رمز الخبر: ۶۹۴۵
تأريخ النشر: ۲۷ تير ۱۳۹۲ - ۲۲:۱۳
الجزء الثاني
المعلومات التي تم تسريبها حول تجسس الحكومة الامريكية على الدول الاخرى اثارت انتقادات واسعة ضد واشنطن وادت الى توتر العلاقات بينها وبين الاتحاد الاوروبي. وفي هذا الاطار فقد نشرت مجلة "دير اشبيغل" الالمانية وثيقة سرية تعود الى ثلاثة اعوام تكشف عن ان الحكومة الامريكية تنصتت على مكاتب الاتحاد الاوروبي.
شبکة بولتن الأخباریة: المعلومات التي تم تسريبها حول تجسس الحكومة الامريكية على الدول الاخرى اثارت انتقادات واسعة ضد واشنطن وادت الى توتر العلاقات بينها وبين الاتحاد الاوروبي. وفي هذا الاطار فقد نشرت مجلة "دير اشبيغل" الالمانية وثيقة سرية تعود الى ثلاثة اعوام تكشف عن ان الحكومة الامريكية تنصتت على مكاتب الاتحاد الاوروبي.

وتستعرض الوثيقة كيفية قيام وكالة الامن القومي الامريكية باختراق شبكات كمبيوتر داخلية للاتحاد الاوروبي. وتستند المعلومات التي قدمتها المجلة الى الوثائق السرية التي سربها وكشف عنها ادوارد سنودن العميل السابق في الاستخبارات المركزية الامريكية والمتعاقد مع وكالة الامن القومي الامريكية، حول النشاطات التجسسية والرقابية التي تقوم بها وكالة الامن القومي الامريكية.

وذكرت مجلة دير شبيغل أن إحدى الوثائق المسربة وتاريخها يعود لسبتمبر ايلول 2010 ومصنفة على أنها "سرية للغاية" تصف كيف قامت وكالة الأمن القومي الأميركية بالتجسس على بعثة الاتحاد الأوروبي في واشنطن عبر تركيب مايكروفونات في المبنى واختراق شبكات الكمبيوتر بشكل يتيح للوكالة بالدخول إلى الرسائل الالكترونية والوثائق الداخلية للبعثة. وفيما اكد مسؤول في الاتحاد الاوروبي قائلا "اذا تبيّن ان الأمريكيين تجسسوا فعلاً على حلفائهم، فسيخلف ذلك أضراراً سياسية"، طالب مارتين شولز رئيس البرلمان الاوروبي في بيان المسؤولين الامريكيين بتقديم ايضاحات كاملة وشفافة وفورية حول هذه الاتهامات، الا ان المسؤولين الامريكيين لم يبدوا اي رد فعل حيال تقرير صحيفة دير اشبيغل لحد الان.

من جانبه اعرب وزير خارجية لوكسمبورغ "جان اسلبورن" عن استغرابه حيال تجسس امريكا من الاوروبيين وقال: كان من الافضل لامريكا وبدلا من ان تتجسس على حلفائها ان تراقب وكالاتها الاستخباراتية. وشدد على ان عمليات التجسس الامريكية خرجت عن السيطرة منوها بالقول ان كانت امريكا تبرر عملياتها الاستخباراتية والتجسسية بذريعة مكافحة الارهاب فان عليها ان تفهم بان الاتحاد والدبلوماسيين الاوروبيين ليسوا ارهابيين.

اما العضو الناشط بالبرلمان الارووبي في مجال حماية البيئة "دانيل كوهن بنديت" وفي حوار مع مجلة "دير شبيغل" انتقد بشدة عملية التجسس الامريكية ضد الاتحاد الاوروبي داعيا الى قطع المفاوضات المتعلقة بالتجارة الحرة بين امريكا واوروبا فورا واكد قائلا : استئناف هذه المفاوضات يجب ان يناط بتوقيع اتفاقية بين الاتحاد الاوروبي وامريكا في مجال المحافظة على المعلومات والبيانات.

يشار الى ان المفاوضات بين الاتحاد الاوروبي وامريكا لانشاء اكبر منطقة بالعالم للتجارة الحرة بدات عام 2011 ولم تنته لحد الان.

الجدير بالذكر ان امريكا وبهدف التجسس على الملحقية الاوروبية في واشنطن لم تقتصر على نصب اجهزة تنصت في مبنى الملحقية بل انها اخترقت شبكتها المعلوماتية وحصلت على المراسلات الالكترونية والوثائق الخاصة بالاتحاد الاوروبي. واضافت المجلة استنادا الى الوثائق السرية التي تم تسريبها عن عمليات التجسس الامريكية، ان عملاء وكالة الامن القومي الامريكية تجسسوا ايضا بنفس الاسلوب على ملحقية الاتحاد الاوروبي في الامم المتحدة. وبناء على هذه الوثائق فان عملاء الاستخبارات الامريكية كانوا يعتبرون الملحقيات الاوروبية بانها اهداف جيدة. واضافت المجلة ان وكالة الامن القومي الامريكية وسعت نطاق عملياتها الرقابية والتجسسية لتصل الى بروكسل ايضا موضحة ان الخبراء الامنيين في الاتحاد الاوروبي اكتشفوا قبل خمسة اعوام نظام تنصت تم تركيبه على شبكة الهواتف والكمبيوتر في مبنى "جستس ليبسيوس" الذي يوجد به مقر المجلس الأوروبي الذي يضم حكومات دول الاتحاد الأوروبي. وبعد تتبع مصدر نظام التنصت تبين انه يعود لمقر حلف الشمال الاطلسي الناتو الذي يقع قرب بروكسل. يشار الى ان مسؤولي الاتحاد الاوروبي اقروا عام 2003 باكتشافهم انظمة تنصت في عدد من مكاتب الدول الاعضاء في الاتحاد ومنها فرنسا والمانيا.

هذا وادى الكشف عن عمليات التجسس هذه الى الاضرار بالمحادثات الجارية بين امريكا واوروبا حول انشاء اكبر منطقة للتجارة الحرة في العالم. ففي هذا الاطار طالبت فرنسا بتعليق المحادثات احتجاجا على عمليات التجسس الامريكية، فيما دعت المانيا الى استمرار المحادثات كما في السابق بموازاة مطالبة واشنطن بتقديم تفسير حول عمليات التجسس. وفي هذا الخصوص قالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان على اوروبا وضمن الوثوق بانه لن يتم التستر على عمليات التجسس الامريكية ضد حلفائها الاوروبيين ان تتابع المحادثات حول التجارة الحرة. وتابعت ميركل ان المساعدات الامريكية السابقة لاحباط الهجمات ضد المانيا لا تبرر تجسس هذا البلد على دول الاتحاد الاوروبي، لان الحرب الباردة انتهت. اما ولفغانغ شويلة وزير المالية الالماني فقد اعرب عن قلقه بان تكون ميركل قد وقعت ضحية عمليات التنصت.

ورغم ذلك فان الخبراء والمحللين السياسيين يختلفون حول تداعيات افشاء مسالة امريكا على الاوروبيين على محادثات التجارة الحرة، فالبعض يعتقد انه رغم احتجاج الجانب الاوروبي على هذه المسالة الا انها لن تؤثر كثيرا على الاتفاقية على الامد البعيد. وفي المقابل يعتقد اخرون انه منهنا فما بعد ستكون هناك احتكاكات كبيرة بين الجانبين في خصوص تبادل المعلومات الشخصية لاسيما المعلومات البنكية. وفي الوقع ان العلاقات بين امريكا والاتحاد الاوروبي وصلت الى نقطة معقدة، لان مسالة بناء الثقة المنعدمة بين الطرفين الصديقين والحليفين التي تعود لعدة عقود هي من القضايا المهمة جدا. ومن السمات الاساسية لهذه العلاقات يمكن الاشارة الى الثقة التامة بين الجانبين، تلك المسالة التي تشهد وتيرة سلبية خلال الفترة الاخيرة، وهذا ما تكشف عنه مواقف الطرفين بعد افشاء مسالة التجسس المعلوماتي الامريكي ضد الطرف الاخر. وفي حين ان المسؤولين الامريكيين بدءا من الرئيس باراك اوباما وحتى وزير الخارجية جون كيري يعتبرون الخطوة التي قامت بها واشنطن مسالة عادية، الا ان كبار المسؤولين الاوروبيين مثل رئيسي المانيا وفرنسا وسائر مسؤولي الاتحاد الاوروبي استنكروا الخطوة الامريكية واعلنوا بانها اضرت بالثقة المتبادلة بين الجانبين.وفي هذا الخصوص ينبغي الاشارة الى انه وبعد اعلان وزير الخارجية الامريكي بان موضوع التجسس امر عادي، اعرب الكثير من رؤساء ومؤسسات الاتحاد الاوروبي عن استنكارهم لها ما ارغم برلمان الاتحاد الاوروبي في النهاية الى ادراج الموضوع على جدول اعماله. كما اعلن الاتحاد ان هذه المسالة قد ترغمه على اعادة النظر في خصوص الاتفاقية الموقعة مع امريكا بشان تبادل المعلومات حول ركاب الرحلات الجوية والتعاملات المالية. علاوة على ذلك فقد قرر البرلمان الاوروبي بان يشكل لجنة للتحقيق في خصوص مسالة التجسس على المواطنيين الاوروبيين. هذا فضلا عن ان لجنة من الخبراء الاوروبيين توجهوا الى واشنطن لاعادة النظر في مشروع تبادل المعلومات الشخصية التي تهدف الى مكافحة الارهاب ردا على مسالة افشاء قضية تجسس الامريكيين على الاتحاد الاوروبي.يشار الى ان اتفاقية تبادل المعلومات الشخصية بين امريكا والاتحاد الاوروبي والتي تم التوقيع عليها عام 2001 بعد احداث 11 ايلول، هي في الحقيقة اتفاقية متعدد الاطراف بين الوكالات الاستخباراتية والامنية، الشرطة، والمؤسسات القضائية الامريكية والاوروبية بهدف تبادل المعلومات الشخصية للمواطنين من اجل مكافحة الارهاب، وقد اتسع نطاق هذه الاتفاقية خلال الاعوام الاخيرة لتشمل مجالات اخر ومنها شبكات الانترنيت.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین