رمز الخبر: ۶۰۷۴
تأريخ النشر: ۰۱ خرداد ۱۳۹۲ - ۱۹:۵۲
ماذا تعني سيطرة المعارضة المسلحة على مدينة القصير في محافظة حمص؟ وما أهمية هذه المدينة عسكرياً واستراتيجياً، وما هي ارتباطاتها مع الجانب اللبناني الحدودي؟
شبکة بولتن الأخباریة: ماذا تعني سيطرة المعارضة المسلحة على مدينة القصير في محافظة حمص؟ وما أهمية هذه المدينة عسكرياً واستراتيجياً، وما هي ارتباطاتها مع الجانب اللبناني الحدودي؟

سيطرة المعارضة العسكرية السورية على القصير معناها فصل الساحل السوري عن دمشق وفصل المنطقة الجنوبية عن شمال سوريا، ما يعني قطع الامدادات عن الجيش السوري ومنع تفوقه العسكري عليها، ولكن ما جرى في الأيام الماضية كان العكس ودخلت الأزمة السورية في مرحلة جديدة لم تعد فيها القصير أهم معاقل المعارضة السورية والمجموعات المسلحة التابعة لها.

وإذ تحمل مدينة القصير وريفها أهمية استراتيجية جعلتها نقطة تحوّل استراتيجي لكلي الطرفين، يشكلّ التماس المباشر مع المناطق الشمالية الحدودية اللبنانية بعداً استراتيجياً، حيث أمنت تلك المناطق ممراً لتمرير السلاح والعتاد الى المسلحين لأكثر من عامين، حُفرت فيها الأنفاق من تلكلخ الى القصير.

وتزداد أهمية القصير بالنسبة الى لبنان، تبعاً لوجود "القرى السبع" وهي قرى سكانها لبنانيون، تقع ضمن الأراضي السورية وتحديداً في ريف القصير الغربي والجنوبي.

إذاً تُعتبر مدينة القصير قلب سوريا، وقلب الحرب الكونية عليها، ومرمى لتسجيل أهداف النظام والمعارضة، وقد أدت الأحداث الأخيرة فيها الى قلب العناصر والمعادلات، ومعها المشهد الدولي والاقليمي، والمحلي ايضاً، نظراً الى ارتباط المدينة التاريخي والعسكري بالجانب اللبناني.

يبلغ عدد سكان مدينة القصير نحو أربعين ألف نسمة، وتبعد 15 كيلومتراً عن الحدود اللبنانية، ولا حدود فاصلة بين الجانبين. تُعد المدينة "وسطية" يمكن من خلالها تقسيم الدولة السورية الى قسمين: شمالي وجنوبي، يضم القسم الشمالي حماه وحلب والساحل السوري، فيما يضم الجنوبي دمشق وريف دمشق.

يترجم هذا التقسيم مساعي المخطط الذي ينوي تقسيم سوريا، وذلك ما يترجم ايضاً السعي الحثيث الى السيطرة على القصير لانّها الخط الفاصل بين شرق وغرب، وكذلك تُعد المدينة الممر السهل الى الداخل اللبناني عبر مدن وقرى القصر وجوسيه وربله وغيرها من المناطق التي يمر عبرها السلاح من لبنان والى سوريا.

يشير المحللون العسكريون إلى أن مدينة القصير تفصل الساحل السوري عن دمشق وتفصل المنطقة الجنوبية عن شمال سوريا، وبالسيطرة عليها تُقطع كل الإمدادات من الساحل الى دمشق، ومن المتعارف عليه انّ الساحل مؤيد للحكومة السورية . كما يتم قطع حركة الاستيراد على الدولة، نتيجة لقطع الطرقات والسيطرة عليها.

يُضاف الى ذلك انّه اذا كان هناك فرصة للمعارضة أن تسيطر على القصير، فمعنى ذلك انّ التواصل بين دمشق والمنطقة الجنوبية سيكون مقطوعاً، بحيث لا يستطيع الجيش السوري الوصول الى حماه ومناطق أخرى تشهد معارك حالية.

وقد حوصر المسلحون داخل مدينة القصير، ومع حسم المعركة كما هو متوقع، يفترض أن يتحرر الجيش السوري أكثر للانتقال الى مناطق قتالية أخرى.

ويُذكر انّ الجيش السوري سيطر على الريف المحيط بالمدينة وانتقلت المعركة الى داخل القصير، بعد ان عمد الجيش الى محاصرة المقاتلين في منطقة واحدة وجرى ذلك تباعاً من باب التكتيك وليس العجز، وكان بالتالي كما قبضة الكماشة.

وتؤكد مصادر عسكرية انّ أكثر من 85% من المدينة سقط بيد الجيش وخلال ساعات سيتم اعلانها منطقة نظيفة. ولكن مما لا شك فيه انّ المعركة صعبة داخل المناطق التي يتواجد فيها سكان مدنيون.

تجمع مدينة القصير بالقرى اللبنانية أواصر اجتماعية وثقافة واقتصادية، وهناك عدد كبير من العائلات اللبنانية تسكن القصير في القرى التي تُسمى القرى السبع، وهي: حويك، بلوزة، وادي حنا، السماقيات، زيتا، الفاضلية، السوادية، مطربا، الحمام، سقرجا، والصفافة.

وتُصنف هذه القرى ضمن ريف القصير، وهي نفوس تابعة للقصر ولكن تقع ضمن الاراضي السورية وعدد سكانها أكثر من 15 ألف نسمة، اضافة الى بلدتي جوسه وربلة وسكانها من الطائفة المسيحية.

وتقع تلك المناطق ضمن المحور الغربي والشرقي لريف القصير وتُسمى غرب العاصي. امّا القتال فيدور على جوانب شرقي العاصي، وقد سطير الجيش السوري على مختلف تلك المناطق، ولا يزال هناك منطقة الشمال الغربي للقصير، وهي بقعة لا تتجاوز العشرين بالمئة من اجمالي القصير.

وكان "الجيش الحر" والمجموعات الموالية قد تمكنت من حفر أنفاق وكأنها مدن قائمة بذاتها تحت المدن. وتمتد الأنفاق التي نفذت قبل سنتين من سورية الى لبنان، ومن تلكلخ الى القصير ومن ريف دمشق الى القصير.

واُستخدمت لتمرير الأسلحة والمقاتلين وتحديداً من الجانب اللبناني، ما يترجم اشتعال بعض المناطق اللبنانية بالمعارك المتنقلة بين الحين والآخر، كلما اشتدت وتيرة المعارك في سوريا.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :