رمز الخبر: ۵۴۶۰
تأريخ النشر: ۰۴ ارديبهشت ۱۳۹۲ - ۱۹:۴۳
شبکة بولتن الأخباریة: كتبت صحيفة "هافينغتون بوست" الاميركية في مقال لها ان على المواطنين البريطانيين وبدلا من دعم فكرة الهجوم على ايران ان يفكروا بتغيير حكومتهم.

وفي هذا الاطار كتبت الصحيفة في مقال بقلم "ريتشارد سودان" ان هناك فكرة خاطئة حول ايران لا تريد ان تمحى ظاهرا. وهذه الفكرة يروج لها اعلاميا من قبل العديد من الاشخاص، تلك الخطوة التي تذكرنا بالاعلام الذي شنه المحافظون الجدد على اعتاب الغزو الاميركي للعراق عام 2003. الحديث عن هذه الفكرة يجري في كل مكان، من الصفحات الاولى لصحف الفضائح وحتى الصحف اليومية التي يقراها العوام. ولكن ينبغي التصدي لهذه الفكرة بالادلة والحقائق. الفكرة هي: ان ايران تشكل تهديدا لبريطانيا؛ وهذه اسطورة مزيفة وكاذبة لا اساس لها من الصحة والمعلومات التي تنقل بشانها مضللة.

ويتابع المقال: ان استخلصنا العبر من الجرائم التي ارتكبت في العراق فعلينا ان نتساءل لماذا يروج بهذه القطعية لفكرة ان ايران المقتدرة تشكل تهديدا لبريطانيا. ان لم ندرس هذا الموضوع بدقة فاننا سنقع في نفس الفخ الذي ادى الى ارتكاب المجازر المقيتة بحق الشعب العراقي باوامر من حكومتنا.

ويشير التقرير الى التصريحات الكاذبة التي اطلقها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ومن ثم الحزب العمالي الحاكم على اعتاب غزو العراق لخداع الشعب البريطاني ويضيف: ان هذه الخطوة جاءت بهدف اقناع الراي العام بان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل وانه يستطيع ويرغب بالاستفادة منها. وبهذه الذريعة برروا هذا الهجوم الوقائي غير القانوني.

ويستطرد سودان قائلا: طبعا اننا نعرف الان جيدا بان تلك التصريحات كانت خدع واكاذيب تم التخطيط لها لكي تضفي صفة وسمة شعبية على غوغائية المسؤولين. لقد ادعى في التقرير ان العراق يستطيع تجهيز اسلحة الدمار الشامل . "فالحقائق" او ما تسمى بـ "المعلومات الجاسوسية" التي قدمها المسؤولون البريطانيون كانت تصب باتجاه سياسة تم التخطيط لها مسبقا، الحرب. ولكن رغم اكاذيب الحكومة ووسائل الاعلام لاقناع الناس بان الهجوم غير القانوني على العراق هو اجراء عادل، الا ان اكثر من مليون شخص تظاهروا ضد هذا الغزو. ورغم المحاولات الحثيثة التي بذلها كل من "بلير" و"بوش" لتقديم العراق على انه يشكل تهديدا للعالم، الا ان بريطانيا وابان الهجوم غير القانوني عام 2003 شهدت اوسع واشمل حركة مناهضة للحرب.

ويرى التقرير ان الهدف من الهجوم على العراق كان النفط والاستراتيجية الجيوبوليتيكية القديمة لنظام الهيمنة العالمية الغربي، وهذا ما يعرفه الجميع ويقول: ان الحرب هي اكثر الصناعات ربحا في العالم واحدى النقاط البارزة للهجوم غير القانوني على العراق تمثلت في ان قطاع الصناعة العسكرية كان يحاول ترشيد الراي العام نحو دعم الحرب وليس تطبيق القوانين الدولية. وفي الحقيقة اننا يمكننا ان ندرك بسهولة كيفية مواكبة اللاعبين الاساسيين لمخطط عمل المحافظين في وسائل الاعلام، في حين ان قلة من الشخصيات الشجاعة بذلت ما بوسعها للكشف عن هذا المخطط بدلا من مساعدة السلطات.

ويؤكد التقرير انه لهذا السبب حين نرى بان المبالغة نفسها تطبق اليوم ضد ايران في وسائل الاعلام فان علينا ان نستعرض الحقائق والاحداث الاخيرة امامنا ونعيد النظر فيها. ان هذه المبالغات الاعلامية تحاول الايحاء بان تنفيذ هجوم وقائي آخر قد يكون امرا عقلانيا.

ويتابع سودان في مقاله قائلا انه رغم دعاية الصقور في واشنطن وبذل محاولات يائسة لاثارة حرب مربحة تلبية لجشع ونهم الميزانية الدفاعية، الا ان ادارة اوباما ولحد الان لم ترضخ (بشكل كامل) لمطالب لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية المعروفة بـ "ايباك" والضغوط الكبيرة التي يمارسها نتانياهو و"اسرائيل" لاثارة حرب شاملة. لكن اسطورة تهديد ايران ما زالت قائمة ومهما يمضي الوقت ولا يتم مناقشتها بشكل جاد، فانها ستتخذ نكهة وصبغة شرعية.

ويشدد التقرير على ان التحرر من مستنقع وسائل الاعلام النقابية والتركيز على القضايا المهمة من شانه الكشف عن الحقائق ويضيف: ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) لم تعلن ان ايران تمتلك السلاح النووي؛ ومن جهة اخرى نعلم ان ايران هي من الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، بعكس "اسرائيل" التي يعترف الكثير بانها تملك ترسانة نووية. ولكن على اي حال فان هذه الفكرة السخيفة القاضية بان ايران قد تمتلك السلاح النووي فلذلك علينا دعم الهجوم على ايران، لا يمكن ان تنفذ.

ويشير التقرير في جانب اخر منه الى استضافة العديد من دول الخليج الفارسي للقواعد العسكرية الامريكية ويتساءل هل يمكننا لوم ايران بسبب انها في موقف الدفاع ولانها تمتلك قوات رادعة؟ من جهة اخرى فان ايران شهدت خلال الاعوام الاخيرة احتلالين امبرياليين لبلدين مجاورين لها هما افغانستان والعراق. والان من الذي يجب ان نخاف منه اكثر: ايران التي لم تهاجم منذ قرون اي بلد آخر ام امريكا التي تدعم الارهاب في شتى انحاء العالم واستخدمت السلاح النووي في ناكازاكي وهيروشيما؟. احدى الاكاذيب التي يروج لها في هذا الخصوص ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد صرح بانه يجب محو "اسرائيل" من الوجود. وهذه ايضا كذبة اخرى اعترف بها "دان مريدور" المساعد السابق لرئيس الحكومة الاسرائيلية.

ويشير سودان في مقاله الى ان امريكا لم تدعم الديمقراطية في ايران ابدا ويضيف: حين حاول رئيس الوزراء الايراني الاسبق محمد مصدق تاميم قطاع النفط الايراني لقطع يد شركات مثل "بي بي" من الصناعة النفطية الايرانية قامت الحكومة الامريكية واستخبارات هذا البلد بتدبير انقلاب ضده والمجيء بحكومة عميلة لها. انا لست من انصار الحكومة الايرانية، ولكني اعارض هذه الفكرة السخيفة بان عليّ ان آخذ على محمل الجد كلام اولئك الذين لم يدعموا الديمقراطية في ايران ابدا وفي المقابل يدعمون الحكومات الديكتاتورية في شتى انحاء العالم.

ويصف التقرير الادعاء بان الهجوم على الدول الاخرى هو احد الآليات والخيارات لارساء الديمقراطية بانه كلام لا اساس له من الصحة ويتابع: اننا لم نكن ولن نكون من الذين يرغبون باحتلال الدول الاخرى لارساء ما يسمى بالسلام. ان مثل هذه الادعاءات ضرب من الانانية؛ ومؤشر على فكرة ان لدينا مسؤولية حيال الدول التي نفترض انها ادنى منا "لارساء الديمقراطية فيها". ان التحلي بمثل هذه العقيدة يؤدي في النهاية الى الارهاب الحقيقي. وكما يقول "جون بيلغر": فان هذه ليست حربا على الارهاب بل هي حرب الارهاب. ولاجل ان نفهم هذه الحقيقة يكفي ان ننظر الى العالم المحيط بنا والارهاب الحكومي الذي ندعمه والجرائم التي نغض الطرف عنها.

ويخلص التقرير الى القول بانه وقبل ان نقوم بالتدخل في شؤون الدول الاخرى وان نتحدث (ولو ضمنيا) عن الهجوم عليها، ينبغي ان نقوم بترتيب بيتنا الداخلي اولا ويضيف: ان انفاق الموارد المالية للحفاظ على تواجدنا العسكري في جميع انحاء العالم امر عبثي في الوقت الذي لا نستطيع ان نمنح الدفء لمتقاعدينا في الشتاء ولا التعليم المجاني للعوائل الفقيرة. ليس من الضروري ان ندعم هجوم امريكا و"اسرائيل" او نفكر بتغيير الحكومات في الدول الاخرى، بل الحقيقة هي ان علينا ان نفكر بتغيير الحكومة في بلدنا اي بريطانيا.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین