رمز الخبر: ۷۳۶۲
تأريخ النشر: ۲۹ مرداد ۱۳۹۲ - ۱۳:۵۲
تحليل:
العلاقات الأمريكية الروسية شهدت تجاذبات حادة منذ مائة عام ومساعي بعض مسؤولي البلدين لإقرار السلام بين الجانبين كانت ولا زالت عقيمة والمصالح هي السبب الرئيس في ذلك.
شبکة بولتن الأخباریة: العلاقات الأمريكية الروسية شهدت تجاذبات حادة منذ مائة عام ومساعي بعض مسؤولي البلدين لإقرار السلام بين الجانبين كانت ولا زالت عقيمة والمصالح هي السبب الرئيس في ذلك.

تشهد الساحة السياسية خلافات استراتيجية عميقة بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية على جميع المستويات وفي مختلف أصقاع العالم وأبرز مثال على ذلك ما يجري في سوريا من أحداث دامية حيث تعصف بهذا البلد حرب نيابية يمكن تلخيصها في نيابة الحكومة السورية الشرعية عن موسكو ونيابة القوات المسلحة وسائر الإرهابيين عن واشنطن بغض النظر عن التفاصيل، وهذا الخلاف بالطبع ليس وليد اللحظة بل له ماض يضرب بجذوره في فترة تقارب قرناً كاملاً.

فقد بدأ عداء واشنطن لموسكو منذ انتصار الثورة البلشفية في عام 1917م وفرض الأمريكان حظراً على الروس وفي المرحلة التالية قاموا بنشاطات خفية ضد الاتحاد السوفييتي للتقليل من نفوذه، وفي عام 1918 تجحفلت القوات الأمريكية في أوربا الشرقية وفي صربيا بالتحديد للدفاع عن مصالحها ومواجهة الكازاخيين. وبعد أن سيطر فلاديمير لينين على زمام الأمور في موسكو حاول تهدئة الأوضاع واجتناب الحروب نظراً لكون الاتحاد السوفييتي لا زال فتياً والمد الشيوعي لم ينتشر كما كان مخططاً له حيث كان هدفه أولاً تقوية النفوذ الروسي إلا أن الولايات المتحدة لم تتراجع عن عدائها للثورة البلشفية وواصلت تقديم مساعداتها المالية والقانونية لأعداء هذه الثورة وكثفت من نشاطاتها خلف الكواليس لكسر شوكة الروس في المنطقة والعالم حيث قدمت مساعدات مادية كبيرة للجيش الأبيض الذي كان وفياً لحكم القياصرة الذين سحب الثوار الساخطون البساط من تحت أقدامهم.

واستمرت الأحداث حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية التي شهدت نوعاً من التقارب بين الجانبين وكان سببه المصالح الوطنية التي اقتضت ذلك إذ اضطر العدوان اللدودان للوقوف في جبهة واحدة، وبعد هجوم الألمان على لينينغراد وستالينغراد تأزمت الأوضاع في روسيا فقامت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة بتقديم مساعدات لوجستية للروس من أجل التصدي للهجمة الهتلرية وبعد ذلك دخلت الولايات المتحدة الحرب بشكل رسمي إثر تعرض أسطولها البحري لهجوم ياباني تسبب في وقوع خسائر فادحة فخرجت الحرب عن نطاقها الأوروبي لتصبح عالمية بالكامل لذا اقتضت المصالح الأمريكية تقديم مساعدات لوجستية عسكرية ومدنية للاتحاد السوفييتي. ولكن بعد أن وضعت الحرب أوزارها انقطعت أواصر التعاون المشترك وبدأت حرب جديدة بين البيت الأبيض والكرملن ولكن من طراز آخر ألا وهي الحرب الباردة وذلك بعد تغلغل الروس في عمق أوربا الشرقية حيث بسطوا نفوذهم الشيوعي هناك لذا تعرضت المصالح الأمريكية في المنطقة إلى مخاطر لأن الأمريكان كانوا يطمحون بالسيطرة على العالم من الشرق إلى الغرب فاستمرت هذه الحرب منذ عام 1945م حتى عام 1991م عندما انهار الاتحاد السوفييتي.

يذكر أنه في عام 1989م أعلن الجانبان انتهاء الحرب الباردة ما أدى إلى تحسن العلاقات إلى حد ما لدرجة أن الروس وقفوا إلى جانب الأمريكان في الحرب ضد العراق بعد اجتياحه للكويت عام 1991م ولكن بعض الخبراء يرون أن الحرب الباردة لم تنته في الواقع عام 1989م بل أن نهايتها الحقيقية كانت في عام 1991م بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

وإبان حكومة يلتسين وكلنتون تأزمت الأوضاع هذه المرة بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث الشيشان حيث صرح يلتسين قائلاً: لقد سمح كلنتون لنفسه أن يضعط على روسيا ويبدو أنه قد نسي لدقيقة أو للحظة أو لنصف ساعة أن روسيا تمتلك مفاعلات نووية تزخر بالأسلحة النووية، لقد نسي ذلك. وهذا التصريج قد جوبه من قبل الرئيس الأمريكي بتصريح جاء فيه: لاأعتقد أن يلتسين عارض ما فعلناه في كوسوفا وكذلك نسي أن الولايات المتحدة هي قدرة عظمى.

وعلى الرغم من أن الطرفين قد تجاوزا جميع الأسباب التي أدت إلى نشوب الحرب الباردة إلا أنهما لم يتمكنا من بناء علاقات بناءة وذلك بسبب اختلاف المصالح السياسية والاستراتيجية وفقدان الثقة المتبادلة. ويمكن تلخيص مصالح واشنطن وموسكو فيما يلي:

أولاً : المصالح الأمريكية :
- الحيلولة دون استعمال الأسلحة النووية ومنع انتشارها وتعطيل عجلة الصواريخ الباليستية.

- إعادة توازن القوى في قارتي أوروبا وآسيا وتفعيل الدور الأمريكي فيهما.

- التصدي للهجمات الإرهابية في الأراضي الأمريكية.

- التأكد من تحقق أمن الطاقة.

- التأكد من الاستقرار الاقتصادي الدولي.

ثانياً : المصالح الروسية :
- الحيلولة دون استخدام الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل ضد روسيا وعدم السماح بانتشار الأسلحة النووية في بلدان الاتحاد السوفييتي السابق.

- الحيلولة دون وقوع هجمات إرهابية في الأراضي الروسية.

- تقوية النفوذ الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والحيلولة دون تنامي قدرات الجانب المقابل في الأقاليم المتاخمة لبلدان الاتحاد السوفييتي السابق.

- الحفاظ على الأمن واستقرار النظام السياسي الحالي في روسيا.

- الحفاظ على المصالح الاقتصادية لحلفاء روسيا وتطوير قدراتهم السياسية والتجارية.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین