رمز الخبر: ۷۳۳۱
تأريخ النشر: ۲۸ مرداد ۱۳۹۲ - ۲۰:۲۰
ثلاثة متغيرات أساسية لها تأثير على النزاعات الدينية والطائفية في منطقة الشرق الأوسط، أحدها متغير محلي والآخر متغير إقليمي، والثالث سلسلة من العوامل الدولية.
شبکة بولتن الأخباریة: ثلاثة متغيرات أساسية لها تأثير على النزاعات الدينية والطائفية في منطقة الشرق الأوسط، أحدها متغير محلي والآخر متغير إقليمي، والثالث سلسلة من العوامل الدولية.

على الرغم من أن الخلافات والحروب الطائفية تضرب في جذورها بالأحداث الماضية إلا أنها في السنوات القليلة الماضية اتسعت في منطقة الشرق الأوسط بشكل ملحوظ ولا سيما بعد تفاقم العلاقات بين الجمهورية الإسلامية وبعض البلدان العربية والغربية، وأيضاً بعد بداية الربيع العربي حيث شهدت الساحة بوادر حروب طائفية ودينية. ومن ناحية تأريخية فلو تأملنا في مسألة الخلافات الطائفية قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران نلاحظ عدم وجود خلافات تستحق الذكر في هذا المجال لأن إيران لم تكن تحمل راية المذهب الشيعي ولكن بعد انتصار الثورة وتصاعد شعبية الجمهورية الإسلامية في العالم تأجج سخط حكام الرياض وراحوا يتشبثون بتصريحات مذهبية وهابية سلفية مقيتة لتنطلق الشرارة الأولى للنزاعات الطائفية السلفية في المنطقة. ولكن هذه الخلافات لم تشيع على نطاق واسع كون الشيعة تعاملوا معها بتعقل واحترام للتعاليم الدينية، وبالطبع لا زالوا يتعاملون معها بكل منطقية وإنسانية على خلاف إرهابيي المذهب الوهابي الذين بسطوا نفوذهم في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين وتولي الشيعة بعض مقاليد إدارة البلاد حيث زرعت السعودية بذور النزاعات الطائفية المقيتة في هذا البلد وصدرت الانتحاريين ودعمت الإرهابيين بأموال طائلة واراقت دماء عشرات الآلاف من العراقيين لا لذنب سوى لأنهم شيعة.

فالسعودية قد أصبحت اليوم بؤرة لخلق الأزمات المذهبية في المنطقة ولا سيما في البلدان الإسلامية ومركزا لتأجيج الخلافات الطائفية في مختلف أصقاع العالم وإراقة دماء المسلمين حيث تتولى مهمة إصدار الفتاوى التكفيرية وتصدير الانتحاريين وتقديم الأموال الطائلة لأعداء الإسلام والتشيع وذلك بالتعاون مع بعض بلدان المنطقة مثل الإمارات وقطر والأردن، ومن الجدير بالذكر أن النزاعات الطائفية التي أشعلت فتيلها السعودية في العراق كانت منعطفاً خطيراً في الصراعات الطائفية في منطقة الشرق الأوسط واليوم امتدت نيرانها إلى سوريا التي لم تشهد أي نزاع طائفي مسبق إذ بعد أن حدث فيها اختلاف سياسي تمت ترجمته بسرعة إلى نزاع طائفي بدعم البلدان المذكورة أعلاه وبمؤازرة إسرائيلية تركية أمريكية والمستهدف الأساسي هي الطائفة الشيعية بالتحديد فزادت الهوة بين مختلف الطوائف الإسلامية في العالم بفضل الجهود الوهابية السلفية الحثيثة.

إضافة إلى ما ذكر فإن الشيعة مستهدفون في كل بقاع المعمورة، ففي باكستان تتم إبادة الشيعة بشكل متواصل وفي لبنان والبحرين لا يختلف الأمر عما هو عليه في العراق وسوريا، وهناك ثلاثة متغيرات أساسية لها دور فاعل في تفاقم هذه الأزمة، الأول محلي والثاني إقليمي والثالث سلسلة من العوامل الدولية. في المتغير المحلي طبعاً هناك اختلافات طائفية لكنها لا يمكن أن تكون سبباً أساسياً لهذا القتل والتدمير والتشريد، أي أن الاختلافات الدينية بين المسلمين ليست بذاتها سبب للنزاع بين المذاهب الإسلامية حيث كان ولا يزال الشيعة والسنّة يتعايشون بوئام في مختلف البلدان الإسلامية وتربطهم علاقات حميمة، ولكن عندما تدخل العنصر الخارجي ولا سيما العنصر السياسي تأججت الخلافات المذهبية وتحولت إلى صراع لذا فإن العوامل الإقليمية والدولية لها تأثير أساسي على تحول الخلافات الدينية إلى نزاعات طائفية بين المسلمين وبكل تأكيد وكما هو واضح فإن السعودية هي السبب الرئيس لإشعال فتيل هذه النزاعات المقيتة من خلال تصديرها للفكر الوهابي السلفي المتحجر الذي ليس له أي منطق سوى التكفير والدعوة للقتل والذي ترجم قبل سنوات إلى تنظيم إرهابي أخطبوطي باسم تنظيم القاعدة الإرهابي. فهذا التنظيم المناهض للإسلام والإنسانية قد تغلغل في هيكل البلدان الإسلامية وطرح خطاباً طائفياً لا نظير له وذلك بدعم لا محدود من الكيان الصهيوني صاحب الحظ الأوفر من كل هذه الأحداث التي تعصف بالساحة الإسلامية إذ إن الخدمة التي يقدمها الوهابيون للكيان الصهيوني لم تقدمها لهم حتى واشنطن نفسها حيث أصبح هذا التعاون المشترك بين الوهابية والصهاينة استراتيجية لمواجهة الإسلام الحقيقي والثورة الإسلامية في إيران بالتحديد.

وبالطبع فإن المخطط لهذه البرامج الخبيثة خلف الكواليس هو البيت الأبيض الصديق الحميم للسعوديين والصهاينة كون الخلافات الطائفية وتأزم أوضاع المنطقة ينصب في خدمة الأمريكان وكذلك حلفائهم الغربيين والمؤسف أن هنري كيسنجر قد صرح في مسمع جميع المسلمين في العالم إبان مراسيم يمين بابا الفاتيكان أن الخلافات الطائفية بين المسلمين في السنة الماضية هي برنامج قد تم التخطيط له لمدة تزيد على قرن من الزمن، وهذا التصريح بكل تأكيد يعكس الدور الأمريكي في تقوية المد السلفي الوهابي.

وكل هذه الأمور والمخططات قد تعاضدت وترجمت بشكل عملي اعتماداً بشكل أساسي على الفتاوى التكفيرية الوهابية التي تستهدف الشيعة فقط ولا تتطرق بأي وجه كان إلى الأعداء الحقيقيين للإسلام أي الصهاينة ومن المؤسف أن التقنية الحديثة خدمتهم من خلال وسائل الإعلام المختلفة التي جعلها الغرب في متناول أيديهم لبث أفكارهم المسمومة المناهضة للإسلام الحقيقي. وما ساعد على ذلك أيضاً الأموال السعودية الطائلة التي تستثمر في دعم الإرهاب العالمي ضد الشيعة وتأجيج التطرف المذهبي المقيت والقتل بكل قسوة على خلاف تعاليم الإسلام السمحاء.

أما الحصيلة النهائية لهذه الفتاوى التكفيرية والمجازر التي ترتكب ضد الشيعة والدولارات الطائلة التي تقدمها السعودية ومن يواليها والتي تبذل من أجل إعقام المقاومة الإسلامية الحقة هي ليست سوى الحفاظ على سلامة الكيان الصهيوني وتمهيد الأرضية لبسط واشنطن نفوذها في المنطقة والعالم بشكل أوسع.

بقلم: سيد مرتضى نعمت ‌زاده

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین