رمز الخبر: ۵۷۶۲
تأريخ النشر: ۱۸ ارديبهشت ۱۳۹۲ - ۱۹:۰۹
سجل الطاغية صدام مليء بجرائم يعجز المرء عن تصورها ويتناقل وقائعها ضحاياها او ذوو ضحايا قضوا تحت وطاتها. أمّ تروي لمراسل وكالة أنباء فارس ما حدث في أعتى سجون الدكتاتور صدام، وما واجهته من معاناة حين تسفيرهم من العراق واستشهاد أولادها الأربعة.
شبکة بولتن الأخباریة: سجل الطاغية صدام مليء بجرائم يعجز المرء عن تصورها ويتناقل وقائعها ضحاياها او ذوو ضحايا قضوا تحت وطاتها. أمّ تروي لمراسل وكالة أنباء فارس ما حدث في أعتى سجون الدكتاتور صدام، وما واجهته من معاناة حين تسفيرهم من العراق واستشهاد أولادها الأربعة.

والدة الشهداء جاسم وصباح ورعد وموفق تقوي تحكي انها أمضت شهرين دون ذنب في سجون الطاغية في ظروف قاهرة وضغوط نفسية وروحية في ظل انقطاع اخبار أولادها. وبعد خروجها السجن تم تسفيرها من العراق الى ايران لتبدا مشوار الهجرة والنفي وعلى قمم احد الجبال التي وصلتها على الحدود العراقية الإيرانية اتجهت ام الشهداء صوب كربلاء وقالت: سيدتي زينب بنت علي، لقد أصبحنا مثلك.

هي "بشرى ماهان" المولودة في مدينة النجف الأشرف وعمرها الآن 75 عاماً، تزوجت من السيد محمد تقوي الذي كان يعمل خراطاً في مدينة النجف وكانت أوضاعهم المالية على ما يرام ورزقهما الله سبعة أولاد وبنتين، ثم هاجرا إلى بغداد. أما أولادها الشهداء فهم: جاسم الذي اعتقل وعمره 27 عاماً وكان مهندساً، وصباح الذي اعتقل وعمره 20 عاماً وكان يعمل مع والده، ورعد الذي اعتقل وعمره 17 عاماً وكان طالباً جامعياً، وموفق الذي اعتقل وعمره 14 عاماً وكان طالباً في الإعدادية.

وتروي السيدة بشرى بداية معاناة العائلة: في السنة الثانية من الحرب العراقية الإيرانية وفي إحدى الليالي كنا جالسين على مائدة العشاء وفي الساعة التاسعة بالتحديد، طرق الباب أعضاء حزب البعث ولم نكن نعلم بسبب مجيئهم، لكنهم قاموا بتفتيش الدار واقتادوا اولادنا الأربعة بذريعة التحقيق معهم. ثم اقتادونا جميعاً، حتى زوجة ابني الأكبر مع ولديها اللذين لم يتجاوز عمر أحدهما 40 يوماً والآخر 4 سنواتٍ، وانهالوا علينا بالضرب المبرح والشتائم والإهانات واعتقلونا في مقر الاستخبارات الذي كان يعجّ بالسجناء ولم تتوفر فيه أية ظروف مناسبة صحياً ولم نتناول هناك أية وجبة طعام، وكان الجو حينها قارس البرودة وعندما طلبنا من الحراس اغطية نلتحف بها قاموا بتشغيل المراوح ساخرين بنا! ولم يتم إطفاؤها إلا في الصباح، حيث نقلونا بعد ذلك إلى سجن كبير فيه ما يقارب 1500 سجين في قاعتين إحداهما للرجال والأخرى للنساء.

ويروي حميد الذي كان آنذاك في الثانية عشرة من العمر أنه في تلك الليلة شاهد رجال نصف عراة كانوا معلّقين من أرجلهم بحبال وكان بعضهم معلّقين على الجدار لأنهم كانوا من حزب الدعوة الإسلامية ومن أتباع الشهيد محمد باقر الصدر.

وتضيف السيدة بشرى: بقيت في المعتقل مدة شهرين في سجن زيونة مع أطفالنا الصغار، ومنذ ذلك الوقت لم أر أولادي الأربعة، وفي السجن توفيت بعض النساء ولكن لا ندري أين تم دفنهن. وبعد ذلك جاءت 32 حافلة لنقلنا إلى إيران، فالتقيت مع زوجي لكن أولادي الأربعة لم يكونوا معه، ولما سألت البعثيين عنهم أبرحوني ضرباً، وبعد ذلك نقلونا إلى الحدود العراقية الإيرانية وتركونا بين الجبال. فسرنا بين الأودية والأنهار في يوم شتوي مطير شديد البرودة حفاة الأقدام وآثار سياط الجلادين على أجسادنا كأسارى كربلاء، وأفرغ البعثيون حقائبنا في حفرة مليئة بالمياه! وأذكر أنّه كان لدي أخوين اثنين في المعتقل، لكنهما لم يكونا ضمن هذه القافلة فعرفت أنهما بقيا في طوامير صدام المجرم. ولصعوبة الطريق تركت حقيبتي أخوتي ومشينا مسافة طويلة، فلم أطق حمل حقيبتي أيضاً فتخليت عنها وتركتها في الطريق الوعرة، وتشقّقت أقدامنا الحافية بالحجارة والأشواك وكانت الدماء تسيل من أقدامنا إلى أن وصلنا إلى قرية مهجورة وأمضينا ليلتنا هناك في بيوتها المندرسة دون أن نرى أثراً فيها للحياة، وفي منتصف الليل هاجمنا لصوص مسلحون من أذناب حزب البعث الذين كانوا يتابعوننا خطوة فخطوة ليخبروا قوات الاستخبارات بموقعنا إلى أن حلّ الليل فسرقوا كل ما بقي لدينا من أموال وذهب وهددونا بالقتل. وسرنا في الطريق ثلاثة أيام مع لياليها ولم يكن لدينا سوى بعض الخبر والكعك الفاسد وكنا نشرب مياه الأمطار، وزوجة ابني التي كانت ترضع ولدها الصغير جفّ لبنها فكانت مرغمة على تناول هذا الطعام الفاسد، حيث غسلت الخبز بماء المطر المتجمع على الأرض لإزالة الفطريات التي أفسدته.

وتابعت: وصلنا إلى نهر وكانت مياهه تجري بسرعة بفعل الأمطار الغزيرة، فصنعنا حبلاً من بعض الثياب ووقف بعض الرجال على جانبي النهر وأمسكا بطرفيه لعبور الآخرين. وقد كان الماء بارداً إلى درجة لا توصف وحتى أن بعض الثلوج كانت تغطي سطحه، وجرفت المياه الجارية بعض الأطفال والعجائز ولم نعثر لهم على أثر بعد ذلك. أما ثيابنا التي كانت مبتلة بفعل المطر أصبحت بعد دخول النهر تقطر ماءً مثلجاً مع جوع ونزيف وآلام نفسية بفقدان الأولاد والأقارب والأموال، وأنتم تصوّروا كيف تكون أوضاع الإنسان حينها!

وتضيف هذه السيدة: وصلنا إلى سفح جبل شديد الانحدار وكانت القوات الإيرانية فوقه وقالوا لنا اصعدوا إلى القمة ونحن سوف ننقلكم إلى داخل إيران بسيارات، وفي تلك الأثناء كانت القوات البعثية تمطر المنطقة قصفاً بمختلف أنواع القنابل وكنا نتسلق الجبل بصعوبة بالغة وبعد كل خطوة كنا ننبطح على الأرض بسبب القصف المدفعي، ولم نصل إلى قمة الجبل إلا بعد منتصف الليل، فأجهشت بالبكاء هناك وخاطبت سيدتي زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب (ع) قائلة: سيدتي زينب بنت علي، لقد أصبحنا مثلك.

وتقول هذه الام المفجوعة انها تقصت اخبار الولادها الاربعة بعد سقوط الطاغية صدام فوجدت أسماءهم في قوائم الأبرياء الذين تم إعدامهم في سجون البعث المظلمة. لكننا حتى الآن لم نعثر على عظم واحد لهم، وقد علمنا أنهم أعدموا في عام 1987.

وتابعت ان اسرتها خسرت حتى املاكها في العراق، مؤكدة انها لم تتمكن من استعادة بيتين للاسرة في النجف الاشرف وبغداد، لان النظام البعثي كان قد باعهما وكذلك سائر املاك الاسرة.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :