رمز الخبر: ۶۸۶۶
تأريخ النشر: ۲۲ تير ۱۳۹۲ - ۱۹:۵۲
السياسة الخارجية المصرية في ضوء مواقف مرسي السياسية
لقد اشرنا في القسم الاول من المقال الى التحليل النفسي لشخصية مرسي ومدى تاثير هذا الجانب على قراراته السياسية، فضلا عن المؤثرات الداخلية والخارجية وانتماءاته الاخوانية. وفي القسم الثاني نسعى للتنويه الى ان مرسي استطاع من خلال القيام ببعض الاصلاحات التدريجية تمهيد الارضية للهيمنة على السلطة لتكون له اليد العليا.
شبکة بولتن الأخباریة: لقد اشرنا في القسم الاول من المقال الى التحليل النفسي لشخصية مرسي ومدى تاثير هذا الجانب على قراراته السياسية، فضلا عن المؤثرات الداخلية والخارجية وانتماءاته الاخوانية. وفي القسم الثاني نسعى للتنويه الى ان مرسي استطاع من خلال القيام ببعض الاصلاحات التدريجية تمهيد الارضية للهيمنة على السلطة لتكون له اليد العليا.

ففي البداية قام مرسي بتقويض المجلس العسكري، ومن ثم اقال وزير الدفاع الجنرال طنطاوي، وفرض قيودا على الشخصيات السياسية ليصل الدور في النهاية الى السلطة القضائية.

-الحيطة والحذر والتحفظ النسبي: من الصفات البارزة في شخصية مرسي انه متحفظ نسبيا ويتحلى بالحيطة والحذر في مقابل المواقف السياسية المتطرفة.

بعبارة اخرى ان مرسي وبدلا من تحقيق اهدافه بشكل سريع وفي مرحلة واحدة يحاول ترجمتها تدريجيا، ولذلك فانه يتنصل عن القيام باي خطوة تهدد ما بناه سابقا. وهذا ما تعلمه مرسي بفعل نهج الاخوان وبعض الصفات الشخصية والمتغيرات الداخلية والخارجية.

-العملانية والتغييرات التدريجية: الصفة البارزة الثانية في شخصية مرسي والتي تصنف في اطار تحفظه هي، انه عملاني ويميل الى التغييرات بشكل تدريجي،بمعنى انه يأخذ بنظر الاعتبار الحقائق وظروف العمل الساسي والاجتماعي والاقتصادي.

كما ان مرسي بعد وصوله الى السلطة واجه الكثير من المؤسسات والعناصر التي صنعها النظام السابق فضلا عن التحديات الاقليمية والدولية، ولذلك فانه بادر الى اصلاح وتغيير الظروف الداخلية والخارجية بشكل تدريجي خوفا من ان التغييرات الفجائية قد تؤدي الى مخاطر لا تحمد عقباها.

- تنمية وتوسيع القاعدة الاجتماعية: احدى الاستراتيجيات المهمة للاخوان المسلمين هي العمل على توسيع وتنمية قاعدتها الاجتماعية ونفوذها بين مختلف الشرائح الشعبية. بل ان التنظيم كان يركز في البداية على النشاطات الثقافية والاجتماعية فقط بدلا من الحقل السياسي. وهذه الخطوة شكلت اهم عناصر نجاحهم في مصر والانتخابات التشريعية.

وخلال المرحلة الجديدة ايضا فقد سعى كل من مرسي والاخوان الى تعزيز وتنمية قاعدتهما الشعبية.

- ترسيخ دعائم السلطة على الصعيد الداخلي: من الصفات المهمة التي طغت على مواقف مرسي هي سعيه الحثيث لتعزيز قدراته على الصعيد السياسي. فرغم التلميحات الاولية الصادرة عن الاخوان بعد سقوط مبارك والقاضية بان التنظيم لا يسعى الى الهيمنة على السلطة، الا ان الاحداث التالية كشفت بانه لا خيار امام الاخوان الا العمل في هذا الاطار.

ولذلك شارك الاخوان في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وانتصروا فيهما ليهيمنوا على جزء كبير من السلطة.

- بلورة الائتلافات وترسيخ الدعائم والعملانية: من المواصفات الاخرى التي ظهرت بشكل بارز في مواقف مرسي السياسية يمكن الاشارة الى بلورته للائتلافات والعمل على ترسيخ دعائمها.

والمقصود من الائتلافات هو التعاون والتعامل والائتلاف مع سائر الاحزاب والتنظيمات السياسية الاخرى بهدف تحقيق التقدم في المجالات السياسية والوصول للسلطة. كما ان ظروف مصر وثورتها كانت تفرض على مرسي الظهور بمظهر الشخصية العملانية لكسب ثقة الجماهير في تحقيق اهداف الثورة والحصول على الشرعية لكسب الاصوات في المنافسة الانتخابية.

-التقليل من الحساسيات والمعارضة الخارجية: من الصفات الاخرى التي طغت على مواقف مرسي هي مساعيه الرامية للتقليل من الحساسيات والمعارضة الاقليمية والدولية لوصوله الى السلطة واستمرار ولايته الرئاسية، وذلك لانه وصل للسلطة ممثلا عن الاخوان باعتباره تنظيم اسلامي ذو توجهات فكرية مناهضة للكيان الصهيوني مايثير قلق اللاعبين الدوليين حيال مستقبل بمصر. وفي الحقيقة ان مرسي كان يسعى الى ترسيخ سلطته ومكانته اولا ومن ثم العمل على تحقيق سائر اهدافه، ولذلك فانه سعى الى اتخاذ موقف مسالم حيال الخارج من خلال عدم القيام بتغييرات تذكر على صعيد السياسة الخارجية.

- استقطاب الاستثمارات والدعم الخارجي: ان مرسي وفضلا عن الجهود التي بذلها للتقليل من هواجس الخارج سعى ايضا الى استقطاب الاستثمارات الاجنبية والدعم الخارجي.

وفي هذا الخصوص سعى مرسي الى كسب موافقة المجتمع الدولي بشأن ادارته للشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك مواقفه على صعيد السياسة الخارجية ومن خلال زياراته الخارجية، فضلا عن سعيه لاستقطاب الاستثمارت الاجنبية والدعم الخارجي.

-التحرك نحو الزعامة الاقليمية: ان مصر تعد من الدول السباقة والرائدة في العالم العربي. ولكنها في حقبة مبارك فقدت مكانتها الاقليمية تدريجيا بسبب مواقفها الانفعالية وغير المستقلة.

وقد اثار هذا الامر استياء المصريين، وبناء على ذلك فان الشعب المصري دعا بعد الثورة الى جانب التنظيمات المصرية الاخرى الى استعادة مصر لعزتها وكرامتها وتبوء مكانتها الاقليمية المنشودة.

وعلى هذا الاساس سعى مرسي من خلال مواقفه السياسية ترشيد مصر نحو استعادة مكانتها المحورية وزعامتها للعالم العربي مستغلا تاثير الثورة المصرية على سائر الدول العربية.

كما ان تشتت الائتلافات الاقليمية السابقة فتح المجال امام مصر لتبادر الى تشكيل ائتلاف اقليمي جديد مكون من الدول الثائرة بالمنطقة.

-التوازن الاقليمي والدولي والتعددية: اما على الصعيد السياسة والعلاقات الخارجية فقد سعى مرسي الى ايجاد توازن في اقامة العلاقات وتعددها.

وفي هذا الاطار حاول مرسي تخطي حدود العلاقات مع الغرب والدول العربية المحافظة ليقيم علاقات مع دول اخرى منها روسيا والصين. كما انه اتخذ خطوات وان كانت ضئيلة باتجاه تحسين العلاقات مع الجمهورية الاسلامية الايرانية.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین