رمز الخبر: ۶۱۷۵
تأريخ النشر: ۰۷ خرداد ۱۳۹۲ - ۱۱:۳۱
خبير ايراني:
أكد الخبير الايراني في التطورات السورية محمد رضا كلهر، ان الدول الغربية تعلم جيداً بأنه لايمكن ان تعوّل على المجموعات المسلحه في تحقيق مكاسب على الارض وان من اجل المحافظة على مصداقيتها الدولية، عليها ان تعود الى طاولة المفاوضات.
شبکة بولتن الأخباریة: أكد الخبير الايراني في التطورات السورية محمد رضا كلهر، ان الدول الغربية تعلم جيداً بأنه لايمكن ان تعوّل على المجموعات المسلحه في تحقيق مكاسب على الارض وان من اجل المحافظة على مصداقيتها الدولية، عليها ان تعود الى طاولة المفاوضات.

وأشار الخبير كلهر الى مرور اكثر من عامين على الازمة السورية وتدخل الدول الاقليمية والدولية في الشأن السوري تحت شعارات مختلفة، مضيفاً ان هذه الدول تقوم من جهة بارسال انواع الاسلحة للمتمردين، وتبادر من جهة اخرى الى ارسال ارهابيين من مختلف الجنسيات الى الاراضي السورية.

 ورغم ذلك فان الحكومة السورية مازالت تفرض سيطرتها على مناطق واسعة من البلاد، وقد استطاعت في غالبية الموارد من تطهير مختلف المناطق من الارهابيين.

ويهدف المقال الراهن الذي كتبه هذا الخبير الى تسليط الضوء على الخطوات التي قامت بها الدول الاجنبية في سوريا، وكيفية فشل محاولاتها العسكرية وبالتالي بيان ادلة رضوخ الغرب للحل السياسي في الازمة السورية.

*ما جرى على سوريا

بعد ان تأزمت الاوضاع في سوريا جرى اختيار كوفي عنان مندوبا للامم المتحدة الى سوريا. وقد قدم الاخير بعد الدراسات الميدانية والزيارات الدبلوماسية والمشاورات المتعددة خطة من ستة بنود تتمثل في وقف اطلاق النار بين اطراف النزاع واطلاق حوار بين الحكومة والمعارضة وحرية النشاطات الحزبية والاعلامية واجراء انتخابات حرة وتنافسية فضلا عن القيام باصلاحات دستورية. بعد ذلك عقد اجتماع في جنيف تمخض عنه اقرار برنامج عمل يستهدف تشكيل حكومة انتقالية محايدة في سوريا، الا ان الاوضاع في هذا البلد كانت اكثر تعقيدا من ان يتم تسوية ازمتها عبر هذه الاجتماعات.

ورغم الجهود التي بذلها عنان لم يتمكن ان يحقق شيئاً ملحوظا، ليحل محله الاخضر الابراهيمي.

وفي الواقع ان مهمة عنان كانت مجرد مسرحية سياسية من قبل الغرب والامم المتحدة، لانها وبفضل هذه المسرحية مهدت الارضية للتدخل في سوريا وبذريعة عدم تعاونها بات يتم مد المسلحين بالسلاح بشكل متزايد. فالغرب ومن خلال اختيار مندوب خاص للازمة السورية من جهة وتسليح المتمردين من جهة اخرى قاموا بتطبيق لعبة " الشرطي الجيد والشرطي السيء " لاكثر من عام.

ويشير كلهر الى احتلال فرنسا وبريطانيا الصدارة بين الدول الغربية في مجال دعم المتمردين السوريين عسكريا ويقول: انه بالرغم من ان الاتحاد الاوروبي حظر مثل هذا الدعم في بعض الاحيان، الا ان هذين البلدين واصلا ارسال مساعداتهما الى سوريا، كما تفعل امريكا تحت شعار "المساعدات الانسانية". هذا في حين ان الدول الاقليمية الاخرى تقوم بدعم المعارضة السورية عسكريا بشكل علني وبكميات كبيرة.

ويتابع كلهر قوله: قطر هي احدى الدول الناشطة بين الدول الاقليمية في هذا المجال. فقد وصفت مجلة "فايننشيال تايمز" في تقرير لها قطر بانها اهم داعم للمتمردين في سوريا، واضافت: ان دويلة قطر الثرية قامت بانفاق ثلاث مليارات دولار لدعم المتمردين في سوريا خلال العامين الماضيين. وقد تم رصد هذا المبلع باوامر السعودية التي تعد الداعم الرئيس لتسليح المتمردين. وهذا ما اعترف به قادة التمرد في الداخل والخارج خلال مقابلاتهم مع المجلة خلال الفترة الاخيرة. وفي سبتمبر عام 2012 تم تسريب معلومات تفيد بان قطر تدفع شهريا 150 دولارا للمتمردين السوريين في حلب.

وتضيف المجلة: انه وفقا لتقارير "معهد ابحاث السلام باستوكهولم"، فان غالبية الاسلحة التي تم تهريبها الى سوريا كانت بطلب من قطر، حيث قامت الاخيرة بارسال اكثر من سبعين شحنة عسكرية الى سوريا عبر الاراضي التركية ما بين ابريل ومارس 2012 . كما ان السعودية وتركيا ايضا لعبتا دورا في تأجيج النزاع الداخلي عبر ارسال انواع المساعدات للمتمردين. فالجبهة الغربية العربية بذلت ما بوسعها لاسقاط الحكومة السورية ولم تألوا جهدا في هذا المجال. كما انها وفي خطوة دعائية قامت بادراج "جبهة النصرة" على لائحة المنظمات الارهابية، في حين ان هذه الجماعة التي تعيث فسادا في تركيا تكونت ونمت بفعل دعمها المالي والعسكري. فالجبهة الغربية العربية ادركت منذ بداية الازمة السورية ان هذه الازمة تشكل فرصة ذهبية لاي مشروع يرمي الى النيل من محور المقاومة. لذلك دخلوا بكل ثقلهم في هذا المعترك. طبعا ان امريكا هذه المرة وخلافا لتجربة العراق وافغانستان وحتى ليبيا انتهجت تكتيك "الاسلوب السلمي" وقدمت نفسها على انها من انصار الحل السياسي وفوضت مسؤوليتها العسكرية الى سائر حلفائها الاقليميين.

ويتابع المقال انه استناد الى معلومات صحيفة "نيويورك تايمز" فان الدول العربية وتركيا ارسلت خلال العام الماضي بدعم من الاستخبارات الامريكية ( سي آي ايه ) 3500 طن من السلاح الى المتمردين في سوريا. وايضا استنادا الى معلومات هذه الصحيفة فان وتيرة ارسال الاسلحة عبر مطارات دول الجوار الى معارضي الاسد شهدت وتيرة متصاعدة خلال الاشهر الاخيرة من عام 2012 ؛ الى درجة انه خلال موسم الخريف فقط تم اقلاع 160 رحلة الى السعودية والاردن وقطر وتركيا. وغالبية هذه الاسلحة وصلت الى مطار "اسنوبغا" قرب العاصمة التركية انقرة ومطار عمان بالاردن وارسالها من هناك للمتمردين في سوريا.

*الخارطة التالية تبين بوضوح طرق ارسال السلاح الى المتمردين في سوريا

ومع جميع هذه الخطوات والاجراءات الا ان الارهابيين في سوريا لم يحققوا اي انجاز يذكر امام الجيش النظامي والمتحد لهذا البلد. فالجيش السوري وخلال العامين الماضيين لم يشهد سوى عشرة بالمائة من الانشقاقات، وقام باستعادة تنظيم صفوفه بعد اي هجوم بسرعة، وافضل دليل على هذا الادعاء هو رصد مواقع الارهابيين وتطهير العديد من المناطق من وجودهم.

ويشير الخبير الايراني الى ان الجيش السوري قام لحد الان بتطهير المواقع الرئيسة للمتمردين، وان غالبية الاشتباكات تجري حاليا في محافظة حمص لاسيما مدينة القصير ويقول: ان هاتين المدينتين تعدان من المناطق الاستراتيجية للمتمردين والجيش السوري على حد سواء. وقد بثت وسائل الاعلام المختلفة خلال الفترة الاخيرة انباء عن استعادة الجيش السوري السيطرة على مناطق واسعة من مدينة القصير. وبناء على معلومات شبكة الميادين فان الجيش السوري تمكن قبل ايام من التقدم الى الساحة المركزية لمدينة القصير واستعادة السيطرة على مبنى البلدية. حتى موقع وقناة الجزيرة الفضائية لم يتمكنا من انكار هذه المسالة. لكن اسلوب اعتراف هذه القناة كان غريبا من نوعه حيث جاء في خبر القناة ان المعارضين السوريين لم يتمكنوا خلال الاشهر الستة الماضية من تحقيق اي تقدم! ونظرا الى التطورات الميدانية في سوريا فاننا نستطيع القول ان وتيرة افول وضعف المعارضين بدات منذ عدة اشهر وان الجيش السوري بات اكثر حافزا وتصميما من السابق.

ويرى المقال ان الغربيين وبعد فشلهم في اسقاط النظام السوري عبر سيناريو تسليح المعارضة، بداوا بتنفيذ سيناريو اخر يتمثل في هجوم اسرائيلي محدود على سوريا. ورغم ان الكيان الاسرائيلي اعلن بان هدف الهجوم كان تدمير قافلة اسلحة موجهة لحزب الله، ولكن الحقيقة هي انه بعد تقدم الجيش السوري والهزائم المتتالية التي تكبدها المتمردون، حاولت الدول الغربية تنفيذ هجوم على سوريا بهدف استعادة التوازن بين طرفي النزاع ورفع معنويات ما يسمى بالجيش السوري الحر. ولكن خلافا لتوقعات الاسرائيليين والغرب فان رد الاسد كان حاسما، حيث اعلن بان مرتفعات الجولان المحتلة من قبل الكيان الاسرائيلي عام 1967 لم تعد حدودا آمنة وان سوريا ستقدم على استعادة هذه الاراضي قريبا. ومباشرة بعد هذا الاعلان اعلن السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله اللبناني دعمه لهذه الخطوة والقرار فيما حذرت روسيا الكيان الاسرائيلي من مغبة تكرار مثل هذه الهجمات.

*انطلاق عملية الحل الدبلوماسي

وبعد فشل السناريوهات المختلفة، فان الخيار الذي تتم المناورة عليه حاليا في وسائل الاعلام والاوساط السياسية والدبلوماسية حول الازمة السورية هو الخيار السياسي. وزير الخارجية الامريكي جون كيري وخلال زيارته الاخيرة لموسكو اعلن عن اتفاق اميركي روسي بشان حل سياسي للازمة السورية مضيفا ان اجتماعا سيعقد خلال الشهر القادم بمشاركة اطراف من الحكومة والمعارضة للتوصل الى اتفاق لحل الازمة السورية. والحل السياسي هو الخيار الذي كانت قد اكدتا عليه ايران وروسيا منذ بداية الازمة في هذا البلد، لكن الغربيين تماطلوا في هذا الخصوص وكانوا يميلون للخيار العسكري.

ويصف هذا المحلل ان الازمة السورية كانت مسرحا للصراع بين التدخل العسكري والخيار السلمي، حيث كشف الزمن عن ان التدخل في شؤون الدول الاخرى ليس لا يحل اي مشكلة فحسب بل انه يؤدي الى تعقيد الازمة ويضيف: ان الانموذج العراقي هو خير دليل على هذا الامر حيث انه بعد التدخل الاميركي ليس لم ينعم العراق بالديمقراطية بل تم تمهيد الارضية للنزاعات الطائفية والمشاريع الانقسامية. لذلك نستطيع القول بان الغرب على اعتاب الاستسلام امام الازمة السورية والرضوخ للخيار السياسي. طبعا ان الغرب يماطل في هذا المجال ولازال لديه بصيص امل حيال المعارضة المسيحية المنهمكة، ولكنه يعلم جيدا انه نظرا الى وجود الجيش السوري النظامي والخلافات الكبيرة في اوساط المعارضة، لايمكن عقد الامل على تحقيق مكاسب او تحقيق تقدم جديد من قبل هذه الجماعات، وانه من اجل المحافظة على مصداقيته الدولية عليه ان يعود الى طاولة المفاوضات.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :