رمز الخبر: ۶۹۷۹
تأريخ النشر: ۳۰ تير ۱۳۹۲ - ۱۴:۳۷
حزب الله في ذکری حرب تموز
شبکة بولتن الأخباریة: قبل ثلاث سنوات وفي الذکری الرابعة لحرب تموز، کنت قد کتبت حینها مقالا مطولا تحت عنوان ˈحرب تموز .. دروس وعبرˈ، تطرقت فیه للابعاد المختلفة لهذا الانتصار المعجز الذي حققه مقاتلو حزب الله ضد الجیش الاسرائیلي الذي کان یتبجح قبل ذلك التاریخ بکونه لایقهر.

حزب الله في ذکری حرب تموز .. سوی الروم خلف ظهرك روم
اشرت حینها الی دروس وعبر یجب ان نستخلصها من هذا الانتصار التاریخی الذي اذل غاصبي مقدسات العرب والمسلمین والی الابد، وتوقفت طویلا عن درس وصفته في ذلك الحين بأنهˈاخطر درسˈ علی الاطلاق وکتبت مانصه ˈ الدرس الذي خرجت به اسرائیل وامریکا والحکومات الحلیفة لها في المنطقة، هو انه لا قوة عسکریة في المنطقة والعالم یمکن ان تنال من حزب الله، وانه من الصعب النیل من جمهوره وقاعدته الشعبیة في العالمین العربي والاسلامي، الا من خلال جره الی خضم صراع طائفي وهو سلاح فتاك یمکن ان یمزق جسد الامة.

ویمکن تلمس هذا التوجه الخطیر من خلال الفتاوی والتصریحات التي یطلقها بین وقت وآخر مشایخ اصبحت عناوین لتمزیق الأمة ورأس حربة للمشروع الصهیوامریکي، ومن خلال الاعلام الممول من قبل الاعتدال العربی حیث یتم تجنید الفضائیات والاذاعات والصحف والمواقع الالکترونیة لبث السموم في عقول وقلوب الشباب العربي والمسلم من خلال العزف علی وتر الطائفیة البغیض ونعت حزب الله وقیادته الشجاعة بنعوت لاتلیق، وما الفتنة التي شهدتها بیروت علی خلفیة التآمر علی شبکة اتصالات حزب الله ، والتي کادت ان تجر هذا البلد الی ما لایحمد عقباه لولا حکمة قادة حزب الله والعقلاء في لبنان، الا الجانب العملي من هذا التوجه الخطیر، الامر الذي یلقي مسؤولیة جسیمة علی عاتق علماء الامة ونخبها للتحذیر من مصادر هذه السموم، وهي للأسف متخفیة وراء یافطات علمائیة واعلامیةˈ.

وبعد هذه السنوات وفي الذکری السابعة لحرب تموز، اشعر بأسی یحز في نفسي وانا اری ماحذرت منه، وحذر منه الکثیرون غیري، یقع، وینجح وبکل أسف معسکر "اسرائیل" وامریکا واذنابهم من حکومات رجعیة وامبراطوریات اعلامیة و وعاظ سلاطین وتکفیریین، في تحریك غرائز الغوغاء، واشعال نار فتنة مذهبیة اخذت ترتفع السنتها في بعض ربوع المسلمین، ولا یعرف سوی الله متی تخمد.

**الحرب ضد حزب الله بدات بعد انتصار تموز
قیل الکثیر عن البنود السریة لتقریر فینوغراد وقیل اکثر من ذلك عن دراسات امریکیة وغربیة واسرائیلیة، صدرت بعد حرب تموز، والتي تمحورت جمیعها حول قضیة واحدة وهي: لابد من تعبأة جمیع حلفاء امریکا و"اسرائیل" في المنطقة من اجل التخلص من ˈحزب اللهˈ، قبل ان تتحول فکرة ازالة اسرائیل من الوجود الی حقیقة واقعة، لذا لا سلاح امضی من سلاح اشعال حرب طائفیة بین المسلمین، تنتهي بالقضاء علی حزب الله وحرق التکفیریین واذلال العرب والمسلمین وتخریب دیارهم، وخروج اسرائیل من کل هذا الدمار منتصرة قویة.

فخلال وبعد انتصار حزب الله مباشرة ، بدات دمی "اسرائیل" وامریکا والرجعیة العربیة تتحرك وفقا لما تم التخطیط له . حتی ان الکثیرین دهشوا من غرابة مواقف الحکومات العربیة ووسائل الاعلام التابعة حینها، حیث شُنت حربا شعواء علی حزب الله وبدون ادنی خجل. فمن جانب نری اسرائیل تعترف ولاول مرة في تأریخها تعترف بهزیمتها امام العرب بشهادة قادتها وتقریر فینوغراد، نری في الجانب الاخر معسکر الاعتدال العربي یشكك بانتصار حزب الله ویشکك بهزیمة اسرائیل، ویصف اذلال حزب الله للجیش الذي لایقهر، بأنه مغامرة غیر مدروسة.

اما وعاظ السلاطین فحدث ولا حرج، بل ان بعض المشایخ من اصحاب التخصص في تکفیر العباد بالجملة، اصدروا الفتاوی بحرمة نصرة حزب الله وهو ینازل عدو الامة الاسلامیة والعربیة، بل ذهبوا الی أبعد من ذلك عندما حرموا الدعاء مجرد الدعاء بالنصر لحزب الله لانه حزب شیعي!! في خدمة مجانیة تحسد علیها "اسرائیل"!.

**الجانب العملي من مخطط النیل من حزب الله
یبدو ان هذا المعسکر، وطبقا للاوامر الصادر له، لم یکتف بالتنظیر، بل أخذ یعد العدة لیوم المنازلة الکبری، ففتحت طرابلس المدینة الآمنة، امام الفکر التکفیري والاقصائي والخطاب الطائفي المقیت، ودخلت المدینة في اکثر من بروفة علی الاقتتال الداخلي، کما تم زرع ظواهر شاذة في المجتمع اللبناني کظاهرة المدعو احمد الاسیر في صیدا. اما التمویل المالي والتسلیحي فکان من اختصاص تیار المستقبل الذی اثبت قادته، وعلی العکس تماما مما یدعون، ان آخر مایفکرون به هو المستقبل ومصلحة لبنان وشعبه، فهؤلاء في عجلة من امرهم لاثبات حسن نوایاهم للسادة الاقلیمیین والدولیین، في تنفیذ بنود خطة التخلص من حزب الله وسلاحه، حتی لو انتهی الامر بحرق لبنان واهله.

وقد بدا ذلك واضحا بعد ان استأصل الجیش اللبناني الغدة السرطانیة المتمثلة بالاسیر وجماعته من جسد صیدا لیعود الامن والامان الی هذا الجسد الذي عانی من هذه الغدة السرطانیة. لکن الاسف، لم تدم فرحة الصیداویین طویلا، حیث اخذ صقور المستقبل من امثال فؤاد السنیورة وبهیة الحریري ونجلها احمد الحریري، یواصلون بانفسهم تنفیذ المهمة التي کانوا قد القوها علی عاتق الاسیر الذی فشل في تنفیذها، فقد بدات هذه الجوقة منذ احداث عبرا وهي تکیل الاتهام للجیش اللبناني وتتهم حزب الله بالمشارکة في احداث صیدا ، متسلحة بذات السلاح الطائفي البغیض حیث اخذت تعزف وبقوة علی ذات الوتر الطائفي في خدمة اکثر من مجانیة ل "اسرائیل" وامریکا، دون الشعور بادنی مسؤولیة ازاء مدینة صیدا الذین یدعون الدفاع عنها.

**الحرب في سوریا هدفها حزب الله
ان الکثیر من المراقبین السیاسیین یرون في الصراع الدائر في سوریا هو في الحقیقة صراع هدفه حزب الله بالدرجة الاولی ولیس سوریا، وان کانت سوریا في دائرة الاستهداف ایضا.

ان التحالف غیر المقدس الذي اشرنا الیه، یبدو انه وجد في سوریا الحلقة التي یمکن ان توصله الی حزب الله في حال سیطر علیها، وقد بدا ذلك واضحا من سیر العملیات العسکریة والشعارات والخطاب الطائفي المقزز للمجموعات المسلحة التي تحارب في سوریا، وتهدیدها حزب الله وقواعده الشعبیة في لبنان بالویل والثبور وعظائم الامور، ودون ان یکون الحزب قد اتخذ بعد موقفا داعما للحکومة السوریة.

ان من السذاجة ربط الهجمة الظالمة التي یتعرض لها حزب الله حالیا بما یجري في سوریا، فالحزب کان مستهدفا من قبل هذا المعسکر حتی وهو یطرد قوات الاحتلال الصهیوني من ارضه عام 2000 وهو یذل "اسرائیل" عام 2006 ، فالحزب کان محروما حتی من الدعاء له بالنصر، لذلك سذاجة هذه الفکرة، فکرة الربط بین الهجمة الظالمة علی حزب وبین مایجري في سوریا، هي بسذاجة تلك الفکرة السخیفة التي یرید تیار المستقبل بکل مایملكك من قوة مال واعلام، ان یروجها والمتمثلة بربط سلاح حزب الله، الذي یعتبر شرف العرب والمسلمین جمیعا، بسلاح المدعو الاسیر.

**فشل المخطط وهستیریا الاذناب
ان فشل مخططات التحالف غیرالمقدس ضد سلاح المقاومة، ادخل هذا التحالف في حالة هستیریة تثیر الشفقة، فقد بدا یکشف عن وجهه القبیح عبر تفجیر سیارات مفخخة في الضاحیة الجنوبیة من بیروت وسط الاطفال والنساء، وبث افلام عن اعمال وحشیة تأباها الوحوش الکاسرة کأکل احشاء الضحایا وقتل المدنیین والتهدید بارتکاب مجازر ضد البلدات التي قد تقع تحت سیطرتهم والتهدید بتفجیرضریح السیدة زینب علیها السلام، ونبش قبور الصحابة الاجلاء واطلاق الخطابات الطائفیة المقززة ودون ادنی خجل.

في مثل هذه الایام کان من المفترض ان تحتفل الامة العربیة علی بکرة ابیها بذکری انتصار حزب الله علی "اسرائیل"، لا ان تشن ضد هذا الحزب حملة اعلامیة شرسة ظالمة، خدمة لاعداء الامة، وان تفجر سیارة مفخخة في الضاحیة الجنوبیة لبیروت، الضاحیة التي کانت هدفا للحقد الاسرائیلی في نفس هذه الایام وقبل سبع سنوات.

في ظل هذه الاجواء المشحونة طائفیة بغیضة، تبقی قیادة حزب الله تعض علی جراحها، متسامیة علی الاتهامات والمهاترات، نابذة الخطاب الطائفي، لا تخطیء بوصلتها قید انملة في الاشارة دوما الی العدو الحقیقی وهو ˈاسرائیلˈ، وهو موقف یکشف عن حکمة ووطنیة واسلامیة وعدم طائفیة هذه القیادة، کما یکشف في الوقت نفسه عن قوة وحنکة ودرایة هذه القیادة التي تواجه في آن واحد، عدوا شرسا غدارا علی الحدود، وعدوا لایقل شراسة وغدرا داخل الحدود.. وسوی الروم خلف ظهرك روم.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین