رمز الخبر: ۵۳۰۸
تأريخ النشر: ۱۹ فروردين ۱۳۹۲ - ۱۹:۰۷
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة "كيهان" الايرانية ان اميركا لا ترغب بان تعترف بحق الجمهورية الاسلامية الايرانية وانهاء الازمة النووية لعدة اسباب، منها ما يؤكد عليها المسؤولون الامريكيون ومنها ما هي واضحة وضوح الشمس.
شبکة بولتن الأخباریة: تحت هذا العنوان كتبت صحيفة "كيهان" الايرانية ان اميركا لا ترغب بان تعترف بحق الجمهورية الاسلامية الايرانية وانهاء الازمة النووية لعدة اسباب، منها ما يؤكد عليها المسؤولون الامريكيون ومنها ما هي واضحة وضوح الشمس.

ففي مقال بقلم المدير المسؤول للصحيفة "حسين شريعتمداري" اشار الكاتب الى ان الاخبار التي وردت من الماتا، حيث اقيمت المفاوضات النووية بين ايران ومجموعة 5+1 اشارت الى انتهائها دون تحقيق اي اختراق. فمنسقة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون وفي تصريح لمراسلنا عقب انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات اشارت الى تباعد وجهات النظر بين الجانبين، مضيفة ان الوفود المفاوضة ستعود الى عواصمها لدراسة المقترحات التي تم تقديمها.

1 - سؤال يطرح نفسه، لماذا انتهت مفاوضات الماتي دون نتيجة؟ ولصالح من مالت الكفة في ختام هذه المفاوضات؟ للرد على هذه الاسئلة ينبغي التذكير بفقرة من توجيهات قائد الثورة الاسلامية التي ادلى بها في كلمته بزوار حرم ثامن حجج اهل بيت النبوة والرسالة لمناسبة بدء العام الايراني الجديد. فقد قال سماحته: بناء على التجربة والنظرة الدقيقة للمسرح الراهن، يمكننا القول ان امريكا لا ترغب بانهاء الازمة النووية. فلو كانوا يريدون تسوية الازمة وتمخض المحادثات عن النتائج المنشودة لكان الامر سهلا. ايران لا تريد سوى الاعتراف بحقها الطبيعي والقانوني، فهل هذا طلب كبير؟ هذا ما قلناه دائما والذي لا يريدونه.

2 - لدينا وثائق تثبت ان اميركا وصلت الى طريق مسدود في خصوص التحدي النووي الايراني. يمكننا البحث عن هذا الطريق المسدود في نقطة التلاقي بين خطين موازيين كانت تأمل اميركا بان يمتدا الى ما لا نهاية ليقوما في المرحلة الاولى بتقويض قدرات ايران ومن ثم شلها. لكن هذين الخطين المتوازيين قطعا بعضهما بعضا وامتدا ليتحولا الى ضدين.
اما الخطين فهما:
الخط الاول: استمرار التحدي النووي للحصول على ذريعة لفرض الحظر.
الخط الثاني: استمرار الحظر بهدف تغيير مواقف النظام وبالتالي تغيير النظام.
ويعتقد شريعتمداري ان اميركا لا تحبذ الاعتراف بحق ايران المشروع وانهاء الازمة النووية لعدة اسباب يؤكد عليها المسؤولون الاميركيون دائما وهي واضحة وضوح الشمس.

أ - ان اميركا تستغل التحدي النووي كذريعة لفرض الحظر وليس بسبب ما تزعم من قلقها بسبب انحراف نشاطات ايران النووية عن مسارها المدني. فوفقا لمعاهدة "ان بي تي" يحق لجميع الدول الاعضاء ان تمتلك نشاطات نووية سلمية، ومن اجل الحيلولة دون انحراف هذه النشاطات عن مسارها المدني تم تحديد اطر لعمليات تفتيش تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذه العمليات تجري منذ عشرة اعوام في ايران وقد تم وضع كاميرات للمراقبة ومازالت هذه الكاميرات فعالة ولكن لحد الان لم يتم العثور على اي مؤشرات تثبت انحراف نشاطات ايران النووية عن مسارها المدني. هذا فضلا عن ان مجلس الحكام التابع للوكالة الذرية وخلال الاجتماع الذي عقد في نوفمبر 2004 وفي اجراء تصحيحي اعترف بتسوية جميع المسائل العالقة مع ايران ومنذ ذلك الحين لم يقدم اي دليل على عدم سلمية نشاطات ايران النووية. وهذا اضافة الى انه خلال عام 2012 نشرت 16 مؤسسة امنية اميركية تقريرا مشتركا اعلنت فيه ان التحقيقات الشاملة التي اجريت تشير الى ان ايران ليس لديها اي برنامج لحيازة السلاح النووي منذ عام 2003. وقبل عدة اسابيع اعترف جاك سترو وزير الخارجية البريطاني السابق رئيس الترويكا الاوروبية "فرنسا وبريطانيا والمانيا" بان ايران محقة وان الغرب تجاهل حقها المشروع. لذلك فان مزاعم الهواجس الاميركية تحت يافطة قلق المجتمع الدولي يفتقد الى اي اسس فنية وقانونية. اذا ما هي الحقيقة؟ يمكننا سماع الرد على هذا السؤال من لسان "ديفيد فروم" الخبير الاميركي البارز الذي كتب مقالا لـ "بي بي سي" اعرب فيه عن قلقه، وقال: ان رضخت ايران لمطالب السداسية واعادت النظر في برنامجها النووي، فان امريكا والاتحاد الاوروبي سيرغمان على الغاء الحظر، وهذا الامر يضر باهداف الغرب حيال ايران، لان الغاية من الحظر هي ممارسة الضغط على طهران لتغيير موقفها ومن ثم تغيير النظام في النهاية.

ب - السبب الثاني ولعله الاهم هو ان اعتراف اميركا بحق ايران النووي وانهاء التحدي الذي تواجهه منذ عشرة اعوام سيسجل انتصارا آخر لمقاومة ايران، وهذا الانتصار سيضخ دماء جديدة في عروق الشعوب الثائرة والمستاءة من الانظمة السلطوية، وهو بمثابة كابوس مرعب لاميركا وحلفائها.
ورغم ان الحديث عن هذا الامر مطول، ولكننا سنكتفي بتصريح "جورج فريدمن" مدير الشؤون الاستراتيجية في معهد "استراتفور" الذي يقول: مشكلتنا الاساسية مع ايران ليست القضية النووية، بل المشكلة هي ان ايران تكشف عن انه يمكن الحصول على التقنيات المتطورة والتحول الى قوة عسكرية بارزة في المنطقة بدون مساعدة اميركا بل حتى مع تحديها وهذا الامر كان العنصر الاساسي لـ "الربيع العربي" - اقرأوا الصحوة الاسلامية - في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

ج - ان اميركا ومن خلال التسويق لبعض الاكاذيب حول البرنامج النووي الايراني تحاول ترهيب دول المنطقة من ايران لتجني ثروة طائلة من خلال بيع كميات هائلة من الاسلحة الى الدول الرجعية والديكتاتورية في المنطقة. اضف الى هذه القائمة عشرات الاسباب الاخرى التي لا يمكن استقصاؤها في هذا المقال.

3 - العناصر والاسباب التي تم ذكرها آنفا وان كانت تشجع اميركا على استمرار التحدي النووي، ولكن الخط الثاني أي الحظر الذي كان من المقرر ان يتواصل بموازاة خط التحدي النووي، غير مساره وليس فقط لم يؤدي الى منع تطور ايران علميا وتقنيا ولم يحقق امل وزيرة خارجية اميركا هيلاري كلينتون بشل الاقتصاد لايراني ولم يترجم حلم السيد اوباما الذي كان يتوقع انقلاب الشعب على النظام، بل انه وبناء على توجيهات قائد الثورة الاسلامية الاخيرة حول التهديدات الى فرص، وزاد من عزيمة الشعب الايراني ومسؤوي النظام للتصدي للعدو. فالشعب ورغم المشاكل التي يعاني منها والغلاء القائم، شارك بشكل ملحمي في مسيرات انتصار الثورة الاسلامية، والعلماء الايرانيون حققوا انجازات عظيمة، منها الدخول الى النادي الفضائي وارسال كائن حي الى الفضاء والنمو العلمي المتسارع على الصعيد العالمي. جميع هذ الامور هي التي حدت بوزير الخزانة الاميركي للقول بان رصاصة الحظر انعكست على الغرب فضلا عن تصريح صحيفة "هاارتص" الصهيونية القاضي بان الاستقرار الايراني سخر من الحظر. اما "الغارديان" البريطانية فقد كتبت: ان "الازمة الاقتصادية الغربية غيرت الحظر لصالح ايران". هذا فيما يقول موقع "غلوبال ريسريتش": ان اميركا ومن خلال الحظر النفطي على ايران ارغمت اوروبا على الانتحار. وبدورها تقول صحيفة "واشنطن بوست" ان الظروف الاقتصاد البريطاني سيئة وستتحول الى مأساة ما لم يتم معالجتها سريعا.

4 - استمرار التحدي النووي الاميركي مع ايران كان يمكن ان يحقق اهداف اميركا بمزجه مع الحظر، ولكن هذين الخطين الموازيين وبعكس جميع الخطوط الموازية المعروفة في العلوم الهندسية قطعت بعضها بعضا وغيرت مسارها باتجاه الاهداف المعاكسة تماما - او على اقل تقدير مختلفة - ولم تعد تشكل اي عقبة امام تقدم ايران الاسلامية.
5 - والان بامكاننا تحديد معالم اللوحة الاميركية ووصلها الى طريق مسدود. فان انهت التحدي النووي ستقدم انموذجا جديدا من الانتصار النابع من المقاومة الايرانية، الامر الذي من شأنه تسريع وتيرة الصحوة الاسلامية، وان واصلت التحدي النووي فان هذا التحدي وفي ضوء انعدام فاعلية الحظر على جميع الاصعدة سيؤدي الى تشجيع وتحفيز سائر الشعوب على الصمود امام بلطجية القوى السلطوية وابتزازها. وبعد كل ما قيل نستطيع القول ان اميركا اقحمت نفسها في لعبة هي الخاسرة فيها في جميع الاحوال وانها تبحث حاليا عن مخرج من هذا الطريق المسدود يحفظ لها ماء وجهها.
6 - اما الخيار العسكري الذي يلوح الرئيس الاميركي باراك اوباما بين حين وأخر بانه مازال مطروحا على الطاولة، فهو ايضا مجرد خدعة رد عليها قائد الثورة الاسلامية باقتدار في توجيهاته الاخيرة. لكن ما ينبغي التنويه اليه في هذا المجال هو ما كتبته صحيفة "نيويورك تايمز" حيث قالت ان "اميركا لا تملك قيد انملة من القوة التي ترشحها للقيام بعمل عسكري". هذا فيما خاطب "نورمن دانيل" الرئيس الاميركي باراك اوباما ردا على المشروع الساخر للهجوم العسكري الاسرائيلي قائلا "ايها السيد اوباما! ان اطلقت هذا الكلب - "اسرائيل" - لينهش ايران فانها ستعاقب صاحب الكلب بقسوة". وبحسب صحيف "ويكلي استاندارد" الاميركية فان رؤساء اميركا بدءً من كارتر وحتى اوباما يتفقون في الراي مع الامام الخميني الراحل (ره) الذي قال "لا يمكن لاميركا ان ترتكب اي حماقة".
وبالنتيجة ينبغي القول ان الخيار الوحيد المتاح امام اميركا هو العمل على الخروج بكرامة من هذا الطريق المسدود. ومن هذا المنطلق يمكننا القول بضرس قاطع ان كفة الميزان رجحت لصالح ايران في ختام مفاوضات الماتا 2 التي انتهت بدون نتيجة.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
پربازدید ها
پرطرفدارترین