رمز الخبر: ۷۱۰۸
تأريخ النشر: ۰۹ مرداد ۱۳۹۲ - ۱۱:۱۸
ليلة القدر هي الليلة التي يقدر فيها مصير البشر في جميع المجالات. في ليلة القدر تهبط ملائكة الرحمن للارض وتسلم على حجة الله وبالتبع على سائر المؤمنين. ليلة القدر هي ليلة الولاية الالهية واوليائه الصالحين.
شبکة بولتن الأخباریة: ليلة القدر هي الليلة التي يقدر فيها مصير البشر في جميع المجالات. في ليلة القدر تهبط ملائكة الرحمن للارض وتسلم على حجة الله وبالتبع على سائر المؤمنين. ليلة القدر هي ليلة الولاية الالهية واوليائه الصالحين.

من اهم ادلة اهمية ليلة القدر هي ان جميع شؤون حياة البشر تقدر في هذه الليلة ويتم تثبيتها من قبل خليفة الله في ارضه الى العام القابل، حيث «تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر».

 وهي من الاوقات المهمة التي تنص على اهميتها النصوص الدينية. فقد وصف القران الحكيم ليلة القدر بانها خير من الف شهر. "القدر" في اللغة يعني تحديد الكمية والمقدار. وفي مكان آخر جاء بمعنى تحديد الكمية والمقدار من كل شيء سواء الزمان أو المكان وغيره. كما استخدمت كلمة القدر في معنى الطاقة والقدرة، وهو ما اشار اليه القران بقوله: "على الموسع قدره".

الشيهد مطهري يقول في هذا الخصوص: "كلمة القدر تعني الكمية والتحديد (...) احداث العالم ومن منطلق انها بحاجة الى الكم والكيف والمكان والزمان فانها مقدرة بالتقدير الالهي". خلاصة القول ان القدر يعني الخصائص الطبيعية والبدنية التي تشكل الظاهر والحدود والطول والعرض والموقع الزمني والمكاني وتشمل جميع المخلوقات المادية والطبيعية".

وفي مكان آخر يقول الشهيد مطهري: "التعبير الفلسفي للقدر هو اصل العلية. واصل العلية هو الصلة الضرورية والمحتمة القائمة بين الاحداث، اي ان كل حادثة محتمة وضرورية، تستمد حتميتها وضروريتها من أمر مقدم عليها. ولا يخفى ان مبدا العلية والاسباب والمسببات يحكم العالم وجميع احداثه، فكل حادثة تكسب ضروريتها وحتميتها وشكلها وخصائصها الزمنية والمكانية وسائر سماتها الوجودية من علل متقدمة عليها، وهناك صلة بين ماضي وحاضر ومستقبل كل شيء مع علله المتقدمة عليه".

وفي مكان آخر جاء ان القدر هو الخصوصية الوجودية لكل شيء وكيفية خلقه. وبعبارة اخرى فان مقدار وحدود وجود كل شيء يسمى بالـ "قدر". وهذا ما يستنبط من الروايات؛ فقد سئل الامام الصادق (ع) عن القدر فقال: "تقدير الشيء من طوله وعرضه". وهناك روايات اخرى عن الامام الرضا (ع) يقول فيها: "هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء".

وبناء على ما قيل، فان التقدير الالهي في العالم المادي هو ان يكون للمخلوقات وجود وأثر وخصائص تحد بحدودها. وهذه الامور منوط بدورها بامور خاصة. تلك الامور التي تعد علة وشرط خلق المخلوقات، وبسبب تباين العلل والشروط فان آثارها وخصائها تختلف في الموجودات المادية ايضا.

فكل موجود له خصائصه. وبناء على هذا المعنى فأن التقدير الالهي للموجودات المادية يعني هدايتها باتجاه الحياة المقدرة لها.

لماذا تسمى بـ "ليلة القدر"؟
1- لان جميع الاحداث المقدرة للانسان في عالم الوجود لذلك العام يجري تقديرها في هذه الليلة واقرارها وتثبيتها". فقد روي عن الامام الباقر (ع) قوله: "يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة الى مثلها من قابل من خير وشر وطاعة ومعصية ومولود، او اجل او رزق، فما قدر في تلك السنة وقضي فهو المحتوم". وفي رواية اخرى عن العامة جاء ما هو قريب من هذا المعنى: "انّ الله قدّر ما يكون في ملك السنة من مطر او رزق واحياء واماتة الى مثل هذه الليلة من السنة الاتية".

كما تؤيد هذا المعنى الايات القرانية حيث يقول العزيز الحكيم : "فيها يفرق كل امر حكيم". ومعنى هذه الاية ان جميع الشؤون يتم ابرامها بالحكمة الالهية في هذه الليلة، بحيث لا تشهد اي زيادة او نقيصة. فيجري في هذه الليلة تقسيم الارزاق بين البشر وتحديد الآجال والاعمار وجميع الامور المقدرة في عالم الخلق.

2- كما تم استخدام القدر بمعنى الكرامة والعظمة. فتسمية ليلة نزول القران بالـ"قدر" هو بسبب اهمية هذه الليلة ومكانتها ومنزلتها ورفعتها وبسبب الاهمية التي تولى لعبادة العباد في هذه الليلة.

3- تهبط الكثير من الملائكة الى الارض في ليلة القدر الى درجة ان الارض تضيق بهم. وبناء على هذا التعريف فان القدر استخدم في معنى التضييق كما تم الاشارة الى هذا المعنى في القران: "فمن قدر عليه رزقه".

وقت ليلة القدر
يستفاد من المصادر الاسلامية خاصة الشيعية ان ليلة القدر هي في شهر رمضان. وتؤيد هذا المعنى الايات القرانية والروايات، لان الباري تعالى يقول في الذكر الحكيم: "شهر رمضان الذي انزل فيه القران". وفي مكان آخر يقول: "انا انزلناه في ليلة القدر". مقتضى الجميع بين هاتين الايتين هو ان ليلة القدر تقع في شهر رمضان. وقوع ليلة القدر في هذا الشهر تعتبر فضيلة عظيمة لهذا الشهر الكريم. لان العبادة في تلك الليلة هي خير من عبادة الف اشهر ولايمكن ادراك هذه الفضيلة الا في شهر رمضان.

روايات اهل البيت عليهم السلام ايضا تؤيد وجود ليلة القدر في شهر رمضان كما يقول الامام الصادق (ع): "فغّزة الشهور شهر الله عزّ ذكره وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر". كما نقل عن الرسول الاعظم (ص) قوله: "ايها الناس انه قد اظلّكم شهر فيه ليلة خير من الف شهر وهو شهر رمضان". ولكن اي ليالي شهر رمضان الكريم هي ليلة القدر؟ هناك اختلاف في الروايات الاسلامية.

 ويمكننا في هذا الخصوص تقسيم الروايات الى ثلاثة اقسام نشير اليها اجمالا فيما يلي:

القسم الاول: الروايات التي تحدد ليلة القدر في ثلاث ليال كما جاء عن ابي علي قال: سئلت اباعبد الله (ع) عن ليلة القدر؟ قال: اطلبها في تسع عشر واحدى وعشرين وثلاث وعشرين". كما جاء في رواية اخرى ان شخصا سأل الامام الصادق(ع): "الليالي التي يرجي فيها من شهر رمضان؟ فقال: تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين". وفي روايات اخرى عن الصادق (ع) جاء: "التقدير في ليلة تسع عشر والابرام في ليلة احدي وعشرين والامضاء في ليلة ثلاث وعشرين". وبناء على هذه الروايات فان ليلة القدر هي احدى الليالي الثلاث التي تقع في شهر رمضان. ومن يتوق الى ادراك فضيلة هذه الليلة يجب ان يقضي الليالي الثلاث بالعبادة والدعاء.

القسم الثاني: الروايات التي تشير الى ان ليلة القدر هي احدى ليلتي الحادي والعشرين والثاني والعشرين، كما ينقل "فضل بن يسار" عن الامام الجواد (ع): "كان ابوجعفر(ع) اذا كان ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين أخذ في الدعاء حتى يزول الليل فاذا زال الليل صلى". وفي رواية اخرى سأل زرارة الامام الباقر (ع) عن ليلة القدر فقال: "هي احدى وعشرين او ثلاث وعشرين".

وبناء على روايات القسمين السابقين فان ليلة القدر تتراوح بين ليلتي الحادي والعشرين والثالث والعشرين، ومن اجل ادراك فضيلتها يجب احياء هاتين الليلتين بالعبادة والدعاء.

القسم الثالث: الروايات التي تشير الى احتمال كون ليلة الثالث والعشرين هي ليلة القدر اقوى من الايام الاخرى؛ فقد نقل عن الامام الباقر (ع) قوله: "ان الجهني أتى النبي (ص) فقال: يا رسول الله ان لي ابلاً وغنماً وغلّة فأحب ان تأمر بليلة ادخل فيها فأشهد الصلوة وذلك في شهر رمضان فدعاه رسول الله (ص) فسارّه في أذنه فكان الجهني اذا كان ليلة ثلاث وعشرين دخل بإبله وغنمه وأهله الى مكانه". فعمل الرسول هذا وسلوك هذا الرجل يزيد من احتمال ان تكون ليلة القدر هي ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان. طبعا هناك روايات اخرى في هذا المجال لا يعتني بها العلماء.

رأي العامة
تشير الكتب الروائية وتفاسير العامة الى وجود اختلاف كبير حول ليلة القدر. فعلى سبيل المثال ينقل "الفخر الرازي" في هذا الخصوص ثمانية اقوال وفي النهاية يرجح احداها حيث يقول: "هناك اختلاف بين العلماء حول تحديد ليلة القدر. الليلة الاولى، السابعة، الحادية عشرة، الثالثة والعشرين، الرابعة والعشرين، الخامسة والعشرين، السابعة والعشرين والتاسعة والعشرين. لكن ما يميل اليها غالبية العلماء هي ليلة السابعة والعشرين".

وجاء في مكان آخر: "البعض يرى ان ليلة القدر هي ليلة احدى وعشرين والبعض الاخر يرى انها السابعة والعشرين والبعض الاخر يرى ان العشرة الاخيرة من شهر رمضان هي ليلة القدر. فيما يرى البعض الاخر أنها في كل شهر رمضان. وعلى اي حال فان ليلة القدر هي ليلة من ليالي شهر رمضان". وقد اشارة روايات العامة الى احتمالات كثيرة: فقد نقل عن الرسول الاكرم (ص) ان ليلة القدر هي ليلة الحادي والعشرين، الثالثة والعشرين، الخامسة والعشرين، السابعة والعشرين ونهاية شهر رمضان". وقد نقل عن "ابن عباس" : "التمسوا ليلة القدر في اربع وعشرين". وعن النبي (ص): "التمسوها في العشر الاولى وآخر كل وتر". اما "انس بن مالك" فيقول: "التمسوا ليلة القدر في اول ليلة من رمضان وفي تسعة واحدى عشرة وفي احدى وعشرين وفي آخر ليلة من رمضان".

وجاء في بيان آخر: كان رسول الله يقول: "تحرّوا ليلة القدر في العشر الاولى وآخر من رمضان". كما جاء في مكان آخر: روي عن ابي بن كعب انه كان يحلف انها ليلة سبع وعشرين يقول: اخبرنا رسول الله بذلك بعلامتها فعدّدناه فحفظنا".

كما نقل عن عبد الله بن مسعود ايضا ان ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين. وقال عبد الله بن عمر نقلا عن الرسول (ص): "التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين". ومن مجموع هذه الروايات يتبين ان هناك اختلاف كبير بين علماء العامة في خصوص ليلة القدر. وبالتالي نستنتج بناء على راي العامة ان ليلة القدر هي في شهر رمضان وفي العشر الاخيرة منه. ومن بين هذه الاحتمالات فان احتمال كون ليلة سبع وعشرين هي ليلة القدر اقوى من الاحتمالات الاخرى.

شمولية ليلة القدر
من الموضوعات الاخرى المرتبطة بليلة القدر هي موضوع شموليتها او خصوصيتها بفترة زمنية محددة. بناء على مصادر الشيعة فان ليلة القدر هي عامة وموجودة في كل عام على مدى التاريخ. فقد نقل عن الامام الباقر(ع): "نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر والاخر فلم ينزل القرآن الا في ليلة القدر".

وجاء في رواية أخرى عن "ابي ذر" :"قال: قلت يا رسول الله! ليلة القدر هي شيء تكون عليى عهد الانبياء، ينزل فيها، فاذا قبضوا رفعت؟ قال: لا بل هي الى يوم القيامة". وبناء على هاتين الروايتين يمكننا القول ان ليلة القدر لا تختص بحقبة دون أخرى، بل هي موجودة في شهر رمضان من كل سنة على مر التاريخ.

سر خفاء ليلة القدر
احدى الامور اللافتة حول ليلة القدر هي خفاؤها بين الليالي الاخرى لشهر رمضان لاسيما العشر الاخيرة منها. وقد اشار العلماء الى حكم مختلفة حول سر خفاء هذه الليلة منها: "من فوائد خفاء هذه الليلة ان الناس يجدون في العبادة في هذا الشهر ويحيون جميع لياليه طمعا بادراك فضيلة ليلة القدر، كما هو شأن اخفاء الصلاة الوسطى بين الصلوات الخمس وساعة استجابة الدعاء بين ساعات يوم الجمعة".

وجاء في مكان آخر: "قد يكون السر في خفاء هذه الليلة ان من يريد ادراك فضيلة هذه الليلة سيجد في احياء جميع ليالي شهر رمضان بالعبادة والدعاء ما يزيد من اجره وثوابه". كما اخفى الله سبحانه وتعالى رضاه في انواع طاعاته ليجد الناس في طاعته طمعا في كسب رضاه، واخفى غضبه بين الذنوب لكي يتجنب الناس جميع الذنوب، واخفى خلته بين الناس، ليجدوا في احترام الاخرين، واخفى استجابته للدعاء بين الادعية لكي يقبل الناس على جميع الادعية، واخفى الآجال لكي يستعد البشر الى الموت في اي لحظة".

النقطة الاخرى التي جرى بيانها في خصوص فلسفة اخفاء ليلة القدر هي: "وان لايتكل الناس عند اظهارها على اصابة الفضل فيها فيفرّ طوافي غيره". وبناء على ذلك فان احد اسرار خفاء ليلة القدر هو ان لا يصاب الناس بالعجب والغرور، وذلك لانه لو كانت ليلة القدر معلومة فان الشخص الذي سعى في احيائها قد يصاب بالعجب والغرور ويقصر في عباداته الاخرى. وقد يكون السر في خفاء ليلة القدر هو ان الشخص الذي فاتته هذه الليلة لا يصاب باليأس ويجد في احياء ليلة اخرى طمعا في ادراك فضيلة ليلة القدر. ولاشك ان هذه من الالطاف الالهية وشكل من اشكال تيسيره للامور. فقد اخفى الله ليلة القدر بين عدة ليالي ليمنح الفرصة لعباده لادراك فضيلة ليلة القدر واحياء عدة ليالي بالعبادة والدعاء طمعا في ادراك فضيلة ليلة القدر.

اهمية ليلة القدر
بداية العام
من فضائل ليلة القدر ان جميع شؤون حياة البشر تقدر في هذه الليلة ويتم امضاؤها من قبل حجة الله في ارضه الى العام القابل. وبناء على هذه الرؤية، فان ليلة القدر هي راس السنة ولذلك تتسم بالاهمية. فقد نقل عن الامام الباقر (ع) قوله: "يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة الى مثلها من قابل من خير وشر وطاعة ومعصية ومولود واجل او رزق فما قدر في تلك السنة وقضي فهو المحتوم".

وفي رواية اخرى عن الامام الصادق(ع): "ليلة القدر هي اول السنة وهي آخرها". وفي رواية اخرى: "ليلة القدر هي اول السنة". وعن الصادق(ع) قال: "رأس السنة ليلة القدر يكتب فيها ما يكون من السنة الى السنة".

ليلة الولاية
ومن الفضائل الاخرى لليلة القدر انها ليلة امير المؤمنين (ع). فبناء على الروايات والى جانب الامور التي تقدر في ليلة القدر ويتم تثبيتها يتم تقدير ولاية اهل البيت عليهم السلام واقرارها. وكما ينقل "مفضل بن عمر": ذكر عند ابي عبد الله انّا انزلناه في ليلة القدر. قال: ما أبين فضلها على السور! قال: قلت: و اي شيء فضلها؟ قال: نزلت ولاية اميرالمؤمنين فيها. قلت: في ليلة القدر التي نرتجيها في شهر رمضان؟ قال: نعم؛ هي ليلة قدّرت فيها السموات والارض وقدّرت فيها ولاية اميرالمؤمنين ".

وفي رواية اخرى عن الامام علي (ع) قال: خاطبني رسول الله وقال: "يا علي اتدري ما معني ليلة القدر؟ فقلت: لا، يا رسول الله فقال: ان الله تعالى قدّر فيها ما هو كائن الى يوم القيامة فكان فيما قدّر ولايتك وولاية الائمة عليهم السلام من ولدك الى يوم القيامة". واستنادا الى هذه الرواية فان هذه الليلة هي ليلة ولاية اهل البيت لان ولايتهم قدرت فيها. كما ان الملائكة تهبط في هذه الليلة الى الارض لتكون في حضرة الانسان الكامل وخليفة الله في أرضه، ألا وهو الحجة (عج).

تقرير المصير
قد لايكون هناك شيء اهم لدى الانسان من تقرير المصير. فجميع الناس يحبون ان يكون مصيرهم حسنا وان يحظوا بالهناء والسعادة في حياتهم. وبما ان الحياة الاخرة سرمدية، فإن الهناء والسعادة في تلك الدنيا تتسم باهمية خاصة لدى جميع البشر لاسيما المؤمنين بالاخرة.

وبما ان هناك صلة وثيقة بين الدنيا والاخرة، فمن الطبيعي ان السعادة في الدنيا ستكون مؤثرة على سعادة الاخرة. وبناء على الايات والروايات، فانه يتم في ليلة القدر تقدير مصير البشر في هذه الدنيا، ولذلك فان هذه المقدرات ليس فقط ستكون مهمة في هذه الدنيا، بل ستؤثر على الاخرة ايضا.

هبوط الملائكة
ومن الاحداث المهمة لليلة القدر والتي يمكن الاشارة اليها هي نزول الملائكة. وبحسب الايات والروايات فان الملائكة تهبط الى الارض في ليلة القدر باذن من الله: "تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر". وهذا ما تؤكده روايات اهل البيت، حيث ينقل ابن عباس عن الرسول (ص) قوله: "اذا كان ليلة القدر، تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى ومنهم جبرئيل فينزل جبرئيل و معه ألوية، ينصب لواء على بيت المقدس ولواء على مسجد الحرام ولواء على طور سينا ولايدع مؤمناً ولا مؤمنة الا سلم عليه ..".

ويقول المفسرون: "ان الملائكة لاسيما جبريل ينزلون باذن من الله ومعهم القران. وينتشرون ما بين السماء والارض ويشاركون في هذا الاحتفال. ذلك الاحتفال الذي تصفه سورة "القدر" بشكل مدهش".

ففي ليلة القدر تنزل الملائكة التي لم تشاهد لحد الان ومن بينها الروح وجبرئيل مع سائر الملائكة الى الارض. وهذا النزول يأتي بسبب الامور التي قضاها الله تعالى لادارة العالم الى ليلة القدر القابلة. ان الملائكة وفي هذا الليلة تسلم على كل انسان تمر به. وبناء على روايات الشيعة فان الملائكة وفي ليلة القدر تتشرف بحضور الحجة (عج) كما ينقل عن الامام الباقر (ع): "يا ابا هذيل إنا لا تخفى علينا ليلة القدر، انّ الملائكة لطوافون بنا فيها".

نزول القران
ومن الفضائل المميزة لليلة القدر انها ليلة نزول القران الذي هو شفاء للناس واكمل واشمل قانون لادارة حياة البشر. وهناك آيات وروايات كثيرة تؤيد هذا المعنى. لدينا ثلاث آيات في القران الكريم نستطيع الاستنتاج من خلال جمعها ان القران نزل في ليلة القدر، وهي في سورة البقرة: "شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان ..." وفي سورة الدخان: "انّا انزلناه في ليلة مباركة ..." وفي سورة القدر: "انّا انزلناه في ليلة القدر ..". ومن خلال جمع هذه الايات الثلاث نستطيع الاستنتاج بان القران نزل في ليلة القدر. وفي هذا المجال يروى عن ابن عباس قوله، ان الله انزل القران دفعة واحدة من اللوح المحفوض الى السماء الدنيا، ومن ثم انزله جبرئيل تدريجيا على مدى ثلاثة وعشرين عاما". وفي بيان آخر ان بداية نزول القران كانت في ليلة القدر.

خير من الف شهر
ومن خصائص هذه الليلة فضيلة العبادة فيها على سائر الليالي. فبناء على صريح القران "ليلة القدر خير من الف شهر" وسئل الامام الصادق(ع): "كيف تكون ليلة القدر خير من الف شهر؟ قال: العمل فيها خير العمل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر". وفي رواية اخرى عن الامام الباقر (ع) جاء في تفسير "ليلة القدر خير من الف شهر": "العمل الصالح فيها من الصلوة والزكاة وانواع الخير، خير من العمل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر ولولا يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا ولكن الله يضاعف لهم الحسنات".

وخلاصة القول ان ليلة القدر هي بداية السنة الجديدة ونهاية السنة الماضية. ليلة القدر هي الليلة التي يقدر فيها مصير البشر وجميع الكائنات. في ليلة القدر تهبط ملائكة الرحمن الى الارض وتسلم على الحجة وبالتبع على جميع المؤمنين. ليلة القدر هي ليلة الولاية الالهية واوليائه. لقد نزلت في ليلة القدر اهم النعم الالهية اي القران. واخيرا فان عبادة ودعاء واعمال البشر في هذه الليلة هي افضل من الف شهر لا يوجد فيها ليلة القدر.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
پربازدید ها
پرطرفدارترین