رمز الخبر: ۶۶۵۱
تأريخ النشر: ۰۸ تير ۱۳۹۲ - ۱۳:۰۷
العفو الدولية:
أكد رئيس منظمة العفو الدّوليّة بتونس "لطفي عزوز" انه لم تتغيّر في مراكز التوقيف ولا في السجون المدنيّة بتونس مشاهد تعذيب السجناء سواء كانوا مجرمين او موقوفين على خلفيات فكريّة أو سياسيّة.
شبکة بولتن الأخباریة: أكد رئيس منظمة العفو الدّوليّة بتونس "لطفي عزوز" انه لم تتغيّر في مراكز التوقيف ولا في السجون المدنيّة بتونس مشاهد تعذيب السجناء سواء كانوا مجرمين او موقوفين على خلفيات فكريّة أو سياسيّة.

واكد عدد من التّقارير التّي اصدرتها منظمات وجمعيّات حقوقية اضافة الى شهادات حية رصدتها وسائل إعلام تونسيّة وحتّى أجنبيّة، تثبت أن انتهاك حقوق الانسان لا يزال متواصلا ولم ينقطع او يوضع له حدّ بعد الثّورة التّونسيّة، والسّبب عائد بحسب مراقبين إلى أنّ التّعذيب كان يعتمد كثقافة عامّة في الحقبة البورقيّبية وحتّى بعدها في زمن بن علي حيث تفنن الاثنانِ في تسليط مختلف أشكال التعذيب على خصومهم السّياسيّن وعلى معارضيهم سواء من الإسلاميّين او اليساريين، وقد بقيت هذه الثّقافة السّلبيّة لصيقة الجهاز الامني بمختلف هياكله، فمن الصعب التخلص منها مادام الفساد لا يزال متغلغلا بجذوره داخل مؤسسات الدّولة ولا سيما منها الامنيّةَ والقضائيّة.

وللحديث أكثر عن هذا الموضوع كان لوكالة أنباء فارس حوار مع لطفي عزوز رئيس منظمة العفو الدّوليّة بتونس.

- فارس: هناك حديث على تواصل سياسة التعذيب داخل السّجون التّونسيّة حتّى بعد الثّورة بل هناك من قال ايضا إن هذه الظّاهرة باتت متفاقمة أكثر من ذي قبل ؟

عزوز: صح لاتزال مظاهر التّعذيب بكل اساليبه موجودة وكذلك إساءة معاملة السّجناء والموقوفين.

ففي السّابق كانت هذه الاساليب خاضعة لسياسة سياسة دولة بأكملها موسعة وممنهجة تمارس دون اي شكل من اشكال المحاسبة والمساءلة لمن يقترفون هذه الأعمال ونحن كمنظمة العفو الدّوليّة نطالب السّلطات المعنيّة وتحديدا وزارة الداخلية بأن تقوم بفتح تحقيق داخلي واتخاذ اجراءات لازمة للحد من هذه الظّاهرة الخطيرة، لكن الاشكال يكمن اليوم في كيفية تعاطي الجهاز القضائي أيضا مع هذه القضايا. فمنذ بداية الثورة تواصل التعْذيب ولم يتم الحد منه أمّا من حيث العدد والوسائل المعتمدة فلا يمكن المقارنة بالسّابق على حدّ رأيي.

- فارس: علىّ ذكر القضاء فإن عددا من الحقوقيّن والمراقبين وجهوا اصبع الاتهام إلى دور القضاء والى ضلوعه في الفساد وبالتّالي عدم التوصل الى كشف ملفات التعذيب زمن العهد السّابق ؟

عزوز: عدم فاعلية الجهاز القضائي في هذه المسائل وعدم مبادرته بِفتح تحقيقات جدّية القيام بمساءلة لجميع الاشخاص المتورطين في عمليات التّعذيب كمن قام بالأمر ومن عذب ومن كان له علم ولم يتدخل، كلهم مسؤولون، لكن يبدو والى حد الان ان جهازنا القضائي لا يستجيب لطموحات وتطلعات الشعب ولا للشعارات التّي رفعت زمن الثورة وهو بعيد كل البعد على تحقيق تلك الأهداف.

- فارس: إذن كيف يمكن الحديث اليوم عن إصلاح منظومة قضائيّة في ظِل قضاء يتهمه كثر بالفساد ؟
عزوز: اول مسألة يجبُ القيام بها عند إصلاح المنظومة القضائيّة هي ضمان استقلالية السُّلطة القضائية عن بقية السلطة لا سيما منها التنفيذيّة، ثانيا توفر حصانة للقاضي فيما يتعلق بمَسائل التعيين الرتب والخطط التّي يجب ان تكون من صلاحيات السلطة القاضية وليست من صلاحية وزير العدل ولا دخل له فيها باعتبارِه يمثل سلطة تنفيذية، إضافة إلى ضرورَة حماية القاضي والامن الوظيفي له في علاقة بعمليّات التأديب وعزل قضاة دون تمكينهم من ملّفات وهي من المطالب الضرورية، ولا ننسى أن هناك عديد التّهديدات التي يتعرض لها القضاة يتعرضون سواء من خلال مواطنين او حتّى من جماعات سياسيّة وغيرها.

- فارس: أنتم وضعتهم الاصبع على قضية هامة وهي الضغوطات التي يتعرض لها القضاة، والتّي من دورها أن تؤخر ولا تسمح باصلاح منظومة القضاء ؟

عزوز: نعم، الاكراهات لا تزال موجودة إلى حدّ اليَوم وَليس هناك من يضمن استقلاليّة فعليّة للقضاء، ولسوء الحظ نحن في مرحلة انتقالية ومن المفروض أن تشهد خطوات هامّة في مسار التطهير والمحاسبة، لكن هناك تعثرات كبيرة في عملية الاصلاح.

- فارس: هل هناك عن عوامل اخرى اكثر خطورة من تلك الضغوطات التّي تعرّض لها القضاة؟

عزوز: هذه من الصعوبات الكبِيرَة والتحديات الموجودة أيضاً والتّي تعيقُ عمليّة الاصلاح هو أنّ الترسانة القانونية والتّي اعتمدت في الحكم البورقيبي وفي حكم بن علي هي نفسها التّي لا تزالُ معتمدة إلى اليَوم وليس هناك اي تعديل عليها بل إنّ القضاء الحاليّ مطالب باعتمادها، ومن المفروض طبْعاً العمل على تطوير النصوص القانونية بما يضمن احترام حقوق الانسان وتوفير الحماية والامن الوظيفي للقاضي كما يوجد جانب آخر مهم وهو تطوير قدرات اقضاة وتدريبهم وتكوينهم على التزامات الدولية والاتفاقيات الدّولية.

- فارس: بالعودة الى ملف التّعذيب والذي له علاقة وطيدة بملف القضاء فأنه هناك شهادات عديدة وتقارير اعلامية وحقوقية كثيرة اثبتت أنّ تعذيب لا يزال موجودا إلى اليوم بل ان تجلياته لا تختلف كثيرا عن العهد القديم؟

عزوز: طالما لم يتم فتح التحقيقات وكشف الانتهاكات فلا يمكن لأي اسلوب امني او نظام أن يتغيّر، لان الاشخاص الذين قاموا بالتعذيب في العهد السابق هم نفسهم الذّين يمارسونه اليوم وبطرق بشعة، وبالتالي فليس هناك سلطة تحاسبهم ولهم حصانة قديمة يتمتعون بها، كما ان عدم مساءلتهم ومحاسبتهم على أفعالهم يجعلهم يقدمون رسالة سلبية انه هناك إفلات من العقاب وأن لهم حرية التصرف بنفس الأساليب القديمة.

- فارس: إذن ما هي الأسباب أو العوامل الرئيسيّة في تواصل مثل هذا الاسلوب من التعذيب هل يعود فعلا الى ان المؤسسة الامنية ذاتها وهي المتهم الرّئيسي في هذه القضايا تحتاج بدورها الى اصلاح وتطهير ؟

عزوز: بالتّأكيد نحن كمنظمة العفو الدّوليّة كنا اصدرنا عديد التقارير وعديد الدعوات لإصلاح الجهاز الامني، صحيح أن هناك تعثرات كثيرة وعقبات كبيرة في مسار تطهير المؤسسة الأمنيّة إلا أن النقطة الايجابية والتي لا يمكن تناسيها هي البدء بفتح تحقيقات داخيلة في صلب هذه المؤسسة لكن للأسف فإنها لا تحال على القضاء وتبقى المسألة رهينة وزارة الدّاخلية وهي ما تعرقل هذا المسار.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین