رمز الخبر: ۶۸۹۶
تأريخ النشر: ۲۳ تير ۱۳۹۲ - ۱۹:۵۸
كان للإخوان المسلمين في مصر أخطاء كثيرة في الداخل والخارج، ساعدت المناوئين لها في استغلالها لتشويه صورة الاسلاميين بصفة عامة أمام الرأي العام، وبعد عام من وصول أحد أعضاء الإخوان لمنصب الرئاسة تم اسقاطه، ولكن لم تكن تلك الأخطاء وحدها كافية لإسقاط التجربة الاخوانية والإسلامية بشكل عام، بل كانت هناك عوامل خارجية قوية.
شبکة بولتن الأخباریة: كان للإخوان المسلمين في مصر أخطاء كثيرة في الداخل والخارج، ساعدت المناوئين لها في استغلالها لتشويه صورة الاسلاميين بصفة عامة أمام الرأي العام، وبعد عام من وصول أحد أعضاء الإخوان لمنصب الرئاسة تم اسقاطه، ولكن لم تكن تلك الأخطاء وحدها كافية لإسقاط التجربة الاخوانية والإسلامية بشكل عام، بل كانت هناك عوامل خارجية قوية.

وكتب المحلل والكاتب المصري "أحمد عبده طرابيك" ان القوى الخارجية "استغلت العداء التقليدي بين القوي الليبرالية والعلمانية من جهة وبين التيارات الإسلامية من جهة أخرى، فقد عملت القوى الغربية من وراء ستار في توجيه تلك التيارات، وتمويل الماكينة الإعلامية الفاشية التي شوهت صورة كل ما هو إسلامي، وتحولت المعارضة السياسية إلي خصام وعداء يستحيل معهما التلاقي والتعايش معا في وطن واحد على الأقل في الوقت الراهن".

وتابع طرابيك: لم تكن الولايات المتحدة ومن خلفها "إسرائيل" بالطبع بعيدين عما جرى في مصر، فلم يكن لديهما أدنى ارتياح أو اطمئنان لوصول التيارات الإسلامية إلي الحكم في دول "الربيع العربي" وخاصة مصر الثورة، فبعد أن كان رئيس النظام السابق حسني مبارك بمثابة "الكنز الاستراتيجي" لـ"إسرائيل" كما وصفوه هم، فقد كان من المستحيل على الكيان الصهيوني أن يقبل بوصول اي تيار آخر ليس في مستوى النظام السابق، وخاصة بعدما أبدت التيارات الإسلامية كثيراً من المرونة في فك الحصار المفروض علي قطاع غزة، وهي التي سعت بكل ما تملك من جهد طيلة السنوات الماضية بالتعاون مع النظام السابق في مصر لاحكام حصارها على حركة حماس بغية كسر شوكة جناح المقاومة في الأراضي الفلسطينية.

ما حدث في مصر جاء في توقيت كان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يقوم بجولات مكوكية بين عمان و"إسرائيل" واجراء لقاءات ماراثونية بين الصهاينة والرئيس الفلسطيين محمود عباس الذي كان على وشك الموافقة على استعادة مفاوضات السلام العبثية بين الفلسطينيين والعدوان الصهيوني، بهدف إعطاء شرعية لبناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية ومصادرة المزيد من الأراضي بعد طرد السكان الفلسطينيين منها، ولولا اعتراض حركة حماس على تلك المفاوضات وتحذيرها للرئيس محمود عباس، وخشية الأخير أن يكون تحذير حماس ورقة تزيد من شعبيتها في الشارع الفلسطيني، لكانت وساطة جون كيري قد حققت الهدف المرجو منها، ووافق عباس على الجلوس المهين الى طاولة المفاوضات الصهيونية، وخاصة أن جون كيري قد جاء بأفكار جديدة في المفاوضات المقبلة وهي المقترحات الخاصة بمبادلة الأراضي لإعطاء شرعية للمستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية.

لم تكن الولايات المتحدة ولا الكيان الصهيوني مطمئنين للزيارات التي قام بها الرئيس محمد مرسي إلى كل من روسيا والصين والهند وباكستان والبرازيل وألمانيا وغيرهم من الدول في آسيا وأميركا اللاتينية واوروبا دون زيارة الولايات المتحدة، حيث كانا يساورهما شكوكا كبيرة من التوجهات المصرية في عهد النظام الجديد، وخاصة في ظل التقارب مع إيران الذي ظل خطاً أحمر لم يجرؤ النظام السابق على تجاوزه والاقتراب منه أو حتى التفكير فيه.

لم يكن ما حدث في مصر أيضاً بعيدا عن دولارات بعض دول الخليج (الفارسي)، والتي سارعت بعضها مهللة بالانقلاب الذي حدث، حتى إن بعضها الذي رفض استقبال أي وفود رسمية مصرية خلال العام الماضي أو حتى تقديم أي مساعدات اقتصادية إلى مصر حين طلبت منهم ذلك، سارعت تلك الدول بارسال وفود على مستوى رفيع لتهنئة النظام الذي جاء بالانقلاب، فلم تكن هذه الدول لديها راحة ولا اطمئنان للثورة المصرية، ولا لثورات "الربيع العربي" بصفة عامة، لذا كانت اول من استقبلت رموز الأنظمة السابقة التي ثارت عليها شعوبها مثل زين العابدين بن علي واحمد شفيق ، فقد كانت الدول الخليجية تخشى من امتداد ثورات "الربيع العربي" وتهدد عروشهم المهتزة، كما انها لا تريد ان تنهض مصر مرة أخرى لأنها تعرف أن نهضة مصر من نهضة العروبة والإسلام ، اما هي فكانت دائما ولازالت تتحرك وتنفذ التعليمات الأمريكية بكل تفانٍ وإخلاص ، كما أن هذه الدول ترى انه ليس من مصلحتها قيام ديمقراطية حقيقية في مصر وتصبح هي البقعة الديكتاتورية الوحيدة بين الديمقراطية الإيرانية في الشرق والمصرية في الغرب.

وعندما حاول الدكتور محمد مرسي اثبات حسن النية وعودة الثقة مع الولايات المتحدة ، وإرضاء التيارات السلفية الوهابية لتصطف إلي جانبه، فإنه ارتكب خطأ افدح باتخاذه قرار قطع العلاقات مع سوريا، الأمر الذي كان من ضمن الأخطاء الاستراتيجية، فلا هو حافظ على موقفه الثابت والواضح، وخاصة أنه كان صاحب مبادرة هامة لإنهاء الصراع في سوريا عندما اعلن عن تشكيل لجنة رباعية تضم كلاً من مصر وإيران والسعودية وتركيا، ولا هو اكتسب ثقة من فقدوا الثقة عنده منذ البداية ، فقد اعتبرت الولايات المتحدة والتيارات السلفية التي شاركت في الانقلاب أن كل ذلك ليس كافياً لزرع ثقة مفقودة من الأساس، فقد كانت الشكوك لدى الولايات المتحدة وحليفها الصهيوني من كل ما هو إسلامي اكبر من أي خطوات يتم اتخاذها لاثبات حسن النوايا.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین