة روسيا وايران الذين يتمتعون بنفوذ قوي في دمشق، وبغير ذلك سوف لن نشهد على المدى البعيد اي حلّ دبلوماسي لهذه الازمة .

فالدولة السورية وبموافقتها في المشاركة بمؤتمر جنيف 2 الذي سوف يعقد لايجاد حل سياسي لهذا المأزق تكون قد قبلت بانهاء هذه الازمة بشكل سلمي يحفظ  ما تبقى من البلد الذي تعرض للمار والخراب، ولكن المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة الامريكية لا تقبل بهكذا حل في هذا الزقت بالتحديد لأنها تعرضت وخلال المدة المنصرمة الى هزائم على الارض سوف يجعلها ضعيفة أمام الحضور الرسمي للدولة السورية .

والهجمات الجوية المرتقبة التي يعتقد ان الولايات المتحدة بصدد شنها على سوريا يمكن ان تكون دعما للمسلحين هناك كان ذلك بشكل مباشر او غير مباشر، او يمكن وضعه في خانة الخط الاحمر الذي كان قد تكلم عنه اوباما بشأن استخدام السلاح الكيميائي .

 فالهجوم العسكرية واستخدام القوة الخارجية للتأثير على الوضع في سوريا يمكن ان يفهم بأنه افشال لمؤتمر جنيف 2 الذي كان قد اتفق على عقده في اشهر ماضية، وروسيا ايضا قد ابدت معارضتها ورفضها للمشروع البريطاني حول الذي سوف يقدّم الى الامم المتحدة والذي يتضمن استخداما للقوة تجاه هذا البلد. بالاضافة الى ذلك تحذير القيادات الايرانية من القيام بهجوم عسكري في سوريا.

وفي هذا الحال يمكن ان تقوم ايران بالمساومة على موضوع استخدام الاسلحة الكيماوية، حيث ان ايران كانت ضحية لاستخدام نظام صدام في العراق السلاح الكيميائي ضدها . يجدر بالذكر ان ايران تحمل مسؤولية الهجوم الكيماوي للمجموعات المسلحة في سوريا، اذ صرح حسن روحاني رئيس الجمهورية هناك : ان ايران سوف تستخدم كل قواها لمنع استخدام السلام الكيماوي في كل منطقة من مناطق العالم ومنها سوريا على وجه التحديد .

حيث صرح في وقت سابق علي اكبر صالحي وزير الخارجية السابق ان استخدام السلاح الكيماوي هو بمثابة الخط الاحمر لايران .

وقد رحب محمد خزاعي ممثل ايران الدائم في الامم المتحدّة في خضم لقائه مع ال مانيتور من مؤتمر جنيف 2، كما ان روسيا تصر على مسألة المشاركة الايرانية في هذا المؤتمر الا ان الولايات المتحدة ترفض المشاركة الايرانية حتى هذه اللحظة .

وفي الاثنين المنصرم قام جفري فيلتمان بزيارة الى ايران بصفته نائب الامين العام للامم المتحدة والذي كان يشغل سفير الولايات المتحدة في لبنان قام بزيارة الى ايران لغرض البحث في الهجوم الكيماوي الواقع في سوريا مع جواد ظريف وزير الخارجية الايراني في طهران .

فالبعض طالب بحذف ايران من المشاركة في مؤتمر جنيف 2 لأنها وحلفائها في حزب الله يتخذون المواقف الخاطئة كما يظنون، ولكنهم لم يميزوا ولم يصلوا بين طرفين مختلفين ، حيث انهم تجاهلوا الجهاديين المتشددين الذين  يرتكبون ابشع الاعمال الاجرامية في سوريا وهم استمرار لنهج بن لادن في افغانستان والقاعدة .

فحيثما يسيطرون يطلقون عليه مناطق محررة اضافة الى تطبيق الحكم الاسلامي كما يرغبون به ليبدؤوا بعد ذلك بسلسلة من الاعمال الاجرامية تشمل الاغتيالات والتفجير في لبنان والعراق، والقيام بعمليات التفجير في سوريا هي حسب الظاهر دعما لاعمالهم واستمرار لمنهجهم الاجرامي هناك. وكلّ جهد دبلوماسي يجب ان يشمل الضغط على قطر والسعودية وتركيا للكف عن دعم المسلحين في سوريا لأنه وفي الوقت الحاضر تحوّلت سوريا الى حاضنة "الجهاد" العالمي الاول الذي يمكن ان يشكّل تهديدا كبيرا لأمن الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة .

لكن وقبل كل ذلك يجب الجلوس على طاولة الحوار مع ايران، لأنه هناك حاجة للتفاهم مع الاعداء قبل الاتفاق مع الاصدقاء، وبسبب ذلك يمكن ان تكون هناك رؤى جديدة قد تطرح لحل الازمة المتواصلة، لو فكّروا قليلا في ان ايران لو لم تدعم حكومات المالكي في العراق وكرزاي في افغانستان لكانت الاوضاع اسوأ مما هي عليها الان .

وبهذا فإن اوباما لا يقدر على اتخذا القرار في استخدام القوة في سوريا لأن الاحصائيات اشارت الى موافقة 9 بالمئة من الامريكيين فقط على الهجوم العسكري ضد سوريا بينما عارض ما نسبته 60 بالمئة هذا الامر. فإن كانت الاسلحة الكيماوية قد استخدمت ضد المدنيين كان يجب ان ترتفع النسبة الى 25 بالمئة مؤيد 46بالمئة معارض. وان اراد اوباما البقاء بعيدا عن الاوضاع الملتهبة في الشرق الاوسط فعليه ان يستخدم الحلول الدبلوماسية على الاقل .



فان استعمال القوة العسكرية هي ليست هدفا بالاساس وانما هي وسيلة لتحقيق هدف معين . ويجب الاعتماد على استراتيجية كبيرة للانتهاء من هذه الحرب الدائرة في سوريا اليوم. فعلى سبيل المثال استخدام القوة صد كوسوفو من قبل القوة العسكرية الجوية للناتو كان بمشاركة روسية وباستخدام الدبلوماسية آنذاك .

فإن كان القرار الدبلوماسي سببا في بعث الامل من جديد في الوضع السوري الراهن وعدم استخدام الصواريخ والقوة الجوية فحينذاك على الولايات المتحدة امتلاك الورقة المربحة التي في حوزة ايران و روسيا الان، والا فيجب على الولايات المتحدة تحضير نفسها لمنزلقات اكثر واعمق في هذا الوضع العالمي والشرق الاوسط بالتحديد .

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :