رمز الخبر: ۶۹۰۱
تأريخ النشر: ۲۳ تير ۱۳۹۲ - ۲۰:۰۸
السياسة الخارجية المصرية في ضوء مواقف مرسي السياسية
كتب المحلل الاستراتيجي الايراني "علي اكبر اسدي" الجزء الثالث من سلسلة مقالاته التي خصصها لدراسة الثورة المصرية ومستجداتها وعزل مرسي، حيث قدم في الجزئين الاول والثاني تحليلا نفسيا عن شخصية مرسي والمتغيرات المؤثرة في قراراته السياسية وجذورها.
شبکة بولتن الأخباریة: كتب المحلل الاستراتيجي الايراني "علي اكبر اسدي" الجزء الثالث من سلسلة مقالاته التي خصصها لدراسة الثورة المصرية ومستجداتها وعزل مرسي، حيث قدم في الجزئين الاول والثاني تحليلا نفسيا عن شخصية مرسي والمتغيرات المؤثرة في قراراته السياسية وجذورها.

وفي هذا الجزء يسعى المقال الى تبيين التحديات التي واجهها مرسي ومصر على الصعد الامنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية بعد الثورة حيث يقول: في حين ان الكثير من عناصر النظام السابق والبيروقراطيين ما زالوا في مناصبهم، تسنم مرسي سدة الحكم لتفتح امامه تحديات داخلية سنناقش كلا منها على حدة.

-التحديات السياسية
يرى المقال ان التحديات السياسية كانت ضمن اهم التحديات التي واجهها مرسي. وعزا اسبابها الى: انحياز السلطة القضائية في القضايا السياسية، استمرار البيروقراطية وتواجد الفلول، مطالب الاحزاب والتنظيمات السياسية المنافسة وترشيد عملية بناء الدولة في فترة ما بعد الثورة. وفي هذا الخصوص يمكن الاشارة الى ان بقايا النظام السابق المتوغلين في الجهاز القضائي اثاروا تحديات كبيرة امام مرسي ومنها المشاكل التي اثيرت في خضم عملية الاستفتاء على الدستور.

 كما ان اعلى سلطة قضائية في مصر هي من انصار الجيش وعناصر النظام السابق. ولذلك كان من المتوقع ان يواجه مرسي مشاكل مع القضاة المصريين خلال فترة رئاسته. ورغم انه سعى تحسين وتعزيز موقعه من خلال الدستور الجديد الا ان هذه الخطوة لم تكن كافية. هذا فضلا عن ان البيروقراطيين وبسبب مناصبهم السياسية والادارية وخبرتهم المديدة كان بامكانهم اثارة الكثير من المشاكل في مصر وهو ما قاموا به فعلا. لذلك تمثلت احدى اولويات مرسي بعد وصوله الى السلطة في العمل على اجتثاث البيروقراطية المتفشية في الدوائر على عهد مبارك واقالة العناصر الموالية للنظام السابق بشكل تدريجي.

ويشير المقال الى ان مرسي وباعتباره شخصية لها توجهات دينية كان يحاول استقطاب احزاب المعارضة والتقليل من انتقاداتها، لكن خطوته باءت بالفشل. فالاحزاب القومية والعلمانية كانت تتهم تنظيم الاخوان بانه يخطط للهيمنة على السلطة وفرض التقاليد والتعاليم الاسلامية المتشددة في هذا البلد. تشكيل جبهة الانقاذ الوطني من قبل العلمانيين والليبراليين خلال فترة التحضير للاستفتاء على الدستور ومعارضة الدستور الجديد يكشفان بوضوح مدى المشاكل التي اثارتها المعارضة لمرسي.

ويعتقد المقال ان افتقار الثورة المصرية لقيادة مركزية ادى الى تشتت التيارات السياسية، وفي هذا البين؛ فان الهوة التي نشأت بين الاخوان وسائر التنظيمات والتيارات القومية والعلمانية كانت اكثر وضوحا، ويضيف: لذلك فان التحدي المهم الاخر الذي واجهه مرسي هو الوقوف بوجه الانتقادات والحيلولة دون الانشقاقات وتوحيد صفوف المعارضة والتيارات السياسية. ولتحقيق هذا التطلع، بادر مرسي الى الاستفادة من كوادر تنتمي لاحزاب اخرى واستقال من عضوية الاخوان ليوحي بانه ممثل للشعب المصري بأكمله.

-التحديات العسكرية والامنية
اما التحديات العسكرية والامنية التي واجهها مرسي - بحسب المقال - فقد تمثلت في "احتواء الجيش والقوات العسكرية"، "اصلاح القوى الامنية والاستخباراتية وتوجيهها"، "ادارة التحديات الامنية والتصدي للانفلات الامني". ويرى المحللون ان هناك تناقض واضح في مواقف مرسي حيال العسكر. فمن جهة يسعى جاهدا للحد من دوره، ومن جهة اخرى انه بحاجة الى جيش قوي لادارة شؤون البلاد والتعامل مع القضايا الاقليمية والتحديات والتهديدات الدولية.

وفي خصوص اصلاح القوى الامنية يجب التنويه الى ان القوى الامنية والاستخباراتية المصرية كانت تخضع لسيطرة مبارك واعوانه خدمة لتمرير سياساته وصيانة امن الكيان الصهيوني. هذا في حين ان المؤسسة العسكرية نجحت في تحصين نفسها جزئيا امام هذا النفوذ. وبما ان الكوادر الامنية والاستخباراتية المصرية كانت تنتشر بشكل واسع في كافة مفاصل الحكومة السابقة والراهنة، لذلك اثارت مشاكل وتحديات عديدة امام مرسي.

واما بشأن الانفلات الامني، فان البعض كان يعتقد بانه التحدي الاهم الذي يواجهه مرسي، حيث انه ومنذ ثورة 2011 لم ينعم المجتمع المصري بالامن والاستقرار بشكل كامل، لانه مع انحسار دور قوات الشرطة في المجتمع واحتواء الاضطرابات، لم يعد بالامكان تحقيق الشعارات التي رفعها مرسي قبيل الانتخابات والقاضية بتحقيق العيش بكرامة في ظل الحرية والعدالة الاجتماعية وتسوية المشاكل الاخرى ومنها المشاكل الامنية.

-التحديات الاقتصادية والاجتماعية
بما ان غالبية مطالب المحتجين المصريين في ثورة 2011 كانت تركز على حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتحسين الوضع المعيشي، فان القطاع الاقتصادي كان التحدي الاخر الذي واجهه مرسي. فرغم ان السياحة والانتاج الداخلي يدران على البلاد عوائد ضخمة وهنالك مساعدات اميركية وعربية، لكن هذه العوائد لا يمكنها لوحدها حل المشاكل الاقتصادية نظرا الى تفشي الفقر في هذا البلد. التقارير الواردة تشير الى ان نسبة الفقر والبطالة ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الاخيرة لاسيما بعد سقوط مبارك وهذا الموضوع يخلق تحديا اقتصاديا كبيرا امام مرسي.

وقد عمدت الحكومة الى تقديم الدعوم للمواطنين بهدف التقليل من تداعيات الوضع الاقتصادي المزري، لكن انخفاض العوائد ادى الى خفض الدعوم ايضا، الامر الذي اثار استياء المواطنين. هذا فضلا عن ارتفاع نسبة البطالة في هذا البلد والانفلات الامني وانحسار عدد السياح الى جانب المشاكل الاقتصادية الاخرى مثل عدم مراعاة العالة في تقسيم الثروة. جميع هذه الامور ادت الى ان تتكون طبقة ثرية الى اقصى الحدود تنتمي للنظام في مقابل الغالبية العظمى للشعب المصري الذي يعيش تحت خط الفقر.

التحديات التي واجهها مرسي لم تقتصر على الامور السابقة فقط، بل انه واجه مشاكل ايضا على صعيد استقطاب الاستثمارات وتحقيق الازدهار الاقتصادي بسبب تبعيتها للعناصر والاسباب الخارجية.

فعلى سبيل المثال وفي المجال السياحي (الذي يتسم باهمية كبيرة لمصر) يكفي ان تصدر الادارة الاميركية بيانا واحدا تنصح فيه رعاياها بعدم التوجه الى مصر لتصيب هذا القطاع بالركود والشلل.

 كما ان المساعدات الاميركية ايضا تشكل مشكلة اخرى للاقتصاد المصري. وفي هذا البين فانه رغم تقديم الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي مساعدات كبيرة لمصر عبر استثماراتها، الا ان انخفاض او خروج هذه الاستثمارات سيكون لها نتائج كارثية على الاقتصاد المصري.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
پربازدید ها
پرطرفدارترین