رمز الخبر: ۴۸۵۸
تأريخ النشر: ۱۴ اسفند ۱۳۹۱ - ۱۷:۴۹
تقرير استراتيجي لمعهد "مجموعة الازمات الدولية"..
تساءل تقرير نشره معهد "مجموعة الازمات الدولية" الامريكي عن تأثير الحظر على ايران، وهل هو وسيلة للجم البرنامج النووي الايراني كما يراه الغرب ام وسيلة غير مشروعة لتغيير النظام كما يعتقد قادة ايران؟ حيث أكد أن الحظر المفروض على ايران فشل.
شبکة بولتن الأخباریة: تساءل تقرير نشره معهد "مجموعة الازمات الدولية" الامريكي عن تأثير الحظر على ايران، وهل هو وسيلة للجم البرنامج النووي الايراني كما يراه الغرب ام وسيلة غير مشروعة لتغيير النظام كما يعتقد قادة ايران؟ حيث أكد أن الحظر المفروض على ايران فشل.

هذه التساؤلات هي مقدمة لتقرير نشره المعهد الامريكي الذي يراسه "توماس بيكرنج " تحت عنوان "خيوط العنكبوت: رتق وفتق الحظر المفروض على ايران"، جاء فيه ان التقرير يعنى بدراسة فاعلية وثغرات الحظر المفروض على ايران ويقدم حلولا عملانية لحل الازمة النووية والغاء الحظر وازالة تبعاته السلبية.
 
التقرير يشير الى انه ونظرا للتداعيات الرهيبة لاي حرب محتملة وصعوبات التوصل الى اتفاق دبلوماسي فان العقوبات تحولت الى الوسيلة الوحيدة للتصدي لايران. ولكن بدلا من تقييم العقوبات على اساس تاثيرها النهائي تقاس بمدى اضرارها بالاقتصاد الايراني. علي واعظ الخبير في الشؤون الايرانية بمجموعة الازمات الدولية يقول في هذا الاطار "تجربة ايران تكشف عن مدى فاعلية الحظر باعتباره وسيلة للضغط السياسي، ولكن الخطر يكمن في ان الحظر وبمضي الزمان يتحول الى هدف ويصبح عددها وشدتها هو المعيار لنجاحها وليس اثرها على قرارات النظام الايراني".

ويرى بيكرنج ان احد المشاكل الاساسية بين ايران وامريكا هو ان كلا من الجانبين له استنتاج عن الحظر يختلف عن الاخر. فالغرب يعتقد ان الضغوط الاقتصادية والخوف من الاستياء الشعبي سيرغمان النظام الايراني على وقف برنامجه النووي، في حين ان الحظر من منظار المسؤولين الايرانيين يعني استهداف النظام وارغامه على الاستسلام، لذلك فانهم يفضلون اعتماد سياسة اقتصادية جديدة لمواجهة الضغوط.

ويعتبر التقرير ان الحظر يكون مجديا اذا كان بالامكان الغائها وقت الحاجة، الا ان الحظر المفروض على ايران وصل الى درجة من الشمولية والتشابك لا يمكن الغائه او تخفيفه ما لم تحدث تغييرات اساسية في السياسات الداخلية والخارجية الايرانية. ومع الاخذ بنظر الاعتبار لهذه الحقيقة وجدار عدم الثقة القائم بين الجانبين فان الخيار الوحيد المتاح هو تعليق - ليس الالغاء - بعض الحظر من قبل مجموعة 5+1 في مقابل تعليق - لا الوقف الكامل - لبعض النشاطات النووية الايرانية. وتشكل محادثات الماتي فرصة قيمة لاتخاذ خطوة في هذا المسار، تلك الخطوة التي يمكن ان تتمثل في تعليق بعض الحظر في مقابل وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة. ومن ثم مناقشة موضوع منشاة فوردو وسائر القضايا الخلافية الاخرى.

ويرى رابرت مالي رئيس قسم الشرق الاوسط في مجموعة الازمات الدولية ان عدم نجاح الحظر في اقناع ايران بتغيير سياستها النووية لا يعني عدم جدوائيتها باعتبارها آلية سياسية، بل يكشف عن ضرورة التحلي بالحيطة والحكمة و الحنكة في تطبيقه. لان وجود بعض المرونة في تطبيقه والغائه سيمهد الارضية للاستفادة منها كالية سياسية خاصة في المفاوضات المعقدة التي هي بحاجة الى سكين دقيقة لفتح عقدتها وليس منشارا ضخما.

ويلمح التقرير الى الافاق المرعبة للحرب وعدم وجود مفاوضات مثالية ليتحول الحظر الى وسيلة للغرب بغية التصدي لايران ويضيف: ان الحظر استهدف جميع المجالات التجارية والطاقة وحتى البتروكيماويات والتامين، واضر كثيرا بالاقتصاد الايراني، ولكن هل كان ناجح؟ ان كان الهدف منه هو وقف البرنامج النووي الايراني، فان الجواب سلبي، وهو ما يفرض على الساسة اعادة النظر في جدوائية الحظر في المستقبل. ولكن الاولوية الراهنة هي وضع قائمة تتسم بالواقعية لتخفيض الحظر بالتناسب مع التنازلات النووية. وبالتالي ينبغي القول ان معيار نجاح الحظر يجب ان يتغير.

ويعتبر التقرير ان الوقت متاخر لتغيير التوجه القائم بشان ايران وذلك بسبب الحظر المشدد المفروض عليها وصعوبة الغائه، وهذا ما يجعل مجموعة 5+1 امام تحد كبير يتمثل في صياغة رزمة مقترحات مشجعة تخفض من الحظر وتكون قابلة للتنفيذ سياسيا وقانونيا، وفي نفس الوقت تاخذ هواجس ايران ومخاوفها بعين الاعتبار. كما ان التحدي الذي تواجهه طهران يتمثل في كيفية الرد على هذه المقترحات.

ويخلص التقرير الى تقديم اقتراحات للخروج من مازق المفاوضات منها اولا حل مشاكل القطاع الصحي عبر تعاون الجانبين في مجال تصدير وتوريد الادوية. وثانيا الاتفاق على اجراء مفاوضات مستمرة ومتزنة وفنية للتوصل الى اتفاق على اساس مبدا " خطوة - خطوة "، بحث تشكيل مجموعة اتصال لتحقيق هذا الهدف، الاعتراف بحق ايران في مجال التخصيب لاهداف سلمية داخل اراضيها وتعهد ايران بسلمية برنامجها النووي. ويقترح القائمون على التقرير ايضا اجراء محادثات ثنائية ومتعددة الاطراف بين ايران وامريكا على هامش او بموازاة اجتماعات 5+1 والبت سريعا في موضوع التخصيب بنسبة 20 بالمئة ليخلصوا الى ان على ايران وقف عمليات التخصيب بنسبة 20 بالمئة لستة اشهر وتحويل ذخائرها الى قضبان للوقود النووي، وفي المقابل تقوم مجموعة 5+1 بتوفير النظائر المشعة لطهران وتتخلى عن فرض اي حظر جديد وتلغي او تعلق بعض الحظر لستة اشهر على اقل تقدير (مثل الغاء الحظر المفروض على بيع المعادن الثمينة او النفط) وتحرير بعض رؤوس الاموال الايرانية المجمدة.

ويقترح التقرير ايضا التوصل الى اتفاق في اطار رزمة تشتمل على قبول ايران بوقف عمليات نصب اجهزة طرد مركزي جديدة في منشاة فوردو وفتح المجال امام المفتشين الدوليين لزيارة المنشاة ونصب الكاميرات للرقابة على نشاطاتها بغية تاييد طابعها المدني. وفي المقابل على مجموعة 5+1 تعليق جزء من الحظر المفروض على القطاع البتروكيمياوي الايراني.

ويرى التقرير ان التوصل الى اتفاقات طويلة الامد ميسورة في حال قيام الجانبين بالخطوات التالية: ان تحد ايران من عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 5 بالمئة وتحول الكمية الزائدة الى قضبان للوقود النووي وتقر البروتوكول الملحق وتحل خلافاتها مع الوكالة الدولية للطقاة الذرية. وفي المقابل على اعضاء مجموعة 5+1 تقديم التقنيات الحديثة لتوليد الوقود وخفض القيود المالية والغاء الحظر المفروض على صادرات النفط وان تقدم مجموعة خمسة زائد واحد نص اتفاق جديد الى مجلس الامن الدولي تلتزم بموجبه بالغاء جميع الحظر الدولي ضد ايران بمجرد تسويتها للخلافات مع الوكالة الذرية.

ويختم التقرير بتقديم النصح الى الغرب بضرورة التحلي بالمنطق في فرض الحظر على الدول الاخرى في المستقبل لكي لا تعرض ارواح الناس الى الخطر ولا تضر بهم، ولكي لا يتحول الحظر الى وسيلة غير مجدية لا هدف لها، فضلا عن عدم وجود اي استراتيجية للخروج منها.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :