رمز الخبر: ۵۴۶۲
تأريخ النشر: ۰۴ ارديبهشت ۱۳۹۲ - ۱۹:۴۹
تعمل اميركا حاليا على تطبيق استراتيجية مبنية على اساس خفض تعهداتها حيال الشرق الاوسط وضمان مصالحها المتمثلة في ارساء دعائم انظمة عربية مستقرة وطبعا حليفة للغرب، ضمان امن الكيان الصهيوني، عملية التطبيع العربية الاسرائيلية، ضمان الحصول على النفط والوقاية من التهديدات الاقليمية التي تهدد التواجد العسكري الاميركي في المنطقة واحتوائها.
شبکة بولتن الأخباریة: تعمل اميركا حاليا على تطبيق استراتيجية مبنية على اساس خفض تعهداتها حيال الشرق الاوسط وضمان مصالحها المتمثلة في ارساء دعائم انظمة عربية مستقرة وطبعا حليفة للغرب، ضمان امن الكيان الصهيوني، عملية التطبيع العربية الاسرائيلية، ضمان الحصول على النفط والوقاية من التهديدات الاقليمية التي تهدد التواجد العسكري الاميركي في المنطقة واحتوائها.

وفي هذا الاطار يقول الباحث الايراني على قاسميان ان التغييرات الاساسية التي شهدتها منطقة الشرق الاوسط بسبب الصحوة الاسلامية تركت تاثيرها على سائر دول العالم ايضا، لكن اميركا كانت المتضرر الاكبر، ولذلك بدات جهودا حثيثة للتقليل من تكلفة الصحوة الاسلامية. فاميركا تدرك جيدا ان عليها القيام بتغييرات في سياساتها وسلوكها حيال الدول التي شهدت تغييرات ادت الى اسقاط انظمة ديكتاتورية وارساء دعائم حكومات ديمقراطية.

ويرى قاسميان ان اميركا وبغية التقليل من تداعيات الصحوة الاسلامية بادرت الى انتهاج دبلوماسية مرنة مبنية على وضع اولويات منها خفض تعهداتها حيال الشرق الاوسط.

واشتملت هذه الاستراتيجية على المجالات العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية والفرص الاقتصادية والتنموية . فقد ادرك المسؤولون والباحثون الاميركان ان السياسة الاميركية السابقة حيال الشرق الاوسط كانت خاطئة، حيث ان الدور الاميركي وتاثيره على تطورات المنطقة كان من اهم عناصر تفجر الثورات الشعبية في الشرق الاوسط . فسياسة اميركا كانت ترتكز على التعاون الامني والعسكري مع الدول العربية بهدف ضمان منافعها دون ابداء اي وجهة نظر حول ضرورة القيام باصلاحات سياسية واقتصادية في الدول العربية التي تدار غالبيتها من قبل انظمة ديكتاتورية. اما السياسة الثانية فكانت تتمثل في الدعم الاميركي الاعمى للكيان الصهيوني كاستراتيجية ثابتة.

ورغم ان بعض الخبراء والمحللين الاميركيين يعتقدون بان بعض السياسات الاميركية لازالت فاعلة الا ان هناك تحديات كبيرة تواجهها واشنطن مثل تحديات ايران وسوريا واليمن والتهديد النابع من العلاقات بين مصر والكيان الصهيوني واخيرا ازدواجية مواقفها حيال الثورة البحرينية.

وترى الدراسة ان هذه الاطر التي تم تحديدها يجب ان تأخذ بنظر الاعتبار التهديدات التي تواجهها اميركا على الامد القصير، لان تجاهل هذه التحديات سيؤدي بالتالي الى تعريض منافعها للخطر على الامد البعيد، لاسيما في هذه الظروف حيث انسحبت القوات الاميركية من العراق وهي على وشك الانسحاب من افغانستان ما يقلل من نفوذها في المنطقة.

اما التحدي الاول من هذه التحديات الست التي تواجهها اميركا فيتمثل في ايران، القوة العسكرية الاولى على صعيد الاقليم. نظرة عابرة على التقارير السياسية والاستراتيجية التي يقدمها محللو شؤون الشرق الاوسط تكشف عن ان ايران تعد اكبر تهديد لمصالح اميركا، لانها تملك القوة والنفوذ لتوحيد صفوف الدول الإسلامية بالمنطقة وحتى بعض الدول غير الاسلامية ضد اميركا. المسالة الاهم في هذا المجال هي المواجهة بين ايران والكيان الصهيوني التي تعد خطا احمر لاميركا.

الجدير ذكره ان الكيان الصهيوني كان دوما عنصرا اساسيا لعدم مرونة اميركا حيال الصحوة الاسلامية بالمنطقة واثارة التحديات لها.المسالة الاخرى التي ينبغي الاشارة اليها هي ان ايران بامكانها استهداف مصالح اميركا في منطقة الشرق الاوسط عبر اغلاق مضيق هرمز الذي يعد الشريان العالمي لنقل الطاقة وفي حال حدوث مثل هذا الامر فان سوق الطاقة سيتعرض للخطر بلا ادنى شك.

التهديد الثاني هو سوريا التي تخوض حربا داخلية مع الجماعات الارهابية المدعومة من الغرب. فالغرب ورغم دعمه لهذه الجماعات المسلحة يعلم جيدا ان تخطي النظام السوري لهذه الازمة سيجعل منها حكومة قوية ومنيعة الى جانب محور المقاومة المناهض لاميركا وطبعا الكيان الصهيوني. هذا من جهة اما من جهة اخرى فان اسقاط النظام السوري هو سيف ذو حدين قد لا يكون لصالح اميركا كما تتوقع. بعبارة اخرى ان العناصر الارهابية التي تنشط في سوريا وبسبب افتقادها لقاعدة شعبية ومباديء ديمقراطية لا يمكنها التأسيس لحكومة مركزية بعد سقوط النظام في سوريا وقد يستلم السلطة نظاما مناهضا لاميركا بفعل النفوذ الايراني، كما حدث في العراق بعد سقوط صدام حيث انه ورغم تواجد القوات الاميركية في هذا البلد على مدى تسع سنوات الا ان النظام الذي تسلم الحكم هو نظام متناغم مع تطلعات واهداف الجمهورية الاسلامية الايرانية.

التهديد الثالث يعود الى مصر التي تعيش حاليا ظروفا سياسية واقتصادية معقدة. ان هذه الظروف وفضلا عن الضغوط التي تفرضها على الحكومة ادت الى ان تعيد مصر تقييم دورها في المنطقة لكي تستعيد مكانتها المحورية السابقة. كما ان هذه الظروف ادت الى اندلاع تنافس قوي بين ايران واميركا لاقامة العلاقات مع الحكومة المصرية للتأثير عليها وعلى مسار ثورتها. اميركا تدرك جيدا بانها والكيان الصهيوني سيتكبدان اضرارا كبيرة لا تعوض في الشرق الاوسط ان خسرت المعركة في مصر لصالح ايران خاصة على صعيد عملية التطبيع بين مصر والكيان الصهيوني.

اما التهديد الرابع بحسب الدراسة فيعود الى الارهاب في الشرق الاوسط والذي يدور في غالبيته حول التيارات والجماعات الاسلامية المتطرفة والوهابية والسلفية. ان هذه الحركات والتيارات التي اصطنعت اميركا غالبيتها بهدف ضمان مصالحها، خرجت خلال السنوات الاخيرة عن السيطرة لتشكل بدورها تحديا كبيرا لمصالح اميركا بالمنطقة.

ورغم ان واشنطن لازالت بحاجة الى هذه الجماعات الارهابية، لكن نشاطات هذه الجماعات المسلحة ونموها المتسارع في المنطقة وحيازتها للاسلحة البايولوجية تحول الى تهديد جاد للتواجد الاميركي في المنطقة.

التهديد الخامس يتبين في علاقات اميركا مع الكيان الصهيوني. فرغم وجود منافع امنية مشتركة لاميركا والكيان الصهيوني بالمنطقة وضرورات التعاون الامني والاستخباراتي بينهما بسبب سقوط الانظمة الديكتاورية الداعمة لمنافعهما، الا ان التوتر القائم بين الجانبين بسبب الفهم المختلف لكل منهما عن التهديدات والاولويات بات مكشوفا للجميع خاصة بعد التصريحات المتناقضة الاخيرة للمسؤولين الصهاينة والاميركان. فالاختلاف في وجهات نظر اوباما ونتانياهو حول المنطقة وعملية السلام المزعومة هي من جملة مصاديق هذه الخلافات، والتي تشكل بدورها تهديدا كبيرا لمنافع اميركا في المنطقة.

التهديد السادس هو موضوع الطاقة . منتهى ما تتطلع اليه اميركا هو ضمان استقرار المنطقة لضمان استقرار اسعار الطاقة العالمية. وهذا التهديد لن يتم تسويته الا بعودة الاستقرار للمنطقة.

وكما اشار التقرير آنفا فان استراتيجية اميركا لضمان مصالحها تتمثل في استراتيجية تخفيض التعهدات عبر تطبيق استراتيجيتين قصيرة الامد وبعدي الامد.

1 - الاولويات على المدى القصير

الاولوية على المدى القصير هي ايران التي تهدد منافع اميركا. ولذلك فان اميركا تحاول مواصلة سياسة العصا والجزرة ضد ايران. فهي تمارس الضغط على ايران من خلال الحظر من جهة وتدعو الى الحوار من جهة اخرى. وهي تتابع هذين الاجراءين بموازاة بعضهما بعضا، فكلما حصل تقدما يجري الغاء جانب من الحظر . كما انها تبذل ما بوسعها لاستمرار المفاوضات مع ايران نظرا الى استحالة الخيار العسكري ضدها. لان تعطيل المفاوضات النووية يعني اثبات عدم جدوائية التهديدات والضغوطات الممارسة ضد ايران وهذا يعني تقديم الجمهورية الاسلامية الايرانية على انها الجانب المنتصر في هذا النزاع.

اضف الى ذلك ان الهاء ايران بالموضوع النووي سيؤدي الى تقويض دورها وتاثيرها على ثورات المنطقة. فاميركا التي ترى ان الدول العربية والاسلامية تتخذ مواقف معارضة لها تتناغم مع المواقف الايرانية الى حد ما، بدأت تشعر بهاجس حيال نمو هذه المشاعر في المستقبل، ولذلك فانها تريد الايحاء لدول الشرق الاوسط وقادتها الجدد بانها ارغمت ايران التي تحمل راية المناهضة لها على الجلوس لطاولة المفاوضات وهذا يعني استمرار نفوذ ودور اميركا في المنطقة.

اما هناك اربع اولويات اخرى غير اولوية ايران تتمثل في :

- تقديم ضمانات الى حلفائها بانهم مازالو تحت مظلة حمايتها.

- تعزيز فاعلية منظمات الانذار المبكر والدفاع الصاروخي والقدرات الدفاعية حيال الهجمات الارهابية.
- زيادة النشاطات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والاستخباراتية لمواجهة الاجراءات الايرانية واحتوائها.

- العمل على ايجاد آلية للحوار بين ايران والكيان الصهيوني بهدف منع اي مواجهة عسكرية.

ورغم ان المنظرين يدركون مدى صعوبة تطبيق هذه الاولويات الا انهم وبموازاة ذلك يعترفون بضرورة تطبيقها بسبب تزعزع مكانة اميركا في منطقة الشرق الاوسط.
2 - الاولويات على المدى البعيد

في اطار هذه الاستراتيجية ينبغي على اميركا اولا العمل على عودة الاستقرار للدول العربية والتواصل مع سلطاتها الجديدة، وثانيا البحث عن آلية لخفض التوتر في العلاقات بين اميركا والكيان الصهيوني وبالتالي العمل على خفض تبعيتها الاقتصادية للخليج الفارسي ومصادره التي تتعرض للخطر بشكل متنامي بسبب نمو نفوذ ايران وتاثيرها.

وفي خصوص عودة الهدوء والاستقرار للمنطقة والتعامل مع الدول التي شهدت الثورات ينبغي القول ان الاميركيين يعتقدون بان ثورات المنطقة وقبل ان تكون مناهضة لاميركا هي ثورات معادية لانظمتها الديكتاتورية. ولكنهم يعرفون ايضا ان دعم اميركا للانظمة الديكتاورية في السابق زاد من كراهية الشعوب العربية والاسلامية بالمنطقة لها ولسياستها الاستعمارية.

ومن هذا المنطلق تسعى اميركا الى التاثير على وتيرة بلورة ثورات المنطقة من خلال تغيير سياستها السابقة التي كانت ترتكز على دعم الانظمة العميلة الى اعتماد سياسة دعم الحكومات التي لا تناهضها وهي ما تضمن مصالحها وبالتالي تحقق الاستقرار السياسي.

المسألة الثانية على المدى البعيد هي تقليل تبعية اميركا لمصادر الخليج الفارسي لان هذه المسالة وفي الظروف الطارئة ستعرض الامن الاقتصادي الاميركي الى خطر كبير.

وعلى اي حال ينبغي القول ان الاميركان وفي افضل الظروف يجب ان يتوقعوا انحسار نفوذهم واقتدارهم في منطقة الشرق الاوسط، لان جوهر ثورات المنطقة يتعارض مع مصالح اميركا والاستعمار كما ان هناك دور ايران الواضح في ترشيد الثورات الشعبية بالمنطقة.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین