رمز الخبر: ۵۷۲۸
تأريخ النشر: ۱۷ ارديبهشت ۱۳۹۲ - ۱۹:۳۱
معهد أميركي:
نشر مركز "بيلفور" للعلوم والشؤون السياسية بمعهد "كينيدي" الاميركي مقالا استعرض فيه الازمة السياسية التي يعيشها العراق ودور الحرب الاهلية السورية في تأجيجها، محاولا الايحاء بان الدور الاميركي خلال السنين الماضية في العراق لم يكن سوى لخير هذا البلد وان ايران وسائر الدول لم تعمل سوى لضمان مصالحها.
شبکة بولتن الأخباریة: نشر مركز "بيلفور" للعلوم والشؤون السياسية بمعهد "كينيدي" الاميركي مقالا استعرض فيه الازمة السياسية التي يعيشها العراق ودور الحرب الاهلية السورية في تأجيجها، محاولا الايحاء بان الدور الاميركي خلال السنين الماضية في العراق لم يكن سوى لخير هذا البلد وان ايران وسائر الدول لم تعمل سوى لضمان مصالحها.

والتقرير يستهل بالقول انه لا احد يرغب بان يتجه العراق نحو حرب اهلية اخرى، لكن الاحداث الراهنة تسوق هذا البلد بهذا الاتجاه، ولا يمكن منع هذه الحرب الا من خلال التوصل الى اتفاق بين المكونات الرئيسية الثلاثة أي السنة والشيعة والاكراد.

بهذه المقدمة يبدأ المركز تقريره ليخلص منذ البداية الى ان فترة حكم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وصلت الى نهايتها، بسبب انه لم يعد الشخصية التي بامكانها بلورة مثل هذا الاتفاق. وبالتالي على اميركا التدخل لاقناع المالكي (اقرأوا ارغامه) بالاستقالة لتبديله بشخصية اخرى اكثر وسطية حسب ما تراه، حسب التقرير.

وينوه التقرير الى ان العراق اختبر خلال الاسبوع الماضي اخطر اعمال عنف منذ عام 2006 - حيث خاض حربا اهلية - ما يزيد من مخاطر دخوله في مستنقع العنف المأساوي الاقليمي الذي يدور في سوريا ويضيف، لقد تبلور اتفاق غير مسبوق بين دول اميركا، ايران، السعودية، تركيا، الاردن ودول منطقة الخليج الفارسي حول ضرورة الحيلولة دون اندلاع حرب اهلية اخرى في العراق لا مصلحة لاحد فيها سوى الجماعات المتطرفة (وهنا يتجاهل التقرير الاشارة الى الدور المسموم الذي تقوم به تلك الدول باستثناء ايران في تأجيج النزاع ومواقفها العدائية للحكومة العراقية).

ويستعرض التقرير ملف الحرب الاهلية الاولى التي تفجرت في العراق بعد عقود من الحكم الاستبدادي والحروب وتحمل العقوبات المدمرة والغزو الامريكي عام 2003 الذي اسقط النظام الحاكم في هذا البلد دون ان يكون له اي برنامج لاعادة اعماره ويتابع، ان فراغ السلطة أدى الى تأجيج التوتر الطائفي الكامن في نفوس الاشخاص الذين كانوا تحت سطوة نظام متوحش لفترة طويلة. لكن العراق عاد الى عهده السابق خلال اعوام 2007 و 2008 ؛ حيث ساعدت اميركا السنة لمواجهة الجماعات المتطرفة ودعمت المالكي الشيعي لانه كان يقمع الميليشيات الشيعية المتطرفة (وهنا يحاول التقرير الايحاء ضمنيا بان استقرار العراق كان ثمرة من ثمار الدور الاميركي في هذا البلد وليس شيئا آخر، وان كان يقدم دليلا باهتا لهذا المكسب بقوله ..) ولذلك ينبغي القول ان العراق نجح في الحيلولة دون اعمال العنف بفضل ثقته بالتيار السياسي الحاكم والتصدي للمتطرفين في مجتمعه.

ويعتقد التقرير ان المالكي الذي وصل للسلطة عام 2006 نجح خلال ولايته الاولى، لكنه اهدر فرصة حل مشاكل الناس في ولايته الثانية التي بدات عام 2010 ، لاسباب عدة منها تشدده في التعامل مع التحديات الامنية والسياسية والتضييق على السنة واتهام رموزهم السياسية بالارهاب وعزلهم من السلطة، الامور التي ادت الى ان يفقد دعم الاقلية السنية ( حسب زعم التقرير ). وبالنتيجة فانه فقد الاتفاق السياسي الذي كان يحافظ على الحكومة العراقية الهشة.

ويشير التقرير الى ان الجماعات المتطرفة نجحت في اعادة ترتيب صفوفها لتقتل المئات من السنة المعتدلين الذين كانوا يتصدون لهم في السابق خلال الفترة الاخيرة او تمنحهم فرصة ضئيلة للمحافظة على حياتهم تتمثل في التوبة والانضمام للمتطرفين ويقول، هذا فضلا عن ان نائب رئيس الجمهورية العراقي السني طارق الهاشمي يعيش في المنفى بعد هروبه الى الخارج والحكم عليه غيابيا بالاعدام لاتهامه باعمال ارهابية (التقرير هنا يحاول الايحاء بان نصف المشكلة تعود الى كون الهاشمي غائبا عن الساحة العراقية متناسيا الجرائم التي ثبتت بحقه وبموجبها جرى اصدار حكم الاعدام بحقه). ويرى التقرير ان الاجراءات المماثلة ضد وزير المالية رافع العيساوي هي التي ادت الى اندلاع الاضطرابات الراهنة في المناطق السنية وخروج سائر الاقليات من الحكومة ليضيف بان الهجوم الذي شنته قوات الجيش على معسكر المتظاهرين لم يؤد سوى الى تصاعد وتيرة اعمال العنف (هذا في حين ان العناصر المندسة بين المتظاهرين هي التي بدات بمهاجمة القوات العراقية المرابطة في المنطقة لحماية المحتجين وقتلت العديد منهم بشكل بشع اعاد الى الاذهان بما لا شك فيه عمليات القتل التي كان ترتكبها عناصر تنظيم القاعدة الارهابي في العراق فيما مضى).

ويحاول التقرير في جانب آخر منه التقليل من شان الاتفاق الاخير بين الاكرد الذين ينعمون بشكل من الحكم الذاتي والحكومة المركزية من خلال التذكير بالموقف الحساس بين الجانبين بعد الخلاف حول ترسيم حدود المحافظات لاسيما كركوك المتنازع عليها ويقول نظرا الى ان الوعود السابقة لم تنفذ (حسب زعمه) فان الاتفاق الاخير لن يستمر طويلا ايضا.

ويتابع التقرير قائلا، نظرا الى تشديد النزاع الدائر منذ عامين في سوريا المجاورة للعراق، فان الازمة الطائفية والانهيار السياسي في العراق سيؤدي الى كارثة حقيقية، لان وقوع مثل هذا الامر سيؤدي الى ضبابية حدود النزاعين ما يؤدي بدوره الى زيادة بؤس العراق، ويخلق تحديات كبيرة لجيران العراق.

ويوضح التقرير ان هذا الكابوس رهيب الى درجة انه لا يمكن تأخيره سوى من خلال فهم جيران العراق لاهمية منافعهم المشتركة المنوطة باستقرار هذا البلد ووحدة اراضيه ويتابع، لتحقيق هذا التطلع تستطيع ايران واميركا التعاون فيما بينهما رغم الخلافات القائمة بين الجانبين في خصوص النظام السوري والبرنامج النووي الايراني كما حدث عام 2001 في افغانستان ضد طالبان. كما انه بامكان السعودية وقطر وتركيا الاعلان عن استعدادهم للتعاون الشامل؛ لانهم ايضا يريدون اقامة علاقات جيدة مع عراق مستقر ومزدهر؛ رغم انهم يعملون بشكل مكثف لمساعدة المتمردين في سوريا (التعارض واضح بين الشقين الاخيرين من الفقرة الاخيرة وليس بحاجة الى المزيد من التوضيح).

وحاول تقرير المعهد الاميركي في هذه الفقرة التقليل من المكسب الذي حققته ايران في العراق عبر قوله بان ايران دعمت المجاهدين في العراق لاحباط المخطط الاميركي الرامي لاحتلال هذا البلد، لكن انسحاب القوات الاميركية غير هذه المعادلات ويضيف: ان ايران في الوقت الراهن لديها سوق في العراق وصديق للتقليل من وحدتها (الايحاء ضمنيا بان ايران منعزلة عن العالم). لكن الاهم في هذا البين برأي التقرير هو ان اميركا لا تشعر بقلق كبير حيال تحركات ايران في العراق، بل انها تشعر بهاجس اكبر حيال استفحال دور الجماعات المتطرفة في العراق.

ويرى التقرير ان اقناع المالكي من قبل هذه الدول لتقديم استقالته سيشكل نصرا رمزيا للسنة المعتدلين ويقلل من دور المتطرفين في مجتمعاتهم، وهذا الامر بدوره سيكشف للعراقيين بانه يمكن تحقيق التغيير عبر الاروقة السياسية لا الحرب، ويحاول القاء الكرة في ملعب البرلمان العراقي بقوله ان هذه الخطوة تقع ضمن صلاحيات البرلمان الذي يمكنه عزل رئيس الوزراء وتبديله بآخر يجري اختياره من قبل النواب. فهناك شخصيات اخرى بين الشيعة مؤهلة لقيادة حكومة وحدة وطنية.

ويختم التقرير بالتحذير من ان اعمال العنف قد تدمر العراق بعد عقد من سقوط صدام وذلك لان اقناع ايران والسعودية وقطر وتركيا بالتعاون مع اميركا بغية التوصل الى اتفاق سياسي جديد، وفي نفس الوقت اخراج المالكي من هذا الوضع ليس امرا سهلا، ولكنه ضروري لانقاذ العراق (وهنا ايضا يحاول التقرير اقحام ايران بلا مبرر في الدور السلبي الذي تضطلع به الدول آنفة الذكر في العراق وسوريا).

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :